ستيفن هاوكنغ
9,796,021 views • 10:12

لايوجد أكبر وأقدم من هذا الكون أسئلتكم التي أود التحدث عنها هي: أولا، من أين أتينا ؟ كيف نشأ ووجد هذا الكون؟ هل نحن الوحيدون فيه؟ هل توجد هناك حياة لمخاوقات غريبة عن عالمنا؟ ما هو مستقبل الجنس البشري؟

حتى حقبة العشرينات إعتقد الكل أن الكون ساكن لا يتحرك ولا يتغير بمرور الزمن ثم أكتشف أن الكون يتمدد وأن المجرات الأخري تبعد أكثر عنا وهذا يعني أن هذه المجرات كانت قريبه من بعضها في السابق اذا حاولنا تعميم استنتاجنا علي الفترات الماضية فسوف نجد حتما أننا كنا متراصين فوق بعضنا البعض وذلك منذ ما يقارب ال15 بليون سنة ماضية. وكان هذا هو الانفجار العظيم وهو بداية نشأة الكون.

ولكن هل كان هناك أية شىء قبل الانفجار العظيم ؟ أن لم يكن فكيف وجد الكون ؟ ولماذا نشأ الكون من الانفجار العظيم بهذه الطريقة ؟ لقد كنا نعتقد أن نظرية الكون من الممكن تقسيمها إلي جزئين الأول, , وهو القوانين مثل معادلات ماكسويل والنظرية النسبية والتي حددت تطور الكون, بالنظر الي حالته خلال الفضاء في زمن معين وثانيا ,لم يكن هناك تساؤل حول الحاله البدائية للكون.

لقد قطعنا شوطا كبيرا في الجزء الأول وأصبح لدينا العلم والمعرفة بقوانين التطور عموما إلا في بعض الحالات الشاذة. ولكن حتى الآن كانت لدينا فكرة بسيطة عن الحالات الأولية للكون. الا أن هذا التقسيم الي قوانين للتطور وحالات أولية يعتمد على كون الزمن والفراغ منفصلين ومتاميزين. النظرية النسبية والنظرية الكمية, وتحت شروط صارمة, سمحت للزمن بأن يكون بعد آخر في الفراغ. وهذا يزيل التمييز بين الزمن والفراغ مما يعطي لقوانين التطور القدرة على تقرير الحاله الأولية للكون. يستطيع الكون تلقائيا أن يوجد نفسه من لاشيء

بالإضافة إلي ذلك فإنه يمكننا أن نحسب أحتمالية أن الكون قد نشأ وتكون في مراحل مختلفة. وهذه الاستنتاجات متوافقة بشكل كبير مع مشاهدات القمر الصناعي ل WMAP للجزيئات الكونية الدقيقة والتي تعتبر صورة مبسطه للكون في مراحله الأولية. نحن نعتقد أننا قد وجدنا حل لغز نشأة الكون. ربما يجب علينا أن نسجل براءة حل هذا اللغز ومن ثم يجب على كل واحد أن يدفع مقابل لوجوده في هذا الكون.

أما الآن فسوف أطرح السؤال الثاني المهم: هل نحن الوحيدون في هذا الكون, أم أن هناك حياة غيرنا؟ نحن نعتقد بأن الحياة في الأرض نشأت بصورة تلقأئية فلذلك نجزم بإحتمال نشوء حياة أخرى في كواكب آخرى تكون مناسبة للحياة ويبدو أن هناك عددا كبيرا من هذه الكواكب في هذا الكون

ولكننا لا نستطيع أن نعرف كيف بدأت هذه الحياة لأول مره. يوجد لدينا دليلين مبنين علي المشاهدات علي إحتمالية ظهور الحياة. الدليل الأول هو وجود حفريات ألجي من 3.5 بليون سنة ماضية. تكونت ألأرض منذ حوالي 4.6 بليون سنة وكانت غالبا شديدة الحرارة لمدة 500 مليون سنة. فلذلك ظهرت الحياة على الأرض منذ ما يقارب ال 500 مليون سنة المحتمله وهي مده قصيره بالمقارنة بـ 10 بلايين سنة هي عمر كوكب مثل كوكب الأرض. وهذا يقودنا إلي أن إحتمالية ظهور الحياة مرتفعة الي حد ما. فلو كانت إحتمالية ظهور الحياة منخفضة لكان من المتوقع أن تأخذ أغلب الـ 10 بلايين سنة المتاحة.

علي الجانب الآخر, لا يبدو أن مخلوقات غريبة من الفضاء قد زارتنا أبدا. وأنا أعتبر التقارير الخاصة بظهور أجسام فضائية غريبة غير ذي أهمية. فلماذا لا تظهر هذه الأجسام الفضائية الا للمعتوهين وغريبي الأطوار؟ فإذا كان هناك مؤامرة حكومية لحجب هذه التقارير و الابقاء علي المعرفة العلمية التي يأتي بها الكائنات الفضائية لنفسها، فإنه يبدو ان هذه السياسة الغريبة غير فعالة حتى الآن. بالإضافة إلي ذلك وبالرغم من أبحاث مشروع SETI المكثفة فإننا لم نسمع أبدا ببرنامج تلفزيوني فضائي وهذا الارجح يشير الي عدم وجود أي حضارات فضائية في هذه المرحلة من التطور في محيط بضعة مئات من السنين الضوئية. استصدار وثيقة تأمين ضد الإختطاف من قبل كائنات فضائية يبدو رهاناّ أمناّ.

وهذا يقودنا إلي آخر الأسئلة المهمة: وهو مستقبل الجنس البشري. فإذا كنا نحن فقط الكائنات الحية الذكية في هذه المجرة فيجب علينا أن نحافظ على بقاءنا واستمرارنا. ولكننا علي أعتاب مرحلة خطيرة جدا من تاريخنا. تعدادنا السكاني واستخدامنا لموارد الأرض المحدودة ينمون بصورة متطردة جنبا الي جنب مع قدرتنا التقنية لتغيير بيئتنا للأحسن أو الأسوء. ولكن تركيبنا الجيني لا يزال يحمل غرائز الأنانية والعدوانبة التي كانت ميزة للبقاء على قيد الحياة في الماضي. سيكون من الصعب تفادي أي كارثة في المئة سنة القادمة ولن أقول الأف أو المليون سنة القادمة.

وفرصتنا الوحيدة في البقاء لأمد طويل ليس في أن نكمن في كوكب الأرض بل أن ننتشر في الفضاء. والإجابات على كل هذه الأسئلة المهمة أظهرت أننا أحرزنا تقدماّ ملحوظاّ في المئة سنة الماضية ولكن إذا أردنا أن نستمر الي ما هو أبعد من المئة سنة القادمة فإن مستقبلنا في الفضاء. ولهذا السبب أنا من مؤيدي رحلات الفضاء للأشخاص.

طيلة حياتي سعيت لفهم الكون وايجاد إجابات لهذه الأسئلة وقد كنت محظوظا جدا لأن إعاقتي لم تشكل عائقاّ مهماّ بالطبع من المحتمل أن تكون أعطتني وقتا أكثر من أغلب الناس لكي أستمر في البحث عن العلم والمعرفة. الهدف المنشود هو نظرية كاملة للكون ونحن نحرز تقدما جيدا. أشكركم على حسن إستماعكم.

كريس أندرسون: بروفيسور لو خمنت على أي حال فهل تعتقد بأننا الأوفر حظا بأن نكون بمفردنا في مجرة الطريق اللبني كحضارة بشرية بهذا المستوى من التطور أو أحسن؟ أخذ هذا الجواب ما يقارب 7 دقائق وأعطاني حقا مقدرة كبيرة على فهم كم كان هذا الحوار كرما زائداّ لـ TED

ستيفن هاوكنج: أعتقد أن أغلب الظن أننا الحضارة الوحيدة في محيط عدة سنوات ضوئية وإلا لسمعنا موجات راديو . أو أن, الحضارات لا تستمر لفترة طويلة جدا ولكنها تدمر أنفسها. كريس أندرسون: بروفيسور هاوكنج, شكرا جزيلا لك على هذا الجواب. أعتقد أننا سوف نأخذ هذا التحذير مأخذ الجد لبقية مؤتمرنا لهذا الأسبوع. بروفيسور، نحن حقا نشكرك على هذا الجهد غير العادي وعلى مشاركتنا أسئلتك المهمة اليوم. نشكرك جزيل الشكر. "تصفيق".