غلين جرينوالد
2,069,854 views • 20:37

هناك تصنيف كامل من فيديوهات اليوتيوب مخصص للتجربة التي أنا على يقين بأن كل مَن في هذه الغرفة مروا بها. إنها تتبع فرداً، لاعتقاده بأنه وحيد، يشترك في شيء من التصرفات التعبيرية — غناء جامح ورقص مستمر وبعض النشاط الجنسي الخفيف — فقط لاكتشاف أنهم بالفعل ليسوا وحيدين، أنّ هناك شخصاً يشاهد ويراقب، هذا الاكتشاف الذي يدفعهم مباشرة إلى التوقف عما كانوا يفعلونه في حالة من الهلع. الإحساس بالعار والخزي واضحُ على وجوههم. إنه الإحساس بـ، "هذا شيء أنا مستعدٌ لفعله فقط إذا لم يرني شخص آخر."

هذا هو مجال العمل الذي قد كنت أركز عليه خلال الـ 16 شهراً الماضية، السؤال عن لماذا تهمنا الخصوصية، سؤالٌ تم إثارته في سياق جدل عالمي جاء إثر تسريبات إدوارد سنودن بأن الولايات المتحدة وشركائها، الغير معروفين بالنسبة للعالم كله، قد حولوا الإنترنت، الذي أذيع مرة أنه الأداة غير المسبوقة للحرية والديمقراطية، إلى مساحة غير مسبوقة من المراقبة الجماعية والعشوائية.

هناك شعور شائع جداً يظهر في هذا الجدال، حتى بين الناس الغير مرتاحين حول المراقبة الجماعية، يقول بأنه ليس هناك أذى حقيقى يترتب على هذا الانتهاك واسع النطاق لأن الناس المتورطين بأعمال سيئة هم وحدهم من لديهم سبب حتى يريدوا الاختباء والاهتمام بخصوصيتهم. ترتكز النظرة العالمية بشكل تام على الاقتراح بأن هناك نوعان من الأشخاص في العالم، أشخاص جيدون وأشخاص سيئون. الأشخاص السيئون هم أولئك الذين يخططون لعمليات إرهابية أو يشاركون في جرائم عنف لذا فلديهم أسباب للرغبة بإخفاء ما يفعلونه، لديهم أسباب للاهتمام بشأن خصوصيتهم. وفي المقابل، الأشخاص الجيدون هم أشخاص يذهبون إلى العمل ويعودون إلى المنزل ويربون أطفالهم ويشاهدون التلفاز. هم يستخدمون الإنترنت ليس للتخطيط لهجمات تفجيرية ولكن لقراءة الأخبار وتبادل وصفات الطعام أو للتخطيط لأولادهم في ألعاب نادي الصغار وهؤلاء الناس لا يفعلون شيئاً خاطئاً ولذا فليس لديهم ما يخفونه وليس هناك سبب كي يخافوا من مراقبة الحكومة لهم.

إن الناس الذين في الحقيقة يقولون ذلك هم متورطون في عملٍ متطرفٍ جداً من استصغار الذات. ما يقولونه بالفعل هو، "وافقت أن أجعل من نفسي شخصاً غير مؤذٍ وغير مهدِّدٍ وغير ممتعٍ لدرجة أنني في الحقيقة لا أخاف من جعل الحكومة تعلم ما أقوم بفعله." طريقة التفكير هذه قد وجدت ما أعتقد أنه أنقى تعبير في مقابلة في عام 2009 مع المدير التنفيذي المخضرم لشركة جوجل، إريك شميدت، الذي، عندما سُئِل عن كل الطرق المختلفة التي تُسبِّب فيها شركته انتهاكاً للخصوصية لمئات الملايين من الناس حول العالم، قال هذا، "إذا كنت تعمل شيئاً لا تريد من الأشخاص الآخرين معرفته، ربما يجدر بك ألا تفعله من البداية."

الآن، هناك جميع الأنواع من الأشياء لقولها عن تلك العقلية، وأولها أن الأشخاص الذين يقولون ذلك، الذين يقولون بأن الخصوصية ليست مهماً حقاً، هم في الحقيقة لا يصدقون ذلك، والطريقة التي تعلمون بها أنهم بالفعل لا يصدقون ذلك هي أنهم بينما يقولون بكلماتهم أن الخصوصية غير مهمة، بأفعالهم، هم يقومون بكافة الخطوات التي من شأنها حماية خصوصيتهم. هم يضعون كلمات مرور لبريدهم الإلكتروني وحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي ويضعون الأقفال على أبواب غرف نومهم وحماماتهم، كلها خطوات مصممة لمنع الأشخاص الآخرين من دخول ما يعتقدون أنه عالمهم الخاص ومعرفة ما لا يريدون أن يعرفه شخص آخر. إيريك شميدت نفسه، المدير التنفيذي لجوجل، أمر موظفيه في شركة جوجل بالتوقف عن الحديث لمجلة سي نت الإلكترونية بعد أن قامت الأخيرة بنشر مقالٍ مليءٍ بمعلومات شخصية وخاصة عن إيريك شميدت، وهي معلومات حصلت عليها سي نت حصرياً من خدمة البحث في جوجل وباستخدام منتجات جوجل أخرى. (ضحك) نفس الفريق من الممكن رؤيته عند المدير التنفيذي لشركة فيسبوك، مارك زكربرغ، الذي صرّح في مقابلة قبيحة في 2010 أن الخصوصية لم تعُد "قاعدة اجتماعية." في السنة الماضية، قام مارك زكربرغ وزوجته الجديدة بشراء ليس فقط منزلهم الخاص بل أيضاً أربع منازل محاذية في بالو ألتو بمبلغ إجمالي قيمته 30 مليون دولار حتى يتأكدوا من أنهم تمتعوا بمساحة من الخصوصية منعت الأشخاص الآخرين من مراقبة ما يفعلونه في حياته الشخصية.

وعلى مدار الـ 16 شهراً الماضية، كلما قمت بمناقشة هذه القضية حول العالم، في كل مرة قد قال لي أحد الأشخاص، "لست قلقاً من انتهاكات الخصوصية لأنني ليس لدي ما أخفيه." دائماً أقول لهم الشيء ذاته. أقوم بإخراج قلم وأكتب بريدي الإلكتروني الخاص. أقول، "هذا هو بريدي الإلكتروني. ما أود منك فعله عندما تصل إلى منزلك هو إرسال جميع كلمات المرور الخاصة بكل حساب بريد تملكه لي، ليس فقط الحساب الجميل والمحترم الذي يحمل اسمك، بل كل حساباتك، لأنني أريد أن أكن قادراً فقط على البحث فيما تفعله على الإنترنت وقراءة ما أود قراءته ونشر ما أجده ممتعاً. في نهاية المطاف، لست شخصاً سيئاً، إن لم تكن تخطىء في فعل شيء، يجب أن لا يكون لديك ما تخفيه."

لم يستطع أحد منهم أن يجاريني في ذلك الاقتراح. أفحص و — (تصفيق) أقوم دائماً بفحص حساب البريد الإلكتروني ذاك بطريقة متدينة. إنه مكان موحش جداً. وهناك سبب لذلك، وهو أننا كبشر، حتى هؤلاء منا الذين يتفوهون بكلمات تنكر أهمية خصوصيتنا، نفهم بالفطرة أهميتها العميقة. صحيحٌ أننا كبشر، فنحن حيوانات اجتماعية، ما يعني أننا نحتاج للأشخاص الآخرين أن يعلموا ما نفعله وما نقوله وما نفكر به، وهو السبب في أننا وبشكل طوعي ننشر معلومات عن أنفسنا على الإنترنت. ولكن من الضروري بنفس القدر ما نعنيه بكوننا أشخاصاً أحراراً وكاملين هو أن نمتلك المكان الذي يمكننا الذهاب إليه وأن نكون أحراراً من نظرات النقد من الأشخاص الآخرين. هناك سبب يدفعنا للبحث عن هذا وسببنا هو أننا جميعاً — ليس فقط الإرهابيين والمجرمين، كلنا جميعاً — نمتلك أشياء نخفيها. هناك أنواع من الأشياء التي نفعلها ونعتقد أننا مستعدون لإخبار طبيبنا عنها أو محامينا أو طبيبنا النفسي أو زوجنا أو صديقنا المقرب، يكون من المخجل أن يعلمها بقية العالم عنا. في كل يوم نقوم بإصدار أحكام عن أنواع الأشياء التي نقولها ونفكر بها ونفعلها التي نكون مستعدين لإخبار الآخرين عنها، وأنواع الأشياء التي نقولها ونفكر بها ونفعلها التي لا نريد لأحد آخر أن يعرف عنها. يستطيع الناس وبسهولة الادعاء بالكلمات بأنهم لا يقدرون قيمة خصوصيتهم ولكن أفعالهم تبطل صحة ذلك الاعتقاد.

الآن، هناك سبب لماذا الخصوصية مشتهاة جداً على الصعيد العالمي وبالفطرة. إنها ليست ردة فعل فحسب كتنفس الهواء أو شرب الماء. السبب هو أننا عندما نكون في وضع يمكن أن نكون مرصودين فيه، يمكن أن نكون مراقبين فيه، يتغير تصرفنا بشكل كبير. إن نطاق خياراتنا السلوكية الذي نعتبره عندما نعتقد بأننا مراقبين ينخفض بشكل حاد. هذه فقط حقيقة الطبيعية الإنسانية المعترف بها في العلوم الاجتماعية والأدب والدين و بشكل عشوائي في كل مجالات المعرفة. هناك العشرات من الدراسات النفسية التي تثبت أنه عندما يعرف شخص أنه من الممكن أن يكون مراقباً، فإن التصرف الذي يمارسونه هو على الأغلب أكثر التزاماً وإذعاناً . إن الخجل البشري دافع قوي جداً كما هي حال الرغبة في اجتنابه وهذا هو السبب في أن الناس عندما يكونون تحت الرقابة، يتخذون القرارات ليس أنها منتج ثانوي لقوتهم الخاصة ولكن لأنها عن التوقعات التي يملكها الآخرون عنهم أو لأحكام العقيدة المجتمعية.

تم استغلال هذا الفهم في أقوى شكل للنهايات الواقعية على يد جيريمي بنثام، الفيلسوف من القرن الثامن عشر، الذي شرع في حل مشكلة مهمة أدخلها عصر الصناعة، حيث، ولأول مرة، قد أصبحت المؤسسات كبيرة جداً ومركزية لدرجة أنها لم تعد قادرة على المراقبة وبالتالي يحكم أعضاء كل واحد منها الأخرى، وكان الحل الذي أوصى به هو تصميم معماري كان الهدف الحقيقي من وراءه أن يتم تنفيذه في السجون التي أطلق عليها اسم بانوبتيكون، وكانت السمة الأساسية لها هي بناء برج ضخم في مركز المؤسسة حيث يستطيع أي شخص يتحكم في المؤسسة أن يشاهد أي نزيلٍ في أي لحظة، بالرغم من أنهم لا يستطيعون مشاهدتهم في كل الأوقات. وكان من المهم لهذا التصميم أن لا يستطيع النزلاء في الحقيقة أن ينظروا من خلال البانوبتيكون إلى داخل البرج، ولذا فإنهم لم يعلموا أبداً إن كانوا مراقبيبن أو حتى متى. وما جعله متحمساً جداً بشأن هذه الاكتشاف كان ما سيعنيه ذلك أن السجناء سيفترضون بأنهم مراقبون في كل لحظة، ما من شأنه أن يمثل الضاغط القوي للطاعة والإذعان. أما فيلسوف القرن العشرين، الفرنسي ميشيل فوكو فأدرك أن ذلك النموذج من الممكن استخدامه ليس فقط على السجون بل في كل مؤسسة ترغب في التحكم بالسلوك الإنساني: المدارس والمستشفيات والمصانع وأماكن العمل. وما قاله أن طريقة التفكير هذه، هذا النظام الذي اكتشفه بنثام، مثلت الوسائل الرئيسية للتحكم المجتمعي في المجتمعات الغربية المعاصرة التي لم تعد بحاجة إلى أسلحة اضطهاد معلنة — معاقبة أو سجن أو قتل المعارضين أو إلزامهم قانونياً بالولاء لطرف معين — لأن المراقبة الجماعية تصنع سجناً في العقل هو أكثر دقة بالرغم من الوسائل الأكثر فعالية كتشجيع الولاء باستخدام المعايير الاجتماعية أو بالعقيدة الاجتماعية وأكثر كفاءة مما قد تكون عليه القوة الوحشية أكثر من أي وقت مضى.

إن العمل الأدبي الأكثر أيقونية بشأن المراقبة والخصوصية هو رواية جورج أورويل "1984" التي نتعلمها جميعاً في المدرسة، ولذا فهي أصبحت تقريبا كشيء عادي. في الحقيقة، كلما ذكرتها في نقاش حول المراقبة، يتجاهلها الناس فوراً على أنها غير قابلة للتطبيق، وما يقولونه هو "حسناً.. في '1984'، كان هناك مراقبون في بيوت الناس، كانت تتم مراقبتهم في كل دقيقة، وليس لذلك علاقة بوضع الرقابة الذي نواجهه." هذا بالفعل سوء فهم مهم للتحذيرات التي أطلقها أورويل في "1984." التحذير الذي كان يطلقه بشأن وضع الرقابة ليس ذلك الذي راقب جميع الناس طيلة الوقت، بل ذلك حين كان الناس على عِلم بأنهم يمكن أن يكونوا مراقبين في أية لحظة. هذا هو كيف وصف الرواي في رواية أورويل، وينستون سميثن نظام الرقابة الذي واجهوه: "لم يكن هناك، بالطبع، طريقة لمعرفة فيما لو كنت مراقباً في أي لحظة." وأكمل يقول، "على أي معدل، كان بمقدورهم أن يقوموا بوصل السلك في أي وقت يريدون. كان عليك أن تعيش، عِشتْ، من عادة أصبحت غريزة، بالاعتقاد بأن كل صوت أصدرته كان مسموعاً جداً وتتوقع وسط الظلام بأنّ كل حركة مدقَّقٍ فيها."

وبطريقة مشابه تطرح الديانات الإبراهيمية أن هناك سلطاناً غير مرئي يعلم كل شيء الذي، بسبب معرفته غير المحدودة يراقب دائماً ما تقوم بفعله، ما يعني أنك قطعاً لا تملك أي لحظة خصوصية، هو الضاغط القوي لإطاعة أوامره.

وما تعترف به جميع هذه الأعمال التي تظهر على أنها متباينة والاستنتاج الذي تصل إليه جميعها هو أن المجتمع الذي يمكن أن يراقب فيه الناس طيلة الوقت هو مجتمع يولد امتثالاً وطاعةً وخضوعاً، وهو السبب في أن كل طاغية، من الأكثر صراحةً إلى الأكثر مكراً، يتعطش إلى ذلك النظام. وعلى النقيض، والأكثر أهمية، هو عالم الخصوصية، القدرة على الذهاب إلى مكان ما حيث نستطيع التفكير والفهم والتفاعل والحديث دون نظرات نقد يلقيها علينا الآخرون، فيها حصراً يكمن الإبداع والاكتشاف والمخالفة، وهذا و السبب لماذا، عندما نسمح لمجتمع بالتواجد في شيء نحن مسئولون عن المراقبة الدائمة له، نحن نسمح لجوهر الحرية البشرية أن يكون مقيداً جداً.

النقطة الأخيرة التي أود التطرق إليها بخصوص طريقة التفكير هذه، الفكرة بأنهم وحدهم الناس الذين يفعلون شيئاً خاطئاً يملكون أشياء لإخفائها وبالتالي أسباب للاهتمام بشأن الخصوصية، أنها ترسخ رسالتين مدمرتين جداً، درسين مدمرين، أولهما هو أن الناس الوحيدون الذين يهتمون بشأن الخصوصية، الناس الوحيدون الذين سيبحثون عن الخصوصية، هم بالتعريف أشخاص سيئون. هذا هو الاستنتاج الذي علينا أن نمتلك كل أنواع الأسباب لتجنبه، أهم هذه الأسباب هو عندما تقولون، "أحد يفعل أشياء سيئة،" فأنتم من المحتمل أنكم تقصدون التخطيط لهجمات إرهابية أو التورط في جرائم عنف، والمفهوم الأضيق بكثير لما يقصده الناس الذين يملكون النفوذ عندما يقولون "يفعلون أشياء سيئة." بالنسبة لهم فإن "يفعلون أشياء سيئة" تعني في العادة فعل شيء يشكل تحديات مهمة على تواجد نفوذنا.

والأمر الآخر المدمر حقاً وباعتقادي أنه الدرس الأكثر مكراً والذي يأتي من قبول طريقة التفكير هذه هو أن هناك اتفاقاً صريحاً بأن الناس الذين يقبول بطريقة التفكير هذه قد رضوا بها، وهذا الاتفاق هو: إن كنت مستعداً لجعل نفسك غير مؤذٍ بما فيه الكفاية وغير مهدِّدٍ بما في الكفاية لأولئك الذين يمتلكون النفوذ السياسي، إذن وفقط إذن يمكنك أن تكون حراً من مخاطر الرقابة. إنهم المنشقون فحسب هم الذين يتحدون السلطة، هم الذين يملكون شيئاً ليخافوا عليه. هنالك جميع الأسباب التي من شأنها أن تجعلنا نريد اجتناب هذه الدرس أيضاً. من الممكن أن تكون شخصاً، حالياً، لا يريد المشاركة في ذلك السلوك، ولكن في لحظة ما بالمستقبل ربما تفعل. حتى لو كنت شخصاً يقرر أنك لا تريد ذلك نهائياًن فإن حقيقة أن هناك أشخاصاً آخرين مستعدين لفعل ذلك وقادرين على المقاومة و الوقوف بوجه أصحاب النفوذ — معارضين وصحفيين ونشطاء وشريحة واسعة من الناس الآخرين — هو أمر يجلب لنا خيراً جماعياً علينا أن نحتفظ به. والمهم بنفس القدر هو ذلك المقياس أن مقدار الحرية عند المجتمع ليس كيف يعامل المواطنين الأخيار والمطيعين والمذعنين بل كيف يعامِلُ المنشقين عنه وأولئك الذين يعارضون العقيدة. ولكن السبب الأقوى هو أن نظام المراقبة الجماعية يقمع حريتنا بجميع الطرق. إنه يجعل من ضمن الأشياء المحظورة جميع أنواع الخيارات السلوكية دون معرفتنا حتى بما حصل. الناشطة الاجتماعية المعروفة روزا لكسمبرغ قالت ذات مرة، "ذلك الذي لا يتحرك لا يلاحظ قيوده." نستطيع أن نحاول ونجعل قيود المراقبة الجماعي غير مرئية أو غير مرصودة، ولكن العوائق التي تفرضها علينا لا تصبح أقل تأثيراً.

شكراً جزيلاً لكم.

(تصفيق)

شكراً.

(تصفيق)

شكراً.

(تصفيق)

برونو غيوساني: شكراً لك، غلين. عليّ القول بأن القضية تبدو نوعاً ما مقنعة ولكنني أريد أن أعيدك إلى الـ 16 شهراً الأخيرة وإدوارد سنودن لبعض الأسئلة، إن كنت لا تمانع ذلك. السؤال الأول سؤال شخصي لك. قرأنا جميعاً عن القبض على شريكك ديفيد ميراندا في لندن، وصعوبات أخرى، ولكنني أفترض بأنه من ناحية المساهمة الشخصية والمخاطرة، فإن الضغط عليك ليس بالسهل لهزيمة أكبر المنظمات نفوذاً في العالم. حدثنا قليلاً عن ذلك.

غ ج: أنت تعلم، أعتقد أن أحد الأشياء التي تحدث هي أن شجاعة الناس في هذه الموضوع تصبح معدية، ولذا بالرغم من أنني أنا والصحفيين الذين كنت أعمل معهم غير مدركين تماماً للخطر - تستمر الولايات المتحدة في كونها أقوى دولة في العالم ولا تقدر ذلك عندما تقوم أنت بكشف الآلاف من أسرارهم على الإنترنت بإرادتك - رؤية شخص ما في التاسعة والعشرين من عمره، شخص عادي نشأ في بيئة عادية جداً يمارس درجة من شجاعة المبدأ التي خاطر بها إدوارد سنودن، وهو مدرك بأنه كان سيذهب إلى السجن لبقية حياته أو أن حياته ستنهار، رؤية شخص كهذا ألهمتني وغيري من الصحفيين وألهمت، على ما أعتقد، أشخاصاً حول العالم، ومن بينهم فاضحي فساد مستقبليين، للإدراك بأنهم سيساهمون في هذا النوع من السلوك أيضاً.

برونو غيوساني: أنا فضولي بشأن علاقتك بإد سنودن لأنك قد تحدثت معه كثيراً وأنت بالتأكيد تستمر في فعل ذلك، ولكن في كتابك، لم تدعه أبداً باسم إدوارد، ولا حتى بـ إد، أنت تقول "سنودن." ما السبب؟

غلين جرينوالد: أنت تعلم، أنا واثق بأن ذلك شيء بإمكان الأخصائيين النفسيين أن يفحصوه. (ضحك) لا أعلم حقاً. أعتقد أن السبب هو أن الأهداف المهمة التي امتلكها بالفعل، أحد، على ما أعتقد، تكتيكاته المهمة كانت أنه علِم أن أحد الطرق لتشتيت الانتباه عن جوهر التسريبات هو محاولة جعل التركيز عليه أمراً شخصياً، ولهذا السبب، بقي بعيداً عن الإعلام. هو حاول أن لا يمتلك أبداً حياةً شخصيةً خاضعةً للفحص، ولذا أعتقد أن تسميته بـ سنودن هي طريقة للتعريف به كممثل تاريخي مهم بدلاً من محاولة تشخيصه بطريقة ربما تشتت الانتباه عن الجوهر.

برونو غيوساني: إذن فتسريباته وتحليلك وعمل الصحفيين الآخرين قد أثرى هذا النقاش بالفعل وقد قامت العديد من الحكومات، مثلاً، بردة فعل، ومنها في البرازيل، مع مشاريع وبرامج لإعادة هيكلة تصميم الإنترنت قليلاً، إلخ. هناك الكثير من الأشياء التي تجري في هذا الإطار. ولكنني أتساءل، بالنسبة لك شخصياً، ما هي نهاية الأمر؟ عند أي مرحلة ستفكر، حسناً، في الحقيقة، أننا قد نجحنا في تغيير الوضع للأمام؟

غ ج: حسناً، أقصد، نهاية الأمر بالنسبة لي كصحفي هي بسيطة جداً، وهي التأكد من أن كل وثيقة ذات أهمية إخبارية ومسموح بأن يتم كشفها ينتهي بها الأمر بالكشف، وأن الأسرار التي لم ينبغي أبداً حفظها من البداية ينتهي بها الأمر مكشوفة. بالنسبة لي، هذا هو جوهر العمل الصحفي وهذا ما أنا ملتزم بفعله. كشخص يجد المراقبة الجماعية بغيضة لكل الأسباب التي تحدثت عنها للتو وغيرها الكثير، أقصد، أنظر إلى هذا كعمل لن ينتهي حتى لا يعود باستطاعة الحكومات من حولنا أن تتمكن من إخضاع جميع السكان للرصد والمراقبة إلا إذا أقنعوا محكمة أو كياناً ما بأن الشخص الذي قد استهدفوه قام بالفعل بعمل شيء خاطىء. بالنسبة لي، هذه هي الطريقة التي يمكن تجديد الخصوصية بها.

برونو غيوساني: إذن سنودن، كما رأينا في TED، هو واضح جداً في تمثيل وتصوير نفسه كمدافع عن القيم الديمقراطية والمباديء الديمقراطية. ولكن بالتالي، الكثير من الناس في الحقيقة يجدون من الصعب التصديق بأن هذه هي دوافعه الوحيدة. يجدون من الصعب التصديق أن لم يكن للمال علاقة بالأمر وأنه لم يقم ببيع بعض هذه الأسرار، حتى للهند أو لروسيا، وهما من الواضح ليستا بصديقات للولايات المتحدة في هذا الوقت. وأنا واثق بأن الكثير من الأشخاص في هذه القاعة يتساءلون حول نفس السؤال. هل تعتقد أن من الممكن أن هناك جزءاً من سنودن لم نره حتى اللحظة؟

غلين جرينوالد: لا، أنا أعتبر ذلك سؤالاً أحمقاً وغبياً (ضحك) إن أردت تسميته بذلك، وأعلم أنك تعلم فقط دور محامي الشيطان، ولكن إن أردت بيع أسرار لدولة أخرى، ما كان يستطيع هو فعله ويصبح غنياً جداً بفعل ذلك، فإن آخر شيء ستفعله هو أخذ هذه الأسرار وإعطائها للصحفيين والطلب منهم نشرها لأن ذلك يجعل هذه الأسرار دون قيمة تذكر. الناس الذين يريدون التربح لأنفسهم يفعلون ذلك سراً من خلال بيع الأسرار إلى الحكومة، ولكني أعتقد أن هناك أمر مهم من الجدير فعله وهو، ذلك الاتهام يأتي من أشخاص في الحكومة الأمريكية ومن أشخاص في الإعلام من الموالين لهذه الحكومات المختلفة، وأعتقد أنه في معظم الأوقات عندما يقوم الناس بتوجيه تهم كتلك عن أشخاص آخرين - "إنه لا يستطيع بالفعل أن يفعل هذا لأسباب ترجع إلى المبدأ، لا بُدَّ أنه يملك سبباً فاسداً وشنيعاً." - هم يتحدثون عن أنفسهم أكثر من أنهم هدف لاتهاماتهم، بسبب - (تصفيق) - أن هؤلاء الأشخاص، الذين يقومون بهذا الاتهام، هم أنفسهم لا يتصرفون أبداً لأي سبب غير أسباب فاسدة، لذا فهم يفترضون بأن أي شخص آخر مصاب بنفس مرض بلادة الروح مثلهم، ولذا فذلك هو الافتراض. (تصفيق)

ب غ: شكراً جزيلاً، غلين. غ ج: شكراً جزيلاً لكم.

ب غ: غلين جرينوالد. (تصفيق)