شيفاني سيرويا
1,546,913 views • 8:11

إلى أي مدى أنت بحاجة لمعرفة الشخص قبل شعورك بالراحة والاطمئنان للموافقة على تقديم قرض له؟

لنفترض أنك تريد أن تقرض ١٠٠٠ دولار إلى الشخص الذي يجلس خلفك على بعد صفين. ما الذي تحتاج إلى معرفته عن هذا الشخص قبل شعورك بالراحة والاطمئنان؟

جاءت والدتي إلى الولايات المتحدة من الهند في أواخر الثلاثينات من عمرها. وهي طبيبة في مدينة "بروكلين"، وقالت انها كثيراً ما تسمح للأصدقاء والجيران بالمجيء لطلب الخدمات الصحية، سواءاً أمكنهم الدفع على الفور أم لا. أتذكر لقاء والدتي مع مرضاها في البقالة أو على رصيف المشاة، وفي بعض الأحيان يقوموا بالدفع لها على الفور أجرة مواعيد سابقة. كانت تشكرهم، وتسألهم عن حال عائلاتهم وأحوالهم الصحية. قامت بإقراضهم لأنها تثق بهم.

ومعظمنا على حال والدتي. نقوم بإقراض شخص نعرفه أو شخص نسكن بالقرب منه. ولكن معظمنا لن يقوم بإقراض أشخاص مجهولين حتى نعرف شيئاً عنهم.

البنوك وشركات بطاقات الائتمان والمؤسسات المالية الأخرى لا تعرفنا معرفة شخصية، ولكن لديهم طريقة للوثوق بنا، وهي من خلال نقاط الأهلية الائتمانية. حيث يتم اصدار نقاط الأهلية الائتمانية من خلال تجميع وتحليل بيانات الائتمان الاستهلاكية العامة الخاصة بنا. وبسببها لدينا والى حد كبير سهولة الوصول لجميع السلع والخدمات التي نحتاجها، من الحصول على الكهرباء لشراء منزل، أو المخاطرة وبدء عمل تجاري.

لكن ... هناك ٢.٥ مليار شخص حول العالم لا يملكون نقاط الأهلية الائتمانية. أي ثلث سكان العالم. لا يملكون الأهلية لعدم وجود سجلات رسمية وعامة عن سلوكهم الاستهلاكي ولا حسابات مصرفية، ولا سجلات ائتمانية ولا أرقام ضمان اجتماعي. ولأنهم لا يمتلكون الأهلية الائتمانية ليس لديهم إمكانية الوصول إلى المنتجات الائتمانية أو المالية والتي يمكن أن تحسن من مستوى حياتهم. لأنهم غير موثوق بهم.

لذلك أردنا أن نجد طريقة لبناء الثقة ولإتاحة الخدمات الائتمانية أو المالية لهذه الفئة والتي يبلغ عددها ٢.٥ مليارشخص فقمنا بإنشاء تطبيق على الجوال والذي يقوم على إنشاء نقاط الأهلية الائتمانية من خلال بيانات هواتفهم، ويوجد حالياً أكثر من مليار هاتف ذكي في الأسواق الناشئة. ويتم استخدام الأجهزة بنفس الطريقة التي نقوم نحن باستخدامها. حيث يرسلون الرسائل النصية لأصدقائهم، ويبحثون عن الاتجاهات، يتصفحون مواقع الإنترنت ويقومون حتى بإجراء المعاملات المالية.

مع مرور الوقت، يتم الحصول على البيانات من هواتفنا، وتقدم صورة غنية عن حياة الأشخاص. يقوم المستهلكون بإعطائنا حق كشف البيانات ونقوم بجمعها من خلال البرنامج. تساعدنا البيانات على فهم الجدارة الائتمانية للأشخاص مثل "جنيفر"، وهي صاحبة أعمال صغيرة في نيروبي، كينيا. "جنيفر" في الخامسة والستين من العمر، وتعمل في كشك الطعام منذ عقود في منطقة الأعمال المركزية. لديها ثلاثة أبناء والتي قامت بتسجيلهم في مدرسة مهنية، وهي أيضاً زعيمة لحزب "التشاما" المحلي، أو مجموعات الإدخار.

يعمل كشك "جنيفر" للطعام بشكل جيد، وتجمع ما يكفي من المال لتغطية نفقاتها كل يوم. ولكنها غير آمنه من الناحية المالية. ويمكن أن يجبرها أي ظرف طارئ على الدين. وليس لديها دخل فائض لتقوم بتحسين ظروف معيشة عائلتها، أو لحالات الطوارئ، أو للاستثمار في تنمية مشروعها التجاري. إن خيارات "جنيفر" محدودة في حال أرادت قرض، يمكنها الحصول على قرض صغير، لكنها ستحتاج حينها لتشكيل مجموعة لتساعد في الشهادة على مصداقيتها. ومع ذلك، فستكون أحجام القروض صغيرة جداً وبالتالي لن يكون لها أي تأثير على مشروعها، بمتوسط دخل وقدره ١٥٠ دولار. حيتان القروض خيار متاح دائماً، لكن مع أسعار فائدة تتخطى ٣٠٠ في المئة، فانهم يعتبروا في مخاطرة مالية. ولأن "جنيفر" لا تملك ضمانات أو سجل ائتماني، فإنها لا تستطيع الذهاب وطلب قرض من البنك.

ولكن في يوم ما، أقنعها إبنها بتثبيت برنامجنا على هاتفها، وتقديم طلب للحصول على قرض. جاوبت "جنيفر" على عدد قليل من الأسئلة من خلال هاتفها وسمحت لنا بالكشف عن بعض المعلومات المهمة في هاتفها.

وهذا ما وجدناه، الأخبار السيئة أولاً. لدى "جنيفر" ميزانية ادخار منخفضة وليس لها تاريخ قروض سابقة. وهذه العوامل وحدها كافية لرفض القرض من قبل البنوك التقليدية. ولكن كانت هناك بعض المعلومات المهمة والتي اظهرت لنا صورة حسنة وغنية عن إمكانياتها. ومنها، رأينا أنها قامت وبشكل منتظم بإجراء المكالمات الهاتفية مع عائلتها في أوغندا. أوضحت المعلومات زيادة وقدرها أربعة في المئة من احتمالية السداد من بين من يقومون وعلى شكل منتظم بإجراء المكالمات الهاتفية مع المقربين. ونستطيع أيضاً أن نرى مع أنها تقوم بالتجول المستمر خلال اليوم. فان أنماط تنقلها منتظمة، فكانت إما في المنزل أو في كشك الطعام. أوضحت المعلومات زيادة وقدرها ستة في المئة من احتمالية السداد من بين العملاء المنتظمين في أماكن وجودهم معظم الوقت.

ورأينا أيضاً بأنها تواصلت كثيراً مع العديد من الأشخاص خلال اليوم وأن لديها شبكة دعم قوية من الحلفاء. تظهر بياناتنا أن الأشخاص الذين يتجاوز تواصلهم مع أكثر من ٥٨ شخصاً هم وعلى الأرجح مقترضون جيدون. في حالة "جنيفر" تواصلت مع ٨٩ شخصاً مما أوضح زيادة وقدرها تسعة في المئة من احتمالية السداد

وهذا فقط عدد قليل من آلاف النقاط المختلفة والتي نقوم بتحليلها لفهم الأهلية الائتمانية للأفراد. وبعد تحليل جميع هذه النقاط المختلفة، أقدمنا على المخاطرة الأولى وقدمنا قرض لجنيفر. لا يمكن رؤية هذا النوع من البيانات في المستندات أو حتى في أي من السجلات المالية الرسمية. ومع ذلك أكدت البيانات القدرة على ضمان الثقة. من خلال النظر الى ما هو أبعد من الدخل يمكننا أن نرى أن الأشخاص في الأسواق الناشئة والذي يبدو ظاهرهم محفوف بالمخاطر ولا يمكن التنبؤ به في الواقع هم على استعداد، ولديهم القدرة على السداد.

ساعدتنا نقاط الأهلية الائتمانية الخاصة بنا على تقديم ٢٠٠.٠٠٠ قرض في كينيا خلال السنة الماضية فقط. ومعدلات السداد لدينا تفوق نسبة ٩٠ في المئة والتي هي بالمناسبة، متماشية مع معدلات السداد في البنوك التقليدية.

من خلال أمر بسيط مثل نقاط الأهلية الائتمانية، نقوم بإعطاء الناس القدرة على بناء مستقبلهم. وقد استخدم عملائنا قروضهم في تغطية المصاريف العائلية، حالات الطوارئ، والسفر والإستثمار مرة أخرى في تنمية أعمالهم. يقومون الآن على بناء أنظمة اقتصادية ومجتمعات أفضل حيث يمكن للمزيد من الأفراد تحقيق النجاح.

ومن خلال استخدام منتجنا على مدى العامين الماضيين، تمكنت "جنيفر" من زيادة مدخراتها بنسبة ٦٠ في المئة. وأنشأت اثنين أيضاً من أكشاك الطعام الإضافية وتقوم الآن بالتخطيط من أجل إنشاء مطعمها الخاص. وهي تتقدم للحصول على قرض الأعمال الصغيرة من أحد البنوك التجارية، لأنه قد أصبح لديها الآن التاريخ الائتماني اللازم لإثبات قدرتها المالية على السداد.

رأيت "جنيفر" في نيروبي الأسبوع الماضي، وقالت لي كم كانت متحمسة للبدء. وقالت حينها، "ولدي فقط هو من أعتقد أنني قادرة على النجاح اذ لم أعتقد ان الأمر يصلح لي" كانت تعيش طوال حياتها وهي تعتقد أن جزءاً من العالم لم يكن متاحا لها

مهمتنا الآن هي فتح العالم أمام "جنيفر" وأمام المليارات من أمثال "جنيفر" والذين يستحقون الثقة.

شكراً لكم.

(تصفيق)