إلتقطت هذه الصّورة منذ بضع دقائق على مسافة 10 مباني من هنا هذا هو المقهى الكبير هنا في أكسفورد. التقطت هذه الصّورة لأنّه تبيّن أنّه يُمثّل أوّل مقهى يفتح للعموم في انجلترا سنة 1650. هذا ما يجعلها تستحقّ هذا الصّيت. ولقد أردت أن أقدّمه لكم، ليس لأنّي أريد أن أقدّم لكم عرضا للمقاهي التاريخيّة في إنجلترا، ولكن لأنّ دور المقاهي كان حاسما لِتَطوّر و إنتشار إحدى أعظم الإنجازات الفكريّة للخمسمائة سنة الماضية، وهي ما نسمّيه الآن فلسفة التّنوير.
ولقد قامت المقاهي بلعب هذا الدّور الكبير في بداية عهد التنوير، من جهة، بسبب ما كان يتناوله النّاس هناك. لأنّه قبل إنتشار القهوة و الشّاي في الثّقافة البريطانيّة، كان شراب النّاس -- السّادة و السّواد الأعظم من النّاس كان شرابهم -- يوما بعد يوم، من الفجر وحتى الغسق الكحول. الكحول كان مشروبهم اليومي المُفضّل. القليل من البيرة مع وجبة الإفطار والقليل من الخمر في الغداء، القليل من مشروب "الجين" -- خصوصا في سنة 1650 تقريبا -- و ستختم بالقليل من البيرة والشّراب في آخر اليوم. كان ذلك الخيار الصحيّ، صحيح، لأنّ الماء لم يكن صالحا للشّرب. لذلك، و بصورة فعليّة، و حتّى ظهور المقاهي، كان لديك شعب بأَسْره يشرب الخمر طوال النّهار. و بإمكانكم تخيّل كيف يمكن أن يكون الأمر، في حياتكم الخاصّة -- و أعلم أنّ هذا هو الحال بالنّسبة للبعض منكم -- إذا كنت تشرب كامل اليوم، ثمّ تتحوّل من شخص في حالة إكتآب إلى شخص مُحفّز، سوف تُصبح أفكارك أحسن. سوف تكون أكثر دقّة و إنتباها. لذلك فإنّه ليس من قبيل الصّدفة أنّ القفزة الكبيرة للحداثة حصلت مع إنتقال إنجلترا للشّاي والقهوة.
ولكن الأمر الآخر الذي جعل من المقاهي على هذه الدّرجة من الأهميّة هو هندسة المكان. كان مكانا يجمع أناسا من خلفيّات متنوّعة، ومجالات إختصاص مختلفة، ومتشاركة. كان مكانا، كما قال "مات رايدلي" ، يمكن أن تتوالد فيه الأفكار. كان ذلك يمثّل، بشكل ما، فراش الزّوجيّة. سوف تلقي الأفكار جميعا هناك. وكان لعدد كبير جدّا من إبداعات تلك الفترة دور للمقهى فيها.
أمضيت وقتا طويلا في التّفكير بالمقاهي طوال الخمس سنوات الماضية، لأنّني كنت بصدد البحث للإجابة عن سُؤال ماهو مصدر الأفكار الجيّدة. ماهي البيئات التي تقود إلى مُستويات غير مسبوقة من الإبتكار، إلى مُستويات غير مسبوقة من الإبداع؟ ماهو نوع البيئة -- ماهو فضاء الإبداع؟ وما قمت به هو أنّني أخذت بيئتين إثنين مثل المقاهي، أخذت البيئة الإعلاميّة، مثل شبكة الأنترنت، والتي كانت درجة الإبتكار فيها رائعا، ثمّ رجعت بالتّاريخ لأوّل المدن، ثمّ أخذت البيئات البيولوجيّة، مثل الشُّعب المرجانيّة والغابات المطيرة، والتي تحوي درجة غير مسبوقة من التّطوّر البيولوجيّ، ما كنت أبحث عنه هو النّماذج المشتركة، ما يشبه سلوكا يمثّل توقيعا يظهر مرّات و مرّات في كلّ هذه البيئات. هل من وجود لنماذج متكرّرة يمكن أن نتعلّم منها، يمكن أن نأخذها و نُطبّقها في حياتنا، أو في مؤسساتنا، أو في بيئاتنا لنجعل منها أكثر إبداعا و إبتكارا؟ أعتقد أنّني حصلت على القليل.
ولكن الذي يجب فِعله لإعطاء معنى لهذا ولِفَهْم هذه المبادئ جيّدا هو أن تقوم بشيء ما بعيدا بما فيه الكفاية عن الإستعارات اللّغويّة التي تقودنا نحو بعض مفاهيم الأفكار الخلاقة. لدينا هذه المفردات الغنيّة جدّا في وصف لحظات الإلهام. لدينا وَمْضة البصيرة تلك، إبداع البصيرة، لدينا تلك الطقوس ، لدينا لحظات "أوريكا"(وجدتها)!، لدينا لحظات المصباح ، أليس كذلك؟ كُلّ هذه المفاهيم، مع كلّ ما تحويه من بلاغة، تشترك في هذا الإفتراض الأساسيّ، وهو أنّ الفكرة هي أمر فريد، أمر يحدث عادة في لحظة مضيئة رائعة.
ولكن في الواقع ، ما أود أن أقوله ، وما أنتم حقا بحاجة إلى البدئ منه، هو فكرة أنّ الفكرة هي شبكة في المستوى الأبسط. أعني، هذا ما يحدث داخل الدماغ. الفكرة ، الفكرة الجديدة ، هي عبارة عن شبكة من الخلايا العصبية الجديدة تتّصل بشكل متزامن مع بعضها البعض داخل الدماغ إنّه ترتيب جديد لم يتشكّل من قبل. والسّؤال هو: كيف يمكن أن تُوصل دماغك إلى هذه البيئات حيث ستكون هذه الشّبكات الجديدة أكثر إحتمالا للتشكّل؟ واتضح أنه في الواقع ، أنّ هذا النّوع من أنماط الشبكات من العالم الخارجي تُقلّد الكثير من أنماط شبكة العالم الداخلي لدماغ الإنسان.
لذلك أودّ إستخدام إستعارة يمكنني أن آخذ من قصة فكرة عظيمة جديدة بعض الشّيء -- أقرب تاريخيّا من سنوات 1650 شخصا رائعا يُدعى "تيموتي بريستسرو"، كان يملك شركة تُدعى ... مُنظمة تُدعى "ما يُهمّ هو التّصميم". لقد قرّروا معالجة ذلك المُشكل المُلِحِّ ذلك المشكل الرّهيب المُتمثّل في معدّلات وفيّات الرضّع في البلدان النامية. إحدى الأمور التي تدعو إلى الإحباط هو أنّنا نعلم، عن طريق الحصول على حاضنات الأطفال حديثي الولادة في أيّ سياق، اذا استطعنا الحفاظ على حرارة الأطفال الخُدّج -- وهذا أمر في غاية البساطة -- يمكننا خفض معدلات وفيات الرضع في تلك البيئات. و التكنولوجيا مُتوفرة لدينا. ويُمثّل هذا المعيار في جميع البلدان الصناعيّة. تكمن المشكلة في أنك قُمت بدفع 40000 دولارا لشراء حاضنة أطفال ثمّ قُمت بإرسالها إلى قرية متوسطة الحجم في أفريقيا ، فسوف تعمل كما ينبغي لسنة أو سنتين ومن ثم سوف يحصل عطب ما، وسوف تتوقف عن العمل، وسوف تظل كذلك إلى الأبد، لأنّه لا وجود هناك لنظام قطع غيار متكامل، ولا يوجد هناك ما يكفي من الخِبْرة لإصلاح هذه الآلة التي يبلغ ثمنها 40000 دولارا. وهكذا وفي نهاية المطاف ستواجه هذه المشكلة حيث أنفقت كل هذه الأموال لإرسال كلّ هذه المساعدات و كل هذه الأجهزة الإلكترونيّة المتقدمة لهذه البلدان، ليتبيّن في النهاية أنّها غير مجدية.
لذلك انتهى الأمر "بِبريستيرو" و فريقه بأن يبحثوا و يقرروا: ما هي الموارد الأكثر توفرا في هذه البلدان النامية؟ وما لاحظوه أنهم لا يملكون الكثير من مسجلات فيديو رقمية ولا يملكون الكثير من أجهزة المايكرويف، ولكن يبدو أنّهم يقومون بعمل جيد جدّا للحفاظ على سلامة سياراتهم. يوجد سيارة تويوتا رباعية الدفع في كل حيّ في تلك الأماكن. يبدو أنّ لديهم الخبرة للحفاظ على السيارات في حالة جيّدة. لذلك بدؤوا بالتفكير، "هل بإمكاننا أن نبني حاضنة الأطفال حديثي الولادة مصنوعة بالكامل من أجزاء السّيارة؟" وهذا ما حصلوا عليه في نهاية المطاف. إنّها تُدعا جهاز "نيونيرتير". تبدو من الخارج وكأنها شيء صغير طبيعي تماما مثل ما يمكن أن تجد في مستشفى حديث في البلدان الغربيّة. ولكن من الداخل فيتكون بالكامل من أجزاء سيارة. تحتوي على مروحة، تحتوي على المصابيح الأماميّة للتّدفئة، تحتوي على أجراس الباب للتّنبيه. وهي تشتغل بالبطاريّة. لذلك فكل ما تحتاجه هو قطع غيار من سيّارة التويوتا والقدرة على إصلاح المصباح، وسيكون بإمكانك إصلاحه. هذه فكرة رائعة، ولكني أودّ أن أقول أنّ، في الواقع، أنّ هذه استعارة كبيرة للطريقة التي تنتج بها الأفكار. نودّ أنّ نرى أفكارنا، كما تعلمون، مثل تلك الحاضنة الجديدة ذات 40.000 دولارا، ذات التكنولوجيا العالية، ولكن الأمر يختلف عن ذلك في معظم الأحيان، فإنّها مُرَقعة من أيّة أجزاء يمكن أن تتواجد في المحيط القريب منّا.
نحن نستقي الأفكار من الآخرين، من أشخاص درسنا منهم، من أشخاص نجلس معهم في المقهى، و من ثمّ نقوم بربطها معا في أشكال جديدة، و نُبْدع شيئا جديدا. إنّه المكان الحقيقيّ حيث يحدث الإبتكار. وهذا يعني أن علينا أن نغير بعض نماذجنا لما يبدو عليه الإبتكار والتفكير العميق، أليس كذلك. أعني، هذه إحدى وجهات النّظر لذلك. مثال آخر هو نيوتن والتفاحة، عندما كان نيوتن في كامبردج. هذا تمثال من جامعة أكسفورد. تعلمون ، بينما أنت جالس هناك تفكّر تفكيرا عميقا، تسقط التفاحة من الشجرة، وتكتشف نظريّة الجاذبيّة. وفي الواقع ، فإن الفضاءات التي أدت تاريخيا إلى الابتكار تميل لتبدو مثل هذا، أليس كذلك. هذه لوحة "هوغارث" الشهيرة لما يبدو عشاءا سياسيّا في حانة، هذا ما كانت تبدوا عليه المقاهي في تلك الفترة. هذا مثال لبيئة فوضويّة أين كان يمكن للأفكار أن تتلاقى، و أين كان يمكن للنّاس أن تكون لهم إختلافات جديدة و مهمّة و غير متوقّعة -- أناس ذوي خلفيّات مختلفة. لذلك ، إذا كنا نحاول بناء مؤسسات أكثر قدرة على الإبتكار، علينا أن نبني فضاءات، تُشبه و بشكل غريب، هذا النّمط. هذا ما يجب أن يبدو عليه مكتبك، هذا جزء من رسالتي إليكم.
وإحدى المشاكل مع هذا هو أنّ النّاس يكونون -- عندما تقوم ببحث في هذا المجال -- يكون الناس عادة أقلّ كفاءة، عندما يتعلّق الأمر بتقييم أنفسهم في مكان حصولهم على أفكارهم الجيّدة، أو تاريخ أفكارهم الجيّدة. قبل بضع سنوات، قرّر باحث رائع يُدعى "كيفن دنبار" قرر أن يقوم بجولة والقيام بما يشبه منهج "الأخ الأكبر" (Big Brother) لمعرفة من أين تأتي الأفكار الجيدة. قام بزيارة مجموعة من مختبرات العلوم في جميع أنحاء العالم وقام بتصوير الجميع حتّى بينما كانوا بصدد القيام بأبسط الأعمال. عندما كانوا جالسين أمام المكروسكوب، عندما كانوا يتكلّمون مع زملائهم أمام البرّاد، و كلّ تلك الأمور. وقام بتسجيل كلّ تلك المحادثات و حاول التعرف على مكان الأفكار الأكثر اهميّة، أين مكان حدوثها. وعندما يفكّر في صورة العالم الكلاسيكيّة في المختبر لدينا هذه الصّورة -- كما تعلمون، إنّهم متجمعون حول المكروسكوب، ولاحظوا شيئا في عَيِّنَةِ الأنسجة. ثم "أوه، وجدتها" عثروا على فكرة.
ما حدث في الواقع عندما شاهد "دنبار" الشريط هو أنه كلّ الأفكار الرائعة لم تخطر فقط في المختبر، قبالة المكروسكوب. لقد خطرت على طاولة المؤتمرات في الإجتماع الأسبوعيّ للمختبر عندما يلتقي الجميع و يتشاركون آخر المعطيات و الإكتشافات، وفي أغلب الأحيان أيضا عندما يتشارك الناس الأخطا التي وقعوا فيها، الخطأ، التشويش في الإشارة التي اكتشفوها. وشيئا آخر عن تلك البيئة -- ولقد بدأت أصفها بانها "الشبكة السائلة" حيث لديك الكثير من الأفكار المختلفة المجتمعة، خلفيات مختلفة ومصالح مختلفة ، تتصارع مع بعضها البعض ، تتعارض مع بعضهما البعض -- تلك البيئة هي ، في الواقع ، البيئة التي تؤدي إلى الابتكار.
والمشكلة الأخرى لدى الناس هي أنّهم يرغبون في تلخيص قصص إبتكارهم إلى أطر زمنية أقصر. ولذلك هم يريدون أن يقصّوا لحظة "الأوريكا"!. يريدون أن يقولوا ، "كنت هناك ، كنت واقفا هناك وحصل أن أصبح كل شيء فجأة واضحا في رأسي. " ولكن في الواقع ، اذا رجعت الى الوراء ونظرت إلى السجل التاريخي ، يتبيّن أن الكثير من الأفكار الهامة مرّت بفترات حضانة طويلة جدا. أدعو هذا "حدس بطيء". لقد سمعنا كثيرا في الآونة الأخيرة حول الحدس والغريزة تشبه وميض لحظات مفاجئة من الوضوح، ولكن في الواقع ، تظلّ الكثير من الأفكار العظيمة حبيسة، أحيانا لعقود من الزمن ، في أذهان الناس. لديهم شعور بأن هناك مشكلة مثيرة للاهتمام ، ولكن ليس لديهم تماما بعد أدوات لاكتشافها. انهم يقضون كل هذا الوقت في العمل على بعض المشاكل ، ولكن هناك شيء آخر عالق هناك انهم مهتمون ، ولكنهم لا يستطيعون حلّها تماما.
داروين هو مثال عظيم على ذلك. داروين نفسه ، في سيرته الذاتية ، يحكي قصة الخروج بفكرة الانتقاء الطبيعي كلحظة "أوريكا!" كلاسيكية . لا يزال يزاول دراسته ، التاريخ تشرين الأول / أكتوبر 1838 ، ويقرأ لمالثوس ، في الواقع ، عن السكان. وفجأة ، تقفز في تفكيره الخوارزمية الأساسية للإنتقاء الطبيعي، ويقول : "آه ، في الماضي ، كان لدي النظرية التي تعمل معها". هذا في سيرته الذاتية. نحو عقد أو اثنين مضوا، قام عالم رائع يدعى هوارد غروبر بالعودة والنظر في دفاتر داروين من هذه الفترة. وأبقى داروين هذه الدفاتر الزاخرة حيث كتب في الأسفل كل فكرة تخطر بباله، كل حدس. وكان ما عثر عليه غروبر أنّ داروين حصل على نظرية الانتقاء الطبيعي بالكامل لشهور وشهور وشهور قبل ذلك الحدث المزعوم، لقراءة مالتوس في تشرين الأول / أكتوبر 1838. هناك مقاطع حيث يمكنك قراءتها ، وستعتقد أنك تقرأ من كتاب داروين ، من فترة ما قبل ذلك الحدث لديه. ولذلك ما تدركه هو أن داروين ، بمعنى من المعاني ، كانت لديه فكرة ، مفهوم ، لكنه لم يتمكن من التفكير فيها بشكل كامل حتى الآن. وهذا هو في الواقع النّحو الذي تظهر عليه الأفكار العظيمة في كثير من الأحيان؛ إنها تتلاشى على مدى فترات طويلة من الزمن.
الآن التحدي بالنسبة لنا جميعا هو : كيف يمكن خلق بيئات التي تسمح لهذه الأفكار لأن يكون لها هذا النوع من نصف الحياة الطويلة، أليس كذلك؟ إنه من الصعب الذهاب إلى رئيسك في العمل والقول : "لدي فكرة ممتازة لمنظمتنا. وستكون جاهزة في عام 2020. هل يمكنك أن تعطيني فقط بعض الوقت للقيام بذلك؟ " الآن بعض الشركات ، مثل غوغل ، لديهم إستراحة للابتكار، 20 في المئة من الوقت ، حيث ، بمعنى ما، هنالك تتمّ تنمية آليات الحدس في المؤسسة. ولكن هذا أمر رئيسي. والشيء الآخر هو السماح لأصحاب الحدس هؤلاء للتواصل مع أمثالهم، وهذا ما يحدث غالبا. لديك نصف فكرة ، شخص آخر لديه النصف الآخر ، وإذا كنت في البيئة الصحيحة، ستتحول إلى شيء أكبر من مجموع أجزائها. لذلك ، بمعنى من المعاني ، كثيرا ما نتحدث عن قيمة حماية الملكية الفكرية ، تعلمون ، وبناء المتاريس ، اجراء البحوث والتطوير في مختبرات سرية ، حماية كل شيء ببراءات الاختراع التي لدينا ، بحيث تبقى تلك الأفكار القيمة ، وسيتم تحفيز الناس على الخروج بالمزيد من الأفكار ، وسوف تكون الثقافة أكثر ابتكارا. ولكنّي أعتقد أن هناك قضية يجب مساندتها وهو أن نقضي على الأقل ما يكفي من الوقت ، إن لم يكن أكثر من ذلك ، مُثَمِّنِينَ فرضيّة ربط الأفكار وليس فقط حمايتها.
وسوف أترككم مع هذه القصة ، وهي كما أعتقد تحوي الكثير من هذه القيم ، وهي مجرّد حكاية رائعة للإبتكار ، وكيف يحدث ذلك بطرق غير محتملة. التاريخ تشرين الأول / أكتوبر 1957 ، ولقد تم للتو إطلاق القمر الصناعيّ سبوتنيك ، نحن في ولاية ماريلاند لوريل ، في مختبر الفيزياء التطبيقية المرتبطة مع جامعة جونز هوبكنز. إنّه صباح الإثنين ، وإنتشر للتو خبر عن هذا القمر الصناعي الذي يدور حول الأرض. وبطبيعة الحال ، كان هذا بمثابة الجنّة بالنسبة لطالب مثابر، أليس كذلك؟ وهناك كل أولئك الفيزيائيّين المهوسين يفكّرون، "يا إلهي! هذا امر لا يصدق. لا أستطيع أن أصدق أن هذا حدث." واثنان من بينهم ، باحثان من بين عشرين من مختبر الفيزياء التّطبيقيّة كانا هناك على طاولة الكافتيريا يقومان بمحادثة غير رسمية مع مجموعة من زملائهم. هذين الرجلين هما "غاير" و "ويفنباخ" وبدؤوا بالحديث ، قال أحدهم ، "مهلا ، هل حاول أي شخص الاستماع لهذا الشيء؟ هناك هذا ، كما تعلمون ، قمر صناعي هناك في الفضاء الخارجي ومن الواضح أنّه يبثّ نوعا من الإشارة. يمكننا على الأرجح سماعه، اذا أنصتنا ". ثمّ سألوا مجموعة من زملائهم، وأجاب الجميع : "لا ، لم أفكر في ذلك. إنّها فكرة مثيرة للاهتمام ".
وتبيّن أنّ "ويفنباخ" خبير في استقبال الموجات الدقيقة، ولقد أقام بعض الهوائيات مع مكبر للصوت في مكتبه. وهكذا قام "غاير" و "ويفنباخ" بالعودة إلى مكتب "ويفنباخ"، وبدؤوا بالمحاولة -- أو القرصنة ، كما يمكن أن نسميها الآن. وبعد بضع ساعات ، تمكّنوا من التقاط الإشارة ، لأنّ السوفيات جعلوا من سبوتنيك سهل التعقب. وكان يبثّ على تردّد 20 ميغاهرتز ، لذلك يمكن التقاطه بسهولة، لأنهم كانوا يخشون أن يعتقد الناس أنّها كانت مجرّد خدعة. لذلك جعلوا العثور عليه سهلا حقا.
لذلك كان اثنين من هؤلاء الرجال يجلسون هناك للإستماع إلى هذه الإشارة ، ويبدأ الناس يأتون إلى المكتب ويقولون : "إنّه نجاح باهر ، هذا رائع. هل يمكنني أن أستمع؟ نجاح باهر ، هذا أمر عظيم". وقبل ذلك، كانوا يعتقدون ، "حسنا، هذا أمر تاريخيّ. ربما نكون أول من قام في الولايات المتحدة بالاستماع الى هذا. يجب أن نسجل ذلك ". وهكذا قاموا بجلب ذلك المسجل التناظرية العتيق، وقاموا بتسجيل ذلك الرنين. وبدؤوا بتدوين التاريخ و التوقيت لكل رنين قاموا بتسجيله. وبدؤوا في التفكير ، "حسنا يا إلاهي ، كما تعلمون ، نحن نلاحظ إختلافات صغيرة في التردد هنا. ربما يمكننا حساب سرعة دوران القمر الصناعي، اذا استعملنا بعض الحسابات الرياضيّة الأساسية باستخدام تأثير "دوبلر". ثمّ قاموا بعد ذلك بالمزيد من الحسابات، وتحدثوا إلى اثنين من زملائهم الذي كان لديهم نوع آخر من التخصّصات. وقالوا " كما تعلمون ، نعتقد أنّه يمكننا بالنّظر إلى المنحدر في تأثير"دوبلر" معرفة النقاط التي يكون فيها القمر الصناعي الأقرب إلى هوائياتنا والنقاط التي يكون فيها الأبعد. هذا رائع. "
وفي نهاية المطاف ، بعد حصولهم على إذن -- كل هذا كان مشروعا جانبيّا لم يكن يُمثل جزءا رسميا من وظائفهم. بعد حصولهم على إذن لإستخدام الكمبيوتر الجديد "يونيفاك" ، كما تعلمون ، ملأ ذلك الكمبيوتر غرفة بأكملها ، كانوا حصلوا عليها للتوّ في مختبر الفيزياء التطبيقيّة. قاموا بتشغيل أكثر من بعض الأرقام ، وعند نهاية نحو ثلاثة أو أربعة أسابيع ، تبين أنّهم تمكّنوا من رسم المسار الدقيق لهذا القمر الصناعي حول الأرض ، فقط من خلال الإستماع الى هذه الإشارة الصغيرة، إنطلاقا من هذا الحدس الصغير والذي ألهمهم بذلك خلال غداء في صباح أحد الأيام.
بعد مرور بضعة أسابيع في قام رئيسهم ، "فرانك مكلور"، بدعوتهم إلى غرفة والقول : "مهلا ، يا رفاق ، أودّ أن أطلب منكم شيئا بخصوص هذا المشروع الذي كنتم تعملون عليه. لقد تعرّفتم على مكان مجهول لقمر صناعيّ يدور حول الأرض من موقع معروف على الأرض. هل يمكن أن يتحقّق هذا في الإتجاه المعاكس؟ هل يمكن معرفة مكان مجهول على أرض، إذا كنت تعرف مكان وجود القمر الصناعيّ؟ " وفكّروا في ذلك الأمر ، وقالوا : "حسنا ، أعتقد أنّ ذلك ممكن. دعونا تشتغل على الأرقام." فعادا، وفكّروا في هذا الموضوع. ثمّ عادوا ، وقالوا "في الواقع ، سيكون الأمر أكثر سهولة". وقال : "أوه ، هذا رائع. لنرى ، لديّ هذه الغواصات النووية الجديدة التي أنا بصدد بنائها. وإنه من الصعب حقا معرفة كيفية جعل الصواريخ تسقط فوق موسكو، إذا كنت لا تعرف مكان الغواصة في وسط المحيط الهادئ. لذلك نحن نُفكّر ، يمكننا إطلاق مجموعة من الأقمار الصناعية واستخدامها لتعقب الغواصات لدينا ومعرفة موقعها في وسط المحيط. هل يمكنكم العمل على هذه المشكلة؟ "
وكانت هذه هي الطريقة التي رأى بها نظام تحديد المواقع النّور. منذ 30 عاما مضت، قام "رونالد ريغان" بجعلها متاحة بحيث يمكن لأي شخص البناء عليها ويمكن أي شخص أن يبني تكنولوجيا جديدة من شأنها أن تُبدع وتبتكر بالإعتماد على هذه المنصة المفتوحة ، تركها مفتوحة لأي شخص للقيام بأي شيء رائع يريده بإستعمالها. الآن ، أنا أضمن لكم بالتأكيد أنّ نصف من في هذه الغرفة ، إن لم يكن أكثر من ذلك ، لديهم الآن جهازا في جيوبهم يتحدث إلى إحدى هذه الأقمار في الفضاء الخارجي. وأراهن أنّ واحدا من بينكم ، إن لم يكن أكثر، استخدم جهاز نظام الأقمار الصناعية هذا لتحديد موقع مقهى قريب في مكان ما في أحد الأيّام الماضية -- (ضحك) في أحد الأيّام الماضية أو في الأسبوع الماضي ، أليس كذلك؟
وهذا ، كما أعتقد ، هو دراسة لحالة كبيرة ، ودرس عظيم ، في القوّة ، الرائعة ، والعشوائية نوعا ما والناشئة ، القوّة التي لا يمكن التنبؤ بها ، للنُّظم المبتكرة المفتوحة. عندما تقوم بإنشاءها على النّحو السّليم، سوف تُفضي إلى اتجاهات جديدة تماما لم يسبق للمبدعين أن حَلموا بها حتى. أعني ، لديك هنا هؤلاء الرجال الذين ظنوا أنّهم كانوا يَتَّبِعون مجرّد حدس، هذا الشغف الصغير الذي تطوّر ، ثم ظنّوا أنهم كانوا يقاتلون في الحرب الباردة ، ثم تبين أنهم يقومون بمجرد مساعدة شخص العثور على قهوة صويا.
هذه هي الطريقة التي يحدث بها الإبتكار. الحظّ يُفضّل العقول المترابطة.
You can share this video by copying this HTML to your clipboard and pasting into your blog or web page. This video will play with subtitles.
You either have JavaScript turned off or have an old version of the Adobe Flash Player. To view this rating widget you
need to get the latest Flash player.
If your browser allows only "trusted sites" to execute Javascript, you should add the "googleapis.com" domain to your whitelist to allow our Flash detection to work properly.
Got an idea, question, or debate inspired by this talk? Start a TED Conversation.
يَنْسُب النّاس عادة أفكارهم إلى لحظات شخصيّة من الإلهام. لكن "ستيفن جنسون" يُبيّن أنّ التّاريخ يُظهر قِصّة مُختلفة. يأخذنا في جولته الرّائعة في "الشبكات السائلة" في المقاهي اللندنيّة مرورا بأفكار تشارلز داروين التي بقيت طويلا حتّى رأت النّور إلى الأنترنت عالية السرعة في أيامنا هذه.
Steven Berlin Johnson is the best-selling author of six books on the intersection of science, technology and personal experience. His forthcoming book examines "Where Good Ideas Come From." Full bio »
Translated into Arabic by Mohamed Achraf BEN MOHAMED
Reviewed by Anwar Dafa-Alla
Comments? Please email the translators above.
10:03 Posted: Jan 2007
Views 316,323 | Comments 24
16:30 Posted: Oct 2008
Views 181,247 | Comments 12
16:26 Posted: Jul 2010
Views 2,207,372 | Comments 441
Just follow the guidelines outlined under our Creative Commons license.
This comment will be attributed to . Not ? Sign Out.