بفرض أن إثنين أصدقاء أمريكيين مسافرون معاً فى إيطاليا . لابد من أن يروا ثمثال دافيد لمايكل أنجلو وأخيراً عندما يواجهون التمثال وجهاً لوجه , إنهم يتجمدون في أماكنهم كالموتى . الشاب الأول — سنسميه آدم — مذهول من جمال التحفة للصورة الإنسانية . الشاب الثاني — سنسميه بيل — مذهول من الإحراج بالتحديق في الشيئ الذي في المركز . لذا هنا سؤالي لكم : مَن مِن هذين الشابين تظنون أنه قد إنتخب جورج بوش , ومن إنتخب آل غور ؟
أنا لا أريد أن ترفعوا أيديكم لأننا كلنا لنا نفس المنظور النمطي السياسي . كلنا نعرف أنه بيل . وفي هذه الحالة , المنظور النمطي يتلائم مع الواقع . في واقع الأمر أن الليبراليون المتحررين أعلى من المحافظين في سمة شخصية أساسية تسمى الإنفتاح على التجربة. الناس الذين يدَعمون الإنفتاح على التجربة أكثر لهم رغبة شديدة في التجديد , الإختلاف , التعددية , الأفكار الجديدة , السفر . الناس الذين ليسوا متأثرين بهذه الأشياء يحبون الاشياء المعتادة , الآمنة والمعتمدة على بعض.
لو تعرفوا عن هذه السمة , تستطيعون أن تفهموا كثير من الألغاز في السلوك الإنساني . تستطيعوا أن تفهموا لماذا الفنانين مختلفين تماماً عن المحاسبين . تستطيعون بالفعل أن تخمنوا أي نوع من الكتب يفضلون أن يقرأوا , أي نوع من الأماكن يفضلون أن يزوروا , وأي نوع من الطعام يودون أن يأكلوا . بمجرد أن تفهموا هذه السمة , يمكنكم أن تفهموا لماذا يفضل أي شخص الأكل فى مطاعم آبلبييز , لكن ليس أي شخص من معارفكم . ( ضحك ) هذه السمة أيضاً تخبرنا الكثير عن السياسة . الباحث الرئيسي في هذه السمة , روبرت مكراي يقول أن , " الأفراد المتفتحين لهم شعور قوي لليبرالية , التقدمية , وجهات النظر السياسية اليسارية " — إنهم يحبون المجتمع أن يكون مستحدث ومتغير — " في حين الأفراد الذين يتصفون بالحدة يفضلون المحافظين , التقليدية , أراء الجناح اليميني "
هذه السمة تخبرنا أيضاً الكثير عن أنوع مجموعات الناس التي تشارك . لذا هنا التوصيف لمجموعة من الناس وجدتها في الإنترنت . ما هي نوعية الناس التي تشارك في مجتمع عالمي وترحب بالناس من كل خلفية دراسية وكل ثقافة , من الذي يبحث في فهم أعمق للعالم , ومن الذي يأمل أن يحْول ذلك الفهم إلى مستقبل أفضل من أجلنا كلنا ؟ هذا من شخص إسمه تيد . ( ضحك ) حسناً , دعنا نرى الآن , إذا توقع الإنسان المتفتح من الذي سيصبح ليبرالي , وأيضاً توقع من الذي سيكون عضواً في تيد , عندها من الممكن أن نُخمن أن معظم المواليين لتيد ليبراليين ؟ دعونا نبحث . أنا سأسألكم أن ترفعوا أيديكم , سواء أنت ليبرالي , محافظ أو وسط — المشاكل الإجتماعية التي نتحدث عنها هنا أساساً , أو المحافظون , وسوف أعطي إختيار ثالث , لأنني أعرف أن هناك عدد من الليبراليين بين المشاهدين . لذا , الآن , من فضلكم إرفعوا أيديكم — تحت في غرف البث أيضاً , دعونا كلنا نرى من هنا . من فضلكم إرفعوا أيديكم لتقولوا أنكم ليبراليون أو من المحافظون أو الوسط. من فضلكم إرفعوا أيديكم عالياً الآن . حسناً . من فضلكم إرفعوا أيديكم لو أنك تحرري . أوك , حوالى — 24 . ومن فضلكم إرفعوا أيديكم لتقولوا من يمين الوسط أو أنكم محافظون . 1 , 2 , 3 , 4 , 5 — حوالي 8 أو عشرة .
حسناً . هذا إلى حد ما مشكلة . بسبب لو أن هدفنا هو فهم العالم , لإدراك فهم أعمق للعالم , إفتقارنا العام للتنوع الأخلاقي هنا سيجعلها أصعب . لأنه عندما تتشارك الناس كل القيم , عندما تتشارك الناس في كل الأخلاقيات , فإنهم يصبحون فريق , وعندها يتدخل علم النفس الخاص بالفرق , إنه يغلق التفكير المستعد للإنفتاح . عندما يخفق الفريق الليبرالي , مثلما حدث في عام 2004 , ومثلما كاد أن يحدث في 2000 , نحن نريح أنفسنا . ( ضحك ) نحن نحاول أن نشرح لماذا صَوت نصف الأمريكيين للفريق الأخر . نعتقد أنه لابد وأنهم عميان بالدين , أو ببساطة أغبياء . ( ضحك ) ( تصفيق ) لذا , إذا إعتقدتم أن نصف الأمريكيين إنتخبوا المحافظين بسبب أنهم عميان بهذه الطريقة , إذا رسالتي لكم هي أنكم محجوزين في شيء يسمى مصفوفة أخلاقية , في مصفوفة أخلاقية خاصة . وبالمناسبة , أنا بالتأكيد أقصد المصفوفة حرفياً مثل فيلم " المصفوفة . "
لكنني هنا اليوم لأعطيكم إختيار . يمكنكم أن تأخذوا الكبسولة الزرقاء وتظلون في أوهامكم المريحة , أو أن تأخذوا الكبسولة الحمراء , تتعلمون بعض المفاهيم النفسية الصحيحة وأن تخرجوا خارج المصفوفة الأخلاقية . الآن , لأنني أعرف — ( تصفيق ) أوك , أنا أعتقد أن ذلك يجيب سؤالي . كنت سأسألكم أي منهما إخترتم , لكن لا حوجة لذلك. كلكم ميالون للعقل المتفتح لتجربوا , وبجانب ذلك , يبدو أن الموضوع جيد التذوق , وكلكم ذواقين . على أي الأحوال , دعونا نذهب مع الكبسولة الحمراء . دعونا ندرس بعض القيم النفسية الأخلاقية ونرى إلى أين تأخذنا .
دعنا نبدأ من البداية . ما هي الفضيلة وما هو مصدرها ؟ الفكرة الأسوأ في كل علم النفس هي فكرة أن العقل هو لوحة جوفاء عند الميلاد . أن تطور علم النفس أظهر أن الأطفال يأتون إلى العالم وهم يعلمون الكثير عن الماديات و العالم الإجتماعي , وأنهم مبرمجين على أن تعلم بعض الأشياء المُحددة يكون في منتهى السهولة وصعب لتعليم الأخرين . أحسن تعريف ل ( قدرات الإستعداد الخاصة للتعلم ) عرفته — هذا يشرح ببساطة الكثير لي — من العالم العقلي جاري مرقس . يقول , " المنظومة الأولية للمخ لا تعتمد كثيراً على الخبرة . الطبيعة توّلد الفكرة الأولى , الخبرة بدورها تأتي لتعدلها وتنقحها . كون الشيء مصنوع كله معاً لا يعني أنه غير قابل للتأثر : إنه يعني أنه مُنظم بطريقة متقدمة في الخبرة . " أوك , ماذا هناك في الفكرة الأولى للعقل الأخلاقي ؟ لتجد ذلك , زميلى كريج جوزيف , وأنا قرأنا خلال كل ما يتعلق بالإنثربولوجيا ( علم الإنسان ) , عن تعدد الثقافة في الأخلاق وأيضاً عن علم النفس التطوري , لنجد أي تطابق . ما هي أنواع الأشياء التي يتحدث عنها الناس عندما يتعلمون أو يتهذبون , التي تجدها في الثقافات وأيضاً عبر الجنس البشري ؟ وجدنا خمس — أفضل خمسة متشابهه , التي نسميها أسس الأخلاق الخمس .
الأول هو الرعاية مقابل الضرر . نحن كلنا هنا ثدييات هنا , كلنا كثير من خلايا عصبية و الهرمونات المنتشرة التي تجعلنا فعلياً مجتمعين معاً , نهتم بالأخرين , نحس بالشفقة تجاه الأخرين , بالأخص الضعيف والأكثر عرضة للضرر . إنه يعطينا شعور قوي فعلي تجاه الذين يسببون ضرر . هذه القاعدة الأخلاقية هي السبب في حوالى 70 % من الجمل الأخلاقية التي سمعتها هنا في تيد .
السمة الثانية هي تبادل العدل أو تبادل النفعية . هناك بالفعل دليل غير واضح في أن تجد مبادلة في بعض الحيوانات الأخرين , لكن الدليل مع الناس لا يمكن أن يكون أوضح . لوحة الرسام نورمان روكويل هذه تسمى " القاعدة الذهبية للمعاملات , " وقد سمعنا عنها من كارين أرمسترونج , بالطبع , كالقاعدة الأساسية لكثير من الأديان . هذه السمة الثانية التي تسبب ال 30 % الأخرى من التعبيرات المعنوية التي سمعتها هنا فى تيد .
السمة الثالثة هي في الولاء للمجموعة . يمكنكم أن تجدوا مجموعات في المملكة الحيوانية — تجدون مجموعات متعاونة — لكن هذه المجموعات دائما إما صغيرة جداً أو كلهم يعتبرون إخوة . فقط بين البشر يمكن أن تجدوا مجموعات كبيرة من الناس الذين قادرين على التعاون , والإنضمام معاً في مجموعات — لكن في هذه الحاله , المجموعات المتحدة معاً لتقاتل مجموعات أخرى . محتمل أن هذا يأتي من تاريخنا الطويل مع الحياة القبلية , لطبيعة الحياة القبلية . وهذه الطبيعة القبلية هي بالحق ممتعة جداً حتى أنه عندما لا يوجد عندنا قبائل , نذهب وننشأها لانها متعة . ( ضحك ) الرياضة لها علاقة من الحرب كما الأفلام الخليعة لها علاقة بالجنس . لابد لنا من أن نتدرب على بعض التاريخ القديم , رغبات قديمة .
السمة الرابعة هي السلطة في مقابل الإحترام . هنا ترون إيمائات خضوع من عضوين قريبين على صلة بموضوع واحد — لكن السلطة بين البشر لا تعتمد على أساس القوة والوحشية , كما هو الحال في كنائس إنجلترا . إنها تعتمد أكثر على خضوع بناء على إحترام , وحتى عناصر الحب , في بعض الأحيان .
السمة الخامسة هي النقاء مقابل القدسية . هذه الصورة تسمى " رمز العفة ," لكن النقاء لا يتعلق فقط بكبح جماح شعور الأنثى . إنه أي نوع من الأيدولوجية . أي نوع من الأفكار يخبرك أنك تستطيع أن تظل على براءة الأطفال بواسطة التحكم فيما تفعل بجسدك . بواسطة التحكم بما توفر إلى جسدك . وبينما يحكم اليمين السياسي ويدين الجنس كثيراً جداً . اليسار السياسي يمارسه كثيراً مع الطعام . الطعام أصبح شيء أخلاقي قابل للحكم هذه الأيام , وكثير من هذا الحديث عبارة عن أفكار عن النقاء , عما تريد أن تلمس أو تريد إدخاله إلى جسدك .
أعتقد أن هذه هي الخمس عناصر لما كُتب على أول مسودة للعقل الأخلاقي . أنا أعتقد أن هذا هو ما وصلنا إليه على الأقل , إستعداد للتعلم عن كل هذه الأشياء . لكن كما يشب إبني ماكس في مدينة جامعية ليبرالية , كيف يمكن لهذه المسودة أن تُعدل و تُنقح ؟ وكيف ستنتهي إلى كونها مختلفة عن طفل يولِد 60 ميل جنوبنا في لينشبرج , فيرجينيا ؟ لكى نفكر بالثقافات المختلفة , دعونا نأخذ مثال آخر مختلف . لو أن هناك بالفعل خمسة أنظمة للعمل في العقل — خمسة مصادر للحدس و المشاعر — إذا يمكننا أن نعتبر العقل الأخلاقي على أنه واحد من منظمات الأصوات لها خمسة قنوات , حيث يمكنك أن تضبطها كما تريد في كل قناة . وزميلاي في الدراسة , برايان نوسيك و جيسي جراهام و أنا , وصلنا إلى قائمة ببعض الأسئلة , وضعناها على موقعنا الألكتروني www.YourMorals.org وإلى الأن , 30,000 شخص قد أجابوا هذه الاسئلة , يمكنكم أنتم أيضاً . هنا النتائج . هنا النتائج من حوالى 23,000 شخص أمريكي الجنسية . على اليسار رسمت أرقام الليبراليين , على اليمين المحافظون . وفي المنتصف المعتدلون . الخط الأزرق يوضح إستجابة الناس في المتوسط لكل الأسئلة الخاصة بالضرر .
لذا , كما ترون الناس تهتم بمسائل الضرر والرعاية. إنهم يعطون دعم كبير لتلك الأنواع من الأراء عبر كل المنصة , لكن أيضاً كما ترون , الليبراليون يهتمون بها أكثر قليلاً من المحافظون , الخط ينحدر إلى أسفل . نفس القصة مع العدل . لكن أنظروا إلى الثلاث خطوط الأخرى , المعارضة لليبراليين قليلة جداً . الليبراليون يقولون دائماً , " لا, هذا لا يعتبر أخلاقياً . في جماعات السلطة , النقاء — هذه الأشياء ليست لها علاقة بالأخلاق . أنا أرفضها . " لكن كلما الناس أصبحوا محافظون أكثر , القيم ترتفع . يمكننا القول أن الليبراليون لهم — نوعا ما قناتين , أو سمتين أخلاقيتين أساسيتين . المحافظون لهم أكثر من الخمسة مبادئ , أو خمسة قنوات أخلاقية .
وجدنا ذلك في كل دولة نظرنا إليها . هنا معلومات ل 1,100 مواطن كندي . سأتصفح سريعاً بعض صور أخرى . المملكة المتحدة , أستراليا , نيو زيلاند . غرب أوربا , شرق أوربا , أمريكا اللاتينية , الشرق الأوسط . شرق أسيا و جنوبها . لاحظ أيضاً أن في كل هذه الرسوم , المنطقة منحدرة في جزء مجموعات السلطة , النقاء . الشيء الذي يظهر أن داخل كل دولة , الإختلاف ليس بسبب الضرر والعدل . كل واحد — أقصد , نحن نتناظر على ما هو العدل — لكن كل منا يوافق على أن الضرر والإنصاف أمر مهم . الإختلافات بين الثقافات هي بالأخص عن مشكلات داخل المجموعات , كالسلطة , النقاء .
هذا التأثير جيد للإستخدام وجدناه أيما كانت طبيعة السؤال . في دراسة حديثة , سألنا الناس عما إذا كانت رغبتهم في إمتلاك كلب . وإخترتم نوع من سلالة معينة , علمتم بعض المعلومات الجديدة عن تلك السلالة المعينة . بإفتراض أنكم عرفتم أن هذه السلالة المعينة لها عقلية مستقلة , وتتعلق بصاحبها تقريباً كصديق ومساوية له ؟ فلو أنك ليبرالي ستقول , " أن هذا شيء عظيم ! " لأن الليبراليون يودون أن يقولوا " أحضر لي هذا , من فضلك ." ( ضحك ) لكن لو انك محافظ , فإن ذلك ليس شيء جذاب . لو أنك محافظ , وعرفت أن ذلك الكلب وفيّ للغاية للأسرة و المنزل , ولا يحس بالود سريعاً تجاه الغرباء , بالنسبة للمحافظين — حسناً , الولاء صفة جيدة — الكلاب في الغالب أوفياء . لكن بالنسبة لليبراليين , إنه بمثابة هذا الكلب سيرشح نفسه للإنتخابات عن المحافظين . ( ضحك )
من المحتمل أن تقولوا , حسناً , هناك هذه الإختلافات بين الليبراليين و المحافظين , لكن ما الذي يجعل تلك الثلاثة سمات الأخرى أخلاقية ؟ ألا تعتبر هذه السمات مجرد خوف من الغرباء وسلطة إستبدادية وبيوريتانزمية ( سلطة دينية ) ؟ ما الذى يجعلهم على خلق ؟ الإجابة , أعتقد , موجودة في عظمة وجمال اللوحة الثلاثية للرسام الشهير هيرونيمس بوش , " حديقة المسرات الدنيوية . " في أول جزء , نرى لحظة الخلق . الكل مُنظم , كل شيء جميل , كل الناس والحيوانات يفعلون ما يُفترض أنهم يفعلون , حيث يكونون على ما يُفترض بهم أن يكونوا . لكن عندها , بمعرفة الطريق إلى العالم , الأشياء تتغير . نحصل على كل شخص يفعل ما يريد , مع كل ثقب من كل شخص وكل حيوان أخر . بعض منكم ربما يدرك الحقبة كما في الستينات . ( ضحك ) لكن حقبة الستينات تمهد الطريق إلى السبعينات بطريقة قدرية حيث التخلص من الثقوب يضر أكثر قليلاً . بالطبع , بوش سماها الجحيم .
لذا هذه اللوحة الثلاثية , هذه الأجزاء الثلاثة , تُصور الحقيقة الأبدية على أنها ستميل إلى أن تضمحل . حقيقة مدى النظام الإجتماعي . لكن لكي لا تظنون أن هذا هو فقط جزء من التخيلات المسيحية حيث أن المسيحين عندهم هذه المشكلة الغريبة مع المتعة , هنا نفس القصة , نفس خطوات التقدم , قد سُردت فى ورقة ونُشرت في مجلة الطبيعة منذ سنوات قليلة , التي فيها العالمان الإقتصاديان إرنست فير و سيمون جاشتنر كان لهم أناس يلعبون لعبة مشتركة . لعبة حيث تعطي الناس نقود , وفى كل دور من اللعبة , يضعون نقود في وعاء مشترك , وعندها المُختبر يضاعف قيمة ما في الوعاء , وبعدها يُقسم ما في الوعاء بين اللاعبين . لذا إنه نظام لكل أنواع المشاكل البيئية حيث نسأل الناس لعمل تضحية وهم أنفسهم لا يستفيدون من تضحيتهم الشخصية . لكنكم بالفعل تريدون أن كل شخص أخر أن يضحي , لكن كل شخص يعيش على إغراء أن يربح بدون أن يضحي . وما يحدث في البداية هو , الناس تبدأ بتعاون منطقي — وهذا كله يعمل معا بغموض — في أول جولة , الناس تعطي حوالي نصف ما يستطيعون من النقود . لكنهم سريعاً يقولون , " أتعرف , الناس الأخرين لا يفعلون مجهود كبير بما يكفي. أنا لا أريد أن أكون مغفل . أنا لن أتعاون . " وهكذا سرعان ما يفسد التعاون من منطق جيد , إنحداراً إلى صفر .
لكن عندها — وهنا الحيلة — فير و جيشتر قالوا — في الجولة السابعة أخبروا الناس , " أتعرفون " شرط جديد . إذا أردتم أن تعطوا بعض من أموالكم الخاصة لمعاقبة هؤلاء الذين لا يريدون التبرع , تستطيعون ذلك . " وبمجرد سماع الناس الحديث عن العقاب وتطبيقه , بدأ التبرع يحدث . وإزداد وإستمر في الزيادة . هناك الكثير من الأبحاث تُظهر أنه لكي تحل مشاكل تعاونية متداخلة , فأنه بالفعل يساعد . إنه ليس كافياً أن تراهن كثيراً على دوافع الناس الجيدة , إنه يساعد بالفعل أن يكون هناك نوع من العقاب . حتى لو كان الأمر بالمقارنة أو بالإحراج أو بالقيل والقال , تحتاج إلى نوع من العقاب لأن تجمع الناس , عندما يكونون في مجموعات كبيرة , للتعاون معاً . هناك بعض الأبحاث الحديثة تقترح أن الديان — يقصدون الله , أن تجعل الناس تفكر بالله — في الغالب , في بعض المواقف تقود إلى تعاون أكثر , سلوك إجتماعي تعاوني أكثر .
بعض الناس تظن أن الديانة هي تأقلم تطورت من كلا الثقافة و التطور البيولوجي لجعل المجموعات تتحد , في جزء منها لغرض الثقة بالأخرين , وعندها يكون أكثر تأثيراً في المنافسة مع مجموعات أخرى . أنا أعتقد أن هذا محتمل صحيحاً , على الرغم من أن هذه مسألة مثيرة للجدل . لكن أنا هنا مهتم بالأخص بالديانة , ومنشأ الديانة , وفيما تفعل من أجلنا و لأجلنا . لأنني أعتقد أن ذلك هو أعظم أعجوبة في العالم وليس جراند كانيون ( الأخدود الأعظم - أريزونا ) الجراند كانيون هو بالحقيقة بسيط . إنه مجرد الكثير من الصخور , وجاء عليها كثير من الماء و الرياح , وكثير من الزمن , وتحصلون على الجران كانيون . إنه ليس بهذا التعقيد . هذا ما هو بالحقيقة مُعقد , أن كانت هناك أناس تعيش في أماكن مثل الجراند كانيون , تتعاون مع بعضها البعض , أو على السافانا في أفريقيا , أو على سواحل ألاسكا المتجمدة , وبعض من هذه القُرى التى نشأت في المدن العظيمة لبابل , وروما , وتينوتشتيتلاند ( المكسيك ). كيف حدث ذلك ؟ هذه معجزة حقيقية , أصعب بكثير في التوضيح من الجراند كانيون .
الإجابة , كما أعتقد , أنهم قد إستخدموا كل أداة من صندوق الأدوات . إستغرقت كل من علومنا النفسية الأخلاقية لتكوين هذه المجموعات المتعاونة . نعم , تحتاجون لأن تكونوا مهتمين بالضرر , تحتاجوا علم نفس للعدالة . لكن يمكن أن يساعد في تنظيم مجموعة لو أنكم تملكون مجموعة صغيرة , ولو أن تلك المجموعات الصغيرة لهم بعض البنية الداخلية , ولو أنكم لكم بعض الأيدولوجيا التي تخبر الناس أن تقمع أو تكبح شهوانيتهم , للوصول لمستوى أعلى , لأنبل الغايات . والآن وصلنا إلى أهم ما في الإختلاف بين الليبراليين والمحافظين . لأن الليبراليون يرفضون ثلاثة من هذه السمات . إنهم يقولون " لا , دعونا نحتفل بالتعددية , ليس مهم أن نكون أعضاء داخل مجموعة ." إنهم يقولون , " دعونا نسأل السلطات . " ويقولون , " لا تجعل قوانينكم تقترب من جسدي . "
الليبراليون لهم دوافع نبيلة للغاية للقيام بذلك . السلطة التقليدية , الأخلاق التقليدية , يمكن أن تكون إلى حد ما قمعية , ومُقيدة لهؤلاء القابعون في الحضيض , للنساء , للناس الذين لا يتلائمون معها . لذا فالليبراليون يتحدثون من أجل الضعيف والمظلوم . إنهم يريدون تغيير وعدالة , حتى في بأخذ مجازفة الفوضى . فانلة هذا الولد مكتوب عليها , " أوقف التذمر , إبدأ الثورة . " لو إنكم مجاهرون بالفعل لتختبروا , الثورة جيدة , إنه تغيير , إنه متعة . المحافظون , على الجانب الأخر , يتحدثون من أجل المؤسسات والتقاليد . إنهم يريدون نظام , حتى على حساب هؤلاء الذين في الحضيض . فطنة المحافظون العظيمة هو ذلك الأمر الذي هو بالفعل صعب التحقيق . إنه لشيء ثمين , وهو شيء سهل جداً أن تفقده . كما قال إدموند , " القيود على الرجال , فضلاً عن حرياتهم , لابد وأن تؤخذ في الإعتبار مع حقوقهم . " كان ذلك بعد التشويش الحادث من الثورة الفرنسية . لذا بمجرد أن ترى ذلك — بمجرد أن ترى أن كل من الليبراليين والمحافظين لهم شيئاً ما يساهمون به , فإنهم يشكلون توازن بين التغيير مقابل الإستقرار — فأنا أعتقد أن الطريق مفتوح للخروج من المصفوفة الأخلاقية .
هذه هي الرؤية العظيمة التي جعلت كل الديانات الأسيوية قد نجحت . فكر في ين و يانج . ين و يانج ليسوا أعداء . ين و يانج لا يكرهون بعضهم البعض . كل من ين ويانج ضرورة , مثل الليل و النهار , من أجل تتابع العالم . يمكنكم أن تجدوا نفس الشيء في الهندوسية . هناك العديد من الألهة العظيمة في الهندوسية . إثنين منهم هما فشنيو الحافظ , وشيفا المدمر . حقيقية هذه الصورة تجمع كل من هؤلاء الألهة يتشاركوا نفس الجسد . ترون العلامات الخاصة فشنيو على اليسار , لذا يمكن أن نفكر بفشنيو كإله المحافظين . ترون العلامات الخاصة بشيفا على اليمين , شيفا هو الإله الليبرالي — وهما يعملان معاً . يمكنكم أن تجدوا نفس الشيء في البوذية . هذين الشكلين يوحيان , كما أعتقد , بأعمق رؤية نجحت على الإطلاق في الوصول إلى أعماق الفلسفة الأخلاقية . من الزن لورد السينج-تسان ( عقيدة صينية ) : " إذا أردت الحقيقية أن تقف بوضوح بجانبك , لا تكن أبداً مع أو ضد , الصراع بين "مع" أو "ضد" ألا وهو أسوأ مرض للعقل . " لسوء الحظ الآن , إنه مرض قد أصاب العديد من قادة العالم . لكن قبل أن تحسوا أنكم أفضل من جورج بوش , قبل أن ترموا حجر , إسألوا أنفسكم : هل تقبلون هذا ؟ هل تقبلون أن تخرجوا خارج معركة الخير و الشر ؟ هل يمكنكم أن تكونوا لا مع أو ليس ضد أى شيء ؟
إذا ما هو الهدف ؟ ما المفروض أن تفعلوه ؟ حسناً , إذا أخذتم أعظم حكمة من الفلسفة الأسيوية القديمة والأديان , وأن تجمعوها مع أخر أبحاث في علم النفس الأخلاقي , أعتقد أنكم ستصلون إلى هذه الإستنتاجات : أن عقلنا الصالح كان قد صُمم بواسطة التطور بهدف إتحادنا إلى فرق , لتقسيم أنفسنا ضد فرق أخرى وعندها يقودنا إلى الحقيقة . لذا ماذا علينا أن نفعل ؟ هل أقول لكم لا تكافحوا ؟ هل أخبركم أن تعتنقوا عقيدة سينج تسان وأن توقفوا , أن توقفوا هذا الصراع بين "مع" و "ضد" ؟ لا , بالتأكيد لا . أنا لا أقول هذا . هذه مجموعة رائعة من الناس الذين يفعلون الكثير , يستخدمون كثير جداً من مواهبهم , ذكائهم , طاقتهم , أموالهم , لجعل العالم مكان أفضل , للقتال — لمحاربة الأخطاء , لحل المشاكل .
لكن كما تعلمنا من سامنثا بور في قصتها عن سيرجى فيارا دي ميلو ( دبلوماسى برازيلي ) , لا يمكنكم التسرع في القول , " أنت على خطأ , وأنا على صواب ." بسبب , كما سمعنا , كل شخص يعتقد أنه على صواب . عندنا كثير من المشاكل تحتاج للحل ومشاكل تتطل منا أن نغيْر أناس أخرين . وإذا أردتم تغيير أناس أخرين , طريقة أفضل بكثير لِفعل ذلك هو أولا أن نفهم من نحن — نفهم فلسفتنا الأخلاقية , نفهم أننا كلنا نعتقد أننا على صواب — وعندها نتحرك — حتى ولو لدقيقة واحدة , نسير — نبحث في عقيدة سينج - تسان . نخرج خارج المصفوقة الأخلاقية , نحاول أن نراها كصراع أو كفاح يتطور للأفضل حيث أن كل واحد يعتقد أنه على صواب , وكل واحد , على الأقل يملك بعض الأسباب — حتى لو أنكم لا توافقون معهم — كل شخص له من الأسباب ما يجعله يفعل ما يفعل . أخرجوا . ولو فعلتم ذلك , فإنها الخطوة الجوهرية للوصول إلى تهذيب تواضع أخلاقي , لتخرجوا بأنفسكم من هذا البر الذاتي , الذي هو الحالة الإنسانية الطبيعية . فكروا بالدلاي لاما . فكروا بالكم الهائل للسلطة الأخلاقية للدلاي لاما — وأن مصدرها من تواضعه الأخلاقي .
لذا أعتقد أن الهدف — مقصد حديثي , وأعتقد أن الهدف — مقصد تيد , هو أن هذه المجموعة إرتبطت بإلتزام حقيقي للوصول بتغيير العالم للأفضل . الناس هنا تتشارك بحماس في محاولة لجعل العالم مكان أفضل . لكن هناك أيضاً إلتزام شغوف بالحقيقة . ولذلك أنا أعتقد أن الإجابة هي أن نستغل ذلك الإلتزام المتحمس بمعرفة الحقيقة في محاولة لتحويلها إلى مُستقبل أفضل لنا جميعاً . أشكركم . ( تصفيق )