أريد أن أتحدث اليوم عن فكرة. فكرة كبيرة. أعتقد في الحقيقة أنها ربما تعتبر الفكرة الوحيدة الأكبر خلال القرن الماضي. إنها فكرة الحوسبة. هذه الفكرة هي التي منحتنا طبعًا كل تقنيات الكمبيوتر التي نملكها اليوم وما شابه. ولكن فكرة الحوسبة هي أكبر بكثير من ذلك. إنها في الحقيقة فكرة عميقة جدًا، قوية جدًا، وأساسية جدًا، والتي بدأنا للتو ملاحظة تأثيراتها.
حسنا، لقد قضيت 30 سنة من حياتي أعمل على ثلاثة مشاريع كبيرة تسعى حقيقة لأخذ فكرة الحوسبة على محمل الجد. لذا فإنني بدأت في سن مبكرة كفيزيائي باستخدام الكمبيوترات كأدوات. ثم بدأت بالتعمق أكثر نوعًا ما أفكر في الحسابات التي قد أرغب القيام بها في محاولة لمعرفة ما الأوليات التي يمكن بناء الحسابات عليها وكيف يمكن جعلها تلقائية إلى أقصى حد ممكن. في النهاية، كونت هيكلا كاملا يعتمد على البرمجة الرمزية وما إلى ذلك والتي مكنتني من بناء برنامج ماثماتيكا. وعلى مدى السنوات الـ 23 الماضية وبمعدل متزايد، قمنا بجمع أفكارًا أكثر وقدرات أكثر في برنامج ماثماتيكا، وأنا سعيد لأقول أن ذلك أدى إلى أشياء جيدة كثيرة في مجال البحث والتطوير والتعليم وغيرها من المجالات حسنا، يجب علي أن أعترف بأنه كانت لدي دوافع أنانية لبناء برنامج ماثماتيكا. أردت أن أستخدمه لوحدي، كما استخدم جاليليو منظاره قبل 400 عام. لم أرد أن أبحث في الكون الفلكي إنما أردت أن أبحث في الكون الحسابي.
إننا عادة ما ننظر إلى البرمجيات باعتبارها أشياء معقدة نقوم ببنائها لأغراض محددة جدًا. ولكن ماذا عن الفضاء لجميع البرامج الممكن كتابتها؟ فيما يلي رسم توضيحي لبرنامج بسيط جدًا. إذا قمنا بتشغيل هذا البرنامج، هذا ما سنحصل عليه. بسيط جدًا. لذلك دعونا نغير معطيات هذا البرنامج قليلا. سوف نحصل على نتجة أخرى الآن، مازال بسيطًا جدًا. لنحاول تغيرها ثانية. سوف نحصل على شيء أكثر تعقيدًا بقليل، ولكن إذا استمرينا في تشغيل هذا البرنامج لفترة، سوف نكتشف أنه بالرغم من أن الأنماط التي نحصل عليها هي في غاية التعقيد إلا أن لها بنية منتظمة جدًا. لذا فالسؤال هو: هل يمكن أن يحدث شيء مغاير؟ حسنا، لنقم بتجربة صغيرة. لنقم بتجربة رياضية صغيرة ونرى ما سيحدث.
لنقم بتشغيل كل البرامج المحتملة الخاصة بنوع معين من الأشكال التي نراها على الشاشة، والتي تسمى الخلايا التلقائية. يمكنكم أن تروا الكثير من التنوع في السلوك هنا. معظمها تقوم بأشياء بسيطة جدًا. لكن إذا نظرت إلى هذه الصور المختلفة، إلى القاعدة رقم 30، فسوف ترى شيئًا مثيرًا للاهتمام. لنلق نظرة أقرب إلى القاعدة رقم 30 هنا. هذه هي. نحن نقوم بتطبيق القاعدة الصغيرة الموجودة في الأسفل هنا. ولكننا نحصل على كل هذه الأشياء المذهلة. إنه شيء لم نعتد عليه. ويجب أن أقول أنني عندما رأيت هذا لأول مره صدمت، وفي الحقيقة، لأفهم هذا الأمر، قمت باختراع مجال جديد في العلوم
هذه العلم مختلف، أكثر عمومًا، من العلوم المعتمدة على الرياضيات التي نعرفها في 300 عام مضت. هل تعلمون، دائما ما يبدوا كلغز كبير ما تفعله الطبيعة، وبدون جهد كبير على ما يبدو لتنتج الكثير من الأشياء التي تبدوا معقدة بالنسبة لنا. حسنا، أعتقد أننا عرفنا سرها. إنها تقوم بأخذ عينات من هذا الكون الحسابي وغالبًا ما تنتج شيئًا كالقاعدة رقم 30 أو مثل هذا. ومعرفة هذه الشيء، يشرح لنا كثيرا من الألغاز القائمة في العلوم. ولكنها بالمقابل تنتج ألغاز جديدة، مثل تقنين الأشياء حسابيًا. أعني بذلك أننا متعودون على تقنين الأشياء علميا وتوقعها، ولكن شيء كهذا في الأساس لا يمكن تقنينه. الطريقة الوحيدة لمعرفة الناتج هي،على نحو فعال، مشاهدته يتطور. هذا مرتبط بشيء أسميه مبدأ التكافؤ الحسابي والذي يقول لن أنه حتى أبسط الأنظمة تستطيع القيام بحسابات معقدة مثل أي شيء. هذا الشيء لا يحتاج إلى الكثير من التقنية والتطور البيولوجي ليكون قادرًا على القيام بأي عملية حسابية فهو شيء يحدث بشكل طبيعي في كل مكان. أشياء بقواعد بسيطة كهذه تستطيع فعل ذلك. حسنا، هذا له تأثير عميق على حدود العلم. على القدرة على التنبؤ والتحكم بأشياء كالعمليات الحيوية(البيولوجية) والاقتصاد على الذكاء في الكون على أسئلة كالارادة الحرة وعلى صناعة التقينة.
أتعلمون شيئًا، خلال عملي في هذا المجال لسنوات عدة ظللت أتساءل "ما هو أول تطبيق قاتل؟" حسنا، منذ ان كنت صغيرًا كنت أفكر في تأطير المعرفة منهجيًا وجعلها قابلة للحساب. أشخاص كـ "ليبنيز" فكروا في هذه أيضًا في 300 عام مضت. ولكن أنا دائما ما اعتقدت أنه لنحقق التقدم يجب أن أصنع دماغًا بشريًا. حسنا ، الآن بدأت أفكر. هذا النموذج العلمي الخاص بي يقترح شيئًا مختلفًا. وبالمناسبة لدي الآن قدرات حسابيات كبيرة في برنامج "ماثماتيكا" وأنا الرئيس التنفيذي لبعض الموارد العالمية لأقوم بمشاريع كبيرة وقد تبدوا جنونية. لذا قررت أن أجرب هذا لأرى مقدار المعرفة المنظومة الموجودة في العالم. التي يمكننا جعلها قابلة للحساب.
لذا كان هذا مشروعا كبيرًا ومعقدا ولم أكن متأكدًا من أنه سينجح على الإطلاق. ولكني سعيد بأن أقول أن هذا المشروع يسيرًا بشكل جيد. وفي العام الماضي تمكنا من إطلاق النسخة العنكبوتية من "ولفرام ألفا" هدفه هو أن يكون محرك بحث جدي يقوم بحساب إجابات للأسئلة. لذا دعونا نجربه. لنبدأ بشيء سهل جدًا. توقعوا الأفضل جيد جدًا. حسنًا. كل شيء جيد حتى الآن. (ضحك) لنجرب شيئا أصعب بقليل. لنقل... لنقم بشيء رياضي ومع قليل من الحظ سوف يقوم البرنامج بحل المسألة ومحاولة إعطائنا أشياء مثيرةً للانتباه أشياء لها علاقة بالرياضيات. يمكننا أن تسأله عن العالم الحقيقي. لنقل-لست أدري- ما هو الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا؟ ومن المفترض أن يخبرنا عن هذا. الآن يمكننا حساب شيء له علاقة به، لنقل الناتج المحلي الإجمالي لأسباني مقسومًا -لا أعرف- الـ ...... لنقل مقسوما على دخل شركة مايكروسوفت
الفكرة هي أن نتمكن من كتابة هذا الشيء فقط بأي طريقة نصوغ بها السؤال. لذا لنجرب أن نسأله سؤالا مرتبطًا بالصحة. لذا لنقل لدينا نتيجة مخبرية تشير إلى أن معدل البروتين الدهني هو 140 لذكر عمره 50 سنة. حسنًا دعونا ندخل هذا والآن سيقوم "ولفرام ألفا" باستخدام المعلومات الصحية العامة المتوفرة وسيحاول معرفة أي جزء من التركيبة السكانية يتوافق مع هذه المعلومة وما إلى ذلك. أو دعونا نحاول أن نسأله عن محطة الفضاء الدولية.
وما يحدث هنا هو أن "ولفرام ألفا" لا يقوم فقط بالبحث عن المعلومات إنما يقوم بحسابها في نفس اللحظة حول موقع محطة الفضاء العالمية الآن في هذه اللحظة وما هي سرعتها وغير ذلك. لذا فإن "ولفرام ألفا" يعرف الكثير عن كثير من الآشياء. لديه حاليا إلمام كبير بأي شيء يمكن أن تجده في مكتبة اعتيادية وما إلى ذلك. ولكن الهدف هو أن نذهب أبعد من ذلك على نطاق واسع جدا ، لإضفاء الطابع الديمقراطي لكل أنواع المعرفة ونحاول أن يكون البرنامج مصدرا موثوقًا في جميع المجالات بحيث يقوم بحساب أجوبة لأسئلة محددة لدى الناس وليس عن طريق بحث ما قام بكتابته الناس مسبقًا ولكن باستخدام المعرفة المتضمنة لحساب إجابات جديدة لأسئلة محددة.
بالطبع إن "ولفرام ألفا" هو مشروع تذكاري كبير طويل الأمد ولديه الكثير من التحديات. منذ البداية، كان علينا حفظ عدد هائل من مختلف مصادر الحقائق و المعلومات، و قمنا ببناء سلسلة من الرياضيات الآلية و خبراء في الميدان لتحقيق ذلك. ولكن هذا لا يعدو ان يكون البداية. بالنظر إلى الحقائق و المعلومات للإجابة عن الأسئلة، علينا القيام بالحوسبة، علينا إنجاز كل تلك الطرق النماذج والخوارزميات و ما إلى ذلك والتي أنجزها العلم و كل المجالات الاخرى خلال القرون الماضية. حسن، حتى و إن بدأنا العمل من "ماثيماتيكا" لا يزال هناك قدر هائل من العمل. حتى الآن، هنالك حوالي 8 ملايين سطر في برنامج "ماثيماتيكا" في "ولفرام ألفا" أنجزها خبراء في مجالات متعددة جدا جدا.
حسن، الفكرة الأساسية في "ولفرام ألفا" هو أنه بإمكانك أن تطرح عليها أسئلتك بإستعمال لغة البشر، و هذا يعني أنه أصبح بإمكاننا التعامل مع كل ذلك الكلام الغريب الذي يكتبه الناس في حقل الإدخال وفهمه. و عليّ القول أنني كنت أظن أن تلك الخطوة كانت مستحيلة الإنجاز. حصل أمران كبيران. أولا، مجموعة من الأفكار المبتكرة في مجال اللغات والتي تبثقت عن دراسة حوسبة الكون. و ثانيا، فإن تحقيق هدف الحصول على معرفة محوسبة غيّر و بصورة جذرية طريقة فهمنا للغة و بطبيعة الحال، حاليا مع "ولفرام ألفا" حاليا و بمعزل عن ذلك، نستطيع أن نستخلص المعرفة من إستعمالها. و يوجد في الواقع تطور ثنائي مثير للإهتمام ما بين "ولفرام ألفا" و مستعمليه من البشر. وهذا أمر مشجع. حتى الآن، إذا نظرنا إلى الأسئلة التي طرحت على الموقع، فإن أكثر من 80 بالمئة منها تم التعامل معها بنجاح من المرة الأولى. و إذا ما قارنا هذا بتطبيق لهاتف iPhone الجوال مثلا، فالفرق هو أكبر بكثير. لذلك فإن كل هذا يجعلني مسرورا جدا.
و لكن، و في عديد الأوجه، نضل في مستوى البداية في إنجاز "ولفرام ألفا". ما أقصده، أن كل شيء يتقدم بشكل مرضي. وعزّز هذا من ثقتنا في أنفسنا. يمكنكم أن تتوقعوا رؤية تكنولوجيا "ولفرام ألفا" تنتشر في أماكن أكثر، تعمل على حد سواء مع هذه البيانات العامة، مثل ما هو الحال في موقع الويب، و مع البيانات الخاصة للأشخاص و المؤسسات و ما إلى ذلك. تعلمون، إكتشفت أن "ولفرام ألفا" تقدم طريقة مبتكرة في الحوسبة والتي يمكن أن تسميتها بالحوسبة القائمة على المعرفة، والتي نبدأ العمل فيها ليس فقط إنطلاقا من حوسبة محضة، ولكن من كمية هائلة من المعرفة المدمجة. و عندما يقوم أحدهم بذلك، فإنه يقوم بتغيير اقتصاديات ايصال الامور الحوسبية، سواء أكان ذلك على مستوى الشبكة العنكبوتية أم لا.
تعلمون، لدينا في الوقت الحالي حالة مثيرة للاهتمام الى حد ما. من ناحية، لدينا "ماثيماتيكا"، مع الشكل الدقيق و المنهجي للغة التي تستعملها وشبكة غاية في الإتساع من المقدرة المصممة بعناية والقادرة على تحقيق الكثير بكتابة عدد قليل من الأسطر. اسمحوا لي أن أعرض عليكم بعض الأمثلة. هذا جزء صغير من برمجة "ماثيماتيكا". في هذا الجزء قمنا بدمج مجموعة من مختلف القدرات. سنقوم على مستوى هذا السطر هنا بإنتاج واجهة صغيرة تسمح لنا بالحصول على شيء ممتع هناك. إذا مضينا قدما في ذلك، هذا برنامج أكثر تعقيدا قليلا، إنه قادر الآن على إنجاز كل تلك الأمور الخوارزمية وإنتاج واجهة مستخدم و ما إلى ذلك. ولكن هذا يعتبر أمرا غاية في الدقة. إنها مواصفات دقيقة بلغة رسمية دقيقة و هذا ما يجعل "ماثيماتيكا" تعلم ما الذي يجب القيام به.
حسن، ومن ناحية أخرى لدينا "ولفرام ألفا" مع كل النقائص التي لدينا في العالم وفي لغتنا و ما إلى ذلك مدمجة فيها. إذا ماالذي يمكن أن نحصل عليه إذا جمعنا كل هذه الأشياء معا؟ أعتقد أن هذا سيكون بالأحرى جميلا. و مع "ولفرام ألفا" داخل "ماثيماتيكا"، سوف يكون بإمكانك، مثلا، كتابة برامج دقيقة والتي تتعامل مع معلومات من العالم الواقعي. لدينا هنا مثال بسيط لدلك. بإمكانك أن تُدخل بيانات غير دقيقة ثم تحاول و ستجد أن "ولفرام ألفا" إستطاع أن يفهم ما أردت قوله. دعونا نحاول ذلك هنا. لكني أعتقد حاليا أن أكثر ما يمكن أن يثير الإهتمام في هذا الشأن هو أن هذا يمنحنا إمكانية إضفاء طابع ديمقراطي على البرمجة. أقصد أنه سيكون بإمكان أي كان قول ما يريد بلغة واضحة، و من ثم، فالفكرة هي، أن يتكمن "ولفرام ألفا" من التعرف على الجزء المحدد في البرنامج والذي بإمكانه القيام بما هو مطلوب و من ثم يعرض على المستعملين أمثلة يختارون من بينها ما يناسبهم ليتمكنوا من بناء برنامج أكثر دقة و أكبر حجما. لذا و في بعض الأحيان، سيكون بإمكان "ولفرام ألفا" أن تقوم بكل ذلك على الفور وتقدم لك مباشرة البرنامج الذي تستطيع أن تستعمله لتنجز عمليات الحوسبة. إذن لدينا هنا موقع ويب ضخم حيث قمنا بتجميع كمية كبيرة من المواد التعليمية و بيانات حول العديد من الأشياء. إذن ،لا أدري، سوف أعرض عليكم مثالا واحدا، هنا مثلا. لدينا هنا مثال لأحد الوثائق المحوسبة. لدينا على الأغلب هنا جزء صغير من برمجة "ولفرام ألفا" بإمكاننا تنفيذه هنا.
حسنا. دعونا نلقي نظرة أشمل. إذن، هب أن لنا فرعا جديدا من العلم، هل من طريقة عامة لإستغلاله للحصول على التكنولوجيا؟ إذا كان الأمر متعلقا بالأمور المادية، فإننا نجول العالم لنكتشف هل ان ذلك الشىء بعينه يصلح لتلك التطبيقات التكنولوجية و ما إلى ذلك. حسن، تبين أنه، بإمكانا القيام بالشىء عينه في عالم الحوسبة. لدينا في حوزتنا مصادر لا تنضب من البرامج. يكمن التحدي في إكتشاف كيفية ملائمتهم للإحتياجات الإنسانية. شىء مثل القاعدة 30، مثلا، تبين أنها تمثل مُوَلّدًا عشوائيا جيدا. برامج بسيطة أخرى تمثل نماذج جيدة لإجراء عمليات في المجال الطبيعي و الإجتماعي. "ولفرام ألفا" و "ماثيماتيكا" مثلا هما الآن مليئتان بالخوارزميات التي إكتشفناها عن طريق بحثنا في الكون المحوسب. و مثلا، هذا -- نعود من جديد إلى هنا -- لقد أصبح هذا و بصورة مفاجأة ذا صيت بين المؤلفين بإكتشاف أشكال موسيقية عن طريق البحث في الكون المحوسب. وبمعنى آخر، بإمكاننا إستعمال الكون المحوسب للحصول على كم كبير من الإبداع المبوّب. آمل أن نستطيع، مثلا، إستغلال ذلك حتى مع "ولفرام ألفا" للقيام بإختراعات و إكتشافات عند الطلب و الحصول على كل تلك الأمور الرائعة و التي لا يمكن لا للهندسة و لا لأي عملية تطور مطّرد أن تكتشفها.
حسن، يقودنا هذا إلى سؤال جوهري. هل بالإمكان أن نجد في مكان ما في الكون المحوسب الكون الحسيّ؟ ربما هناك قاعدة بسيطة جدا حتى، أو برامج بسيطة لكوننا. حسن، تاريخ الفيزياء يدفعنا للإعتقاد أنّ قاعدة تأسيس الكون يجب ان تكون معقدة إلى حد ما. و لكن في الكون المحوسب شاهدنا للتو كيف أن قواعد غاية في البساطة بإمكانها إنتاج سلوك غني جدا و معقدا هل هذا يعني أن هذا ما يحدث مع الكون بأسره؟ إذا كانت قواعد الكون بسيطة، فإنه أمر حتمي أن تكون غاية في التجريد و على مستوى بدائي، تعمل، مثلا، بعيدا دون مستوى المكان و الزمان، و التي تجعل من الصعب تمثيل الأشياء. و لكن على الأقل و في العديد من الحالات، نستطيع أن نصور الكون على أنه شبيه بشبكة، بإمكانها إذا كبر حجمها كفاية، أن تتخذ شكل فضاء متجانس تماما مثلما تتخذ مجموعة من الذرات شكل سائل متجانس. حسن، سيكون على الكون أن يتطوّر عن طريق تطبيق قواعد صغيرة تتمكن شيئا فشيئا من تحديث الشبكة. و كل قاعدة ممكنة التطبيق، بمعنى، تُنَاظر كونا مرشحا.
إلى الآن، لم أقم بإظهار هذا من قبل، لكن لدينا هنا القليل من الأكوان المرشحة التي إطلعت عليها. تمثل بعضها أكوانا غير محتملة، عقيمة تماما، مع أشكال أخرى من الأعراض كإنعدام مفهوم المكان، و انعدام مفهوم الزمان، لا يوجد مادة ، و مشاكل اخرى مشابهة. و لكن الأمر المثير للإهتمام الذي اكتشفته خلال السنوات القليلة الماضية هو أنه ليس من الضروري التعمق كثيرا في الكون المحوسب قبل أن تبدأ باكتشاف أكوان مرشحة والتي من المؤكد أنها ليست كوننا. المشكل هو التالي: أي مترشح محتمل لكوكبنا، سيكون بدون شك مليئا بحسابات غير قابلة للتبسيط. وهو ما يعني أنه سيكون من الصعب التعرف على ماهية سلوكها، و مدى تطابقه مع كوننا المادي. منذ سنوات قليلة مضت، كنت شديد الإثارة بإكتشاف وجود أكوان مرشحة ناتجة عن قواعد غاية في البساطة و التي أعادت صياغة قواعد النسبية الخاصة و حتي قوانين النسبية العامة و الجاذبية وعلى الأقل إعطاء تلميحات لميكانيكا الكم. لذا فهل سيكون بإمكاننا اكتشاف كل مجالات الفيزياء؟ لست متأكدا تماما. ولكني أعتقد عند هذا المستوى أنه من المخجل عدم المحاولة على الأقل.
ليس هذا بمشروع سهل. علينا بناء كمّ هائل من التكنولوجيا. علينا بناء هيكل من المحتمل أن يكون عمقه بعمق الفيزياء الحالية. و لست متأكدا من الطريقة المثلى لتنظيم لكل هذا. بناء فريق، بدأ العمل، تقديم جوائز وما إلى ذلك. و لكني أؤكد لكم اليوم أنني عازم على إتمام المشروع لنرى، إذا كان بإمكاننا، خلال هذه العشرية، أن نمسك أخيرا في أيدينا القاعدة التي يقوم عليها كوننا و نعلم أين يقبع كوننا في مجموعة الأكوان المحتملة -- و يكون بأمكاننا إدخال السؤال التالي إلى "ولفرام ألفا" "نظرية الكون،" و الحصول على إجابة.
عملت في مجال الحوسبة منذ أكثر من 30 عاما، أنشأت خلالها أدوات و طرقا و حولت أفكارا إلى ملايين الأسطر من البرمجيات وحصاد زراعة الجهود من الحواسيب (الخوادم) وهكذا. و مع مرور كل سنة، كنت اكتشف مدى قوة فكرة الحوسبة. لقد قطعنا شوطا كبيرا إلى الأمام، و لا يزال هنالك الكثير للإكتشاف. إنطلاقا من أسس العلوم و إلى الحد الذي تسمح به التكنولوجيا وحتى التعريف بالحالة الإنسانية، أعتقد أن الحوسبة موجهة لأن تكون الفكرة الأهم في مستقبلنا.
كريس أندرسون : لقد كان ذلك مدهشا. إبق معي. أودّ أن أطرح عليك سؤالا.
لقد كان ذلك، بصدق، حديثا مدهشا. هل بإمكانك أن تفسر لنا في جملة أو اثنتين كيف ان هذا النمط من التفكير يمكنه في نقطة ما أن يلتقي مع أشياء مثل نظرية الأوتار أو ما يعتقد البعض أنه يمثل التفسيرات الأساسية للكون؟
ستيفن ولفرام : حسن، أجزاء الفيزياء التي نعلم صحتها، أشياء مثل النموذج الأساسي للفيزياء. ما أنا بصدد القيام به هو تحسين طريقة إعادة صياغة نموذج الفيزياء وإلا سيكون ذلك ببساطة خطأ. إن الأشياء التي حاول الناس القيام بها خلال 25 سنة مضت مع نظرية الأوتار و ما إلى ذلك مثّل هذا إكتشافا رائعا حاول الرجوع إلى النموذج الأساسي، و لكن لم يصل إلى هذا الهدف. تصوّري أنه عن طريق القيام باختزالات لما أنا بصدد القيام به يمكن أن ينتج عن ذلك صدى كبير مع ما تم إنجازه في نظرية الأوتار، و لكن هذا يمثل جزءا معقدا من الرياضيات و الذي لا أزال أجهل طريقة عمله.
كريس أندرسن : "بنوا مندلبروت" متواجد بيننا. هو أيضا بيّن كيف يمكن لأمور معقدة أن تنشأ من بدايات بسيطة. هل لعملك علاقة بعمله؟
ستيفن ولفرام: أعتقد ذلك. أعتقد أن عمل "بنوا مندلبروت" مثل أحد الركائز الأساسيّة لهذا المجال. انصب اهتمام "بنوا" خاصة على النماذج المتداخلة، و الكسريات و ما إلى ذلك، أين يشبه الهيكل شكلا مشابها للشجرة، أين تتكون أغصان صغيرة من أغصان كبيرة، و حتى من أغصان أصغر و هكذا. و تلك إحدى الطرق التي تقودنا إلى أمور معقدة. أعتقد أن أشياء مثل الخلايا التلقائية للقاعدة رقم 30 يقودنا إلى مستوى آخر. في الواقع و بشكل دقيق فإنها تقودنا إلى مستوى آخر ذلك لأنها تبدو أنها أشياء قادرة على مستوى من التعقيد لم نصل إليه من قبل ...
يمكنني أن أسترسل في هذا باستفاضة كبيرة ، لكنني لن أفعل.
You can share this video by copying this HTML to your clipboard and pasting into your blog or web page. This video will play with subtitles.
You either have JavaScript turned off or have an old version of the Adobe Flash Player. To view this rating widget you
need to get the latest Flash player.
If your browser allows only "trusted sites" to execute Javascript, you should add the "googleapis.com" domain to your whitelist to allow our Flash detection to work properly.
Got an idea, question, or debate inspired by this talk? Start a TED Conversation, or join one of these:
ستيفن ولفرام، مصمم ماثماتيكا، يتحدث عن سعيه لجعل كل المعارف قابلة للحوسبة، أي قابلة للبحث والمعالجة ، والتعديل. محرك البحث الجديد الخاص به "ولفرام ألفا" يسعى إلى صياغة وشرح فيزياء الكون.
Stephen Wolfram is the creator of Mathematica and Wolfram|Alpha, the author of A New Kind of Science, and the founder and CEO of Wolfram Research. Full bio »
Translated into Arabic by Mohamed Achraf BEN MOHAMED
Reviewed by Anwar Dafa-Alla
Comments? Please email the translators above.
21:26 Posted: Oct 2008
Views 921,301 | Comments 241
16:02 Posted: Dec 2007
Views 558,925 | Comments 130
14:50 Posted: Oct 2009
Views 525,394 | Comments 311
Just follow the guidelines outlined under our Creative Commons license.
This comment will be attributed to . Not ? Sign Out.