دانيال كانيمان
4,293,230 views • 20:06

يتحدث الجميع هذه الأيام عن السعادة. لقد قمت بتكليف شخص ما لإحصاء الكتب ذات العنوان " السعادة" التي نُشرت في الخمس سنوات الماضية وقد أعطاني حوالي 40، وهناك المزيد أكثر. توجد موجة عارمة من الإهتمام بالسعادة، بين الباحثين. وهناك الكثير من التدريب على السعادة. سيرغب كل في جعل الناس أكثر سعادةً. لكن رغماً عن هذا الفيضان من العمل، فهناك عدة فخاخ معرفية التي تجعل من المستحيل تقريباً التفكير مباشرة حول السعادة.

وحديثي اليوم سيكون في الغالب حول تلك الفخاخ المعرفية. هذا ينطبق على الأشخاص العاديين يفكرون بسعادتهم، وينطبق على العلماء المفكرين حول السعادة، لأنه وضح أننا مرتبكون كأي شخص آخر. أول هذه الفخاخ هو التردد حول الإعتراف بالتعقيد. وقد وضح أن كلمة السعادة ليست كلمة مفيدة بعد الآن لأننا نطبقها على الكثير من الأشياء المختلفة. وأعتقد أن هناك معنى واحد محدد الذي ينبغي أن نلتزم به لكن، إلى حد كبير، هو شئ سيتوجب علينا تركه وينبغي علينا تبني النظرة الأكثر تعقيداً عن ماهية الرفاه. الفخ الثاني هو الإرتباك بين التجربة والذاكرة: في الأساس فهي بين أن تكون سعيداً في حياتك وأن تكون سعيداً حول حياتك أو سعيداً مع حياتك. وهذان مفهومان مختلفان جداً، وكلاهما تم جمعهما في مفهوم السعادة. والثالث هو تركيز الوهم، وهي الحقيقة غير السارة بأننا لا نستطيع التفكير حول أي ظروف تقوم بالتأثير على الرفاه بدون التشويش على أهميته. أعني، هذا فخ معرفي حقيقي. وليس هناك طريقة لفهمه بصورة صحيحة.

الآن، أرغب في البداية بمثال لشخص ما الذي حضر جلسة أسئلة وأجوبة بعد أن ذكرت في احدى محاضراتي قصة. [غير واضح...] لقد قال أنه كان يستمع إلى السيمفونية وقد كانت موسيقى متألقة جداً وفي نهاية التسجيل، كان هناك صوت صراخ مروع. ثم أضاف، بصورة عاطفية جداً، لقد خرّبت التجربة برمتها. لكنها لم تفعل. ما تخرّب كان هو ذكريات التجربة. لقد مرّ بتلك التجربة. وقد أستمتع ب 20 دقيقة من الموسيقى المتألقة. ولم تُحسب لأي شئ لأنه خلّف الذاكرة. الذكرى قد خُرّبت، وكانت الذاكرة هي كل ما عليه الإحتفاظ به.

ما يخبرنا به هذا، حقاً، هو أننا ربما نفكر بأنفسنا وبقية الناس بأننا وهم نملك نوعين من النفسيات هناك نفسية التجربة، التي تعيش في الحاضر وتعرف الحاضر، وقادرة على إعادة العيش في الماضي، لكن في الأساس لديها فقط الحاضر. إنها نفسية التجربة التي يصلها الطبيب — كما تعلمون، حينما يسأل الطبيب، " هل يؤلمك الآن عندما ألمسك هنا؟" ثم هناك نفسية الذكرى، ونفسية الذكرى هي التي تبقي النتيجة، وتحافظ على قصة حياتنا، وهي تلك التي يقترب منها الطبيب عند طرح السؤال، " كيف كنت تحس مؤخراً؟" أو " كيف كانت رحلتك إلى البانيا؟" أو شئ من هذا القبيل. تلك هما شيئين مختلفين جدا ، نفسية التجربة و نفسية الذاكرة والخلط بينهما هو جزء من الكارثة لمفهوم السعادة.

الآن نفسية الذاكرة تروي القصص. وذلك بالفعل يبدأ مع الإستجابة الاساسية لذاكرتنا— إنها تبدأ في الحال. نحن لا نقوم فقط بحكي القصص عندما نكون جاهزين لقص القصص. إن ذاكرتنا تخبرنا بالقصص، ذلك هو، ما نحتفظ به من تجاربنا هو القصة. ودعوني أبدأ بمثال. هذه دراسة قديمة. هؤلاء هم مرضى حقيقيون يخضعون لإجراءات مؤلمة. لن أدلف إلى التفاصيل. لم تعد مؤلمة هذه الأيام، لكنها كانت مؤلمة حينما انجزت خلال التسعينات. لقد طُلب منهم الإبلاغ عن ألمهم كل 60 ثانية. وها هم مريضين. وتلك هي التسجيلات. ويطلب منك، " من منهم عانى من الألم أكثر؟" وهو سؤال سهل للغاية. بكل وضوح، عانى المريض "ب" من الألم أكثر. كان قولونه أطول، وكل دقيقة من الألم عانى منها المريض "أ" كانت أكثر لدى المريض "ب".

لكن هناك سؤالاً آخراً: " كم يحس أؤلئك المرضى أنهم عانوا من الألم؟" وهنا المفاجأة: والمفاجأة هي أن المريض "أ" لديه ذكريات أسوأ بكثير من القولون عن المريض "ب". هذه القصص عن القولونات كانت مختلفة ولأن جزءا هاما جدا من القصة هو كيف تنتهي — وليست أي من هاتين القصتين ملهمة جداً أو عظيمة— لكن أحداهما هي هذه المتميزة...(ضحك) لكن أحداهما متميزة بالسوء أكثر من الأخرى. وتلك التي هي أسوأ كانت هي حيث كان الألم في ذروته في النهاية. إنها قصة سيئة. كيف نعرف ذلك؟ لأننا سألنا أؤلئك الناس بعد تجربة منظارهم، وبعدها بكثير، ايضاً. " كم كان سيئاً كل شئ، في المجموع؟" وقد كان ذكريات أكثر سوءً بكثير عند "أ" منه عند "ب".

الآن هذا هو تناقض مباشر بين نفسية التجربة ونفسية الذكرى. من وجهة نظر نفسية التجربة، بكل وضوح، "ب" عانى أوقاتاً أسوأ. الآن، ماذا يمكننا أن نفعل مع المريض "أ"، وقد قمنا في الواقع بتجارب سريرية، وقد تم إنجازها، وهي ناجحة، يمكنك في الواقع توسيع قولون المريض "أ" بمجرد الإبقاء على الأنبوب بدون هزه كثيراً. ذلك سيتسبب في معاناة المريض، قليلاً فقط وأقل بكثير من السابق. وإذا فعلت ذلك لعدة دقائق، فأنك قد جعلت نفسية التجربة للمريض "أ" أسوأ حالاً، ولديك نفسية الذكرى للمريض "أ" أفضل حالاً بكثير، لأنك الآن تركت المريض "أ" مع قصة أفضل حول تجربته. ما الذي يعرّف القصة؟ وذلك ينطبق على القصص التي ترسلها الذاكرة لنا، وهو كذلك صحيح على القصص التي نصنعنها. الذي يعرّف القصة هي التغييرات، اللحظات المهمة والنهايات. النهايات مهمة جداً جداً و في هذه الحالة، طغت النهاية.

الآن، ذاكرة التجربة تعيش حياتها بصورة مستمرة. إنها لحظات التجربة، واحدة تلو الأخرى. وأنت تسأل: ماذا يحدث لهذه اللحظات؟ والجواب هو مباشر حقاً. إنها تضيع إلى الأبد. أعني، معظم اللحظات في حياتنا — ولقد حسبت — كما تعلمون، يقال أن حاضر النفسية يدوم لفترة ثلاث ثواني. الذي يعني أنه، كما تعلمون، خلال فترة الحياة، هناك 600 مليون منها. في الشهر، هناك 600،000. معظمها لا تخلف أثراً. معظمها يتم تجاهلها كلياً بواسطة نفسية الذكرى. وحتى أنك تشعر بطريقة ما أنه ينبغي أخذها في الحسبان، لما يحدث خلال لحظات التجربة هذه لانها حياتنا. إنها الموارد المحدودة التي نستهلكها أثناء وجودنا على هذه الأرض. وكيفية قضائها، سيبدو مترابطاً، لكن ليست تلك القصة التي تبقيها لنا نفسية الذكرى.

إذاً فنحن لدينا نفسية الذكرى ونفسية التجربة، وهما حقاً مستقلتان. أكبر الفوارق بينهما يكمن في التعامل مع الزمن. من وجهة نظر نفسية التجربة، إذا ذهبت في عطلة، وكان الأسبوع الثاني جيداً كما الأسبوع الأول، حينها فالأسبوع الثاني للعطلة سيكون افضل مرتين عن الأسبوع الأول. وليست تلك نفس الطريقة التي تعمل بها نفسية الذكرى. بالنسبة لنفسية الذكرى، فان عطلة الأسبوعين بالكاد أفضل من عطلة أسبوع واحد لأنه لا توجد ذكريات جديدة لتضاف. ولم تقم أنت بتغيير القصة. وبهذه الطريقة، فان الوقت في الواقع متغير حرج يقوم بالتفريق بين نفسية الذكرى من نفسية التجربة. للوقت تأثير قليل على هذه القصة.

الآن، تقوم نفسية الذكرى بأكثر من التذكر وإخبار القصص. إنها في الواقع التي تتخذ القرارات لأنه، إن كان لديك مريض مرّ، لنقل، بفحصين للقولون مع جراحين مختلفين ويقرر أي منها سيختار، عندئذ فالفحص الذي يختاره هو الفحص الذي لديه ذكريات أقل سوءا، وذلك الجراح الذي سيتم إختياره. نفسية التجربة ليس لديها قرار في هذا الخيار. نحن في الواقع لا نقوم بالإختيار بين التجارب. نحن نختار من بين ذكريات التجارب. وحتى عندما نفكر بالمستقبل، فنحن لا نفكر بالمستقبل عادةً كتجارب. نحن نفكر بمستقبلنا كذكريات متوقعة. ويمكنك في الأساس النظر لهذا، كما تعلمون، بفعل طغيان نفسية الذكرى، يمكنك التفكير بنفسية الذكرى كنوع من إسقاط نفسية التجربة على التجارب التي لا تحتاجها نفسية التجربة.

لديّ ذلك الإحساس أنه عندما نذهب للعطلات فان هذا هو الوضع في أغلب الأحيان، وهو، أننا نذهب للعطلات، إلى حد كبير للغاية، لخدمة نفسية الذكرى خاصتنا. وهذا من الصعب قليلاً تبريره كما أعتقد. أعني، إلى أي مدى نستهلك ذاكرتنا؟ ذلك هو أحد التفسيرات التي تعطي كدليل على هيمنة نفسية الذكرى. وعندما أفكر بذلك، أفكر حول العطلة التي قضيناها في القطب الجنوبي قبل سنوات قليلة مضت، التي كانت بكل وضوح أفضل عطلة أقضيها، وأفكر بها كثيراً ، مقارنة بكثرة تفكيري ببقية العطلات. وعلى الأرجح أنني أستهلكت ذكرياتي لرحلة الثلاث أسابيع تلك، أستطيع القول، لحوالي 25 دقيقة في السنوات الأربع الأخيرة. الآن، إن كنت قد فتحت الملف الذي يحوي 600 صورة، لكنت قد قضيت ساعة أخرى. الآن، تلك ثلاثة أسابيع ، وتلك تقريباً ساعة ونصف . يبدو أن هناك تباين. الآن، ربما أكون ابالغ قليلاً، كما تعلمون، في رغبتي القليلة عن تلك الذكريات الاستهلاكية التي املك لكن حتى وإن فعلت المزيد من هذا - صنع الذكريات-، فان هناك سؤالاً حقيقياً. لماذا نضع الكثير من الأهمية للذكرى مقارنة بالأهمية التي نضعها على التجارب؟

إذاً أريدكم أن تفكروا حول تجربة فكرية. تخيلوا أن عطلتكم القادمة أنكم تعلمون أن في نهاية العطلة سيتم تخريب كل الصور خاصتكم، وأن ستتناولون دواء محو الذاكرة بحيث أنكم لن تتذكروا أي شئ. الآن، هل ستقومون بإختيار نفس العطلة؟ (ضحك) وإن كنتم ستختارون عطلة مختلفة، فان هناك تناقض ما نفسييتيك، وستحتاج للتفكير حول كيفية فصل ذلك النزاع، وانه في الواقع ليس واضحاً بتاتاً بسبب، إن فكرت بالسياق الزمني، فعندها ستحصلون على إجابة. وإن فكرت بسياق الذكريات، فربما تحصلون على إجابة أخرى. لم نختار العطلات التي نقضيها، هي مشكلة تواجهنا مع الخيار بين النفسييتين.

الآن، النفسييتان تبرز فكرتين حول السعادة. إن هناك مفهومين للسعادة التي نقوم بتطبيقها، مفهوم لكل نفسية. إذاً يمكنك طرح سؤال: كم هي سعيدة نفسية التجربة؟ ثم تسأل: كم كانت اللحظات سعيدة في حياة نفسية التجربة؟ وهم جميعاً — السعادة للحظات عملية معقدة للغاية. ما هي المشاعر التي يمكن قياسها؟ وبالمناسبة، نحن قادرون على أخذ فكرة جيدة للغاية لسعادة نفسية التجربة عبر الزمن. إذا سألت عن سعادة نفسية التجربة، فانها مختلفة كلياً. هذا ليس حول شخص يعيش بسعادة. إنها حول كم هو راض أو سعيد عندما يفكر الشخص بحياته. فكرة مختلفة كلياً. أي شخص لا يفرّق بين تلك المفاهيم، سيقوم بالعبث بدراسة السعادة، وأنا أنتمي لمجموعة دارسي الرفاهية، الذين كانوا يعبثون بدراسة السعادة لوقت طويل بهذه الطريقة على وجه التحديد.

الفرق بين سعادة نفسية التجربة والرضا لنفسية الذكرى تم التعرف عليها في السنوات الأخيرة، وهناك جهود الآن لقياس الأثنين كلٌ على حدى، لمركز غالوب إستطلاع عالمي مع أكثر من نصف مليون شخص تم سؤالهم حول ما هو إعتقادهم عن حياتهم وعن تجاربهم. وكانت هناك جهوداً أخرى بجانب هذه الجهود. لذا ففي السنوات الأخيرة، بدأنا التعلم حول السعادة للنفسييتين. والدرس الرئيسي الذي أعتقد أننا تعلمناه، هو أنهما مختلفتان حقاً. يمكنك معرفة مدى رضى الشخص مع حياتهم، وذلك بالطبع لا يعلمك كثيراً عن كم السعادة الذي يعيشوه في حياتهم، والعكس صحيح. لأعطيكم شعور بالترابط، فان العلاقة هي حوالي فاصل خمسة. ما يعنيه ذلك هو أنك إن إلتقيت بشخص ما، وتم إخبارك، أوه يبلغ طول والده ستة أقدام، كم ستعرف حول طوله؟ حسناً، ستعرف شيئاً حول طوله، لكن هناك الكثير من عدم اليقين. لديك الكثير من عدم اليقين. إذا أخبرتك أن شخص ما يعطي حياته ثمانية من مجموع عشرة، سيكون لديك الكثير من عدم اليقين حول كم هو سعيد مع نفسية تجاربهم. إذاً فالعلاقة منخفضة.

نحن نعرف شيئاً حول ما يقوم بالسيطرة على رضى نفسية السعادة. نحن نعرف أن المال مهم جداً، الأهداف مهمة جداً. نحن نعرف أن السعادة عامةً يتم تحقيقها مع الناس الذين نحبهم، بقضاء وقت مع من نحبهم. هناك مُتع أخرى، لكن هذا هو المهيمن. إذاً إن كنت تريد زيادة سعادة النفسييتين، فأنك ستصل في نهاية المطاف لفعل أشياء مختلفة كلياً. إن خلاصة ما قلته هنا هو أننا لا ينبغي أن نفكر بالسعادة كبديل للرفاهية. إنها مفاهيم مختلفة كلياً.

الآن، بسرعة جداً، سبب آخر لعدم مقدرتنا بالتفكير مباشرة حول السعادة هو أننا لا نستحضر نفس الأشياء حينما نفكر بالحياة، ونحن في الواقع نعيشها. إذاً، إن سألت السؤال البسيط حول كم هم سعداء الناس الذين في كالفورنيا، فانك لن تحصل على الإجابة الصحيحة. عندما تسأل ذلك السؤال، تعتقد أن الناس بالتأكيد أكثر سعادة في كالفورنيا، إن كنت تعيش، لنقل في أوهايو. (ضحك) وما يحدث هو عندما تفكر بالحياة في كالفورنيا، فانك تفكر بالمقارنة بين كالفورنيا وأماكن أخرى، وتلك المقارنة، لنقل، حول الطقس. حسناً، لقد وضح أن الطقس مهم للغاية بالنسبة لنفسية التجربة وهو ليس مهم بشدة لإنعكاس النفسية التي تقرر كيفية سعادة الناس. لكن الآن، لأن إنعكاس النفسية ضالعة في الأمر، فانك ستنتهي — ربما ينتهي الحال ببعض الناس بالإنتقال لكالفورنيا. والأمر نوعاً ما مثير لتتبع ما الذي يحدث عندما ينتقل الناس إلى كالفورنيا على أمل الحصول على سعادة اكثر. حسناً، إن نفسية تجاربهم لن تصبح أكثر سعادة. نحن نعرف ذلك. لكن شئ ما سيحدث. أنهم سيعتقدون أنهم أكثر سعادة، لأنهم حينما يفكرون حول الأمر، فسيتذكرون كم كان الطقس فظيعاً في أوهايو. وسيشعرون أنهم قاموا باتخاذ القرار الصحيح.

من الصعب جداً التفكير مباشرة بالرفاهية، وأأمل أن أكون قد أعطيتكم فكرة عن كم هي صعبة.

شكراً لكم.

(تصفيق)

كريس أندرسون: شكراً لك. لدي سؤال لك. شكراً جزيلاً لك. الآن، عندما كنا نتحدث على الهاتف قبل أسابيع قليلة، ذكرت لي أن هناك نتائج مثيرة للغاية جاءت من إستطلاع مركز غالوب. هل هي شئ يمكنك تقاسمه لأنه ما يزال لديك بعض الوقت المتبقي الآن؟

دانيال كانيمان: بالطبع. أعتقد أن أكثر النتائج إثارة التي وجدناها من إستطلاع غالوب هو رقم، الذي بالطبع لن تتوقع أن تجده. لقد وجدنا أنه بالنسبة لسعادة نفسية التجربة. عندما نظرنا لكيفية تباين المشاعر مع الدخل الشخصي. وقد وضح أنه، تحت خط الدخل ل 60،000 دولار سنوياً، للأمريكيين، وتلك عينة كبيرة جداً للأمريكان، مثل 600،000، لكنها عينة تمثيلية كبيرة، تحت خط الدخل 600،000 دولار سنوياً...

كريس: 60،000.

دانيال: 60،000. (ضحك) 60،000 دولار سنوياً، الناس ليسوا سعداء، ويصبحون أكثر تعاسة كلما كانوا أكثر فقراً. فوق ذلك، نحن على خط مستوي بثبات. أعني انه من النادر جداً رؤية خطوط مستوية جداً. بكل وضوح، الذي يحدث هو أن المال لا يجلب لك سعادة تجربة، لكن قلة المال بالتأكيد تجلب لك التعاسة، ويمكننا قياس تلك التعاسة بكل وضوح. بالنسبة للنفسية الأخرى، نفسية الذكرى، تحصل على قصة مختلفة. كلما كسبت أموال أكثر كلما أصبحت أكثر رضى. هذا لا ينطبق على المشاعر.

كريس: لكن داني، كل المساعي الأمريكية تدور حول الحياة، الحرية، السعي لتحقيق السعادة. إذا أخذ الناس تلك الحقائق بكل جدية، أعني، يبدو أنها ستقلب كل شئ رأساً على عقب حول إعتقادنا، لنقل كمثال، سياسة الضرائب وهلمجرا. هل هناك أي فرصة أن يأخذ السياسيين في البلاد، هذه الحقائق بكل جدية ويغيروا السياسات بناءً عليها؟

دانيال: كما تعلم أعتقد أن هناك إعتراف بدور بحوث السعادة في السياسة العامة. هذا الإعتراف سيكون منخفضاً في الولايات المتحدة، لا شك حول ذلك، لكن في المملكة المتحدة، إنه يحدث، وفي بقية البلدان يحدث كذلك. يعترف الناس بأن عليهم التفكير بالسعادة عندما يفكرون بالسياسة العامة. سيستغرق الأمر بعض الوقت، وسيتجادل الناس سواء ارادوا دراسة تجربة السعادة، أو سواء أرادوا دراسة تقييم الحياة، إذاً فنحن نحتاج لإقامة تلك المناظرات قريباً جداً، كيفية تحسين السعادة، يذهب بطرق مختلفة كلياً إعتماداً على كيفية تفكيرك، وسواء كنت تفكر بنفسية الذكرى أم تفكر بنفسية التجربة. سيقوم هذا بالتأثير على السياسة، كما أعتقد في سنوات لاحقة. في الولايات المتحدة، تُبذل جهودا لقياس تجربة السعادة للسكان. سيكون هذا، كما أعتقد، خلال العقد أو العقدين القادمين كجزء من الإحصاء الوطني.

كريس، حسناً، يبدو بالنسبة لي، أن هذا الأمر سيكون، أو على الأقل ينبغي أن يكون أكثر النقاشات المثيرة في السياسة يمكن تتبعه خلال السنوات القليلة القادمة. شكراً جزيلاً لك لإبتكارك علم الإقتصاد السلوكي. شكراً لك دانيي كانيمان.