غوردن بروان
638,309 views • 17:10

كريس آندرسون : شكراً جزيلاً لك سيدي رئيس الوزراء، كان هذا رائعاً، و ملهماً للغاية. إذن، انت تنادي بأخلاق عالمية. هل تصفها بأنها مواطنة عالمية؟ هل هذه فكرة تؤمن بها ، و ما تعريفك لها؟

غوردن براون : اعتقد ان هذا بالفعل يتعلق بالمواطنة العالمية. و يتعلق بإدراكنا لمسؤلياتنا تجاه الاخرين. هناك الكثير مما يجب فعله خلال الاعوام القليلة القادمة، وهو ما يتضح لكثيرٍ منّا، لبناء عالم افضل. وهناك احساس مشترك بما يجب فعله، مما يستوجب أن نتحد جميعاً. و لكننا لا نمتلك بالضرورة الوسائل التي تمكنَا من القيام بذلك.

لذا،هناك حواجز يجب ان نتخطاها. انا اؤمن ان مبدأ المواطنة العالمية سينمو من محاولات الناس ان تتصل ببعضها البعض عبر القارات. ولكن،بالطبع، المهمة الأساسية هي خلق المؤسسات التي تجعل فكرة المجتمع العالمي ممكنة. ولكننا لا يجب ان نقلل ما يمكن أن تصل إليه التغيرات التكنولوجية الهائلة في ربط الناس من كل انحاء العالم ببعضهم.

كريس: ولكن برغم شعور الناس بالحماسة حول فكرة المواطنة العالمية، الا انهم تختلط عليهم الامور عندما يعودون إلي التفكير في مبدأ الوطنية، و كيف يمكن جمع الفكرتين. أعني، انت رئيس وزراء منتخب ذو رخصة للدفاع عن بريطانيا. كيف يمكن جمع الفكرتين؟

غوردن: حسناً، بالطبع تظل الهوية الوطنية مهمة. و لكن ليس على حساب مَن يأخذون المهام العالمية على عاتقهم. و أظُن ان احدى مشكلات أي أزمة إقتصادية عالمية ان الافراد يتجهون نحو الحماية الذاتية، و انهم يطمئون على مصالحهم، محاولين حماية امتهم فقط، احياناً على حساب الأمم الاخرى. و إذا نظرت إلى ما يحرك الإقتصاد العالمي بالفعل، لرأيت أنّه لا يستطيع المضي قدماً إلا في وجود التجارة بين الدول المختلفة. و ان اي دولة تُصبح حمائية على مدى السنوات القادمة بالتالي ستحرم نفسها مما سيجلبه النمو في الاقتصاد العالمي من منافع.

و لذا،نعم يجب ان نمتلك حصة كافية من الوطنية؛ هذا ضروري للغاية. و لكن يجب ان ندرك ان العالم تغيَر تغيُراً جذرياً، وان المشاكل التي تواجهنا لا يمكن حلها من قِبَل امة واحدة بذاتها فقط.

كريس: حسناً، بالطبع. و لكن ما الذي يجب فعله عندما يدخل الإثنان في صراع و نُضطَّر الي إتخاد قرارٍ إما يصُب في مصلحة بريطانيا او في مصلحة البريطانيون انفسهم، او في مصلحة مواطنين اخرين في مكان اخر من العالم؟

غوردن: اعتقد اننا يمكن ان نقنع الناس بان الضروري لمصلحة بريطانيا على المدى البعيد، لمصلحة أمريكا على المدى البعيد، هو التواصل الجيد مع باقي دول العالم وإتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك.

هناك قصة رائعة تروى أيضاً عن ريتشارد نيكسون. في عام 1958 , عندما اصبحت غانا مستقلة أي منذ ما يزيد عن 50 عامٍ بقليل، ذهب ريتشارد نيكسون ليمثل الولايات المتحدة في إحتفالات إستقلال غانا. و كانت تلك أولى زياراته لدولة إفريقية كنائب للرئيس. هو لا يعرف ما الذي عليه فعله، فبدأ بالتجول حول الجموع و بدأ يتحدث مع الناس قائلاً بطريقته الفريدة من نوعها، " ما هو شعورك و انت حر؟" و يمضي مكرراً،" ما هو شعورك و انت حر؟" " ما هو شعورك و انت حر؟" ثم يرد احدهم قائلاً، " كيف لي ان اعرف؟ انا من الاباما." (ضحك) كان هذا في الخمسينيات.

الآن، من الجدير بالملاحظة ان الحقوق المدنية في امريكا تحققت في الستينيات. ولكن الجدير بالملاحظة ايضاً أنَّ الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية لم تمض قدماً في افريقيا منذ عصر الاستعمار. و مع ذلك، فإن امريكا و إفريقيا لديهم مصلحة مشتركة. و يجب علينا أن ندرك أننا إذا لم نتواصل مع كل مَن له صوتٍ واعٍ و ديموقراطي في إفريقيا، لنعمل معاً لأهدافٍ مشتركة، فإن خطر تطوُّر "لقاعدة" و المنظمات المشابهة لها في إفريقيا سيكون كبيراً للغاية.

إذن، فأقول أنه ما يبدو احياناً كإنحياز ، فيما يتعلق بإفريقيا، أو ما يتعلَّق بالدول النامية، هو في الواقع بُعد نظر لسلامة المصالح الذاتية بتعاوننا مع الدول الأخرى. و قد أقول أن المصلحة القومية و ما تطلق عليه المصلحة العالمية في مقاومة الفقر و تغيُّرات المناخ يتفقان معاً ولو على المدى البعيد. و مهما كان الثمن الذي سيُدفع على المدى القصير للتحرك أمام تغيُّر المناخ أو لإتخاذ إجراءات أمنية، أو إتخاذ اللازم لتأمين فرص لتعليم الأفراد، فإنه يعد ثمناً مستحقّاً لبناء مجتمعاً دولياً قوياً حيث يستطيع الناس أن يشعرون بالإرتياح مع بعضهم البعض و يستطيعون التواصل فيما بينهم بطريقة تمكنك بالفعل من مدّ أواصر علاقات قوية بين مختلف الدول. انا ما زلت أريد أن أستخلص المزيد من هذا الموضوع. إذن، أنت في اجازة على شاطئ ما لطيف، و يأتيك خبر وقوع هزّة أرضيّة هائلة و أنه هناك موجة تسونامي تتقدم ناحية الشاطئ. في إحدى أطراف الشاطئ يوجد منزل تسكنه أسرة نيجيرية من خمسة أفراد. و على الطرف الأخر من الشاطئ يوجد بريطانيٌ واحد. والوقت يكفي لكي — (ضحك) و الوقت يكفي لكي تُخطر بيتاً واحداً فقط. ماذا ستفعل؟ (ضحك)

غوردن: الإتصالات الحديثة. (تصفيق) بها سأُخطر الإثنين. (تصفيق) أنا متفق مع أن مسئوليتي تقع بادئٍ ذي بدء في التأكد من أمان مواطني دولتي. و لا أحبذ شيئا مما قيل اليوم ليوحي بأنني أقلل من قدر مسئولية كل قائد بذاته تجاه دولته.

و لكن ما أحاول قوله هو أنه هناك فرصة عظيمة متاحة لنا الآن، لم تكن متاحة من قبل. أن القدرة على التواصل عبر الحدود تتيح لنا أن نعيد ترتيب العالم بشكل مختلف. و أعتقد ، بالنظر إلى تسونامي، و هو مثال تقليدي. أين كانت أنظمة الإنذار المبكِّر؟ أتعلم؟ لمَ لم يوحِّد العالم جهوده للتعامل مع المشكلات التي كانوا يعلمون أنها ستحدث كعواقب للزلزال، و كعواقب لتغيُّرات المناخ؟ و عندما يبدأ العالم في توحيد مجهوداته، بتحسين انظمة الإنذار المبكِّر، حينها تستطيع التعامل مع تلك المشاكل بطرقاً أفضل بكثير. انا فقط أعتقد، اننا لا نرى في الوقت الراهن تلك الفرص العظيمة التي تتيحها لنا قدرة الشعوب على التعاون في عالم كانت تسوده سياسة الإنعزال، أو سياسة التحالف المقتصر لوقت الحاجة والتي في الواقع وقفت عائقاً أمام معالجة بعض المشكلات الأساسية.

كريس: و لكنني أعتقد أنه الإحباط الذي يصيب الكثيرون، منهم الحاضرون هنا، هو الذي يجعلنا نتشوق إلى ما تتحدث عنه. إنها حقاً ملهمة. الكثير منا يؤمنون أن هذا هو ما يجب أن يؤول إليه العالم. و مع ذلك، عندما تنقلب الأوضاع، تجد رجال السياسة فجأة يتحدثون كأن تعلم، على سبيل المثال، كأن حياة جندي أمريكي واحد تساوي ما لا حصر له من المدنيين العراقيين. عندما تصل إلى الأمور إلى اقصاها تجد تلك المثالية قد تنحت جانباً. انا فقط اتساءل كيف — هل ترى أن هذا الوضع سيتغير مع الوقت، هل ترى في بريطانيا انه هناك تغيير في المواقف، وأن الناس قد أصبحت بالفعل أكثر مساندة لهذا النوع من الأخلاق العالمية التي تتحدث عنها.

غوردن: أعتقد أن كل ديانة، و كل إعتقاد، و لست أتحدث عمن لديهم بالفعل ديانة أو معتقد — تجد أن هذا الخلق العالمي موجود في أسس عقيدته. سواء كان يهودياً، أو مسلماً و سواء كان هندوسياً، أو سيخاً، لهم نفس الخلق العالمي في أساس كل واحدة من تلك الديانات. لذا أعتقد اننا نخاطب شيئاً يعتبره الناس غريزياً كجزء من الحس الأخلاقي. إذن فانت تقيم قواعدك على ما ليست المصلحة الشخصية هي محوره. انت تقيم قواعدك على أفكار و قيم— التي هي ربما كشموع قد يبهت نورها في بعض المواقف، إلا انها مجموعة من القيم التي لا يمكن، من وجهة نظر، محوها.

إذن فالسؤال هو، كيف يمكنك إحداث هذا التغيير؟ كيف تقنع الناس بإن هذا يصب في مصلحتهم من أجل بناء ... بعد الحرب العالمية الثانية، قمنا ببناء مؤسسات كالأمم المتحدة، و صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، و منظمة التجارة العالمية، و مشروع مارشال. هناك فترة تحدث فيها الناس عن بداية عالم جديد لأن تلك المؤسسات كانت حديثة للغاية. و لكن الآن غطاها غبار الدهر. و لم تعد تتعامل مع المشكلات. كما قلت، لا تستطيع أن تواجه المشكلة البيئية من خلال المؤسسات الموجودة حاليا. لا يمكنك مواجهة مشكلة الأمن بالشكل الذي تحتاجه. لا تستطيع التعامل مع المشكلة المالية الإقتصادية. لذا يجب علينا أن نعيد بناء مؤسساتنا العالمية، و نبنيها بطريقة تلائم تحديات هذا العصر.

و انا أعتقد أن اكبر التحديات التي تواجهنا هو أن نجعل الناس يوقنون انه بإمكاننا بناء مجتمع عالمي حقيقي من خلال المؤسسات التي تبنى على تلك الأسس. لذا أعود إلى المضمون الأساسي. أحيانا نعتقد أن هذا ضربٌ من المستحيل. لم يكن هناك منذ 50 عاما من يعتقد أن التمييز العنصري قد ينتهي عام 1990، أو أن حائط برلين قد يسقط بين نهاية الثمانينيات و بداية التسعينيات، أو أنه يمكن القضاء على شلل الأطفال، أو انه ربما منذ 60 عاما لم يكن هناك من يصدق إمكانية صعود الإنسان إلى القمر. و كل تلك الأشياء قد حدثت بالفعل. لو واجهت المستحيل، ستجعل المستحيل حقيقة.

كريس: ولقد إستضفنا متحدث هنا قال نفس الشئ، ثم قام بإبتلاع سيف كامل بعدها. كان وقعها درامياً بحق. (ضحك)

غوردن: سأبتلع سيفي عندما ننتهي.

كريس: و لكن بالتأكيد الخلق العالمي الحقيقي هو ان يقول الفرد، "اؤمن أن حياة كل إنسان على هذا الكوكب تستحق نفس الإهتمام، بغض النظر عن جنسيته أو ديانته." و مِن رجال السياسة مَن— أنت مثلا مُنتخَب. و نوعاً ما لا تستطيع أن تقوم ذلك. حتى لو كنت بالفعل تؤمن به كإنسان و لكنك لا تستطيع قولها علنا، فأنت مصطفىً لرعاية شئون بريطانيا.

غوردن: نحن مسئوليتنا الحماية. أعني، أنظر إلى معاهدة فرساي عام 1918، وكل معاهدات السلام التي سبقت ذلك، كإتفاقية ويستفاليا و غيرها، جميعها كانت تهدف إلى حماية الحق السيادي لكل دولة بذاتها لفعل ما تريد. و مذ ذاك الوقت و العالم يتقدم للأمام، جزئياً نتيجة لما حدث في الهولوكوست، والقلق السائد حول حقوق الأفراد الذين هم في حاجة إلى الحماية داخل أراضيهم، ونتيجة جزئية لما رأيناه في رواندا، و نتيجة جزئية لما رأيناه في البوسنة. مبدا المسئولية المتمثلة في حماية كل من حكمت عليه الأقدار بأوضاع إنسانية بائسة و خطيرة هو الآن يتم ترسيخة كمبدأ أساسياً في حكم العالم.

إذن، ربما لن أشرع تلقائياً في قول أن بريطانيا ستهرع إلى إنقاذ مواطني أي بلد يتعرض لخطر ما. و لكنني أستطيع أن أقول أننا في بريطانيا نتعاون مع دول أخرى حتى يُصبح مبدأ تحمل مسئولية حماية كل من يقع ضحية للإبادة الجماعية أو هجمات لاإنسانية، هو مبدأ معترف به في جميع انحاء العالم.

الآن في نهاية الأمر، لن نتمكن من تحقيق ذلك إلا لو كانت المؤسسات الدولية لدينا تعمل جيدا بما يكفي لتتمكن من تحقيقه. وهذا يتوقف على دور الأمم المتحدة في المستقبل و ما في وسعها تحقيقه. و لكن، مسئولية الحماية هي مبدأ جديد قد غطى نوعاً ما على مبادئ تحقيق الذات المسيطرة حالياً على المجتمع الدولي.

كريس: أتتصور أنه في حياتنا هذه سيظهر رجل سياسة يكون أساس حملته الإنتخابية هو التحقيق الفعلي للأعراف الدولية و الوطنية العالمية؟ قائلاً: " أنا اؤمن أن جميع الأفراد على هذا الكوكب تستحق نفس الإهتمام، و لو كانت لدينا السلطة سنتصرف على هذا المنوال. و أننا نؤمن ان مواطنو هذه الدولة هم الآن أيضا مواطنين عالميين و سوف يساندون هذا العرف الدولي..."

غوردن: أليس هذا ما نفعله في مناظرات تغيرات المناخ؟ نحن نُقر أنه لا يمكننا وضع حل لمشكلة تغيرات المناخ في دولة واحدة، يجب أن نتضمن جميع الدول. نحن نُقر أنه من الواجب عليك مساعدة تلك الدول التي ليس بمقدورها التعامل مع مشكلات المناخ بنفسها.

نحن نُقر انّه يجب علينا التعاون مع مختلف دول العالم لأنه مرهون بنا جميعاً تقليل إنبعاثات الكربون في الجو لما فيه نفع للعالم أجمع. لم نصل إلى هذا من قبل بعد فشل إتفاقية كيوتو. فإذا تمكنت من عقد إتفاق في كوبنهاغن، حيث وافق الجميع على أ: وضع خطط بعيدة المدى لتقليل إنبعاثات الكربون، و

ب: وضع أهداف قصيرة المدى يجبب تحقيقها قبل ذلك فهذا إذاً لم يكن مجرد فكرة نظرية؛ بل كانت قرارات صارمة بالفعل و التي ستبدأ في إحداث فارق فعلي، و إذا تمكنت بعد ذلك من إيجاد ميكانيكية إقتصادية التي توفر المساعدة للدول الفقيرة التي تضررت من عدم قدرتنا نحن على مواجهة تغيرات المناخ على مر سنوات و عقود طويلة بحيث يستطيعون تطوير التكنولوجيا لديهم لتصبح موفرة للطاقة، بحيث يصبحون قادرين مادياً على تحمل الإستثمار طويل المدى المتعلق بتقليل إنبعاثات الكربون، فأنت إذاً تعامل الجميع على قدم المساواة، بأخذك بعين الإعتبار كل جزء على الكوكب و مراعاة إحتياجاتهم.

ذلك لا يعني بالضرورة أن يفعل الجميع الشئ ذاته، لأنه في الحقيقة في إمكاننا فعل المزيد مادياً، لمساعدة الدول الفقيرة، و لكن ما يعنيه أنه هناك إهتماماً متوازياً لإحتياجات مواطني نفس الكوكب.

كريس: و لكن بالطبع ما زالت النظرية أن تلك المحادثات تتصدع ما بين مختلف الدول التي تتنازع بشأن مصالحها الخاصة.

غوردن: نعم و لكنني أرى أن اوروبا الآن تمثلها 27 دولة قد تعاونت معاً بالفعل. أعني، المشكلة الأساسية مع اوروبا هي الجلوس في إجتماع يتحدث فيه 27 شخص في آن واحد، إنه يستغرق وقتاً طويلاً جداً جداً. و لكننا توصلنا إلى إتفاق بشأن تغيرات المناخ. و ابدت أمريكا أول مبادراتها الإيجابية بهذا الشأن من خلال الوثيقة التي يجب أن نحيي الرئيس اوباما على موافقة الكونجرس عليها. و أدلت اليابان بتصريحاً. الهند و الصين وقعوا على الأدلة العلمية. و الآن علينا دفعهم إلى قبول هدف بعيد المدى ،ثم عدة أهداف قصيرة المدى. و لكنني أعتقد أن التقدم الذي حدث في الأسابيع القليلة الماضية هو اكثر مما تم تحقيقه في أعوام.

و انا اؤمن بالفعل انه هناك إمكانية كبيرة للتوصل إلى إتفاق في كوبنهاغن لو تعاونا معاً. ولقد قمت بالفعل بتقديم إقتراحات من شأنها أن تسمح للأجزاء الأكثر فقراً من العالم بالإحساس بأن حاجاتها الخاصة قد تم اخذها في الإعتبار. و اننا سنساعدهم على التأقلم. و أننا سنعينهم على المرحلة الإنتقالية إلى إقتصاد ذو إنبعاثات كربونية أقل.

و أعتقد أنه لتحقيق ذلك، لا بد من تقويم المؤسسات الدولية. عندما أُسس صندوق النقد الدولي في الأربعينيات، تم تأسيسه من مصادر قاربت ال 5 % من إجمالي الإنتاج المحلي لدول لعالم. مصادر صندوق النقد الدولي الآن أصبحت محدودة، واحد بالمائة. ليس بمقدور تلك النسبة أن تصنع الفارق الممطلوب تحقيقه في الأزمات. لذا، يجب علينا إعادة بناء المؤسسات الدولية. و تلك مهمة صعبة: أن تقنع مختلف دول العالم بمختلف حصصهم من الأصوات في تلك المؤسسات، بتحقيق ذلك.

هناك قصة تُحكى عن زعماء العالم الثلاث في ذلك الوقت، كلا منهم تتاح له الفرصة لإستشارة إلههم. و تقول القصة أن بيل كلينتون ذهب إلى إلهه، و سأله متى ستتحقق السيطرة الناجحة على تغيرات المناخ و نجاح إقتصاد تقليل الكربون. فهز إلهه برأسه قائلاً، "ليس هذا العام، ولا هذا العقد ، و ربما لن يحدث في حياتك أصلاً." فمضى بيل كلينتون باكياً فشله في تحقيق ما أراد.

ثم تستمر القصة بأن ذهب باروسو ،رئيس المفوضية الأوروبية، ذهب إلى إلهه سائلاً إياه، "متى سيتمكن النمو الإقتصادي العالمي من الإنتعاش؟" فأجاب إلهه،"ليس هذا العام، ولا هذا العقد ربما ليس في حياتك أصلاً." فعاد باروسو غارقاً في دموعه.

ثم ذهب الأمين العام للأمم المتحدة إلى إلهه سائلاً، "متى ستصبح المؤسسات الدولية ذات فائدة؟؟" فبكى إلهه.

(ضحك) من المهم جداً أن نُدرك أن إصلاح تلك المؤسسات لن يتم إلا بعد أن نتفق فيما بيننا على وجود خلق موّحد يمكننا البناء عليه.

كريس: سيدي رئيس الوزراء، أعتقد أن الكثير من الحاضرين هنا يقدّرون جداً جهودك التي بذلت لحل الفوضى المالية التي أقحمنا أنفسنا فيها. و هناك بالتأكيد الكثيرون من الحضور سيقومون بتشجيعك و الشد من أزرك لتحقيق هذا الخلق العالمي. شكراً جزيلاً لك لحضورك إلى تيد.

غوردن براون: شكراً لكم. (تصفيق)