روشا مودي
514,543 views • 4:55

بالتحديد بين صدرك وبطنك يقع المكان الذي توجد فيه واحدةٌ من أهم العضلات من المرجّح أنّك لم تكن تعرف أنك تملك: المُعصّرة المريئّة السفليّة أو LES. والتي عندما تعمل بشكل سويّ، فإن هذه الحلقة من النسيج تلعب دوراً هاماً في مساعدتنا على تناول الطعام. ولكن عندما يتعطّل عمل هذه العضلة، فإن ذلك يشكّل السبب الرئيس في حدوث حرقة المعدة وهي شعور حارق يترافق مع حموضة وتشنّج في عضلات الصدر والذي سيتعرض له العديد من الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم.

ومن المعروف أن البشر يحاربون حرقة المعدة هذه لمئات إن لم يكن لآلاف السنوات. ولكن في الفترة الأخيرة ارتفع معدّل حدوثها، ما جعلها شكوى معديّة شائعة في كل العالم. عندما تصبح أعراض الحرقة أكثر انتظاماً وشدّةً كأن تحدث مرتين في الأسبوع أو أكثر من ذلك، فإنّ هذه الحالة تُشخّص بداء القلس المعدي المريئي أو ما يُدعى بـGERD. ولكن ما الذي يسبب هذه المشكلة، وكيف يمكن إيقافها؟

تبدأ حرقة المعدة في منطقة تُدعى بالوصل المعدي المريئي، حيث تقع المعصّرة المريئيّة السفليّة. وهذه الحلقة من الألياف العضليّة الملساء المكوّنة لـLES يتحكّم بها بشبكة معقّدة من الأعصاب والتي تتصل بالدماغ والقلب والرئتين. بعد دخول الطعام إلى المعدة من المريء، تتجسّد مهمّة هذه العضلة بإيقافه من الارتجاع مرّة أخرى إلى الأعلى. إذ تتقلّص LES مُضيقةً مدخل المعدة مما يشكّل منطقة مرتفعة الضغط والتي تمنع الحموض الهضميّة من التسرّب من المعدة.

ولكن إذا استرخت LES في التوقيت الخاطئ أو ضَعُفَت تدريجيّاً، فإنّها تصبح كغطاء قاصر أو غير ملائم، مما يسبب انخفاضاً في ضغط تلك المنطقة. الأمر الذي يسمح للحمض المعدي -وحتى قطع الطعام- بالارتجاع إلى المريء، وأحيانًا قد تصل إلى الفم.

وإن حدوث هذه الحالة الداخليّة في الجسم لطالما عُزيَ إلى الحمية الغذائيّة. فالأطعمة الحاوية على الكافيين والنعناع ضمن مكوّناتها قد يكون لها تأثير باسترخاء عضلة LES، مما يجعلها غير قادرة على القيام بوظيفتها. أما الأطعمة الحامضة الأخرى كالحمضيات والبندورة، قد تزيد أذية المريء عندما ترتجع مع الحمض المعدي. وبشكل مشابه فإن المشروبات السكريّة قد تشكّل فقاعات تكبر في المعدة، ما يُجبر على انفتاح الصمام.

ولكن الباحثين اكتشفوا أن الطعام لا يعتبر المحرّض الوحيد. فالتدخين يشكل عامل خطورة، لأن النيكوتين الموجود في السجائر يسبب استرخاء الـLES. كما أن شرب كميات كبيرة من الكحول قد يكون لها تأثيراً مشابهاً. والنساء الحوامل يتعرضن بشكل أكبر لحرقة المعدة وذلك بسبب الضغط الناجم عن حجم الطفل المتنامي على معداتهم. وبسبب تركيز بعض الهرمونات المحددة في أجسامهم. كما أن البدانة قد تسبب حدوث الفتوق التي تعطّل عمل الحاجز الذي يقي من القلس عند الوصل المعدي المريئي والتي تقي بطبيعتها من وقوع حرقة المعدة. وإن العديد من الأدوية، كتلك التي تستخدم لعلاج الربو أو ارتفاع الضغط الشرياني أو أدوية منع الحمل والاكتئاب قد يكون لها تأثيرات جانبيّة على LES.

إن نوبات حرقة المعدة المتقطعة ليست بالضرورة أمراً يدعو إلى القلق. ولكن إذا بدأت حرقة المعدة بالحدوث بشكل منتظم. فإنّها قد تسبب ضعف العضلة LES بمرور الوقت، ما يسمح بتسرب المزيد والمزيد من الحمض. وإذا لم يتم علاجها، فإنها قد تسبب مشاكلاً أكبر.

مع الوقت، فإن التسرّب المستمر المُسبب لحرقة المعدة قد يؤدي لتشكّل نسيج ندبي يضيّق الأنبوب المريئي، ما يسبب صعوبةً في بلع الطعام. كما أن القلس المستمر قد يؤذي الخلايا المُبطّنة للمريء -وهي حالة نادرة تُدعى مريء باريت، والذي يزيد من خطورة الإصابة بسرطان المريء.

لحسن الحظ فإن حرقة المعدة هي حالة قابلة للعلاج عادة بمجموعة من الأدوية التي يمكن أن تساعد في تحييد أو تقليل إفراز الحمض المعدي. في الحالات الشديدة يخضع بعض الأشخاص للعمل الجراحي لتضييق الـLES وذلك لتقليل حالة القلس.

ولكن بإمكاننا عادةً إيقاف حرقة المعدة قبل الوصول إلى هذه الحالة. إن تقليل استهلاك بعض الأطعمة، وتجنّب التدخين والحفاظ على وزن طبيعي بإمكانها تخفيض الارتجاع بشكل كبير. بقليل من العناية بإمكاننا أن نساعد عضلة LES في الحفاظ على العصارة المعديّة الكيميائيّة بالشكل الطبيعي السوي وتجنّب الشعور بحرقة المعدة.