ويليام لي
5,252,112 views • 20:02

مساء الخير. هناك إنقلاب في عالم الطب يحدث حولنا الآن, و هو إنقلاب سيساعدنا في هزيمة بعضٍ من أكثر أمراض المجتمع سوءاً, متضمنة السرطان. و هذا الإنقلاب يدعى "الأنجيوجينيسيس" (تَوَلُّد الأَوعِيَة), وهو قائم على العمليات التي يستخدمها الجسد ليقوم بتصنيع أوعية دموية.

إذن لماذا يجب أن نهتم بالأوعية الدموية؟ حسنا, جسم الأنسان ممتلئ حرفيا بهم, حيث تعادل 60.000 ميل في الشخص البالغ. و إذا قمنا بفردها فإن الخط الناتج يكفي للدوران حول الأرض مرتين. و أصغر الوعية الدموية ندعى الشعيرات الدموية. لدينا حوالي 19 بليون شعيرة في الجسم. و تلك هي اوعية الحياة أو كما سأريكم ممكن أن تكون أوعية الموت. الآن أهم ما نلاحظه عن الوعية الدموية هو أنها لديها القدرة على التكيف مع البيئة التي تنمو فيها أيا كانت. فمثلا, في الكبد تكون قنوات لإزالة السموم من الدم. في الرئة, تبطن أكياس الهواء لتسهل تبادل الغازات. في العضلات, تأخذ شكل حلزوني حتى تستطيع العضلات أن تنقبض بدون أن تنقطع الدورة الدموية. و في الأعصاب, تتجمع و تمدد كأسلاك الطاقة, لتبقى تلك الأعصاب حية. و تتكون معظم تلك الأوعية الدموية لدينا ونحن مازلنا في رحم الأم. و هذا يعني أن الأوعية الدموية البالغة في الظروف العادية لا تنمو. ما عدا في بعض الظروف الخاصة القليلة. في النساء, الأوعية الدموية تنمو كل شهر لتبني جدار الرحم. اثناء الحمل, تقوم بتكوين المشيمة, التي تصل الأم بالجنين. و بعد التعرض للجروح, يجب على الأوعية الدموية أن تنمو تحت قشرة الجرح من أجل أن يشفى الجرح. وهذا هو ما تبدو عليه في الحقيقة. مئات من الأوعية الدموية تنمو جميعها و تتجه إلى منتصف الجرح.

إذن فإن للجسد القدرة على تنظيم كمية الأوعية الدموية الموجودة في أي وقت. و يفعل ذلك خلال نظام مدروس و أنيق من الحسابات و الموازنات, محفزات و موانع تَوَلُّد الأَوعِيَة فمثلا عندما نكون في حاجة إلى دفقة قصيرة من الأوعية الدموية, يقوم الجسم بذلك عن طريق إطلاق محفزات, وهي بروتينات تسمى عوامل مكونة للأوعية تعمل كأنها أسمدة طبيعية و تحفز تبرعم أوعية دموية جديدة. وعندما تصبح تلك الأوعية زائدة عن الحاجة, يشذبها الجسم ويعيدها إلى خط البداية مستخدما موانع تَولُد الأوعية الآن هناك مواقف أخرى حيث نبدأ تحت خط البداية, و يكون الجسم في حاجة إلى تكوين المزيد من الأوعية الدموية ليصل إلى المعدلات الطبيعية. فمثلا, بعد التعرض لجرح. و الجسم يستطيع أن يفعل ذلك أيضا, و لكن ليصل فقط إلى المعدلات الطبيعية, هذه النقطة المحددة.

و لكن ما نعرفه الآن أنه في عدد من الأمراض, هناك عيوب في النظام, حيث لا يستطيع الجسم أن يشذب الأوعية الدموية الزائدة أو لا يستطيع أن يكوِن أعداد جديدة كافية في المكان المناسب و الوقت المناسب. وفي تلك المواقف, تَولُد الأوعية يكون غير متزن. وعندما يخرج تَولُد الأوعية عن الإتزان, ينتج عدد لا يحصى من الأمراض. فمثلا, إذا كان تولد الأوعية عاجزا, الأوعية الدموية غير كافية, سيؤدي إلى جروح لا تلتئم, أزمات قلبية, سيقان بدون دورة دموية, الموت من الجلطة, تلف في الأعصاب. و من ناحية أخرى, تولد الأوعية المفرط تعطي عدد زائد من الأوعية الدموية,تجلب الأمراض, ونرى هذا في السرطان, العمى, إلتهاب المفاصل, السمنة, مرض ألزهايمر. في المجموع, هناك أكثر من 70 مرض كبير, تصيب أكثر من بليون شخص حول العالم, والتي تبدو في الظاهر مختلفة عن بعضها ولكنها في الواقع تتشارك في تولد الأوعية المختل كقاسم مشترك. و إدراكنا هذا يتيح لنا بإعادة وضع مفهوم للطريقة التي نتعامل بها مع تلك الأمراض من خلال التحكم في تولد الوعية.

و الآن سأركز على مرض السرطان لأن تولد الأوعية هو السمة المميزة للسرطان كل أنواع السرطان إذن فدعونا نبدأ. هذا ورم, كتلة مشئومة رمادية غامقة تنمو داخل مخ. و تحت الميكروسكوب, يمكنك رؤية مئات من الأوعية الدموية المصبوغة باللون البني, شعيرات دموية تغذي خلايا السرطان, توصل إليها الأكسجين و المغذيات. و لكن السرطان لا يبدأ هكذا. وفي الواقع لا يبدأ السرطان بوجود تغذية دموية. بل يبدأ كتجمعات من الخلايا الصغيرة الميكروسكوبية و التي لا يمكنها أن تزيد عن نصف ملليميتر مربع في الحجم. وهو حجم بلية القلم الجاف. و لا يمكن أن تزيد في الحجم عن هذا لأنه لا يصلها إمدادات دموية, فلا تصلها كمية كافية من الأكسجبن أو المغذيات.

و في الحقيقة , نحن في الأغلب نكوِن في جسدنا هذه الأورام الميكروسكوبية طوال الوقت. الدراسة التشريحية لأجسام من ماتوا في حوادث السيارات أظهرت أن حوالي 40% من النساء ممن يتراوح أعمارهم بين 40 و 50 عام لديهم في الواقع أورام ميكروسكوبية في الثدي. و حوالي 50% من الرجال ما بين 50 و 60 عام لديهم أورام ميكروسكوبية في البروستاتا. و عمليا 100% منا في الوقت الذي سنصبح فيه في ال70 من عمرنا, سيتكون لدينا أورام صغيرة في الغدة الدرقية. و مع ذلك, بدون إمدادات دموية, معظم تلك الأورام لن تصبح خطيرة أبدا. د.جوده فولكمان, وهو معلمي و كان رائداً في مجال تولد الأوعية, قد أطلق على هذه الظاهرة "سرطان بدون مرض"

إذن فقدرة الجسم على موازنة تولد الأوعية, و عندما تعمل بصورة صحيحة, فإنها تمنع الأوعية الدموية من تغذية الورم. ويتضح أن هذا هو أحد أهم خطوط دفاع الجسم ضد السرطان. في الواقع, إذا أوقفت بالفعل عملية تولد الأوعية و منعت الاوعية الدموية من الوصول إلى الخلايا السرطانية, ببساطة لن تتمكن الأورام من النمو. و لكن بمجرد حدوث عملية تولد الأوعية, فإن الأورام تتضاعف بشكل سريع. وهذا في الواقع هو كيف يتحول السرطان من كتلة غير مؤذية إلى مميتة. الخلايا السرطانية تتحور و تكتسب القدرة على إطلاق الكثير من تلك العوامل المولدة للأوعية, الأسمدة الطبيعية, ليرجح كفة الأوعية الدموية التي تغزو السرطان. و بمجرد دخول تلك الأوعية إلى السرطان, يتمكن الورم من النمو, فيستطيع غزو الأنسجة المحيطة. و نفس الأوعية التي تغذي الأورام, تسمح للخلايا السرطانية بالخروج مع الدورة الدوية كإنبثاقات سرطانية. و للأسف تلك المرحلة المتأخرة من السرطان هي المرحلة التي في الأغلب يتم فيها تشخيص المرض, وتم بالفعل تشغيل تولد الأوعية , وتنمو الخلايا السرطانية بهمجية.

إذن, إذا كان تولد الأوعية هو نقطة تحول بين ورم حميد وورم خبيث, إذن جزء كبير من إنقلاب تولد الأوعية هذا هو منهاج جديد لعلاج السرطان عن طريق قطع إمداده بالدم. و نحن ندعو هذا علاج مضاد-لتولد الأوعية, وهو مختلف تماما عن العلاج الكيميائي لأنه يستهدف بالذات الأوعية الدموية المغذية للأورام. و نستطيع ان نحقق ذلك لأن الأوعية الدموية السرطانية على العكس من قرينتها الطبيعية الصحيحة التي نراها في أماكن أخرى من الجسم. إنها غير طبيعية؛ تكوينها ضعيف جدا؛ و لهذا السبب تكون حساسة جدا للأدوية التي تستهدفها. و بالتالي, عندما نعطي مرضى السرطان العلاج المضاد لتولد الأوعية — هنا, دواء تجريبي لورم دبقي, وهو نوع من سرطان المخ — ترون هنا تغيرات جذرية تحدث عندما يتم "تجويع" الورم. و هنا سيدة مصابة بسرطان الثدي و تعالج بدواء مضاد لتولد الأوعية يدعى "أفاستين", و هو مصرح بتداوله من الـFDA (إدارة الأغذية و العقاقير). و يمكنكم رؤية هالة تدفق الدم تختفي بعد العلاج.

حسنا, لقد أريتكم الآن نوعين مختلفين جدا من السرطان إستجابوا كلاهما للعلاج المضاد لتولد الأوعية. منذ بضعة اعوام, سألت نفسي "هل نستطيع أن نأخذ هذا العلاج خطوة للأمام, و نعالج أنواع أخرى من السرطانات. و حتى في أنواع أخرى من الحيوانات؟" إذن هذا كلب بوكسر ذو تسعة اعوام يدعى مايلو و مصاب بورم شديد الشراسة يدعى بالورم الليفي العصبي الخبيث في كتفه. وقد إنتشر إلى رئتيه. طبيبه البيطري قدر أنه سيعيش لمدة 3 شهور فقط. فصنعنا له كوكتيل من الأدوية المضادة لتولد الأوعية التي من الممكن خلطها مع طعامه و أيضا كريم مضاد لتولد الوعية ممكن وضعه على سطح الورم. و خلال بضعة اسابيع من العلاج, تمكنا من إبطاء نمو السرطان حتى تمكنا في نهاية الأمر من زيادة فرص بقاء مايلو إلى 6 مرات ضعف ما توقعه طبيبه البيطري, و تمتع فيها بحياة جيدة جدا.

و في أعقاب ذلك تمكنا من علاج أكثر من 600 كلب. ووصلنا إلى معدل إستجابة حوالي 60% و تحسنت فرص بقاء تلك الحيوانات التي كانت على مقربة من القتل الرحيم. فدعوني أريكم بضعة أمثلة حتى أكثر إثارة. هذا دولفين عجوز ذات 20 عام تعيش في فلوريدا, و كان لديها تلك الجراح داخل الفم والتي خلال ثلاث سنوات, تدهورت إلى أورام خلايا حرشفية خبيثة فصنعنا دهان مضاد لتولد الأوعية. و وضعناه على سطح الورم ثلاث مرات في الأسبوع و خلال سبعة أشهر إختفت الأورام تماما, و العينات التشريحية ظهرت طبيعية.

هذا سرطان ينمو على شفة حصان قفز يدعى جينيس. وهو نوع مميت جدا من السرطان يدعى "ساركوما وعائية" (الأنجيو ساركوما) وقد إنتشرت بالفعل إلى الغدد الليمفاوية, فإستخدمنا كريم للبشرة مضاد لتولد الأوعية على الشفة و كوكتيل أدوية عن طريق الفم, لنستطيع أن نعالجه من الداخل كما نعالجه من الخارج و خلال ستة أشهر كان قد شفي تماما. و هنا بعد ستة سنوات, جينيس مع مالكته السعيدة.

(تصفيق)

الآن كما إتضح لنا, علاج تولد الأوعية يمكن إستخدامه لعلاج نطاق واسع من السرطانات و في الواقع أول الأدوية الرائدة للإنسان و للكلاب أيضا قد أصبحت متاحة بالفعل. هناك 12 عقار مختلف,لـ 11 نوع سرطان و لكن السؤال الحقيقي هو: ما مدى جودة تلك الأدوية عمليا؟ إذن ها هي معدلات بقاء المرضى من 8 أنواع مختلفة من السرطان. و العواميد تبين مدة البقاء مأخوذه من العصر الذي ساد فيه العلاج الكيمائي فقط, أو الجراحي, أو الإشعاعي. و لكن إبتداء من 2004, عندما أصبحت الأدوية المضادة لتولد الوعية متاحة لأول مرة, سترون أنه أصبح هناك من 70 إلى 100% تحسن في نسب البقاء لمن يعانون من سرطان الكلى, المايلوما المتعددة, سرطان القولون والمستقيم, و سرطان المعدة والامعاء الدقيقة. وهذا شئ مؤثر. و لكن بالنسبة لأنواع أخرى من السرطان و الأورام التحسن بالكاد كان ملحوظا.

فبدأت أن اسأل نفسي, لماذا لم نستطيع أن نفعل أكثر؟ و الإجابة بالنسبة لي واضحة؛ إننا نعالج السرطان في مراحله المتأخرة عندما يكون قد نما بالفعل, و في معظم الأحوال يكون قد إنتشر بالفعل. و كطبيب أنا أعرف أنه بمجرد أن يتطور المرض إلى مرحلة متأخرة , الوصول إلى دواء سيكون في الأغلب صعبا, إن لم يكن مستحيلا. فعدت إلى بيولوجيا تولد الأوعية و بدأت في التفكير: هل يكون الحل للسرطان هو منع تولد الأوعية من الأساس ونهزم السرطان في لعبته فلا يصبح السرطان ابدا خطيرا؟ هذا سيساعد الأصحاء كما سيساعد هؤلاء الذين قد تغلبوا على السرطان بالفعل مرة أو مرتين و يريدون أن يجدوا طريقة ليمنعوه من الرجوع إذن لأبحث عن طريقة لمنع تولد الأوعية في السرطان, عدت لأبحث في أسباب السرطان وما جذب أهتمامي بالفعل هو عندما رأيت أن النظام الغذائي يمثل حوالي من 30 إلى 35 % من أسباب السرطان البيئية.

و الآن الشئ البديهي الذي نفكر فيه هو ما نتوقف عن أكله, ما نخرجه من القائمة و نبتعد عنه و لكنني في الولقع إتخذت نهجا مختلفا تماما و بدأت في التساؤل: ماذا يمكننا أن نضيف إلى غذائنا من الأطعمة المضادة لتولد الأوعية طبيعيا, و التي تحفز جهاز مناعة الجسم و نهذب تلك الأوعية الدموية المغذية للسرطان؟ بكلمات أخرى,هل نستطيع بطعامنا أن نضع السرطان في مجاعة؟ حسنا, الإجابة هي نعم. و سأريكم كيف. و من أجل بحثنا هذا نزلنا إلى السوق, إلى المزرعة و إلى خزينة التوابل لأن ما إكتشفناه هو أن الطبيعة الأم قد أغدقت علينا بعدد كبير من الأطعمة و المشروبات و الأعشاب التي تحتوي على موانع طبيعية لتولد الأوعية.

إذن فهناك نظام إختباري طورناه. في المنتصف حلقة يخرج منها مئات من الأوعية الدموية التي تنمو على شكل إنفجار نجمي. و قد إستخدمنا هذا النظام لإختبار العوامل الغذائية في تركيزات يمكن الحصول عليها في الوجبات العادية. دعوني أريكم ماذا يحدث عندما نضيف مستخلص من العنب الأحمر. العنصر الفعال هنا هو "ريسفيراتول". وهو عنصر موجود أيضا في النبيذ الأحمر. وهو يمنع تولد الأوعية الغير طبيعي بنسبة 60%. وهذا ما يحدث عندما نضيف مستخلص من .الفراولة إنه يمنع تولد الأوعية بفاعلية. و مستخلص من فول الصويا. وها هي لائحة متزايدة من الأطعمة و المشروبات المضادة لتولد الأوعية المهتمين بدراستها. و لكل نوع من أنواع الطعام نعتقد أن هناك فاعلية مختلفة و بين السلالات و الأصناف المختلفة. و نريد أن نقيس ذلك لأنه عندما تأكل ثمرة فراولة أو تشرب الشاي, لما لا تختار واحدة أكثر فاعلية في منع السرطان.

فمثلا هنا أربعة أنواع من الشاي تم إختبارها. و كلها أنواع معروفة, الياسمين الصيني, السينشا الياباني, الإيرل جراي, و توليفة خاصة قمنا بتحضيرها. و كما ترون بوضوح أن كل نوع يختلف عن الآخر في الفاعلية من الأقل إلى الأكثر. و لكن الشئ الرائع فعلا هو أنه عندما خلطنا الأثنين الأقل فاعلية مع بعضهما, الناتج, تلك التوليفة, هي أكثر تأثيرا و فاعلية من كل نوع بمفرده. و هذا يعني وجود تآزر في الطعام.

وهنا المزيد من المعلومات من إختباراتنا. الآن في المعمل نحن نحاكي تولد الأوعية السرطانية ممثل هنا في العامود الأسود و بإستخدام هذا النظام يمكننا إختبار فاعلية أدوية السرطان. إذن العامود الأقصر, يمثل تولد أوعية أقل , وهذا جيد. وهنا بعض الأدوية المعروفة و التي كانت دوما مرتبطة بتقليل خطر حدوث السرطان. مخفضات الكوليسترول, الأدوية الغير ستيرويدية المضادة للإلتهابات و اخرون ,هم أيضا يمنعون تولد الأوعية. و ها هي العوامل الغذائية تمضي رأسا برأس مع تلك العقاقير. كما ترون, إنها حقا تأخذ مكانها صامدة و في بعض الحالات تكون أكثر فاعلية من الأدوية بالفعل. الصويا,البقدونس, الثوم العنب, التوت, أستطيع أن أعود إلى البيت, و أطبخ وجبة لذيذة من هذه المكونات. فتخيل لو في إمكاننا صنع أول نظام تصنيف عالمي حيث يمكن أن نرتب الأطعمة حسب خواصها المضادة لتولد الأوعية الوقائية ضد السرطان. و هذا هو ما نفعله الآن.

و الآن, وقد أريتكم مجموعة من بيانات المعمل السؤال الحقيقي هو: ما الدليل الملموس على البشر أن تناول أطعمة معينة ممكن أن يقلل تولد الأوعية في السرطان؟ حسنا, أفضل مثال أعرفه هو دراسة ل 79.000 رجل تمت متابعتهم على مدى 20 عام, حيث وجد أن الرجال الذين تناولوا الطماطم المطبوخة مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع أصبح لديهم 50% إنخفاض في فرص إصابتهم بسرطان البروستاتا. و نحن نعرف أن الطماطم هي مصدر جيد للـ لايكوبين, و اللايكوبين هو مضاد لتولد الوعية. و لكن ما يثير الأهتمام اكثر في هذه الدراسة هو أن الرجال الذين تكون لديهم بالفعل سرطان البروستاتا, الذين أكلوا وجبات اكثر من صوص الطماطم في الواقع كان لديهم أوعية دموية أقل تغذي السرطان. و هذه الدراسة على البشر هي مثال ممتاز لكيف المواد المضادة لتولد الأوعية الموجودة في الطعام و تؤكل في تركيزات عملية تؤثر على السرطان. والآن نحن ندرس دور التغذية الصحية مع دين أورنيش و جامعة كاليفورنيا و جامعة تافتس على دور هذه التغذية الصحية على علامات تولد الأوعية و التي نجدها في مجرى الدم.

و الآن كما هو واضح,ما شاركتكم إياه له آثار واسعة النطاق تتعدى حتى أبحاث السرطان. لأنه لو كنا على حق, ستؤثر على ثقافة المستهلك, خدمات الطعام, الصحة العامة و حتى صناعة التأمين. و في الواقع, بعض شركات التأمين قد بدأوا في الفعل في التفكير على هذا النهج. أنظروا إلى هذا الإعلان من الصليب الأزرق و الدرع الأزرق في مينيسوتا. وللعديد من الناس حول العالم, الوقاية الغذائية ضد السرطان ربما تكون هي الحل العملي الوحيد لأنه ليس في مقدرة الكل أن يتحملوا تكلفة علاج مراحل السرطان المتأخرة و لكن يمكن للجميع أن ينتفع من غذاء صحي مبني على محاصيل محلية ثابتة ,مضادة لتولد الأوعية.

و الآن ,أخيرا, وقد حدثتكم عن الطعام و حدثتكم عن السرطان, هناك مرض واحد آخر يجب ان أخبركم عنه و هو السِمنة. لأنه يتضح أن النسيج الدهني, الشحم يعتمد بدرجة كبيرة على تولد الأوعية. و مثل الورم, تنمو الدهون عندما تنمو الأوعية الدموية. و السؤال هو: هل نستطيع أن نقلص الدهون من خلال قطع إمداداتها الدموية؟ المنحنى العلوي يبين وزن الجسم لفأر سمين بالوراثة يأكل بدون توقف, حتى تحول إلى كرة تنس سمينة مغطاه بالفرو. و المنحنى السفلي هو وزن فأر عادي.

إذا اخذنا الفأر السمين و أعطيناه مانع لتولد الأوعية, يخسر بعض الوزن نوقف العلاج, يزداد الوزن. نعيد العلاج, يخسر الوزن مرة أخرى. نوقف العلاج, يستعيده مجددا. و في الواقع, يمكنك أن تمضي بالوزن في زيادة و نقصان فقط عن طريق منع تولد الأنسجة. إذن فهذا الإتجاه الذي نتخذه للوقاية من السرطان ربما يمكن أن يطبق على السِمنة. الشئ المثير حقا في هذا الموضوع هو أنه لا يمكن أن نأخذ هذه الفئران السمينة و نجعلهم يخسرون وزن أكثر من الوزن الذي يفترض ان يكون عليه الفأر الطبيعي. بكلمات أخرى, لا يمكننا صنع عارضون أزياء فئران. (ضحك) وهذا يرينا الدور الذي يقوم به تولد الأوعية في تنظيم نقاط الضبط الصحية.

ألبيرت زينت جيورجي قال ذات مرة "الإكتشاف يكمن في أن ترى ما يراه الجميع, و تفكر كما لم يفكر أحد." أتمنى أن أكون قد أقنعتكم أن للأمراض مثل السرطان, السِمنة و أمراض أخرى, ممكن أن يكون لنا اليد العليا عن طريق مهاجمة القاسم المشترك بينهم , تولد الأوعية. وهذا هو ما أعتقد أن العالم في حاجة إليه.شكرا لكم.

(تصفيق)

جيون كوهين: إذن تلك العقاقير ليست منتشرة تماما في سوق أدوية السرطان الآن. لأي فرد مصاب بالسرطان ما النوع الذي تقوم بترشيحه؟ هل توصي بمتابعة تلك الأدوية الآن ,لمعظم أمراض السرطان؟

ويليام لي: هناك أدوية مضادة لتولد الأوعية مصرحة من قِبل إدارة الأغذية و العقاقير. فلو كنت مريضا بالسرطان أو تعمل لدى أحدهم أو متحمس لمساعدة أحدهم, يجب أن تسأل عن تلك الأدوية. و هناك الكثير من التجارب العملية. و تتابع "مؤسسة تولد الأوعية" حوالي 300 شركة أدوية و هناك حوالي 100 دواء آخر تحت الإنتاج. فخذ بعين الإعتبار الأدوية المصرح بها إبحث عن التجارب العملية, و لكن ما بين ما يستطيع أن يفعله لك الطبيب, يجب علينا أن نسأل ما الذي يمكننا فعله لأنفسنا. و هذه هي إحدى الأساليب التي أتحدث عنها هي أننا يمكننا أن نقوي أنفسنا لنفعل أشياء لا يستطيع الأطباء فعلها لنا, وهو أن نستخدم المعرفة و نتصرف على أساسها. و إذا أعطتنا الطبيعة الم بعض الدلائل, نحن نعتقد أنه ربما هناك مستقبل جديد في قيمة ما نأكله. و ما نأكله هو في الواقع علاج كيميائي في شكل ثلاث وجبات يوميا.

جيون: نعم, وعلى هذا النهج, للناس الذين في خطر التعرض للسرطان هل توصي بمتابعة أي نوع من الأدوية الوقائية أم متابعة التغذية الصحيحة فقط مثل الكثير من صوص الطماطم؟

ويليام: حسنا, هناك إثباتات وبائية كثيرة. و أعتقد أن في عصر المعلومات, لا يتطلب وقتا أن تذهب إلى مصدر موثوق فيه مثل "بوب ميد" أو المكتبة القومية للطب, لتبحث عن دراسات إنتشارية لتخفيض خطورة التعرض للسرطان معتمدا على التغذية و على الأدوية المعروفة. و هذا بالتأكيد شئ يمكن للجميع ان يبحث فيه.

جيون: حسنا, شكرا جزيلا.

(تصفيق)