ديفيد أغوس
818,302 views • 23:44

أنا طبيب سرطان, و منذ ثلاث أو أربع سنوات خرجت من عيادتي و مررت بصيدلية المستشفى فوجدت هذا الغلاف من مجلة "فورتشن" معلقاً على واجهة الصيدلية

و لذا,فإنك كطبيب سرطان حين تنظر لهذا تشعر بالحزن قليلاً ولكن حين تبدأ في قراءة المقالة التي كتبها كليف الذي نجا بدوره من السرطان و الذي أُدخل في تجربة سريرية حيث نقلته أُسرته من وسط نيويورك إلى شمالها ليتلقى علاجاً تجريبياً لمرض هودجكنز -في ذلك الوقت- مما أنقذ حياته لقد ذكر نقاطاً هامة هنا و قد ارتكزت مقالته على أننا اختزلنا نظرتنا لعلم الأحياء فيما يخص السرطان وقد ركزنا في الخمسين عام الماضية على معالجة الجين بمفرده فيما يخص فهمنا للسرطان, وليس على السيطرة على السرطان

هذا جدول مذهل وهذا الأمر من شأنه أن ينبهنا يومياً في مجالنا و بالطبع لقد قمنا بتأثيرات و اضحة فيما يخص أمراض القلب و الأوعية الدموية ولكن بالنظر إلى السرطان, فإن معدل الوفيات لم يتغير في الخمسين سنة الماضية لقد حققنا انتصارات بسيطة في أمراض مثل ابيضاض الدم النقوي المزمن حيث لدينا ذلك القرص الذي بإمكانه اخفاء السرطان لدى 100% من المرضى ولكننا لم نصنع اختلافاً في حربنا على السرطان بشكلٍ عام

لذا, ما أريد اخباركم به اليوم هو السبب الذي يقف وراء اعتقادي أن هذه هي المسألة و من ثم اخرج من منطقة راحتي و اخبركم إلى أين أظن انه يتجه إلى طريقةٍ جديدة نأمل أن تُدفع للأمام فيما يتعلق بعلاج السرطان لأن ما يظهر هنا غير صحيح تماماً

إذن, في البدء ما هو السرطان ؟ إذ وجد أحدهم كتلة ما في جسمه أو وجد أن معدل الدم لديه غير طبيعي, فإنه يتوجه للطبيب الذي بدوره يأخذ خزعه من هذه الكتلة و هي الطريقة التي نقوم فيها بتشخيص السرطان اليوم عن طريق التعرف على الأنماط هل يبدو طبيعياً أم لا ؟

إذن, فإن اخصائي علم الأمراض يبدو كما و أنه ينظر لعلبة بلاستيكية هذه خلية طبيعية , و هذه خلية سرطانية و هذه الطريقة هي أحدث ماتم التوصل إليه في تشخيص السرطان حيث لا يتم عمل اختبارات جزيئية ولا تسلسل في الجينات الذي اشرنا له في الأمس ولا القيام بنظره تفصيلية للكروموزومات هذا أحدث ماتوصلنا إليه في طريقة تشخصينا

كما تعلمون, أعلم جيداً كطبيب للسرطان أنه ليس بمقدوري معالجة السرطان في المراحل المتقدمة لذا و بعيداً عن موضوعنا اليوم, أؤمن تماماً في مجال محاولة تشخيص السرطان مبكراً إن اكتشافه مبكراً هي الطريقة الوحيدة التي يمكنك من خلالها البدء في محاربة السرطان إن باستطاعتنا منع معظم أنواع السرطان كما تعملون, في الحديث السابق تمت الإشارة إلى الوقاية من أمراض القلب و يمكننا فعل ذلك مع السرطان شاركت في تأسيس شركة تُدعى نافيجينيكس حيث يمكننا عن طريق البصق في أنبوب إيجاد 35 أو 40 علامة وراثية لأمراضٍ يمكن تأخير حدوث معظمها في العديد من أنواع السرطان حيث تبدأ في تحديد مالذي يمكن الإصابة به و من ثم نبدأ بالعمل على الوقاية منه لأن المشكلة تكمن في أنه لا يمكننا عمل الكثير حين يكون السرطان في مراحلة المتقدمة كما تشير الإحصاءات

لذا يمكن اعتبار السرطان مرض المسنين لماذا أطلقنا عليه هذه التسمية ؟ لأن التطور لا يأبه بنا بعد أن نصبح آباء فهو يحمينا أثناء سنوات الإنجاب ولا نعود مهمين بعد سن الـ 35 أو 40 أو 45 لأنه أصبح لدينا ذرية لذا بالنظر إلى السرطان فإنه نادر الحدوث جداً لدى الأطفال قياساً على آلاف الحالات سنوياً ولكنه يصبح شائعاً حين يتقدم الإنسان في السن

لماذا تصعب معالجة السرطان ؟ لأنه مرض متغير الخواص و هذه هي الركيزة الأساسية لعملية التغير في السرطان حيث يبدأ في تحديد تلك الخلايا السيئة و العدوانية التي نطلق عليها نظرية الإنتقاء النسيلي ولكن حين نستوعب أن السرطان أكثر من مجرد عيب جزيئي فإننا سنتوصل إلى طرق جديدة لمعالجته كما سأريكم

إن أحد المشاكل الأساسية في السرطان أننا نصفه الآن بعدد من الصفات و الأعراض كأنا متعب أو انا متورم أو أشعر بألم .. إلخ وعندها تحصل على بعض الأوصاف التشريحية تقوم بعمل أشعة مقطعية, فتجد كتلة في الكبد طولها 3 سنتيمترات ومن ثم تحصل على وصف له بناءاً على الجزء المتضرر من الجسم انه في الكبد, أو الثدي, أو البروستاتا و هكذا إذن, فإن لدينا قاموس ضعيف جداً في وصف السرطان إنها أعراض بشكل أساسي إنها مظاهر للمرض

المثير في الأمر أنه على مدى العامين أو الثلاثة الماضية أنفقت الحكومة 400 مليون دولار كم أنها خصصت مليار دولار إضافي لما نطلق عليه مشروع أطلس جينوم السرطان و يرتكز على فكرة تسلسل جميع جينات السرطان كم أنه يمدنا بمعجم و قاموس جديد لوصف السرطان كما تعلمون بدأ وصف السرطان وفقاً للجزء المصاب من الجسم في منتصف 1850 في فرنسا و هذه الطريقة لم تتغير لأكثر من 150 عام وقطعاً قد عفا الزمن على طريقة تسميتنا له بسرطان البروستاتا أو الثدي أو العضلات فحين تفكر في هذه الطريقة تجدها غير منطقية

و بالطبع ستتغير هذه الطريقة في السنوات القليلة القادمة بما أننا في عصر التقنية فلن تزوري عيادة سرطان الثدي و لكن ستذهبين إلى عيادات مستقبلات عامل نمو البشرة الإنسانية الضخمة 2 أو عيادات مستقبلات عامل نمو البشرة النشطة وهم بدورهم سيتجهون إلى بعض الآفات المسببة للأمراض المشتركة في سبب حدوث السرطان بمفرده لذا, نأمل في أن نستخدم الطب كفن أكثر من كونه علم و أن نكون قادرين على تطبيق مايتم عمله في الأمراض المُعدية و هو النظر إلى ذلك الكائن الحي و تلك البكتيريا و من ثم القول , هذا هو المضاد الحيوي المناسب لهذه الحالة و ذلك لأن أمامك بكتيريا محددة ستستجيب له حين يصاب شخص بفيروس H1N1 فإنه يتناول التاميفلو مما يقلل من حدة الأعراض بشكلِ كبير كما يمنع العديد من مظاهر المرض لماذا ؟ لأننا نعرف ماهية المرض و كيفية علاجه بالرغم من أنه لا يمكننا عمل لقاحات في هذه الدولة , و لكن هذا موضوع آخر

مشروع أطلس جينوم للسرطان سيظهر للعلن الآن و قد تم الإنتهاء من أول نوع سرطان و هو سرطان الدماغ و في الشهر القادم, في نهاية شهر ديسمبر, سيظهر سرطان المبايض و من ثم سرطان الرئة في خلال الأشهر القليلة القادمة هذا بالإضافة إلى مجال البروتيوميات والذي سأتحدث عنه بعد قليل و الذي سيصبح المرحلة القادمة باعتقادي فيما يخص فهم و تصنيف السرطان ولكن تذكروا انني لا أدفع بالجينوم و البروتيوميات لتصبح اختزالية أنا اقوم بذلك لنتمكن من تحديد ما نحن بصدد مواجهته و هناك فرق مهم جداً في ذلك و هو ما سنتوصل إليه

ننفق في مجال الرعاية الصحية اليوم مبالغ كبيرة فيما يتعلق بمعالجة أمراض معظمها تصيب الإنسان في السنتين الأخيرتين من حياته بينما بالكاد ننفق فيما يخص تحديد ما نحن بصدد مواجهته إذا كان باستطاعتك أن تدفع بهذا الأمر ألا وهو تحديد ما أنت بصدد مواجهته فإنك ستحقق الكثير إذا كان بإمكانننا فقط التقدم خطوة للأمام لمنع المرض فسنتمكن من سلك الإتجاه الآخر و بالطبع هذا ما نحتاج الإتجاه إليه ألا وهو التقدم للأمام

هذا هو الموقع الإلكتروني للمعهد الوطني للسرطان و أنا هنا لأقول لكم أن معلوماته خاطئة حيث يذكر الموقع أن السرطان مرض جيني كم يذكر أنه إذا نظرت هنا فإنك سترى طفرة فردية و قد ترى ثانية و ثالثة و هذا هو السرطان ولكن كطبيب سرطان ما أراه هو أن هذا ليس مرض جيني كما ترون هذه الكبد انتشر فيها سرطان القولون و ترون في المجهر عقدة ليمفاوية حيث غزاها السرطان ترون أشعة مقطعية يظهر فيها السرطان في الكبد السرطان عبارة عن تفاعل خلية لم تعد تحت سيطرة النمو مع البيئة إنه ليس أمر مجرد, بل هو تفاعل مع البيئة و هو مانطلق عليه نظام

إن هدفي كطبيب سرطان ليس فهم السرطان و اعتقد أن المشكلة الأساسية التي واجهتنا في العقود الخمسة الماضية هو أننا كافحنا لفهم السرطان بينما الهدف هو السيطرة عليه وهذا مخطط تحسين مختلف استراتيجية مختلفة بالنسبة لنا جميعاً

وقفت في الرابطة الأمريكية لأبحاث السرطان في أحد أكبر اجتماعات ابحاث السرطان مع 20 ألف شخص و قلت لقد ارتكبنا خطأً جميعنا ارتكبنا خطاً بما فيهم أنا بتراجع تركيزنا و في أن اصبحنا اختزاليين لابد أن نعود خطوة للوراء و صدقوا او لا تصدقوا سمعت أصوات استهجان من الجمهور استاء البعض ولكن هذه الطريقة الوحيدة لنخطو للأمام

كما تعلمون, كنت محظوظ للغاية بمقابلة داني هيليز قبل عدة أعوام لقد دُفعنا لهذا اللقاء ولم يكن أحدنا يريد مواجهة الآخر قلت: " هل أرغب حقاً بمقابلة شخص من ديزني يعمل في تصميم الحاسبات؟" و كان يقول هل يرغب في مقابلة طبيب آخر ولكن من رتبوا هذا اللقاء انتصروا على رغباتنا و جمعونا ببعض و قد شكل هذا الأمر تحولاً تاماً في ما أفعله فقد اشتركنا في تصميم و عمل النموذج و الكثير من هذه الأفكار تعود لداني و فريقه و هو نموذج السرطان في الجسم كنظام معقد و سأريكم بعض البيانات التي أعتقد أنها يمكن أن تحدث فارقاً وطريقة جديدة للتوصل إلى السرطان

تكمن أهميتها في أنك حين تنظر إلى هذه المتغيرات و هذه البيانات يتوجب عليك فهم مدخلات البيانات كما تعملون, إذا قمت بقياس درجة حرارتك لثلاثين يوماً و سألت ماهو متوسط درجة الحرارة فاتضح انها 98,7 فعندها سأقول أنها عظيمة ولكن إذا ارتفعت درجة الحرارة إلى 102 لمدة 6 ساعات في أحد هذه الثلاثين يوماً و تناولت تيلينول و تحسنت حالتك ..إلخ فإنني بالطبع سأفوت هذا الأمر إذن إن أحد المشاكل الأساسية في الطب أننا جميعاً نزور الطبيب مرة في العام لدينا عناصر بيانات منفصلة و ليس لدينا الوقت للعمل عليها

أشرنا في وقت سابق إلى جهاز تنظيم الحياة و كما تعلمون اقوم باستخدامه منذ شهرين و نصف و هذا الجهاز مذهل ليس لأنه يخبرني كم احرق من سعره حرارية كل يوم ولكنه يخبرني بما فعلته خلال الـ 24 ساعة ولم استوعب انني قضيت 3 ساعات جالساً على مكتبي ولم اتحرك فيها مطلقاً و العديد من وظائف البيانات هنا والتي موجوده لدينا كأنظمة إدخال تختلف تماماً عن فهمنا لها لأننا لا نقيسها حيوياً

ولذا إذا فكرت في السرطان كنظام يوجد فيها مدخلات و مخرجات تتوسطها حالة و الحالات إذن هي طبقات التكافوء للتاريخ مريض السرطان و المدخلات هي البيئة و الحمية و العلاج و الطفرات الوراثية و المخرجات هي الأعراض هل نشعر بألم ؟ هل السرطان ينمو ؟ هل نشعر بالإنتفاخ ؟ .. إلخ و معظم هذه الحلات لا تظهر إذن مانفعله في مجالنا هو أننا نغير المدخلات و نقوم بإعطاء المريض العلاج الكيميائي و نتساءل هل تحسنت المخرجات "الأعراض" ؟ هل تحسن الألم ؟ .. إلخ

إذن المشكلة أنها ليست نظام واحد بل عدة أنظمة على مستويات متعددة أنها نظام من النظم و لذا حين تبدأ بالنظر إلى نظم الناشئة يمكنك أن تبحث في الخلايا العصبية تحت المجهر والخلايا العصبية تحت المجهر دقيقة جداً توجد فيها أشياء ناتئة و صغيرة و لكن حين تبدء في وضعها معاً ضمن نظام معقد و تبدأ في إدراك أنها تكون دماغاً و هذا الدماغ بإمكانه خلق الذكاء و هو مانتحدث عنه في الجسم و يبدأ السرطان في تمثيله كنظام معقد و لكن الخبر السيء أن تلك القوى و القوى كلمة رئيسية من الصعب جداً فهم نظم الناشئة بالتفصيل و لكن الخبر السار هو أن باستطاعتك التحكم بها و يمكنك محاولة السيطرة عليها بدون الحاجة لفهم كل مكون لها

نشرت أحد التجارب السريرية الأساسية في السرطان في شهر فبراير في مجلة نيو انجلاند جورنال اوف ميديسن حيث اختاروا نساء أصيبوا بسرطان الثدي قبل انقطاع الطمث و هو اسوأ أنواع السرطان الي يمكن الإصابة بها و جميعهم تلقوا العلاج الكيميائي و من ثم تم تقسيمهم بعشوائية حيث تناول البعض أدوية وهمية و تناول البعض الآخر دواء يعرف بـ حامض زوليدرونيك الذي يقوم ببناء العظام و هو يُستخدم لمعالجة هشاشة العظام و قد تلقوا هذا العلاج مرتان في العام و حين نظروا إلى هؤلاء الــ 1800 سيدة اللواتي تلقين علاجاً لبناء العظام مرتان في العام وجد انه تم التقليل من احتمالة عودة السرطان بنسبة 35% أي انها تم التقليل من احتمالية عودة السرطان بمجرد استخدام عقار لم يقترب من السرطان نفسه إذن الفكرة أن تقوم بتغيير التربة فلا تنمو البذور أيضاً تغير ذلك النظام فتتمكن من الحصول على تأثيرات ملحوظة على السرطان

لم يسبق لأحد أن أثبت - ستصدمون من هذا الأمر- لم يُثبت أي أحد من قبل أن العلاج الكيميائي يقترب فعلياً من الخلية السرطانية لم يثبت أحد ذلك أبداً حيث يتم القيام بجميع تلك الأعمال الدقيقة في أوعية زراعة الأنسجة بحيث لو قمت بإستخدام دواء السرطان لتمكنت من الحصول على هذا التأثير على الخلية ولكن الجرعات الموجودة في هذه الأوعية لا تقترب ولو بدرجة بسيطة من الجرعات الموجودة في الجسم

إذا اعطيت لإمراءة مصابة بسرطان الثدي عقار يُسمى تاكسول كل ثلاثة أسابيع وهو المعيار الأساسي ستحصل استجابة رائعة للدواء عند نحو 40% من النساء المصابات بسرطان الثدي النقيلي و 50% كانت الإستجابة لديهم بتضاءل حجم الورم تذكروا أن الأمر لي مجرد مسألة حجم ولكن هذا موضوع آخر وحين يعودون أعطيهم نفس العقار مرة أسبوعياً 30% تحصل لديهم استجابة و حين يعودون مرة اخرى اعطيهم نفس العقار على مدى 96 ساعة عن طريق التسريب المستمر ستحصل إستجابة لدى 20% أو 30% لذا لا يمكنكم اخباري انها تعمل بنفس الآلية في الأحجام الثلاثة ليست كذلك وليس لدينا أدنى فكرة عن الآلية إذن فكرة أن العلاج الكيميائي مجرد معيق لذلك النظام المعقد كما يعيق بناء العظام ذلك النظام و تقلل من معاودته قد يكون العلاج الكيميائي يعمل بنفس هذه الطريقة تماماً إن الأمر المثير في هذه التجربة أيضاً أنها أيضاً قللت من بدايات سرطانية جديدة بنسبة 30%

إذن المشكلة أن أنظمتنا جميعاً تتغير فهي ديناميكية هذه الشريحة مخيفة, لا أريد أن اخرج عن الموضوع ولكنها توضح السمنة في العالم و اعتذر إذا لم تتمكنوا من قراءة الأرقام فهي صغيرة نوعاُ ما ولكن إذا بدأتم بالنظر لها فإن اللون الأحمر أغمق لون موجود في الشريحة يُظهر أن أكثر من 75% من سكان هذه الدول يعانون من السمنة ولكن بالنظر إلى العقد أو العقدين الماضيين نجد ان الأمر مختلف بشكلِ واضح إذن, انظمتنا تختلف بشكلٍ كبير اليوم عن عقد او عقدين مضوا الأمراض الموجودة في زمننا الحالي و التي تعكس أنماط في النظام على مدى العقود العديدة الماضية سوف تتغير بشكلٍ كبير خلال العقد المقبل او نحو ذلك بناءاً على معطيات كهذه

هذه الصورة -على الرغم من جمالها- هي صورة حجمها 40 جيجابايت للبروتيوميات كاملةً إذن هذه نقطة دم مرت على مغناطيس فائق التوصيل فتمكنا من الحصول على نتيجة حيث باستطاعتنا رؤية جميع البروتينات الموجودة في الجسم و رؤية ذلك النظام تمثل كل نقطة حمراء المكان الذي تم فيه تحديد البروتين إن قوة هذا المغناطيس و قوة مايمكننا فعله هنا هو أن باستطاعتنا رؤية النيوترون بمفرده باستخدام هذه التقنية اكرر مرةً أخرى أن هذه الأمور قمنا بها بمساعدة داني هيليز و مجموعة تًسمى البروتيوميات التطبيقية حيث أصبح باستطاعتنا رؤية كل اختلافات كل نيوترون على حده و رؤية ذلك النظام كما لم يسبق لنا من قبل وهكذا ، عوضاً عن وجهة النظر الاختزالية ، نحن نخطو خطوة الى الوراء

هذه سيدة تبلغ من العمر 46 كانت تعاني من سرطان رئة معاود كان السرطان موجود في دماغها و رئتيها و كبدها و قد تلقت كاربوبلاتين تاكسول و كاربوبلاتين تاكسوتر و جيامسايتابين و نايفلباين استخدمنا كل عقار ممكن معها و لكن المرض استمر في النمو كانت أم لثلاثة أطفال تحت سن 12 و هذه هي الأشعة المقطعية الخاصة بها و هذا مقطع عرضي لجسمها و يمكنكم هنا رؤية قلبها في المنتصف ويوجد على الجانب الأيسر من قلبها هذا الورم الضخم الذي من شانه أن يغزو جسدها و يقتله إذا لم تعالجه في غضون أسابيع قامت بتناول حبة دواء في اليوم تستهدف مساراً واحداً و اكرر, لست متأكداً من إذا ما كان هذا المسار في النظام أو في السرطان ولكنه استهدف هذا المسار و بعد مضي شهر-مفاجأة- اختفى السرطان و ظل مختفياً بعد ستة أشهر أيضاً ولكنه عاد و توفيت السيدة بعد ثلاث سنوات بسبب سرطان الرئة ولكنها تمكنت من العيش لثلاث سنوات بسبب العقار الذي كانت أعراضه حب الشباب فقط هذا كل شيء

إذن المشكلة أن التجربة السريرية قد تم عملها و قد كنا جزءاً منها و في التجارب السريرية الأساسية التجارب السريرية المحورية التي نطلق عليها المرحلة الثالثة رفضنا استخدام الدواء الوهمي هل ترغب حقاً في أن تستخدم والدتك أو أختك أو أخيك دواء وهمي وهم يعانون من سرطان رئة في مراحله المتقدمة و لم يتبقى لهم إلا أسابيع قليلة ليعيشوها و الجواب بالطبع لا تم عمل هذه التجربة على مجموعة من المرضى حصلت استجابة عظيمة لدى 10% من المرضى الذين أُجريت عليهم التجربة فتم إرسال العقار لإدارة الأغذية و الأدوية فاشترطوا عدم استخدام الدواء الوهمي كيف سأعرف إذا استفاد المرضى من العقار ؟ و في الصباح الذي كنت سأذهب فيه لمقابلتهم كانت هذه المقالة الإفتتاحية في وول ستريت جورنال (ضحك) و كما تعلمون تمت الموافقة على العقار

الأمر الرائع أن شركة أخرى قامت بالتجربة العلمية على النحو الصحيح حيث اعطوا نصف المرضى العقار و النصف الآخر دواء وهمي و قد تعلمنا أمر هام هناك المثير في الأمر أنهم قاموا بالتجربة في أمريكا الجنوبية و كندا حيث أنها "أكثر تشدداً من ناحية بيع المهدئات بدون وصفة طبية " فكان عليهم تقديم التجربة في الولايات المتحدة للحصول على موافقة لذلك اعتقد انه كان من بين المرضى ثلاثة أمريكين من شمال نيويورك حيث تم عمل التجربة ولكنهم قاموا بها و وجدوا أن 70% ممن لم تحصل لديهم استجابة عاشوا عمراً أطول و أبلوا بلاءاً حسناً أكثر من الذين حصلوا على مهدئات و بهذا تم الطعن في صحة كل مانعرفه عن السرطان و هو أنه لا يستوجب علاج السرطان حصول استجابة و لست بحاجة لتقليص المرض و لكن إذا قمنا بإبطاء المرض قد نحصل على منفعة أكبر من ناحية نجاة المريض و نتائجه و كيف يشعر أكثر مما لو قلصنا المرض

المشكلة أنه لو كنت أنا هذا الطبيب و حصلت على أشعتك المقطعية اليوم فوجدت كتلة طولها 2 سنتيمتر في كبدك و أصبح طولها 3 سنتيمتر بعد ثلاثة أشهر هل ساعدك العقار أم لا ؟ كيف لي أن اعرف ؟ هل كان يمكن أن يكون 10 سنتيمتر أو هل أنا اقوم بإعطاءك عقاراً مكلف جداً بلا فائدة ؟ إذن هي مشكلة أساسية و مرةً أخرى , هذا الذي يمكن أن تتوصل إليه التقنية الجديدة

و الهدف بالطبع هو أن تذهب لعيادة طبيبك و هدفك النهائي هو أن تمنع المرض بشكلٍ صحيح الهدف النهائي هو أن تمنع أي من هذه الأمور من الحدوث هذا هو الأمر الأكثر فعالية حتى من الناحية المادية أفضل طريقة يمكننا عملها اليوم ولكن إذا كان أحدهم سيء الحظ بما فيه الكفاية ليصاب بالمرض سيذهب لعيادة طبيبه و سيطلب منه الطبيب عينة دم و سنبدأ بمعرفة كيفية علاج المرض الطريقة التي توصلنا إليها هو مجال البروتيوميات و هو النظر إلى النظام و التعرف بشكل أكبر

المشكلة التي نواجهها مع تقنيات كهذه هو أنه إذا نظر أحدهم للبروتينات في الجسم سيجد 11صنفاً من الإختلافات المهمة بين البروتينات العالية الكثافة و البروتينات منخفضة الكثافة لذا لا توجد أي تقنية في العالم يمكنها أن تغطي 11 قيمة آسية ولذا فإن الكثير مما تم القيام به مع داني هيليز و آخرون هو محاولة جلب مباديء الهندسة في محاولة لتحقيق البرمجيات يمكننا رؤية عناصر مختلفة في هذا التحليل الطيفي

تم الحديث في السابق عن تعدد التخصصات و التعاون و باعتقادي أن أحد الأمور الموجودة التي بدأت في الحدوث حالياً هو أن الأشخاص من هذه المجالات بدأو في المشاركة في البارحة أعلن المعهد الوطني للسرطان عن برنامج جديد يُطلق عليه العلوم الفيزيائية وعلم الأورام حيث يتشارك الفيزيائيين مع علماء الرياضيات التفكير في السرطان وهم أناس لم يقتربوا من هذا المجال من قبل حصلنا أنا و داني على 16 مليون دولار و التي تم الإعلان عنها البارحة لمحاولة حل هذه المشكلة و هو نهج جديد كلياً بدلاً عن إعطاء جرعات عالية من العلاج الكيميائي يُستخدم فيه آليات مختلفة و محاولة الإستفادة من التقنية للحصول على صورة كهذه تعطينا فكرة عن ماذا يحدث في الجسم

إذن سأشرح لكم في ثانيتين كيفية عمل هذه التقنيات لأني اعتقد بأهمية فهمها مايحدث هو أن كل بروتين في الجسم مشحون بحيث يتم رش البروتينات و حولها المغناطيس يدور و في نهايتها كاشف و يعتمد متى تقوم هذه البروتينات بلمس الكاشف على الكتلة و الشحنة و بشكلٍ أدق إذا كان المغناطيس كبير كفاية فإن نتائجك ستكون مرتفعة بشكلٍ كافي باستطاعتك الكشف عن جميع البروتينات الموجودة في الجسم و البدء في فهم النظام بمفرده

و بما أني طبيب سرطان بدلاً عن وجود كمية كبيرة من الأوراق في ملفي و ملفك كمريض فيصبح بهذا السمك هذا ما يبدو عليه تدفق البيانات في عياداتنا حيث تُشكل نقطة الدم الواحدة جيجابايتات من البيانات و تشرح عناصر البيانات الإلكترونية كل جانب من جوانب المرض و الهدف بالطبع أن يكون في استطاعتنا البدء في التعلم من كل مواجهة و بالتأكيد المضي قدماً عوضاً عن الإصطدام بمواجهة تلو الأخرى بدون تعلم اساسي

إذن, ختاماً ينغي علينا الإبتعاد عن التفكير الإختزالي و البدء في التفكير بشكلٍ مختلف جذرياً و بالتالي أناشد كل المتواجدين هنا في تغيير طرقة تفكيرهم و الخروج بأفكار جديدة و أقولها لهم و لي ولأي أحد من مجالنا لأنه لم يتغير شيء منذ الــ 59 سنة الماضية نحن بحاجة إلى طرق مختلفة بشكلٍ جذري

و كما تعلمون, حين تنحى أندي جروف عن منصب رئيس مجلس إدارة انتل و هو أحد مرشدي و هو شخصٌ قوي حين تنحى قال: " لن تنتصر التقنية, التقنية في حد ذاتها ستنتصر" و أنا من أشد المؤمنين في أن مجال الطب وبالأخص السرطان سيصبح منصة واسعة للتقنيات التي من شانها المساعدة في المضي قدماً و التي آمل ان تساعد المرضى في المستقبل القريب

شكراً جزيلاً