ليندا ليوكاس
1,841,537 views • 11:03

إن الكود (الشيفرة) هو اللغة العالمية الجديدة. في السبعينات كانت موسيقا (بونك روك) تحرك جيلاً بأكمله. في الثمانينات ربما كان المحرك هو النقود. بالنسبة لجيلي، فإن البرمجيات هي نافذة جيلنا على العالم، وهذا يعني أننا نحتاج وبشكل جذري إلى أشخاص أكثر تنوعاً لنبني مثل هذه المنتجات. أشخاصاً لا يرون الحواسيب كآلات موحشة أو مملة أو ساحرة، أشخاصاً يرونهم كشيء يمكن أن يحسنه ويقلبه ويلويه وهكذا.

بدأت رحلتي إلى عالم البرمجة والتقنية في عمر الرابعة عشرة. كنت معجبة بشخص كبير في السن، وصادف أن هذا الشخص سيكون نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية التالي وهو السيد (آل غور). وفعلت ما قد تفعله أي فتاة مراهقة أخرى، أردت أن أعبر عن كل هذا الاعجاب، لذا بنيت له موقعاً الكترونيا، ها هو هنا. في 2001 لم يكن هناك موقع (تامبلر)، ولم يكون (فيسبوك) أو (بينتريست)، لذا كنت بحاجة إلى تعلم البرمجة لأعبر عن هذا الإعجاب الكبير،

وهكذا بدأت البرمجة معي، كأسلوب للتعبير عن الذات كما كنت أفعل عندما كنت أصغر باستعمال التلوين وألعاب التركيب. عندما كبرت بعدها كنت استعمل دروس الغيتار والمسرح. لكن فيما بعد ظهرت أشياء أخرى تثير حماسي كالشعر وحياكة الجوارب، وتصريف الأفعال الفرنسية الشاذة، وخلق العوالم الخيالية و"برتراند راسل" وفلسفته، ثم بدأت أنتمي إلى هؤلاء الأشخاص الذين شعروا بأن الحواسيب مُملة وتقنية ووحيدة

هذا ما أعتقده اليوم. الفتيات الصغيرات لا تعرفن أنه ليس من المفترض بهن الاعجاب بالحواسيب الفتيات الصغيرات مُدهشات. إنهن فعلا جيدات في التركيز على الأشياء إنهن دقيقات، وتسألن أسئلة رائعة مثل، "ماذا؟" و"لماذا؟" و"كيف؟" و"ماذا لو؟" ولا يعرفن أنه ليس من المفترض بهنّ الاعجاب بالحواسيب. الآباء هم من يفعلون ذلك. إننا نحن الآباء من يشعر وكأن علم الحاسوب هو مجال علمي غامض وغريب ينتمي فقط لصنّاع الغرائب. وأنه بعيد كل البعد عن الحياة اليومية مثل الفيزياء النووية وهم محقون جزئياً بخصوص هذا.

هناك الكثير من القواعد اللغوية وأدوات التحكم وبنيات البيانات واللوغاريتمات والممارسات، البروتوكولات والبارادايمات في البرمجة ونحن كمجتمع، جعلنا الحواسيب أصغر ثم أصغر بنينا عدة طبقات من التجريد فوق بعضنا البعض بين الإنسان والآلة لدرجة أننا لم نعد نعرف كيف تعمل الحواسيب أو كيف نتحدث معها. إننا نعلم أبناءنا كيف يعمل جسم الإنسان، نعلمهم كيف يعمل محرك الاحتراق ونخبرهم أيضاً أنك إذا كنت ترغب في أن تصبح رائد فضاء فإنه بإمكانك ذلك لكن عندما يأتي الطفل إلينا ويسأل، "إذن، ما هو لوغاريتم فرز الكرات؟" أو "كيف يعرف الحاسوب ما يحدث عندما أضغط 'العب'، كيف يعرف أي فيديو يجب عرضه؟" أو، "ليندا، هل الإنترنت مكان؟" فإننا، نحن البالغون، نلزم الصّمت بشكل غريب. "إنه السحر"، يقول بعضنا. "إنه معقد جداً"، يقول البعض الآخر. حسناً، لا هذا ولا ذاك.

إنه ليس سحراً وليس معقداً. لقد حدث كلّ شيء فقط بسرعة كبيرة جدا صنع علماء الحاسوب هذه الآلات المدهشة والجميلة ولكنهم جعلوها غريبة جداً عنا، وحتى اللغة التي نحدّث بها الحواسيب وبالتالي لم نعد نعرف كيف نتحدث إلى الحواسيب من جديد دون واجهات المستعمل المعقدة ولهذا لم يعرف أحد

أنني عندما كنت أصرّف الأفعال الفرنسية الشاذة كنت في الواقع أمارس قدراتي في التعرف على الأنماط وعندما كنت متحمسة بخصوص الحياكة فقد كنت في الواقع أتبع سلسلة من الأوامر الرمزية التي تضمنت الحلقات بداخلها. وأن رحلة حياة "برتراند راسل" للبحث عن لغة دقيقة بين الإنجليزية والرياضيات وجدت ملاذا لها بداخل حاسوب. لقد كنت مبرمِجة ولكن لا أحد علم بذلك. أطفال اليوم، يُربتون، يصفعون، ويقرصون طريقهم حول العالم.

ولكن ما لم نعطهم أدوات البناء بالحواسيب، فإننا نربّي مستهلكين بدل مبدعين. هذه الرحلة بأكملها قادتني إلى هذه الطفلة الصغيرة.

اسمها روبي، عمرها ستّ سنوات. إنها شجاعة جداً، واسعة الخيال ومتسلّطة بعض الشيء. وكلما كدت أن أقع في مشكلة أثناء محاولتي تعليم نفسي البرمجة مثل "ما هو التصميم بالأشياء الموجهة، أو ما هو جمع القمامة؟" كنت أفكر في كيفية تفسير طفلة عمرها ست سنوات لهذه المشكلة. ثم ألفت كتاباً حولها ووضعت رسومات فيه

والأشياء التي علمتني إياها روبي كانت على هذا الشكل. علمتني روبي أنه ليس من المفترض أن تكون خائفاً من حشرات البقّ الموجودة تحت سريرك وحتى أكبر المشاكل هي مجموعة من المشاكل الصغيرة الملتصقة فيما بينها قدّمتني روبي أيضاً لأصدقائها، الجانب الملوّن من ثقافة الإنترنت. كان لديها أصدقاء مثل "سنو ليوبارد"، الجميل الذي لا يرغب في اللعب مع بقية الأطفال وكان لديها أصدقاء مثل الروبوتات الخضراء اللطيفة جدا ولكن الفوضوية بشكل كبير. وكان لديها أصدقاء مثل لينوكس البطريق الفعال بشكل عنيف، ولكن المستعصي نوعاً ما على الفهم والثعالب المثالية، وهكذا دواليك. في عالم روبي، تتعلم التكنلوجيا عبر اللعب. ومثلاً، الحواسيب جيدة جدّا في تكرار الأشياء،

وهذه هي الطريقة التي قد تمكن روبي من تعليم الحلقات. هذه حركة الرقص المفضلة لدى روبي، هكذا، "صفّق، صفّق، ارقص، ارقص صفق، صفق و اقفز." وتتعلم الحلقات "Counter" عبر تكرار هذا أربع مرات. وتتعلم الحلقات "While" عبر تكرار السلسلة بينما أقف على ساق واحدة. وتتعلم حلقات "إلى أن" عبر تكرار تلك السلسلة إلى أن تصاب أمي بالجنون. (ضحك) وأكثر من هذا، تتعلم أنه لا وجود لأجوبة جاهزة. عندما كنت أفكر في المنهاج الخاص بعالم روبي،

احتجت فعلا إلى أن أسأل الأطفال كيف يرون العالم وما نوع الأسئلة التي يملكونها وأن أنظّم دورات لتجربة الألعاب. أمكنني أن أري الأطفال هذه الصور الأربعة أن أريهم صورة سيارة، متجرالجُملة، كلب، وحمام ثم أسأل، "أي واحدة تظنون أنها حاسوب؟" وسيقول الأطفال بتحفظ شديد، "لا توجد صورة حاسوب بينها. أنا أعرف ما هو الحاسوب: إنه تلك العلبة المتوهجة التي يقضي أمي وأبي الكثير من الوقت أمامها." ولكن بعدها يمكن الحديث وقد نكتشف أنه في الواقع، السيارة حاسوب، إنها تحتوي نظام تجوال بداخلها. وأما الكلب — الكلب قد لا يكون حاسوباً، ولكنه يملك طوقاً ويمكن أن يحتوي الطوق حاسوباً بداخله ومتاجر الجملة تحتوي أنواعا مختلفة من الحواسيب، مثل نظام الخزينة، وأجهزة الإنذار ضد السرقة. ويا أطفال، هل تعلمون ماذا؟ في اليابان، الحمامات حواسيب وهناك أيضا قراصنة يخترقونها. (ضحك) وبعد ذلك نذهب أبعد من هذا

وأعطيهم هذه الملصقات الصغيرة التي تحتوي أزرار تشغيل/إيقاف ثم أقول للأطفال، "اليوم تملكون هذه القدرة السحرية على تحويل أي شيء في هذه الغرفة إلى حاسوب." ومجدداً، يقول الأطفال، "يبدو هذا صعباً فعلا، لا أعرف الجواب الصحيح على هذا." ولكني أقول لهم، "لاتقلقوا، حتى آباؤكم لا يعرفون الجواب الصحيح. لقد بدأوا مؤخراً فقط بسماع الحديث عن هذا الشيء المسمّى "إنترنت الأشياء". ولكنكم يا أطفال، ستكون أولئك الذين سيعيشيون في عالم حيث كل شيء عبارة عن حاسوب." وبعدها أتت إلي هذه الطفلة الصغيرة

وأخذت مصباح دراجة هوائية وقالت، "هذا المصباح، لو كان حاسوباً، كان سيغير ألوانه." ثم قُلت، "إنها فكرة جميلة بالفعل، ماذا سيمكنه أن يفعل أيضاً؟" وفكّرت، ثم فكّرت، وقالت، "لو كان هذا المصباح حاسوباً، كنت سأذهب في رحلة بالدراجة مع أبي وكنا سننام بداخل خيمة وسيكون بإمكان هذا المصباح أن يكون آلة عرض للأفلام." وهذه هي اللحظة التي أبحث عنها، حين يفهم الطفل أن العالم ليس جاهزاً بعد، وأنها طريقة رائعة بالفعل لجعل العالم جاهزاً عن طريق بناء التكنلوجيا وأن كل واحد منا يمكن أن يصبح جزءاً من هذا التغيير. القصة الأخيرة، صنعنا أيضا حاسوباً.

وتعرفنا على CPU المتسلطة، و الذاكرة RAM المساعدة، و ROM التي تساعدها على تذكر الأشياء. وبعد أن جمعنا أجزاء الحاسوب معاً، قمنا بتصميم تطبيق له. وقصّتي المفضلة هي هذا الطفل الصغير، عمره ستّ سنوات وأكثر ما يفضله في العالم هو أن يصبح رائد فضاء. ويضع الطفل هذه السماعات العملاقة وهو مغمور كلياً في حاسوبه الورقي الدقيق لأنه، كما ترون، قد صنع التطبيق الخاص به للتجوال بين المجرات والكواكب. ووالده، رائد الفضاء المنعزل في مدار المريخ، متواجد في الجانب الآخر من الغرفة ومهمّة الولد الأساسية هي أن يعيد والده بأمان إلى الأرض. وهؤلاء الأطفال سيحصلون على طريقة مختلفة جدا لرؤية العالم والطريقة التي بنيناه بها عبر التكنلوجيا أخيراً، كلما جعلنا عالم التكنلوجيا أكثر قرباً، و أكثر شمولية،

وتنوعاً، كلما بدا العالم أفضل وأغنى بالألوان. إذن، تخيلوا معي، للحظة، عالما حيث القصص التي نرويها عن كيفية صناعة الأشياء لا تتضمن فقط أبناء "السيليكون فالي" الذين هم في العشرينيات من أعمارهم، ولكن أيضا فتيات المدرسة الكينيات، وأمناء المكتبات النرويجيين. تخيلوا عالما حيث فتيات مثل "إيدا لوفلاس" الغد، اللواتي تعشن في واقع دائم من الأصفار والوحدات، يكبرن ليصبحن أكثر تفاؤلا وجرأة تجاه التكنلوجيا. تُعانقن الطاقات والفرص وحدود العالم. عالم من التكنلوجيا الرائعة، غريبة الأطوار والغريبة نوعاً ما. عندما كنت طفلة، رغبت في أن أصبح راوية قصة،

أحببت العوالم الخيالية وأفضل ما كنت أفعله هو أن أستيقظ كل صباح في "مومين فالي". وظهراً، أتجول حول "التاتوين". وفي المساء أذهب للنوم في "نارنيا". ثم أصبحت البرمجة وظيفتي المثالية. لا زلت أصنع العوالم. بدل القصص، أصنعها بالشيفرات. منحتني البرمجة هذه القدرة المذهلة على بناء الكون الصغير الخاص بي

بقواعده الخاصة وبارادايماته وممارساته. اصنع شيئاً من لا شيء، بقوة المنطق الخالصة. شكراً لكم. (تصفيق)