واندا دياز ميرسيد
830,556 views • 11:15

كانت هناك ذات مرة نجمة. مثل كل شيء آخر، وُلِدت؛ فنَمَت لتكون حوالي 30 مرة كتلة شمسنا، وعاشت لفترة طويلة جدا. كم من الوقت بالضبط؟ لا يستطيع الناس معرفة ذلك حقا. تماما مثل كل شيء في الحياة، فلقد وصلت إلى نهاية أيامها النجمية العادية عندما قام قلبها، جوهر حياتها، باستنفاذ وقودها. ولكن تلك لم تكن النهاية.

لقد تحولت إلى سوبر نوفا، وخلال تلك العملية أطلقت كمية هائلة من الطاقة، متألقة على بقية المجرة وباعثة ، خلال ثانية واحدة، نفس الكمية من الطاقة التي تطلقها شمسنا في 10 أيام. ولقد تطورت إلى دور آخر في مجرتنا.

إن انفجارات السوبرنوفا متطرفة جدا. ولكن تلك التي تنبعث منها أشعة غاما هي أكثر تطرفا. في طريقها إلى أن تصبح سوبر نوفا، تنهار النجمة من الداخل تحت تأثير وزنها وتبدأ في الدوران بشكل سريع ، مثل متزلج الجليد عندما يسحب أيديه بالقرب من جسمه. وبتلك الطريقة، تبدأ في الدوران بشكل سريع جدا، ويزداد، بقوة، مجالها المغناطيسي. يتم سحب المادة الموجودة حول النجم، ويتم نقل بعض الطاقة الناتجة عن ذلك الدوران إلى المادة ويزداد المجال المغناطيسي أكثر. وبهذه الطريقة، كان لدى نجمنا طاقة إضافية ليتفوق على باقي المجرة في السطوع وانبعاث أشعة غاما.

نجمي، ذلك الموجود في قصتي، أصبح يعرف بالنجم المغناطيسي. ولمعلوماتكم فقط، المجال المغناطيسي لنجم مغناطيسي هو 1000 تريليون مرة المجال المغناطيسي للأرض. أكثر الأحداث نشاطا من أي وقت مضى والتي قاسها علماء الفلك تحمل اسم انفجارات أشعة غاما لأننا نشاهدها كاندفاعات نارية غالبا أو انفجارات، وتقاس غالبا كأشعة غاما ضوئية. نجمنا، مثل ذلك الذي في قصتنا والذي أصبح نجما مغناطيسيا، يتم الكشف عنه كاندفاع لأشعة غاما ضوئية خلال الجزء الأكثر نشاطا من الانفجار. ومع ذلك، فعلى الرغم من أن اندفاعات أشعة غاما هي أقوى الأحداث التي قاسها علماء الفلك لحد الآن، فإنه لا يمكننا رؤيتها بالعين المجردة. نحن نعتمد على أساليب أخرى من أجل دراسة ضوء أشعة غاما هذا. نحن لا نستطيع أن نراها بالعين المجردة. يمكننا أن نرى فقط قطعة صغيرة جدا، جزءا صغيرا جدا من الطيف الكهرومغناطيسي الذي نسميه الضوء المرئي. ولأبعد من ذلك، فإننا نعتمد على أساليب أخرى.

ومع ذلك فنحن كعلماء فلك، نقوم بدراسة مجموعة واسعة من الضوء ونعتمد على طرق أخرى للقيام بذلك. على الشاشة، فإن الأمر قد يبدو هكذا. أنتم ترون رسما بيانيا. وهو منحنى الضوء. إنه رسم بياني لشدة الضوء وفق الزمن. وهو منحنى ضوء أشعة غاما. يعتمد علماء الفلك الذين يمكنهم الإبصار على هذا النوع من التبيانات لتفسير كيفية تغير كثافة الضوء هذه مع مرور الزمن. على اليسار، سوف ترون شدة الضوء دون اندفاع، وعلى اليمين، سوف ترون شدة الضوء مع الاندفاع (اندفاع اشعة غاما).

في وقت مبكر خلال مسيرتي، كان باستطاعتي أنا أيضا رؤية هذا النوع من الرسوم البيانية. ولكنني بعد مدة، فقدت بصري . لقد فقدت بصري تماما بسبب مرض ممتد، وفقدت معه فرصة رؤية هذا الرسم البياني، وفرصة العمل على الفيزياء خاصتي. لقد كان هذا تحولا قويا جدا بالنسبة لي في نواح كثيرة. ومهنيا، لم يترك لي أية وسيلة للعمل بعلومي. كنت أتوق للوصول والتدقيق في هذا الضوء النشيط ومعرفة السبب الفيزيائي الفلكي. أردت تجربة تلك المعجزة الواسعة، تلك الإثارة، تلك الفرحة الناتجة عن اكتشاف حدث فلكي عملاق كهذا.

فكرت طويلا وبجهد في ذلك، وعندها أدركت فجأة أن منحنى الضوء ماهو إلا جدول أعداد ثم تحويله إلى مبيان بصري. لذلك قمت جنبا إلى جنب مع شركائي ، بالعمل بجد وترجمة الأرقام إلى صوت. وحَقَّقْتُ الوصول إلى البيانات، واليوم أنا أستطيع القيام بالفيزياء بمستوى أفضل عالم فلك، وذلك باستخدام الصوت. وما كان الناس قادرين على القيام به، بشكل رئيسي بصريا، لمئات السنين، أستطيع أنا الآن القيام به باستخدام الصوت.

(تصفيق) إن الاستماع إلى انفجار أشعة غاما هذه التي ترونها على - (تصفيق مستمر)

شكرا لكم.

إن الاستماع إلى انفجار أشعة غاما هذه التي ترونها على الشاشة جلب شيئا ما للأذن يفوق الانفجار الظاهر. سأقوم الآن بتشغيل الانفجار لكم. هذه ليست موسيقى، هذا صوت.

(أصوات تصفير رقمية )

هذه بيانات علمية تم تحويلها إلى صوت، وقد تم رسمها بنغمة. وتسمى هذه العملية بالصوتنة.

إذن فالاستماع لهذا جلب شيئا ما للأذن يفوق الانفجار الظاهر. عندما فحصنا المناطق القوية جدا ذات التردد المنخفض ، أو خط صوت نبرة التردد بيس - أنا أُكبَّر خط صوت نبرة التردد بيس الآن. لاحظنا أصداء مميزة من الغازات المشحونة كهربائيا مثل الرياح الشمسية. وأنا أريدكم أن تسمعوا ما سمعْته. سوف تسمعونها كانخفاض سريع جدا في الصوت. ولأنكم تبصرون، فسوف أمنحكم خطا أحمرا يشير إلى شدة الضوء التي يجري تحويلها إلى صوت.

(همهمة رقمية وصوت صفير)

إن (الصفير) هو لضفادع في المنزل، لا تهتموا لذلك.

(ضحك)

(همهمة رقمية وصوت الصفير)

أعتقد أنكم سمعتموها، أليس كذلك؟

إذن فما وجدناه هو أن الانفجارات النارية تستمر لما يكفي من الوقت من أجل دعم أصداء الموجة، وهي أشياء تسببها تبادلات الطاقة بين الجسيمات والتي قد تكون متهيجة، وتعتمد على الصوت. لعلكم تتذكرون أنني قلت أنه يتم سحب المادة المتواجدة حول النجم ؟ إنها تنقل القوة مع التردد وتوزيع المجال الذي تحدده الأبعاد. لعلكم تتذكرون أننا كنا نتحدث عن نجم هائل الحجم والذي أصبح نجما مغناطيسيا ذو مجال مغناطيسي قوي جدا. إذا كان الأمر كذلك، فإن التدفقات الخارجة من النجم المتفجر قد تكون مرتبطة بانفجار أشعة غاما هذا.

ماذا يعني ذالك؟ أن تَكوُّن النجوم قد يكون جزءا مهما جدا من انفجارات السوبرنوفا هذه. إن الاستماع إلى انفجار أشعة غاما هذه أدى بنا إلى فكرة أن استخدام الصوت باعتباره عرضا مرئيا مساعد قد يدعم أيضا علماء الفلك المبصرين في البحث عن مزيد من المعلومات في البيانات. في الوقت نفسه، عَملتُ على تحليل قياسات من تلسكوبات أخرى، وأظهرت تجاربي أنه وعند استخدام الصوت كعرض مرئي مساعد، فإنه وبإمكان الفلكيين العثور على مزيد من المعلومات في مجموعة البيانات هذه التي يمكن الوصول إليها بشكل أفضل الآن. هذه القدرة على تحويل البيانات إلى صوت تمنح علم الفلك قوة هائلة من التحول. وحقيقة أن مجالا بصريا بشكل كبير يمكن أن يتم تحسينه من أجل أن يشمل أي شخص لديه اهتمام بفهم ما يكمن في السماوات هو أمر محمس.

عندما فقدت بصري، لاحظت أنني لا أملك إمكانية الوصول إلى نفس كمية ونوعية المعلومات التي كان يملكها الفلكي المبصر. وبعد إبداعنا في عملية الصوتنة استعدت أمل أن أكون عضوا منتجا في الميدان الذي عملت بجد لأكون جزءا منه.

ومع ذلك، فإن الوصول إلى المعلومة ليس المجال الوحيد في علم الفلك حيث يعتبر هذا مهما. إن الوضع نظامي والمجالات العلمية ليست مواكبة. إن الجسد هو شيء متغير - يمكن لأي شخص أن يصبح عاجزا في أي لحظة. دعونا نفكر، على سبيل المثال، في العلماء الذين هم بالفعل في أوج وظائفهم. مالذي يحدث لهم إذا ما أصيبوا بإعاقة ما؟ هل سيشعرون بالعزل مثلي؟ إن الوصول إلى المعلومة يخول لنا الازدهار. ويمنحنا فرصا متساوية لعرض مواهبنا واختيار ما نريد أن نفعله في حياتنا، بناء على الاهتمامات لا الحواجز المحتملة. عندما نعطي الناس فرصة للنجاح بلا حدود، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق الذات وإلى حياة مزدهرة. وأنا أعتقد أن استخدام الصوت في علم الفلك يساعدنا على تحقيق ذلك والمساهمة في العلم.

في حين أخبرتني بلدان أخرى أن دراسة تقنيات التصور من أجل دراسة بيانات علم الفلك لا صلة لها بالفلك لأنه لا وجود لعلماء فلك عميان في هذا الميدان، قالت لي جنوب أفريقيا: "نحن نريد من أشخاص ذوي إعاقات المساهمة في هذا الميدان". الآن، أنا أعمل في المرصد الفلكي لجنوب أفريقيا، في مكتب علم الفلك للتنمية. نحن نعمل هناك على تقنيات الصوتنة وطرق التحليل للتأثير على طلاب مدرسة أثلون للمكفوفين. هؤلاء الطلاب سوف يتعلمون علم الفلك الراديوي، وسوف يتعلمون أساليب الصوتنة لدراسة الأحداث الفلكية مثل انبعاثات الكتل الضخمة من الطاقة من الشمس، والمعروفة باسم الانبعاث الكتلي الإكليلي. ما نتعلمه مع هؤلاء الطلاب - هؤلاء الطلاب لديهم إعاقات متعددة واستراتيجيات تغلب التي سوف يتم استيعابها - ما نتعلمه مع هؤلاء الطلاب سوف يؤثر بشكل مباشر على الطريقة التي تجري بها الأمور على المستوى المهني. أنا أدعو هذا بكل تواضع تطورا. وهذا يحدث الآن.

أنا أعتقد أن العلم هو للجميع. فهو ينتمي إلى الشعب، وعليه أن يكون متاحا للجميع، لأننا جميعا مستكشفون طبيعيون. أنا أعتقد أنه إذا ما قيدنا الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة في العلم، فسوف نقطع بذلك علاقاتنا مع التاريخ ومع المجتمع. أنا أحلم بميدان علمي متكافئ ، حيث يشجع الناس على الاحترام ويحترمون بعضهم البعض، حيث يتبادل الناس الاستراتيجيات ويكتشفون معا. إذا تم السماح للأشخاص ذوي الإعاقة بولوج المجال العلمي، فسيحدث انفجار واندفاع جبار من المعرفة ، أنا واثقة من هذا.

( أصوات صفير رقمية)

هذا هو الانفجار الجبار.

شكرا.

شكرا.

(تصفيق)