أود أن أحدثكم اليوم عن الإزدهار، عن آمالنا فى إستمرارية المشاركة فى هذا الإزدهار. وليس نحن فقط، لكن الإثنين بليون نسمة فى العالم الذين مازالوا يعانون فى كل النواحى. والأمل موجود بالفعل فى قلب هذا الحديث. فى الحقيقة، الكلمة اللاتينية الأمل هى بالفعل موجودة خلال كلمة الإزدهار. " بروسبيراس،" " سبيراس،" الأمل -- بالتوافق مع آمالنا وتوقعاتنا. المعادلة هى، على الرغم من، أننا صرفنا معنى الإزدهار كشيك من بنك تقريباً بمعنى حرفى من الأموال والنمو الإقتصادى. وأننا إقتصادياتنا قد نمت بدرجة كبيرة حتى أننا نقف الآن فى خطر حقيقى من تقويض الأمل -- مصادرنا الطبيعية تفرغ، نُحجم إستخدامنا للغابات، تسرب البترول فى خليج المكسيك، تغيرات المناخ -- والشيئ الوحيد الذى حقاً له بعض التأثير فى الإنخفاض قليلاً فى الزيادة بطريقة مريعة للإنبعاثات الكربونية خلال العشرون أو ثلاثون عاماً الماضية هو الركود. والركود، بالطبع، ليس هو الطريقة السليمة للإحساس بالأمل أيضاً، كما هو حالنا مشغولين دائماً بالبحث ماذا حدث. لذا نحن محصورين فى نوع من الِشرك. إنها معضلة، معضلة النمو. لا يمكننا أن نعيش بدونها; لا يمكننا أن نعيش بدونها. تخلص من النظام كله أو دمر الكوكب. إنه إختيار قاس. ليس هناك كثير من الإختيارات. وحقيقة أفضل مهرب لنا من هذا الموقف هو هو نوع من الإيمان الأعمى فى خلال مهارتنا الخاصة وتكنولوجياتنا وكفائتنا وبعمل أشياء بطريقة أكثر كفاءة. الآن أنا ليس لدى أى شيئ ضد الكفاءة. وأعتقد أننا أنواع ماهرة من الجنس البشرى أحياناً. لكنى أعتقد أن علينا أيضاً أن نختبر الأرقام، هذا إختبار حقيقى هنا.
لذا أريدكم أن تتخيلوا عالم، فى 2050، وحوالى تسعة بلايين نسمة، يطمحون كلهم إلى مستويات دخل مثل الغرب، أسلوب حياة مثل الغرب. وأريد أن أسأل السؤال -- وسوف نعطى لهم تلك الإثنين بالمائة النسبة كزيادة فى الدخل، فى الراتب كل عام أيضاُ، لأننا نؤمن بالنمو. وأريد أن أسأل السؤال : إلى أى مدى نريد أن نذهب وبأى سرعة ؟ ما مدى مهارتنا الذى لابد أن نكون عليها ؟ ما هى التكنولوجيا التى نحتاجها فى هذا العالم لنحقق أهدافنا للكربون ؟ وهنا فى رسمى البيانى. على شمالنا هو أين نحن الآن. هذه هى كثافة الكربون للنمو الإقتصادى فى الإقتصاد فى هذه اللحظة. إنها حوالى 770 جرام من الكربون. فى العالم الذى أصفه لكم، لابد لنا أن نكون على صواب هنا على الجانب الأيمن عند ستة جرامات كربون. إنها 130 ثنية من التحسينات، وهذا يعتبر عشر مرات أبعد من أى شيئ توصلنا إليه فى تاريخ الصناعة من قبل. من المحتمل أننا نستطيع عمل ذلك، ربما هذا ممكن -- من يعرف ؟ من المحتمل أننا يمكننا أن نصل إلى أبعد من ذلك ونحصل على إقتصاد يمكنه أن يُخرج الكربون من الغلاف الجوى، الشيئ الذى نحتاج أن نصل إليه بنهاية القرن. لكن أليس من المفترض أن نختبر أولاً نظام إقتصادنا الذى نعمل به حالياً قادر على تحقيق هذا النوع من التقدم ؟
لذا أريد أن أخذ دقيقتين حول ديناميكيات النظام. إنه معقد نوعاً ما، وأعتذر من أجل ذلك. ما سأحاول عمله، سأحاول أن أصيغها فى شكل أبسط للفهم. إنه يُشبه هذا الرسم قليلاً. الشركات تُنتج منتجات للمستهلكين -- الذين هم نحن -- وتزودنا بدخول، وهذا بالتأكيد أفضل، لأننا يمكننا أن ننفق تلك الدخول على بضائع وخدمات أكثر. هذا يُسمى تدفق الإقتصاد الدائرى. يبدو غير ضار بما يكفى. أريد أن أُسلط الضوء على بند أساسى من هذا النظام، الذى يمثل دور هام فى الإستثمار. الإستثمارات الآن تُشكل حوالى خُمس من الدخل القومى فقط فى معظم الإقتصاديات الحديثة، لكنها تلعب دوراً فى غاية الأهمية بلا أدنى شك. وما تفعله أساساً هو أنها تُحفز النمو الإستهلاكى أكثر. وهى تحقق ذلك خلال طريقين -- متابعة الإنتاجية واللحاق بها، التى بدورها تقود الأسعار إلى الإنخفاض وتُشجعنا على شراء بضائع أكثر. لكنى أريد أن أركز على دور الإستثمارات فى البحث عن التجديد والإبتكار، الإنتاج والإستهلاك فى التجديد والإبتكار. جوزيف شومبتر سمى هذا ( عالم إقتصادى غير معاصر ) " عملية التدمير الإبداعية " إنها عملية الإنتاج وإعادة الإنتاج للإبتكار والتجديد، تستمر فى ملاحقة توسع الأسواق الإستهلاكية، البضائع الإستهلاكية، والجديد منها.
وهذا، حيث هنا تُصبح شيقة، لأنها تحوْل وتُجبر البشر أن يكون لهم نوع من الشهية للإبتكار. نحن نحب الأشياء الجديدة -- المواد الجديدة بالتأكيد -- لكن نحب الأفكار الجديدية أيضاً، المغامرات الجديدة، الخبرات الجديدة. لكن الأشياء المادية مهمة أيضاً. لأنه، فى كل مجتمع علماء الإنثربولوجيا ( علم دراسة الإنسان ) نظروا إلى، الأشياء المادية تعمل كنوع من اللغة، لغة السلع، كلغة رمزية نستخدمها لنُخبر بعضنا البعض قصص، قصص، كمثال، عن مدى أهميتنا. الوضع الحالى، إستهلاك واضح وزائد عن الحد يزدهر بسبب لغة الإبتكار. وهنا، مفاجاة للكل، نظامنا الذى يحكم هيكل الإقتصاد مع منطق المجتمع -- المؤسسات الإقتصادية، وكلنا كأناس، معاً فى هذا النظام لنقود محرك النمو. وهذا المحرك ليس فقط قيمة إقتصادية ; إنه يسحب الموارد المادية بشدة خلال النظام، مقود بشهيتنا النهمة التى لا تشبع، فى الحقيقة مقود بغريزة من التلهف الشديد. آدم سميث، منذ مائتى عام، تحدث عن رغبتنا فى حياة بدون خجل. حياة بدون خجل : فى وقته، الذى قصده كان ملابس كتانية، واليوم، حسناً، أنتم مازلتم تحتاجون الملابس، لكن تحتاجون السيارة الهجينة، التليفزيون فائق الجودة، أجازتان سنويتان لتنعموا بالشمس، الكمبيوتر المحمول وإيبود، والقائمة طويلة من الرفاهيات الأليكترونية -- منتجات وبضائع تقريباً لا نهائية لها، مقودة بهذه الرغبة فى الإقتناء. وحتى لو أننا لا نريدها، نريد أن نشتريها، لأن، إذا لم نشتريها، النظام سيتحطم. ولكى نمنع تحطمه خلال العقدين أو الثلاثة عقود الماضية، توسعنا فى نظام الإعتمادات المالية، توسعنا فى نظم الإئتمان والديون، حتى نجعل الناس تستمر بشراء البضائع. وبالطبع، هذا التوسع تضمْن فى أعماق طياته إلى الأزمة.
لكن هذا -- أود هنا أن أريكم بعض المعلومات فقط. هذا هو ما يشبه، أساساً، نظام الإئتمان والديون، فى إنجلترا فقط كان هذا خلال الخمسة عشر عاماً قبل الإنهيار. ويمكنكم أن تروا هناك، الديون الإستهلاكية إرتفعت بصورة غير عادية. كانت تزيد عن إجمالى الناتج المحلى لمدة ثلاث أعوام متتالية قبل الأزمة مباشرة. وخلال ذلك الوقت، المدخرات الشخصية بالطبع إنخفضت كثيراً. معدل الإدخار، القيمة الفعلية للمدخرات، كانت أقل من الصفر فى منتصف عام 2008، قبل الإنهيار مباشرة. هذه هى توسعات الناس فى الديون، أخذت مدخراتهم معها، لمجرد البقاء فى اللعبة. هذه قصة غريبة، غير معقولة، لصياغتها فى صورة مبسطة جداً. إنها قصة عنا نحن، الناس، كوننا مُقتنعين أن نصرف أموال لا نملكها على أشياء لا نحتاجها لخلق إنطباعات لن تستمر طويلاً مع أناس لا نهتم بهم.
لكن قبل أن نُسلم أنفسنا إلى اليأس، ربما يمكننا الرجوع ونقول، " هل إستوعبنا هذا بطريقة صحيحة ؟ هل هذه بالفعل هى حقيقة الناس ؟ هل هذا بالفعل هى كيفية سلوك الإقتصاديين ؟ وتقريباً فى نفس الوقت نتخذ قراراً بالعمل مع بعض أشياء غير إعتيادية. الشيئ الأول هو فى وقت الأزمة نفسها. فى الأزمة، فى الركود ، ماذا تريد الناس أن تفعل ؟ يريدون أن يعدوا أنفسهم. يريدون أن ينظروا إلى المستقبل. يريدون أن يصرفوا أقل ويوفروا أكثر. لكن التوفير هو أكثر الأشياء الخطأ لعملها من وجهة نظر النظام. مينارد يسمى هذا " الإختيار الحكيم بين إختيارين صعبين " -- التوفير يبطء الإنتعاش الإقتصادى. والسياسيين ينادون بإستمرار بسحب مزيد من الديون، وأكثر من ذلك أن نسحب من مدخراتنا الشخصية، هذا فقط لمجرد أن نستطيع أن نعود بالعرض على الطريق مرة أخرى، حتى نستطيع أن نحافظ على إستمرارية هذا النمو الإقتصادى. هذا شيئ غريب شاذ، إنها منطقة بالنظام حيث يكون من الغرابة أو التناقض معنا نحن كبشر.
هنا مثال آخر -- مختلف تماماً : لماذا لا نعمل الأشياء الواضحة تماماً لنا التى من المفترض أن نفعلها فى موقفنا مع التغيرات المناخية، إنها أشياء بسيطة جداً جداً مثل شراء الأجهزة الموفرة للطاقة، إستعمال لمبات الإضاءة الموفرة، إطفاء الأنوار من وقت إلى آخر، تغطية منازلنا ؟ هذه الأشياء توفر كربون، إنها توفر طاقة، إنها توفر لنا أموال. ذلك هو، بالرغم من أنهم يعملون على أفضل مشهد إقتصادى، نحن لا نعمل معهم ؟ حسناً، فى هذه النقطة كانت لى بعض الفطنة منذ بضعة أعوام. كان مساء الأحد، بعد الظهر بالتحديد، وقد كان ذلك بعد -- فى الحقيقة لأكون صريح، بعد مرور وقت طويل -- من إنتقالنا إلى منزل جديد. وكنت قد توصلت إلى عمل بعض التغطية للمنزل، بعمل عوازل حول النوافذ والأبواب للحفاظ على الجو والهواء البارد. وعندها، كانت إبنتى ذات الخمسة أعوام تساعدنى فيما تستطيع عمله كأى طفل فى عمرها. وحيث إننا إعتدنا عمل هذا لفترة، عندما جاءت إلىّ تُحدثنى بطريقة جادة جداً، " هل هذا سيجعل الزرافات تبقى فى الخارج فعلاً ؟ " ( ضحك ) " إنهم هنا، الزرافات. " يمكنك أن تسمع عقل الطفل ذات الخمسة أعوام يعمل. هذه الزرافات، عموماً، على بُعد أربعمائة ميل من هنا خارج بارو فى فورنس فى مقاطعة كامبريا. الأخيار يعرفون ماذا يفعلون فى جو مقاطعة ( the Lake ). لكن فى الحقيقة أن طريقة السرد الطفولية مازالت تصاحبنى، لأنه بسبب بسيط أصبح واضح لى لماذا لا نفعل الأشياء الظاهرة لنا بوضوح. لأننا مشغولين جداً بإبعاد الزرافات عنا -- بوضع الأطفال فى الأتوبيس فى الصباح، إعداد أنفسنا للذهاب للعمل فى الوقت، التعايش مع الرسائل الإليكترونية الكثيرة والتعرف بالأجواء السياسية، البحث عن سلع غذائية، التخلص من وجبات غذائية كاملة، الهروب لبضع ساعات ترفيهية فى المساء فى مشاهدة برامج التلفاز أو متابعة تيد على الإنترنت، مستمرين من نهاية يوم إلى آخر، محاولين إبعاد الزرافات.
ما هو الهدف ؟ " ما هو هدف المستهلك ؟ " مارى دوجلاس ( عالمة إنثربلوجيا بريطانية ) سُألت فى مقالة لها عن الفقر منذ 35 عاماً مضت. " هذا هو، " قالت، " أن تساعد فى خلق عالم إجتماعى وأن تجد مكان معقول لك فى هذا العالم. " هذه رؤية إنسانية عميقة لحياتنا، وهى رؤية مختلفة تماماً عن التى تكمن فى قلب هذا النظام الإقتصادى. لذلك من نحن ؟ من هم هؤلاء الناس ؟ هل نحن هؤلاء الباحثون عن التفرد، المتعة، الأفراد الأنانيين ؟ أم أننا ربما أحياناً نكون مثل الغير أنانيين المحبيين للغير المتمثلة فى لوحات رامبراندت، مثال رائع هنا ؟ حسناً إن الطب النفسى يقول هناك توتر ما، توتر بين السلوك التعبيرى لإحترام النفس والسلوك فى الإهتمامات الأخرى. وهذه التوترات لها جذور عميقة فى عملية التطور. فالسلوك الأنانى هو متغير تحت ظروف معينة -- محارب أو هارب.
لكن بعض أنواع السلوك الأخرى هى هامة حيوية لتطورنا ككوننا مجتمع. ومن المحتمل أنها أكثر إثارة من منطلق نظرتنا للأمور، توتر أخر بين سلوكنا تجاه الحداثة والتقاليد أو الحفاظ عليها. الحداثة تتغير وتتكيف عندما تتغير الأشياء وأنتم بحاجة لأن تكيفوا أنفسكم. إن التقاليد هامة جداً لتنظيم وتثبيت الإستقرار لتربية ونهوض الأُسر وتمثيل مُجتمعات مُتحدة. لذا هنا، وبسرعة، ننظر إلى خريطة للقلب الإنسانى. وإنه يكشف لنا، مفاجأة ، جوهر الأمر. الذى فعلناه هو أننا خلقنا إقتصاديات. خلقنا أنظمة، تعمل بنظام رائع وإمتياز، مشجعة، قطاع واحد ضيق للروح الإنسانية وتركت القطاعات الأخرى بدون إهتمام. وفى نفس الجزء، الحل أصبح واضح، لأن هذا ليس واضح، من ناحية، عن تغيير الطبيعة الإنسانية. ليس كذلك، فى الحقيقة، عن تقليل إحتماليات. إنه عن الإنفتاح عموماً. عن السماح لأنفسنا بالحرية لنصبح بشر بكل معانى الكلمة، ندرك الخطأ ومساحة الروح الإنسانية وأفكارها وبناء مؤسسات لحماية نظرية ريمبراندت الهشة فى محبة الغير الحقيقية.
ماذا يعنى كل هذا بالنسبة للإقتصاديات ؟ كيف ستبدو الإقتصاديات إذا أخذنا بهذه الرؤية للطبيعة الإنسانية إلى أعماقها من القلب ودمجها خلال هذه الأبعاد المتعامدة للعقل الإنسانى ؟ حسناً، يُمكن أن تبدو بشبه ضعيف مثل عائد الأربعة ألاف شركة مجتمعة معاً التى نشأت مؤخراً فى المملكة المتحدة خلال الخمسة أعوام الأخيرة وبنفس الطريقة بالنسبة لعدد الشركات فى الولايات المتحدة، الشركات ذات الإبتكار التى لها أهداف بيئية وإجتماعية معتمدة فى سياساتها فى لُب تكوين هذه الشركات، قى الحقيقة، شركات، مثل هذه، إيكوسيا. وأريد فقط أن أريكم هذا، سريعاً. إيكوسيا هى محرك بحث على الإنترنت. إنترنت محرك بحث يعمل بتصميم جزء من عائدها من روابط الشركات الراعية التى تظهر لك خلال البحث. وإيكوسيا تعمل بنفس الطريقة تقريباً. لذا يمكننا أن نفعل ذلك هنا. يمكننا أن نضع كلمة بحث صغيرة. هاهى، أكسفورد، المكان الذى نحن به. أترون نتيجة البحث. الإختلاف مع إيكوسيا يُعنى هنا، فى حالة إيكوسيا، إنها تحصل على العائد بنفس الطريقة، بل إنها تخصص ثمانون بالمئة من هذه العائدات إلى مشروع حماية الغابات التى تكثر بها الأمطار فى الأمازون. ونحن فى طريقنا لعمل ذلك. بالبحث على Naturejobs.uk فى المملكة المتحدة فى حالة أى شخص يبحث عن وظيفة فى هذا الركود، هذه هى الصفحة التى تريدونها. والذى يحدث عندها هو أن الراعى يعطى العائد إلى إيكوسيا، وهى بدورها تعطى ثمانون بالمائة من هذه العائدات إلى مشروع حماية الغابات الممطرة. إنها تأخذ أرباح من مكان وتخصصها إلى حماية الموارد البيئية.
إنه نوع مختلف من الإبتكار لإقتصاد جديد. إنه إسلوب، إذا أردت أن تسميه، يعكس الإهتمام البيئى -- ربما شيئ ما خلال تلك الخطوط. يُمكن أن يكون كذلك. أي كان ماهيتة، أيا كان ماهية هذا الإقتصاد الجديد، الشيئ الذى نحتاج أن يعمله هذا الإقتصاد، فى الحقيقة، هو وضع إستثمارات مرة أخرى فى قلب هذا النموذج، لرؤيتها فى تصور إستثمارى جديد. الآن فقط، الإستثمارات لا تسير فى أو تهتم ب إتجاه مستمر وبدون تعقل بعيد تماماً عن تحقيق النمو الإستهلاكى. الإستثمارات لابد وأن تكون على هيئة مختلفة. إستثمارات لابد أن تكون، فى طريق الإقتصاد الجديد، لتحمى وترعى ممتلكاتنا البيئية التى يعتمد عليها مستقبلنا. لابد وأن تكون عن مرحلة إنتقال. لابد لها أن تستثمر فى تكنولوجيات أقل كربون وبنيات أساسية. فى الحقيقة، لابد أن نستثمر، فى فكرة مليئة بالإزدهار بكل معانى الكلمة، توفير إمكانيات وقدرات للبشر من أجل التألق والنجاح.
وبالطبع، هذا العمل له أبعاد مادية. لا يعقل أن نتحدث عن نجاح البشر إذا لم يكن لديهم طعام، ملابس ومأوى. لكنه جلى لنا أيضاً أن مرحلة الإزدهار تتعدى هذا. إن له أهداف إجتماعية ونفسية -- أسرة، صداقة، إلتزام، مجتمعية، بالمشاركة فى حياة ذلك المجتمع. وهذا أيضاً يتطلب إستثمارات، إستثمارات، كمثال، فى أماكن، أماكن حيث يمكن لنا أن نتواصل، أماكن حيث يمكننا أن نتشارك، نتشارك أماكن، صالات حفلات، حدائق، متنزهات عامة، مكتبات، متاحف، مراكز مختلفة الفنون، أماكن للمتعة والإحتفال، أماكن لها طابع السكينة والطمأنينة والتأمل، مواقع لغرض " تهذيب ورعاية إحساس المواطنة المشتركة " فى عبارة مايكل سانديل الجميلة ( فيلسوف سياسى أمريكى غير معاصر ). إستثمار -- إستثمار، بعد كل تعريف، هو مجرد مفهوم إقتصادى أساسى -- لا شيئ أكثر أو أقل عن كونه علاقة بين الحاضر والمستقبل، حاضر مشترك ومستقبل عام للكل. ونحن نحتاج تلك العلاقة لتنعكس علينا، لإستعادة الأمل.
لذا دعونى أعود، مع هذا الإحساس بالأمل، إلى الإثنين بليون نسمة الذين مازالوا يحاولون أن يعيشوا كل يوم على أقل من ثمن كوب صغير من القهوة التى بجانبنا. ما الذى يمكننا أن نُقدم لهم ؟ بالتأكيد علينا مسئولية للمساعدة فى إلتقاتهم من الفقر. جلى لنا أننا علينا مسئولية لعمل مكان للنمو حيث قضية النمو هى من أهم القضايا فى أفقر الأمم. وهو واضح جداً لنا أننا لن نستطيع أن نحقق ذلك أبداً ما لم نكون قادرين على إعادة تعريف مشهد تعبيرى جاد للإزدهار فى الدول الغنية، إزدهار يحمل فى طياته مفهوم ملئ بالمعانى وأقل مادية من نموذج النمو الأساسى. لذا هذا ليس فقط مجرد وهم وخيال مادى للفكر الغربى. فى الحقيقة، فيلسوف أفريقى كتب لى مرة، عندما نُشرت عبارة " إزدهار بدون نمو "، مشيرة إلى التشابه بين هذه الرؤية للإزدهار والمفهوم الأفريقى التقليدى لتأثير المجتمع على الفرد. أوبونتو تقول، " أنا ما أنا بسبب من نحن كلنا. " الرفاهية هى مساعى مشتركة. جذورها طويلة وعميقة. قواعدها أو أساسياتها، التى حاولت أن أظهرها، موجودة أصلاً، فى داخل كل منا. لذلك هذا ليس عن الوقوف فى طريق التنمية. إنه ليس عن الإطاحة بالرأسمالية. إنه ليس عن محاولة تغيير الطبيعة الإنسانية. الذى نعمله هنا هو أن نأخذ بعض الخطوات البسيطة تجاه إقتصاديات تلائم الغاية والهدف المنشود. وفى قلب هذه الإقتصاديات، نحن نؤسس نظام أكثر معقولية أكثر قوة، ورؤية أكثر عملية لما يعنيه أن تكون إنسان.
كريس أندرسون : بينما يرتبون المسرح، أود أن أسال سؤال. قبل كل شيئ، ليس من المفترض أن يكون الإقتصاديون مُلهمين. أعتقد أنه ربما أمكنك أن تتحدث عن هذا الأسلوب قليلاً أكثر. ( ضحك ) هل تعتقد أن السياسيون مستعدون للعمل بهذه الأفكار ؟ أقصد، هل تتصور سياسى يقف فى بريطانيا ويقول، " إجمالى الناتج المحلى قد إنخفض إثنين بالمائة هذا العام. أخبار جيدة ! فى حقيقة الأمر نحن كلنا سُعداء، البلد أكثر جمالاً، وحياتنا أفضل. "
تيم جاكسون : حسناً هذا واضح أنه ليس بالتحديد ما تفعل. أنت لا تصنع أخبار من قيمة الأشياء التى تنخفض. أنت تصنع أخبار من مخرجات الأشياء التى تُخبرك أننا فى حالة الإزدهار. هل أتصور السياسيون يفعلون ذلك ؟ فى الحقيقة، أنا بالفعل أرى قليل منها. عندما بدأنا هذا النوع من العمل لأول مرة، السياسيون وقفوا لنا، متحدثون الخزانة وقفوا لنا، وإتهمونا بأننا نريد أن نعود للحياة فى الكهوف. وفى واقع الأمر فى الفترة الزمنية خلال عملنا فى الثمانية عشر عاماً الأخيرة -- بسبب الأزمة المالية جزئياً وأيضاً قليل من الإتضاع فى عمل الإقتصاديون -- فى الواقع الناس إنخرطت فى هذه المشكلة من كل أنواع الدول حول العالم.
كريس : لكن هل فى الغالب السياسيون هم الذين لابد أن يعملوا معاً فى هذا، أم أنها سوف تتطلب أكثر عمل منظمات المجتمع المدنى والشركات ؟
تيم : لابد من عمل الشركات. لابد من عمل المجتمع المدنى. لكن تحت قيادة وإدارة السياسيون. هذا أقرب لأن تكون أجندة، حيث أن السياسيون أنفسهم فى الحقيقة هم جزء لا يتجزأ من المعضلة، لأنهم مُعلقون ويهدفون أنفسهم إلى نموذج النمو. فى الواقع أن إنفتاح المجال للتفكير فى طرق مختلفة للإدارة، سياسات مختلفة، وخلق المجال للمجتمع المدنى والشركات العظمى للإدارة بأساليب مختلفة -- هو بلا شك شيئ حيوى.
كريس : وإذا أراد شخص ما إقناعك بأننا بالفعل يمكننا أن نفعل ال -- ماذا كان ؟ -- ال 130 ثنية كتعديلات فى الدقة، لخفض آثار الكربون، هل حقاً عندها ستعجبك صورة نمو الإقتصاد فى صورة منتجات أفضل مُستندة على معرفة جيدة ؟
تيم : سأظل أريد أن أعرف أنكم تستطيعون عمل ذلك وتصلون إلى أقل من الصفر بنهاية هذا القرن، فى نماذج لإستخراج الكربون من الغلاف الجوى، وحل معضلة التنوع الحيوى وتخفيض التأثير على الأراضى المستخدمة وعمل شيئاً ما تجاه تآكل التربة الزراعية وجودة المياه. لو أنكم تستطيعون أن تقنعونى أنكم قادرون على عمل كل ذلك، عندها، نعم بالطبع، أود أن أخذ الإثنين بالمائة.
You can share this video by copying this HTML to your clipboard and pasting into your blog or web page. This video will play with subtitles.
You either have JavaScript turned off or have an old version of the Adobe Flash Player. To view this rating widget you
need to get the latest Flash player.
If your browser allows only "trusted sites" to execute Javascript, you should add the "googleapis.com" domain to your whitelist to allow our Flash detection to work properly.
Got an idea, question, or debate inspired by this talk? Start a TED Conversation.
العالم يواجه ركود، تغير مناخى، عدم مساواة وغيرها، تيم جاكسون يُحدثنا عن التحدي الصائب لتكوين مبادئ إقتصادية، يشرح أنه ربما يمكننا أن نوقف تغذية الأزمات وبداية الإستثمار فى المستقبل.
Tim Jackson studies the links between lifestyle, societal values and the environment to question the primacy of economic growth. Full bio »
Translated into Arabic by Bob Samuel
Reviewed by Abdulatif Mahgoub
Comments? Please email the translators above.
16:41 Posted: Jan 2007
Views 524,677 | Comments 381
16:40 Posted: Nov 2009
Views 376,784 | Comments 218
17:52 Posted: Apr 2008
Views 433,549 | Comments 83
Just follow the guidelines outlined under our Creative Commons license.
This comment will be attributed to . Not ? Sign Out.