Jeff Dekofsky
139,248 views • 3:21

كما يعلم أيُّ طالب هندسةٍ حاليِّ أو سابق، أنّ مؤسس علم الهندسة كان اقليدس، عالم رياضيّاتٍ يوناني عاش في الإسكندريّة، مصر حوالي عام 300 قبل الميلاد عُرف اقليدس كمؤلِّف العمل المتفرِّد المؤثِّر المعروف بـ: العناصر أتعتقد أنّ كتاب الرياضيّات طويل ؟ كتاب العناصر لاقليدس هو 13 مجلّدً مُمتلئً بالهندسة فقط في كتاب العناصر، نظّم اقليدس وزوّد عمل العديد من الرياضيين الذين أتو قبله، كفيثاغورث، واكسودس، وأبقراط، وآخرون وضع اقليدس كُلَّ شيءٍ كنظام برهانٍ منطقيٍّ مبنيٍّ من مجموعةٍ من التعاريف، والمفاهيم العامّة، ومُسلَّماته الخمس المشهورة خمسٌ من هذه المُسلَّمات بسيطةٌ للغاية ومباشرة، على سبيل المثال: نقطتين تحددان خطًّا غير أنّ المُسلَّمة الخامسة هي البذرة التي تُنمي قصتنا تُعرف المُسلَّمة الخامسة الغامضة ببساطة بـ: "المُسلَّمة المتوازية" كما ترَ، على عكس الأربع الأولى، فقد صيغت المُسلَّمة الخامسة بطريقةٍ مُعقّدةٍ جِداً تنُصُّ صيغة اقليدس أنّه: "إذا سقط مستقيمٌ على مستقيمين آخرين بحيث يكون قياس الزاويتين الداخليتين على نفس الجانب العرضي كلاهما أقلُّ من زاويةٍ قائمة، فإنّ الخطوط تتقاطع في نهاية المطاف على ذلك الجانب، وبالتالي لا تكون متوازية" واو، تلك جملةٌ مُعقَدة! هذه صيغةٌ مألوفةٌ أكثر وأبسط: "في سطحٍ مستوٍ، بين أيّ نقطةٍ ليست على مستقيمٍ مُعطى، يمكن رسم مستقيمٍ واحدٍ جديدٍ فقط يتقاطع مع المستقيم الأصلي" حاول العديد من الرياضيين على مرِّ العصور برهان المُسلَّمة المتوازية من المُسلَّمات الأربع، لكنَّهم لم يقدروا على فعل ذلك في النُهج، بدؤوا بالنّظر إلى ما قد يحدث منطقيًّا إذا كانت المُسلَّمة الخامسة ليست صحيحة بعض أعظم العقول في تاريخ الرياضيّات سألوا هذا السؤال، أشخاصٌ مثل: ابن الهيثم، وعمر الخيّام، ونصير الدين الطوسي، وجيوفاني ساتشيري، ويانوس بولياي، وكارل غاوس، ونيكولاي لوباتشيفسكي جميعهم جرّب نفي المُسلَّمة المتوازية، ليُكشف فقط أنّ هذا سنح لظهورهندساتٍ بديلةٍ بالكامل أصبحت مُجمل هذه الهندسات معروفةً بالهندسات اللا اقليديّة حسنًا، سندع تفاصيل تلك الهندسات المختلفة لدرسٍ آخر، يعتمد الاختلاف الأساسي على انحناء السطح الذي تُبنى عليه الخطوط المستقيمة اتضح أنّ اقليدس لم يُخبرنا كامل القصّةِ في كتاب العناصر، بالكاد وصف وسيلةً واحدةً ممكنة للنظر إلى الكون. يعتمد ذلك كُلُّه على السياق الذي تنظر إليه تسلك الأسطح المستوية طريقًا واحداً، بينما تعرض الأسطح المنحنية ايجابًا وسلبًا خصائص مختلفةً جداً. تبدو هذه الهندسات البديلة في البداية غريبةً قليلًا، لكن سرعان ما تجدها على القدر نفسه من البراعة في وصف العالم من حولنا التنقل في كوكبنا يتطلّب هندسةً بيضاويّة الشكل، بينما يعرض الكثير من فنِّ موريتس إيشر الهندسة القطعيّة الزائديّة. استخدم أينشتاين الهندسة اللا اقليدية أيضًا لوصف الطريقة التي يصبح الفضاء الوقتي فيها يعمل بحضور المادّة كجزءٍ من النظريّة النسبيّة العامّة. اللغز الكبير فيما إذا كان لدى اقليدس أيّ معرفةٍ حول وجود هذه الهندسات المختلفة عندما كتب مُسلَّمته الغامضة. قد لا نعرف الإجابة على هذا السؤال أبداً، لكن يبدو من الصعب الجزم بأنّه لم تكن لديه أيّ فكرةٍ عن طبيعتها، باعتباره كان صاحب الفكر العظيم وفهمه الدقيق للمجال كما فعل. ربّما كان يعلم وكتب عن قصد المُسلَّمة المتوازية بهذه الطريقة ليدع العقول الفضولية بعده أن يستخرجوا التفاصيل إذا كان كذلك، فإنه سيُسر بذلك لم تكن هذه الاكتشافات ستوجد لولا هؤلاء المفكّرون الموهوبون الذين استطاعوا إرجاء أفكارهم المسبقة، والتفكير خارج ما قد عُلِّموا. نحن كذلك، يجب أن نكون مستعدّين أحيانًا لوضع أفكارنا المسبقة وتجاربنا الماديّة جانبًَا والنّظر إلى الصورة الأكبر، أو أنّنا نخاطر بعدم رؤيتنا لباقي القصّة.