سوزان تلحوق

من قال بأن الحديث بالعربية ينزع عنا صفة "الكوول"

1,217,990 views • 14:12
Subtitles in 33 languages
Up next
Details
Discussion
Details About the talk
Transcript 33 languages
Transcribed by Anwar Dafa-Alla
Reviewed by Mohammed Al Sahaf
0:12

صباح الخير هل أنتم يقظون؟ أخذوا مني البطاقة، ولكن كنت أريد أن أسألكم، هل كتب أحدكم اسمه بالعربية على البطاقة؟ واحد! لا أحد. حسنا، لا مشكلة. كان يا ما كان، ليس بقديم الزمان، أنا وصديقتي جالستان بمطعم نطلب الطعام. فنظرت إلى الشخص الذي يساعدنا وقلت له: "هل لديك لائحة الطعام؟" فنظر إلي مستغربا، ظانّا بأنه لم يسمعني بشكل جيد فقال لي: عذرًا (بالإنجليزية)؟ قلت له: لائحة الطعام، لو سمحت! قال لي: ألا تعرفين ماذا يسمونها؟ بلى!

1:00

قال: لا! تسمى Menu (بالإنجليزية) أو Menu (بالفرنسية)، هل اللفظ صحيح بالفرنسية؟ تعالِ، تعالِ، وتولى أمر هذه! اشمئز وكأنه أثناء محاولته للحديث معي يقول في نفسه لو كنتِ آخر فتاة في العالم، لن أنظر إليها! ما معنى أن تقول لائحة الطعام؟! كلمتان جعلتا شابا لبنانيا يحكم على فتاة جالسة لديه بالتخلف، بالجهل كيف تستطيع التحدث بهذه الطريقة؟ فأنا في تلك اللحظة بدأت أفكر تضايقت انجرحت، بكل تأكيد! أنا في بلدي و يمنع علي التحدث بلغتي؟! أين يمكن حدوث هذا؟ كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟ حسنًا، ونحن هنا، هنالك الكثير من أمثالي يمكن أن يصلوا إلى مرحلة في حياتهم يتخلون فيها رغما عنهم عن كل شيء حصل في حياتهم في السابق لمجرّد أن يقولوا بأنهم معاصرون و أنهم متحضرون هل أنسى كل ثقافتي وكل أفكاري، وكل مخزوني الفكري وكل ذكرياتي؟ قد تكون أحلى ذكريات من الحرب هي قصص الطفولة! هل أنسى كل ما تعلمته بالعربية لمجرد أن أندمج؟ حتى أصبح أنا فردا منهم؟ أين المنطق في ذلك؟ مع كل ذلك، حاولت أن أتفهمه ولا أريد أن أحكم عليه بنفس القسوة التي حكم علي بها اللغة العربية لا تلبي احتياجات اليوم. ليست لغة إنتاج علمي ولا بحث ولا لغة نعتادها في الجامعة ولا لغة نتحدثها في العمل وليست لغة نعتمدها في حال أردنا أن نقوم بأي بحث علمي متطور و بالتأكيد ليست اللغة التي نستخدمها في المطار فإن تكلمنا بالعربية سينزعون عنا جميع ملابسنا. حسناً، أين يمكن أن نستخدمها؟ نستطيع جميعنا أن نسأل هذا السؤال! حسنًا، تريدين منا استخدام اللغة العربية، فأين لنا أن نستخدمها؟ هذا واقع موجود ولكن يوجد لدينا واقع آخر أهم نريد أن نفكر به وننتبه له اللغة العربية أو اللغة الأم تقول الأبحاث والتقارير بأن إتقان اللغات الأخرى يتطلب إتقان اللغة الأم أما الإبداع باللغات الأخرى فله شرط أساسي وهو إتقان اللغة الأم كيف؟ جبران خليل جبران عندما بدأ في الكتابة، كان يكتب بالعربية. كل أفكاره وخياله وباطنه والماوراء والفلسفة استلهمها من هذا الطفل الجالس في القرية التي تربى فيها على رائحة معينة على صوت معين على فكرة معينة فعندما بدأ في الكتابة بالإنجليزية، كان لديه مخزون فكري كبير. حتى عندما كان يكتب بالإنجليزية عندما نقرأ كتاباته بالإنجليزية، نشم نفس الرائحة! نحس بنفس الإحساس نستطيع أن نتخيل أنه هو نفسه الذي يبدع بالإنجليزية، هو ذاته الذي أتى من الجبل. من قرية في جبل لبنان فهذا مثال لا يستطيع أحد القول بأنه غير صحيح. ثانيًا، يقال بأنه إذا أردت قتل شعب، الطريقة الوحيدة لقتل شعب، هي بأن تقتل لغته. وهذا الواقع تعرفه الشعوب المتطورة. الألمان والفرنسيون واليابانيون والصينيون، جميع الشعوب تعرف هذه الحقيقة. فلذلك تسن القوانين لحماية لغتها. ولذلك تقدس تلك اللغة. ولذلك تنتج بها، وتدفع مبالغ ضخمة لتطويرها. فهل نعرف نحن أكثر منهم؟ حسنا إذا لم نكن نحن من دول العالم الأول، و لم يصل إلينا هذا الفكر المتطور بعد و نريد اللحاق بهذا العالم المتحضر الدول التي كانت مثلنا، وقررت أن تسعى وراء التنمية وأن تنتج أبحاثا وتلحق بتلك الدول مثل تركيا وماليزيا وغيرهم، هؤلاء حملوا لغتهم وهم يصعدون هذا السلم، مثل الألماسة. حافظوا عليها. جعلوها قريبة منهم. لأنه إذا وصلكم أي إنتاج من تركيا أو غيرها ليس مكتوبًا عليه باللغة التركية فإنه ليس إنتاجًا محليًّا. لن تصدقوا بأنه إنتاج محلي. وسيعودون إلى كونهم مستهلكين. ومستهلكين بغباء، كما نفعل نحن معظم الوقت. فليبدعوا ولينتجوا كان من الضروري أن يحافظوا على لغتهم. إذا قلت "حرية، سيادة، استقلال"، بما يذكركم هذا؟ لا تذكركم بأي شيء؟ بغض النظر مع من وكيف ولماذا.. اللغة ليست فقط للأحاديث، وأي كلمات تخرج من الفم. أبدا. اللغة تمثل مراحل معينة في حياتنا. ترتبط عاطفتنا بها، وترتبط بتلك المصطلحات. لذلك عندما نقول حرية، سيادة، استقلال، كل فرد منكم يرسم صورة في ذهنه هنالك كلمات معينة، أحاسيس معينة، ليوم معين، لفترة تاريخية معينة. فاللغة ليست كلمة وحرف وحرفان وثلاثة مصفوفة. هي فكرة في الداخل ترتبط بكيف نفكر ونرى الآخر وكيف يرانا هو. ما هو مخزوننا الفكري لماذا نقول هذا الشخص يفهم وهذا لا يفهم؟ فإذا قلت لكم "حرية، سيادة، استقلال" (بالانجليزية) أو إذا أتى إليكم إبنكم وقال لكم: داد، هل عايشتم ذاك التاريخ الذي تخلله شعارالحرية (بالإنجليزية) وما إلى ذلك؟ فبم ستشعرون؟ إن لم تشعروا بمشكلة فأجدى بي أن أغادر على أن أتكلم بلا جدوى الفكرة هي بأن هذه التعابير تذكرنا بشيء معين لدي صديقة فرانكفونية متزوجة من شخص فرنسي كنت أسألها يوما عن أحوالها وما إلى ذلك فقالت لي "كل شيء بأفضل حال" "ولكن مرّت ليلة قضيتها كاملة أسأله وأحاول أن أترجم له" معنى كلمة "تقبرني" (ضحك) (تصفيق) المسكينة قالت له "تقبرني" هفوا. فقضت الليل بطوله تشرح له و كان هو يتساءل في باله: "أيعقل أن يكون أحد بهذه الوحشية؟" أم أنها تريد أن تنتحر؟ ادفني (بالإنجليزية) مثلا فهذا من أصغر الأمثلة و مع ذلك يجعلنا نشعر بأنها غير قادرة على قول هذه الكلمة لزوجها لأنه لن يفهمها وله الحق بذلك لاختلاف طريقة تفكيره و قالت لي: "يستمع معي إلى أغاني فيروز لكن في ليلة من الليالي، حاولت أن أترجم له لكي يشعر بما أشعر به عندما أسمتع إلى فيروز فالمسكينة حاولت أن تترجم له: منهم مددت يدي وسرقتك (ضحك) وهنا تكمن العقدة: "ولأنك لهم، أعدت يداي وتركتك." (ضحك) ترجموها لنا. (تصفيق) حسنا، ماذا فعلناه لنحمي اللغة العربية؟ حولنا هذا الموضوع إلى قضية مجتمع مدني وأطلقنا حملة الحفاظ على اللغة العربية مع أن الكثير من الناس قالوا لي: ما لك وهذا؟ تسلي وامرحي ودعي عنك أوجاع الرأس. لا مشكلة! حملة الحفاظ على اللغة العربية أطلقت شعار يقول: أخاطبك من الشرق، فترد من الغرب. لم نقل: لا! ولن نقبل! ونحن هذه اللغة ونحن نعمل... لم نتبع هذا الأسلوب لأننا لن نفهم بهذه الطريقة وعندما يحدثني أحد بهذه الطريقة، أكره اللغة العربية. نحن نقول -(تصفيق)- نحن نريد أن نرى واقع ظروفنا وأن نقتنع بطريقة تحاكي أحلامنا ويومياتنا وطموحاتنا طريقة تلبس نفس ملابسنا، وتفكر بنفس الطريقة التي نفكر بها فـ"أخاطبك من الشرق، فترد من الغرب" وضعت أصبعها على الجرح شيء سهل جدًا، لكنه مبدع ومقنع. بعد ذلك، أطلقنا حملة أخرى فيها مشاهد الأحرف موضوعة على الأرض رأيتم مثالًا عليها في الخارج مشهد حرف وحوله شريط بالأصفر والأسود، كتب عليه: لا تقتل لغتك. لماذا؟ بحقّ، لا تقتلوا لغتكم. حقّا، يجب علينا جميعًا ألا نقتل لغتنا. لأن اللغة إن قتلناها سنضطر للبحث عن هوية. سنعود للبحث عن وجود. سنعود للبدء من الصفر. وهذا يتخطى مجرد خسارتنا للقدرة على أن نكون متحضرين ومعاصرين بعدها أصدرنا صورا لشباب وشابات وهم يغمرون الحرف العربي صور لشباب وشابات "كوول" نحن جدًّا "كوول" ومن سيقول لي: ها! إنك قد استخدمت كلمة انجليزية! أقول له: لا! أنا أتبنى كلمة "كوول" دعوهم يعترضون كيفما شاؤوا، فليعطوني كلمة أجمل منها. ومتجانسة مع واقعنا أكثر منها. سأظل أقول "أنترنيت". لن أقول: أنا ذاهبة إلى الشبكة العنكبوتية. (ضحك) لأنها لا تتناغم! فهل نضحك على أنفسنا؟ ولكن لنصل إلى هذه النقطة، يجب علينا جميعًا أن نكون مقتنعين. لا يجب أن ندع من هو أكبر و من يظن أن لديه السلطة على اللغة أن يتحكم بنا ويجعلنا نحس ونفكر بما يريده. فالفكرة هي الإبداع. فإذا كنا لا نستطيع الوصول إلى الفضاء وصنع صاروخ وغير ذلك. فباستطاعتنا أن نبدع. في هذه اللحظة، كل شخص منكم هنا هو مشروع إبداع. الإبداع باللغة الأم هو الطريق. دعونا نبدأ من الآن، من هذه اللحظة. فلنكتب رواية، ننتج فلم قصير. رواية واحدة تستطيع أن تعيدنا إلى العالمية. تستطيع أن تعيد اللغة العربية إلى المركز الأول. إذًا ليس صحيحيا أن لا حل للمشكلة، بل الحل موجود! لكن دعونا ننتبه ونقتنع بوجود حل. وبواجب أن نكون جزءً من هذا الحل. وفي الختام، ما الذي تستطيعون فعله اليوم؟ الآن، التغريدات، من يقوم بالتغريد؟ أرجوكم! بالفعل أرجوكم، مع أن الوقت انتهى إما بالعربية، أو بالإنجليزية، أو بالفرنسية، أو بالصينية. لكن لا تكتبوا "معقول" كـ ma32oul! (تصفيق) لأنها كارثة! لأن هذه ليست بلغة. لأنكم هنا دخلتم عالما افتراضيا بلغة افتراضية يصعب علينا أن نرتقي إلى ما يفوق مستواها أبدًا. فهذا هو أول شيء نستطيع فعله. ثانيًا، هنالك الكثير من الأشياء التي نستطيع فعلها. اليوم نحن لسنا هنا لإقناع بعضنا البعض. نحن هنا لننتبه إلى ضرورة المحافظة على هذه اللغة. والآن سأخبركم بسر. عندما يولد الطفل، أول طريقة يتعرف بها على والده هي عن طريق اللغة. فعندما تولد ابنتي، سأقول لها: هذا هو والدك يا حياتي. لن أقول لها: هذا هو والدك، عزيزتي (بالإنجليزية). وفي السوق التجاري، أعد ابنتي نور بأنها إذا قالت لي "شكرًا" لن أقول لها "قولي شكرًا يا ابنتي" (بالفرنسية) وأنا أتمنى ألا يكون قد سمعها أحد! (تصفيق) دعونا نتخلص من عقدة الأجنبي. (تصفيق)

تدعو سوزان تلحوق لأخذ زمام المبادرة لإحياء اللغة العربية عبر تحديثها واستخدامها كلغة للتعبير الابداعي بهدف استعادة هويتنا والتغلب على عقدة النقص تجاه الثقافات الأجنبية.

About the speaker
Suzanne Talhouk · Poet and language advocate

Suzanne Talhouk is an advocate for the Arabic language as a tool of power, pride and unity.

Suzanne Talhouk is an advocate for the Arabic language as a tool of power, pride and unity.