Follow TED
Be the first to know about new TEDTalks, TED news and other announcements.
Click on any phrase to play the video from that point.
إن لم تكن قد طلبت طعامك بعد, فعادة ما أجد أن المكرونة المتبلة بصلصة الطماطم الحارة تتماشى بصورة جيدة مع أمراض الأمعاء الدقيقة.
المعذرة -- يبدو الأمر وكأنني لا بد أن دوراً مسرحياً هنا بشأن التحضيرات للعرض. كلا, فكل ما أود فعله هو الرجوع بكم إلى عام 1854 في لندن عبر اللحظات القلائل القادمات, لأروى لكم القصة -- وبإيجاز-- عن هذه الحادثة, والتي في ,إعتقادي, ساعدت في العديد من الأوجه على تكوين العالم الذي نحيا عليه اليوم, وبالتحديد في تكوين شكل المدينة التي نعيش فيها اليوم. تعتبر هذه الحقبة الزمنية, والتي ترجع إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي, في تاريخ مدينة لندن غايةً في التشويق للعديد من الأسباب. ولكن في إعتقادي أن أحد أهم الأسباب هو أن لندن كانت تكتظ بمليونين ونصف المليون من السكان, وكانت وقتها أكبر المدن على وجه الكرة الأرضية. بل وقد كانت أضخم المدن التي تم إعمارها.
وعليه فقد كان الفيكتوريين يحاولون التعايش مع هذا النمط الحياتي وشرعوا أنياً في إختراع تدرج سكني حديث ومتكامل: ذلك النمط الذي نطلق عليه في عالم اليوم حياة الحاضرة. والتي كانت عموماً في تلك الفترة من خمسينيات القرن قبل الماضي بمثابة كارثة حقيقية. كانت في الأساس عبارة عن معيشة مدنية تتوافر فيها أحدث أنواع الصناعة الحضرية مصحوبة بالبنى التحتية العامة التي أحدثها اليزابيثيون. لذا فكان السكان, سبيل المثال, الذين سأعرضهم عليكم بعد قليل ولثواني, كانوا يُحدثون آباراً للنفايات داخل إقبيتهم. بعمق حوالي قدم أو قدمين. وكانو ببساطة يقومون برمى مخلفاتهم في تلك الحفر ويروادهم الأمل بأنها بطريقة إو بأخرى لن تكون في مطرحها, وبطبيعة الحال هذا ما لم يكن يحدث البتة. ومن ثم بدأت هذه النفايات في التكدس هناك إلى درجة أصبح بعدها مجرد التجوال حول المدينة أمراً لا يمكن تحمله.
لأنها كانت مدينة غاية في التعفن. ليس بسبب تلك الآبار فحسب, بل بسبب الأعداد المهولة من الحيوانات التي تعج بها المدينة. والتي تكن الأحصنة فقط, لأنهم كانوا يحتفظون بأبقار الحليب في الأسطح, والتي كانت نوعاً ما يمكن أن يتم إنتشالها إلى الأعلى والإحتفاظ بها في علياتهم حتى يستنفدوا كل ما في أضرعها كلية ويكون مصيرهم الموت, فيقومون بعد ذلك بسحبهم نحو غلاية العظام الذي توجد بأسفل الطريق. لذا, فبمجرد أن تبدأ تجوالك في مدينة لندن في تلك الأيام حتى تطغي عليك الروائح النتنة من كل صوب. وكانت المحصلة النهائية وقتها أن بداء النظام المعني بالصحة العامة واللذي تم إنشاءه حديثاً بالتيقن على أن الرائحة النتنة كانت هي المدمر الوحيد لكل إنسان, وكانت العنصر الأساسي لتواجد هذه الأمراض والتي كانت نوعاً ما تعصف بتلك المدينة كل ثلاث أو اربع سنوات. وكانت الكوليرا في حقيقة الأمر أشد الأمراض فتكاً في ذلك الوقت.
ظهرت الكوليرا في لندن عام 1832م, وبعدها كل أربع أو خمس سنوات تعصف من جديد وتتسبب في مصرع عشرة ألف أو عشرين ألفاً من ساكني مدينة لندن و كل أنحاء المملكة المتحدة. وبعدها تيقنت السلطات بأن الروائح النتنة كانت هي مصدر كل تلك المشاكل. وكان لا بد من التخلص من هذه الروائح. وعليه, في الواقع, فقد أعدوا أول لائحتين, على فكرة, من لوائح الصحة العامة و التي تم إدراجها في النظام المدني, ولعل أحد هذه اللوائح كان يعرف بقانون نويسانسيز, والتي بموجبها تمكنوا من إلزام أي شخص بقدر المستطاع أن يقوم بأفراغ كل حفر القاذورات وغمر محتوياتها كلية في مياه النهر. لأنه في حالة إبعاد هذه القاذورات بعيداً عن الطرقات, ستكون الرائحة أفضل مما كانت عليه, و-- أوه حسنناً, ولكننا نشرب من مياه النهر. لذا فكانت المحصلة النهائية, في حقيقة الأمر, أنهم ساعدوا في عملية تفاقم إنتشار وباء الكوليرا لأنه, كما نلحظ الآن, أن الكوليرا في واقع الأمر متواجدة في تلك المياه. فهي من الأمراض المنقولة عن طريق المياه, وليست من المكروبات العالقة في الهواء. فهي لم تعد من الأشياء التي تشتمها أو تستنشقها. فقد أصبحت الآن من الأشياء التي تلتهمها.
ولذا فقد شهدت واحدة من أولى الفترات الخاصة بتأسيس الصحة العامة في القرن التاسع عشر بتلويث تام لمصدر مياه الشرب في مدينة لندن وبصورة أكثر خطورة مما كان يمكن أن يحلم أن يقوم بها أي إرهابي من بيولجي العصر الحديث. وهذا ما كانت عليه الأحوال في لندن في العام 1854م, وفي خضم كل هذه الأحداث المزرية والأحوال المتأزمة, وفي خضم هذه المرحلة التي شهدت هذا النمط من الإلتباس العلمي الذي خالط مسألة إكتشاف كنه المدمر الحقيقي للبشرية. ظهر أحد موهوبي القرن التاشع عشر القدامى وذو معرفة واسعة يدعى جون سنو, والذي كان يعمل كطيب محلي في حى سوهو بلندن, وكان يحاول أن يثبت لفترة أربع أو خمس سنوات تقريباً بأن الكوليرا, في الحقيقة, من الأمراض التي تنقتل عن طريق المياه, ولم يتمكن وقتها من إقناع أي أحد بهذه الفرضية. ولقد تجاهلت سلطات الصحة العامة ما ذهب إليه تماماً. ولقد قام بطرح هذه المسألة عبر العديد من ورقات البحث وأجرى العديد حولها من الدراسات, إلا أن كل ذلك لم يكن مقنعاً بالنسبة لهم. ونوعاً ما -- فالأمر الشيق الذي شدني بقوة في هذه الحادثة هو أنها في كثير من الأوجه, عبارة عن "دراسة حالة" مميزة تتعلق بكيفية حدوث التغيرات الثقافية. كيف يمكن أن تطغى الأفكار البناءة تدريجياً على الأفكار السيئة. ولقد إعتكف سنو في معمله طويلاً لإثبات نظريته التي تم تجاهلها من قبل الجميع.
وبعد ذلك في أحد الأيام, 28 أغسطس لعام 1854, طفلة صغيرة, في شهرها الخامس نجهل ما هو إسمها, نتعرف عليها فقط بالطفلة لويس, والتي بطريقة أو بأخرى أصيبت بمرض الكوليرا. وقد توجهت بمرضها هذا إلى شارع 40 برود ستريت. بالطبع ليس بوسعكم التطلع إليها على هذه الخارطة, ولكن هذه هي الخريطة التي تتحول فيما بعد نوعاً ما إلى نقطة محورية في الجزء الثاني من كتابي. والتي هي في قلب منطقة سوهو, وفي ذلك الحي التابع للطبقة السكانية العاملة. أصيبت تلك الطفلة الصغيرة بالكوليرا ليتضح فيما بعد بأن تلك القاذورات, اللتي ما زال الأهالي يصرون على سكبها في حفر النفايات بالرغم من قانون المضايقات, والتي هي بجوار مضخة المياه العامة, وحفريات المياه المحلية والتي كانت مصنفة على أنها أفضل أنواع مصادر الشرب في كل سوهو, والتي كان يستغلها كل ساكني سوهو و المناطق المجاورة كمصدر مائي هام.
ولذا كان من الطبيعي أن تنتهي إليها هذه الطفلة دون إكتراث وعملت على تلويث المياه التي تنبثق عبر تلك الحنفية العامة, وإندلعت واحدة من أفظع الكوارث المرضية التي لم يشهد لها مثيلاً في كل تاريخ إنجلترا إندلعت بعد حوالي يومين أو ثلاثة أيام بعد ذلك الحدث. على إثرها, توفى عشرة بالمائة من سكان ذلك الحي وفي غضون سبعة أيام, وكان من الممكن أن يكون عدد الأموات أكثر من ذلك بكثير إذا ما لم يلوذوا بالفرار وذلك بُعيد ظهور أول بادرة لتفشي هذا الوباء مباشرةً. لذا فقد كانت حادثة من مروعة بمعنى الكلمة. ولقد إطلعتم على مشاهد أسر بأكملها تتعرض للموت في غضون ال48 ساعة التي حدثت خلالها الحادثة, وحدهم في وحداتهم السكنية التي تتآلف من غرفة واحدة, أو داخل شققهم الصغيرة. حقاً هي مشاهد غير طبيعية ومثيرة للرعب. كان سنو يقطن بالقرب من تلك المنطقة, وسمع عن تفشي هذا الوباء, فقام بعمل ينطوى على شجاعة منقطعة النظير حيث توجه مباشرة إلى موطن الوباء لأنه كان يعتقد بأن تفشى هذا الوباء الذي تفاقم يمكن أن يتم التخلص منه وعليه فقد بدأ في إقناع الناس بأن, خطر الكوليرا الحقيقي يكمن في موقع الإمداد المائي وليس في الهواء. حيث تشكك في أن تفشي الوباء الذي ظل يتعاظم سيكون على الأرجح سببه مصدر واحد. مصدر واحد كان يذهب إليه أي شخص وذلك لأن تفشي الوباء لا يتم من خلال الطرق التقليدية البطيئة والمتعلقة بطرق إنتقال العدوى التي يمكن أن يتم توقعها.
وعليه فقد توجه الطبيب سنو إلى هناك وشرع في إجراء مقابلات مع المواطنين. وفي نهاية المطاف تمكن من إيجاد مناصرة من شخصية متفردة آخرى, والذي هو بدوره أحد أبطال هذا الكتاب. فهذا الشخص هو, هينري وايتهيد, والذي كان أحد القساوسة المحليين, والذي لم تكن لديه أية علاقة بمجال العلوم على الإطلاق, ولكن كانت له علاقات إجتماعية واسعة. فكان بإمكانه التعرف على أى شخص في كل المنطقة المجاورة, ولم يلبث أن شرع في إقتفاء أثر الكوليرا, هذا ما قام به وايتهيد, وذلك من خلال التعرف على أحوال العديد من الأشخاص الذين شربوا من مياه المضخة, أو الذين لم يشربوا من تلك المضخة. وشيئاً فشيئاً تمكن سنو من رسم خريطة تفشي وباء الكوليرا. وعلى ضوءها تأكد سنو من أن الأشخاص اللذين شربوا من مياه المضخة هم الذين إصيبوا بالمرض. الأشخاص اللذين لم يشربوا من تلك المضخة لم يصيبهم المرض. وفكر سنو في كيفية تمثيل هذه النتيجة علي شكل جدول إحصائي لتبيان مواقع الأشخاص القاطنين في الأحياء المختلفة, وإدراج الأشخاص الذين لم يشربوا من المياه, أى, النسب المئوية للذين لم يستخدموا تلك المضخة, ولكن شياً فشياً بدأ يفكر في أن جل ما يحتاجه هو التعامل مع الأشياء التي يمكن ملاحظتها. شيء يتطلب مستوى عالي من الملاحظة لفهم كنهه من خلال رصد كل هذه الأنواع من الإنشطة التي كانت تحدث في هذه الاحياء.
وعليه فقد تمكن من رسم هذه الخارطة, والتي من خلالها قام بتمثيل كل أعداد الوفيات في تلك الأحياء على خارطته في شكل علامات سوداء تم رسمها في كل عنوان. وبإمكانكم مشاهدة تلك المضخة على هذه الخارطة, والتي توجد في منتصفها تماماً ويمكنكم أن تلحظوا وجود أحد المساكن المتواجدة على ذلك الطريق والذي توفي داخله حوالي 15 شخصاً. والخريطة في حقيقة الأمر إلى حدٍ ما أكبر حجماً. وكلما أبتعدنا أكثر وأكثر عن تلك المضخة, نكتشف أن أعداد الوفيات تبداء في التقلص تدريجياً. ولذا ويمكنكم رؤية نوعاً ما هذه المواد الضارة والتي تنبع من هذه المضخة والتي يمكنكم رؤيتها في نظرة خاطفة. وعليه, بفضل وجود تلك الخارطة, ونوعاً ما بفضل مساعدة بعض المناصرين لسوهو عبر الجهود التي بذلوها خلال السنوات التي أعقبت الحادثة والذين من بينهم وايتهيد وفي نهاية المطاف, حقيقةً, فقد تباطأت السلطات في القدوم إلى موقع الحدث. ولقد كانت الفترة التي تفاعلت فيها السلطات أطول بكثير مما يمكن أن نظنه في هذه القصة, ولكن بحلول العام 1866, عندما عاودت الكوليرا في التفشي مرة أخرى في لندن حينها فقط تيقنت السلطات -- نوعاً ما بسبب هذه الكارثة, ونوعاً ما بفعل هذه الخريطة -- والتي تبين أن الماء في الواقع كان أساس المشكلة.
وبالفعل كانوا قد شرعوا في بناء البالوعات في لندن, وبدأوا في الحال في إحتواء إنتشار المرض وقاموا بتقديم النصح بأن يشرع أى شخص بغلي الماء قبيل شربها. وكانت تلك هي المرة الأخيرة التي لم يتفشى مرض الكوليرا في لندن بعدها. وعليه, جزء من هذه القصة, أعتقد -- حسناً, فهذه قصة مؤثرة وهي حادثة في غاية الكآبة وهي تلك القصة التي إستمرت فصولها لتطال العديد من المدن النامية حول العالم. ولكنها أيضاً من الوقائع التي تدعوا أيضاً إلى التفاؤل, الذي ظهر لنا جلياً من خلال تبيان أنه من الممكن أن نجد حلاً لكل هذه المشاكل إذا ما إستمعنا لصوت العقل, إذا ما لجئنا إلى الحكمة التي يمكن أن نستخلصها من نماذج هذه الخرط, إذا ما أصغينا للعلماء أمثال سنو و وايت هيد, إذا ما أصغينا للسكان المحليين الذين ليدهم قدر من الحكمة لإستباط بواطن الأمور في ما يتعلق بالحالات المشابهة. والتي تسبب حدوثها في تحقيق مفهوم النمط التكاملي من حياة الحاضرة ليكون مستداماً.
وعندما يستحضر المواطنين مسألة موت 10 بالمائة من أهالي الحي يلقون مصرعهم في فترة زمنية لا تتعدى السبعة أيام, كان هنالك إجماعاً تاماً بأن الأحوال لا يمكن أن تسير على هذا النحو, وأنه لا داعي لعيش الناس في مدن يصل تعداد سكانها إلى 2.5 مليون شخص. لكن بسبب النتائج التي حققها الطبيب سنو والتي كانت بفضل هذه الخارطة, وبفضل كل أنواع هذه السلسلة من الإصلاحات التي حدثت في أعقاب صدور هذه الخارطة, فدعونا نأخذ بعين الإعتبار الآن أن تعداد سكان المدن يصل إلى 10 مليون شخص. المدن التي لها هذه الموصفات تعتبر في الواقع بمثابة كينونات مستديمة. ولا نشعر بالقلق بأن مدينة نيويورك يمكن أن تتعرض إلى إنهيار ذاتي بنفس تلك الطريقة التي حدثت في روما, وتقلصت بعدها لتصبح بنسبة 10 بالمائة من حجمها في فترة مائة أو مأتين عام. وعليه فإن كل هذا هو الإرث اللا محدود لهذه الخارطة. هي خارطة الوفيات التي يرجع الفضل في رسمها إلى تكوين نمط حياتي حديث, الحياة التي نتمتع بعيشها اليوم. وشكراً جزيلاً
Got an idea, question, or debate inspired by this talk? Start a TED Conversation, or join one of these:
يجوب بنا الكاتب ستيفن جونسون على (الغوست ماب) في رحلة تستغرق دقائق عشر, عبر كتابه الذي تناول حادثة تفشي وباء الكوليرا في لندن عام 1854م والأثر الذي أحدثه إنتشارها على العلم والتمدن والمجتمع الحديث.
Steven Berlin Johnson is the best-selling author of six books on the intersection of science, technology and personal experience. His forthcoming book examines "Where Good Ideas Come From." Full bio »
Translated into Arabic by Muhanad Ahmed Salman Tayfour
Reviewed by Anwar Dafa-Alla
Comments? Please email the translators above.
One of the founding moments of public health in the 19th century effectively poisoned the water supply of London much more effectively than any modern day bioterrorist could have ever dreamed of doing.” (Steven Johnson on emptying human waste into the Thames)
25:50 Posted: Jul 2006
Views 169,995 | Comments 39
21:15 Posted: Sep 2006
Views 447,919 | Comments 51
17:30 Posted: Sep 2006
Views 1,992,004 | Comments 257
Just follow the guidelines outlined under our Creative Commons license.
This comment will be attributed to . Not ? Sign out.