ليندا هيل
2,492,776 views • 17:17

أود البوح بأمر ما. أنا أستاذة أعمال تطمح لمساعدة الناس لتعلم القيادة. لكني اكتشفت مؤخرًا أن مفهوم القيادة الناجحة لدى العديد منا

غير نافع عندما يتعلق الأمر بقيادة الإبتكار

أنا متمرسة في الإثنوغرافيا. وأستعمل مناهج علم الأنثربولوجيا لفهم المسائل التي أهتم بها. لذلك قضيت برفقة 3 من زملائي ما يقرب العقد في مراقبة قادة الابتكار الاستثنائيين عن كثب. درسنا 16 رجل وامرأة، متواجدين في 7 دول حول العالم، ويعملون في 12 مجال مختلف. وفي المجمل، قضينا مئات الساعات نراقب أولئك القادة أثناء ممارسة عملهم. وانتهينا بملاحظات ميدانية هائلة قمنا بتحليلها وبحثنا فيها عن أنماط لسلوكيات القادة. خلاصة القول؟ إن أردنا إنشاء منظمات قادرة على الابتكار باستمرار علينا نسيان مفاهيمنا التقليدية للقيادة. قيادة الابتكار لا تتعلق بخلق رؤية، وإلهام الآخرين على تنفيذها. لكن ما الذي نعنيه بالابتكار؟ الابتكار هو أي شيء جديد ومفيد.

وقد يكون منتج أو خدمة. أو عملية تنظيمية أو أسلوب تنظيمي. قد يكون شيء مُضاف أو شيء كاسح ومتقدم. لدينا تعريف شامل جدَّا. كم منكم من يعرف هذا الرجل؟ ارفعوا أيديكم. ابقوها مرفوعة إن كنتم تعرفون هذا الرجل. ماذا عن هذه الوجوه المألوفة؟

(ضحك) من خلال أيديكم المرفوعة، يبدو أن أكثركم قد شاهد أحد أفلام بيكسار، لكن قليل منكم كان يعرف إد كاتمول، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بيكسار، واحدة من الشركات التي تشرفت بدراستها. زيارتي الأولى لبيكسار كانت عام 2005، عندما كانوا يعملون على فيلم Ratatouille ذلك الفيلم المثير حول جرذ يصبح طاهيًا. الأفلام المستحدثة بالحاسوب هي الدارجة اليوم لكن إد ورفاقه قضوا 20 عام تقريبًا

لإنتاج أول فيلم طويل مستحدث بالحاسوب. وفي العشرين عام التالية، أنتجوا 14 فيلم. كنت مؤخرًا في بيكسار، وأنا هنا لأخبركم أن الفلم رقم 15 سيكون كاسحًا بلا شك. لكن عندما يفكر أكثرنا بالابتكار، يخطر لنا آنشتاين وهو يعيش لحظة تجلي. لكننا نعلم جميعًا أن هذه خرافة. الابتكار لا يتعلق بالعبقرية المنفردة، إنما بالعبقرية الجماعية. لنفكر للحظة بما يتطلبه إنتاج أفلام بيكسار:

ما من عبقرية فردية أو ومضة إلهام تنتج تلك الأفلام. على العكس، يقضى 250 شخص 5-4 سنوات لإنتاج واحدة من تلك الأفلام. ولكي نفهم العملية، رسم عامل في الاستوديو نسخة من هذه الصورة. وفعل ذلك على مضض لأن ذلك يظهر أن العملية منظمة نفذتها مجموعات منفصلة. حتى مع كل تلك الأسهم، كان يظن أنه أخفق في إخباركم كيف كانت العملية مترابطة وفوضوية. وتتطور القصة خلال صناعة الفيلم في بيكسار، فكروا بذلك.

بعض اللقطات تؤدى سريعًا. لا يتبعون نظامًا معينًا. يعتمد الأمر على مدى صعوبة التحديات التي تظهر لهم خلال عملهم على مشهد معين. لو فكرتم بذلك المشهد في فيلم Up حين يعطي الصبي قطعة الشوكولاته للطائر، الثواني العشر تلك استغرقت الرسام ستة أشهر لإتمامها. الأمر الآخر حول بيكسار

أنه لا يُعد أي جزء في الفيلم منتهيًا حتى ينتهي الفيلم بالكامل. في أحد المرات رسم رسام شخصية . بحاجبين مقوسين يوحيان بالشر. عندما رأى المدير ذلك الرسم، رأى أنه رائع. كان جميلاً، لكنه قال: "عليك أن تتخلص منه لأنه لا يلائم الشخصية." وبعد أسبوعين، عاد المدير وقال: "لنقحم تلك الثواني القليلة في الفيلم." ولأنه كان مسموحًا للرسام مشاركة ما

نسميه جانبه العبقري، فقد تمكن من جعل المدير يعيد النظر في الشخصية . بطريقة حاذقة حسّنت من القصة. ما نعرفه أن الابتكار في أساسه مفارقة. يتطلب إطلاق العنان لمواهب الناس وشغفهم واستغلال ذلك في عمل مفيد ونافع. الابتكار عبارة عن رحلة. إنه نوع من حل المشكلات الجماعي، الذي يكون عادة بين أشخاص أصحاب خبرات ووجهات نظر مختلفة. نادرًا ما تنشأ الابتكارات من الوهلة الأولى فكما يعرف معظمكم، تأتي عادةً نتيجة التجربة والخطأ. الكثير من البدايات والخطى الخاطئة والأخطاء

العمل الابتكاري قد يكون عملاً مبهجًا، لكنه أيضًا قد يكون مرعبًا تمامًا. فعندما نبحث عن سبب قدرة بيكسار على ماتفعله علينا أن نسأل أنفسنا عمّا يجري هنا؟ بالتأكيد، التاريخ وحاليًّا هوليوود، يزخران بالفرق اللامعة التي أخفقت. وتعزى معظم تلك الإخفاقات

لكثرة النجوم أو الطهاة في المطبخ إن شئتم. لماذا إذن بيكسار بكل نجومها قادرة على تحقيق النجاح باستمرار؟ عندما درسنا إحدى المصارف الإسلامية في دبي،

أو العلامات التجارية الفاخرة في كوريا أو المشاريع الاجتماعية في أفريقيا، وجدنا بأن المنظمات الابتكارية هي مجتمعات تمتلك 3 قدرات: التجريد الإبداعي والمرونة الإبداعية والقرار الإبداعي التجريد الإبداعي متعلق بالقدرة على خلق ميدان للأفكار من خلال النقاش والحوار. المنظمات الإبداعية توسع الاختلافات ولا تصغرها. لا يتعلق التجريد الإبداعي بالعصف الذهني، حيث يضع الأشخاص حدًّا لحكمهم. لا، إنها تعرف كيف تخلق جدالات حامية لكنها بناءة

لإنشاء ملف من البدائل. يتعلم الأفراد في المنظمات الإبتكارية كيف يسألون ويستمعون جيدًا، لكن خمنوا ماذا؟ إنهم يتعلمون أيضًا كيف يدافعون عن آرائهم. إنهم يدركون أن الابتكار لا يحدث إلا بوجود التنوع والاختلاف. المرونة الإبداعية تتعلق بالقدرة على تجريب الأفكار وصقلها من خلال الممارسة السريعة والاستبصار والتكييف. إنها ترتبط بالمعرفة المدفوعة بالاكتشاف حيث تسلك الطريق نحو المستقبل خلافًا للخطة. إنها ترتبط بالتفكير التصميمي حيث يوجد ذلك المزيج الرائع بين الطريقة العلمية والعملية الفنية.

إنها متعلقة بإجراء مجموعة من التجارب وليس مجموعة من المخططات. والتجارب عادةً ما تتربط بالتعلم. حيث أنك لو حصلت على نتيجة سلبية فأنت لا تزال تتعلم شيئًا يلزمك معرفته. الخطط غالبًا لا تحتمل وجود الأخطاء، فلو لم تنجح، لابد وأن يلام أحد أو شيء ما. القدرة الأخيرة هي القرار الإبداعي. وهي ترتبط بصنع القرارات

بطريقة تمكنك من دمج الأفكار المتعارضة أيضًا لإعادة تشكيلها في تراكيب جديدة وإنتاج حل جديد ومفيد. لو نظرت للمنظمات الابتكارية تجد أن أفرادها لا يسايرون بعضهم ولا يجرون تسويات. لا يدعون الهيمنة لمجموعة واحدة أو لفرد، حتى لو كان الرئيس أو المختص. بدلاً من ذلك، طوروا عملية صنع قرار متلقية وأكثر شمولية تتيح لظهور الحلول المشتقة من كل طرف وليس حلول إما/أو. تلك القدرات الثلاث هي سبب

تمكّن شركة بيسكار من فعل ما تفعله الآن. سأذكر لكم مثالاً آخر. وهو لمجموعة البنية التحتية لشركة جوجل، مجموعة البنية التحتية في جوجل مسؤولة عن إبقاء الموقع في حالة تشغيل. عندما أوشكت جوجل على إطلاق جيميل ويوتيوب كانت تعلم أن نظامها لتخزين البيانات لم يكن ملائمًا رئيس مجموعة الهندسة ومجموعة البنية التحتية في ذلك الوقت كان رجلاً يدعى بيل كوران. بيل وفريقه القيادي الذي كان يسميه هيئة الخبراء، كان عليهم أن يتوصلوا لحل هذه المشكلة. استغرق منهم التفكير فترة من الوقت. وبدلاً من إنشاء مجموعة لتولي هذه المهمة، قرروا السماح للمجموعات بالظهور تلقائيًّا

حول بدائل مختلفة. اندمجت مجموعتان. عُرفت الأولى بـ"الطاولة الكبيرة". والثانية بـ "أنشأه من لا شيء" اقترحت الأولى الاعتماد على النظام الحالي. واقترحت الثانية إنشاء نظام جديد كليًّا. سُمح للفريقين العمل منفصليَن بدوام كامل كلٌّ بأسلوبه الخاص. في مراجعات الهندسة، وصف بيل دوره بـ

"إدخال النزاهة في العملية بقيادة النقاش." وقد تم حث الفريقين على بناء نماذج تجريبية ليتمكنوا من "تجربتها في الواقع ويكتشفوا بأنفسهم نقاط القوة والضعف لأسلوبهم الخاص." عندما شاركت المجموعة الثانية نموذجها التجريبي مع المجموعة التي كانت منبهاتها تنطلق في منتصف الليل، عندما يحدث خطأ ما في الموقع، أدركوا تمامًا أوجه القصور في تصميمهم. وبما أن الحاجة للحل أصبحت أكثر إلحاحًا وبما أن البيانات بدأت في الدخول، أصبح واضحًا تمامًا أن حل "الطاولة الكبيرة" كان هو الحل المناسب لتلك اللحظة.

فاختاروا ذلك الحل. لكن ولكي يتأكدوا أنهم لم يفوّتوا تعلمهم من فريق "أنشأها من لا شيء"، طلب بيل من عضوين الانضمام إلى فريق جديد كان ناشئًا للعمل على نظام الجيل التالي. استغرقت تلك العملية بأكملها عامين تقريبًا

لكن قيل لي أنهم كانوا يعملون بسرعة هائلة. وفي وقت مبكر من العملية، ذهب أحد المهندسين إلى بيل وقال:"كلنا لا نملك الوقت لنظام إجراء التجارب المتوازية غير الفعال." ولكن مع انكشاف العملية، بدأ يدرك الحكمة من السماح للموهوبين بالكشف عن شغفهم حيث اعترف:"لو جعلتنا نركز على فريق واحد، كنا سنركز على إثبات الصواب والفوز

وليس على التعلم واكتشاف الحل الأمثل لجوجل." ما سبب قدرة بيكسار وجوجل على الابتكار دائمًا؟ لأنهم تفوقوا في القدرات اللازمة لذلك. إنهم يجيدون الحل الجماعي للمشكلات. ويجيدون القيام بالتعلم المدفوع بالاكتشاف،

وصناعة القرارت المتكاملة. بعضكم قد يجلس هناك ويقول لنفسه: ."لكننا لا نعرف كيف نطبق هذا في منظماتنا. لماذا يعرفون كيفية تطبيق ذلك في بيكسار، ولماذا يعرفون كيفية تطبيق ذلك في جوجل؟" عندما أخبرنا عديد ممن يعمل لدى بيل أنه برأيهم أحد أميز القادة في وادي السيليكون،

وافقناهم تمامًا. الرجل عبقري. القيادة هي المكوّن السري. لكنها نوع مختلف من القيادة، وليس ذلك النوع الذي يخطر ببالنا عند التفكير بالقيادة. أحد القادة الذين التقيت بهم قال لي: "ليندا، أنا لا أقرأ الكتب المتعلقة بالقيادة. إنها تشعرني بالسوء. (ضحك) "تذكر في الفصل الأول أن عليّ أن أنشيء رؤية. لكن لو كنت أفعل شييئًا جديد كليًّا فلا أملك إجابات لا أعرف الوجهة التي نذهب صوبها. كما أني غير متأكد من معرفتي بالطريقة التي توصلني إليها." بالتأكيد، القيادة ذات الرؤية تكون هي

ما يلزم بالتحديد في بعض الأوقات. لكن لو أردنا إنشاء منظمات قادرة على الابتكار المستمر، فعلينا إعادة صياغة فهمنا لماهية القيادة قيادة الابتكار تتمثل في خلق فضاء يُمكّن الأفراد من أداء العمل الشاق

المرتبط بعملية حل الشكلات الابتكارية. قد يتسائل بعضكم الآن: "كيف تبدو هذه القيادة؟" تدرك إدارة بيكسار أن الإبتكار يتطلب جماعة. يركز القادة فيها على بناء حس مجتمعي وعلى بناء تلك القدرات الثلاث. كيف يعرّفون القيادة؟ يقولون أن القيادة تتعلق بخلق عالم يرغب الأشخاص بالإنتماء إليه. ما نوع العالم الذي يود الناس الانتماء إليه في بيسكار؟ إنه عالم حيث تعيش على الحدود. علامَ يركزون وقتهم؟ ليس على إنشاء رؤية. بدلاً من ذلك، يقضون وقتهم في التفكير بشأن "كيفية إنشاء استوديو يشبه الميدان العام ليتيح للناس التفاعل والمشاركة." لنضع سياسة تتيح لأي أحد مهما كان منصبه ومستواه تقديم الملاحظات للمدير حول رأيهم بفيلم معين. كيف نتأكد من أن المشوشين، كل أصوات الأقلية في المنظمة صريحة ومسموعة؟ وأخيرًا لنمنح التقدير بطريقة كريمة للغاية." لا أعلم إن سبق لكم رؤية مكافآت أحد أفلام بيكسار، لكن الأطفال المولودون أثناء الانتاج مدرجون هناك.

(ضحك) كيف كان بيل ينظر لطبيعة منصبه؟ يقول بيل:"أنا أقود منظمة تطوعية. الموهوبون لا يرغبون بملاحقتي لأي مكان. يريدون أن يتعاونوا معي في خلق المستقبل. وظيفتي هي رعاية التقدم التصاعدي وتجنب تحويله إلى فوضى." كيف نظر إلى دوره؟ "أنا قدوة، أنا غراء بشري، أنا وصلة، أنا مُجمِّع لوجهات النظر. ولست مديرًا لوجهات النظر." نصيحته حول كيفية ممارسة دوره؟ وظِّف من يتجادل معك. وخمنوا ماذا؟

من الأفضل أحيانًا أن تكون غامضًا عن عمد. قد يتسائل بعضكم الآن، عما يظنه أولئك الناس؟ إنهم يعتقدون أنه: "أنا لست صاحب الرؤى أنا المعماري الاجتماعي. أنا أخلق المكان حيث يكون الناس مستعدين وقادرين على المشاركة بمواهبهم وشغفهم." لو كان من بينكم من هو قلق لعدم عمله مع بيسكار، أو لعدم عمله في جوجل، أريد إخباركم أنه لازال هناك أمل. درسنا الكثير من المنظمات التي قد لا تكون تلك التي تفكرون بها،

حيث تجري الكثير من الابتكارات. درسنا مستشار عام في شركة دوائية، الذي كان عليه اكتشاف طريقة لإقناع المحامين الخارجيين المنافسين وعددهم 19، بالتعاون والابتكار. ودرسنا رئيس التسويق في شركة سيارات ألمانية حيث يعتقدون أن مهندسي التصميم، وليس المسوقين، من يجب أن يكونوا مبتكرين. كما درسنا فينيت نايار من شركة HCL Technologies، وهي شركة تعهدية هندية. عندما التقينا بفينيت، كانت شركته توشك أن تكون غير مفيدة حسب تعبيره. وقد شهدنا كيف حوّلها إلى محرك عالمي للابتكار في تقنية المعلومات. في تلك الشركة، مثل العديد من الشركات، تعلم القادة أن يكون دورهم تحديد الوجهة التأكد من أن الجميع يسير وفقها. ما فعله هو أنه أخبرهم بأن الوقت قد حان لإعادة النظر في الواجبات المناطة بهم. لأن ما كان يحدث أن الكل كان ينظر للأعلى، ولم يكن أحد ينظر للابتكار التصاعدي الذي رأيناه في بيكسار وجوجل.

فبدأوا بالعمل على هذا. توقفوا عن تقديم الإجابات والحلول. ما فعلوه بدلاً عن ذلك، أنهم بدأوا في رؤية الناس من أسفل الهرم، الشرر اليافع، الأشخاص الأقرب للعملاء، باعتبارهم مصدر للابتكار. بدأوا في نقل نمو الشركة إلى ذلك المستوى. بتعبير فينيت، كان ذلك يتعلق بقلب الهرم لإطلاق العنان لطاقات الأكثرية من خلال حل القوة الخانقة للقلة ورفع جودة وسرعة الابتكار

الذي كان يجري كل يوم. بالطبع، فينيت وكل القادة الذين درسناهم كانوا أصحاب رؤى. وبالطبع كانوا يدركون أن ذلك لم يكن دورهم لذا لا أرى أن عدم تعرف الكثير منكم على إد كان مصادفة. لأن إد، مثل فينيت، يدرك أن دورنا بصفتنا قادة أن نُعِد المسرح، لا أن نؤدي عليه. إن أردنا أن نخترع المستقبل، وأعتقد أن هذا هو سبب وجودنا هنا، فعلينا أن نعيد تصور المهام المناطة بنا. مهمتنا أن نخلق مساحة حيث يمكن للجانب العبقري لأي أحد أن يتحرر ويُدعم

ويتحول إلى أعمال من العبقرية الجماعية. شكرًا لكم (تصفيق)