Follow TED
Be the first to know about new TEDTalks, TED news and other announcements.
Click on any phrase to play the video from that point.
البعض منكم كان قد سمع القصة من قبل، و لكن في الحقيقة هناك شخص ما من الحضور لم يكن قد سمع هذه القصة أمام جمهورمن الحاضرين من قبل، لذا فأنا أكثر توتراً بقليل مما أكون عادةً حين أروي هذه القصة. لقد كنت مصورا فوتوغرافيا لعدة سنوات. في عام 1978 كنت أعمل مع مجلة التايم، و كنت قد كلفت بمهمة عمل لمدة ثلاثة أيام لتصوير أطفال أمرو-أسيويين أي الأطفال الذين يولدون لآباء من الجنود الأمريكيين ثم يتم التخلي عنهم، في جميع أنحاء جنوب شرق أسيا. 40،000 طفل في جميع أنحاء أسيا. لم أكن قد سمعت كلمة أمرو-أسيوي أبدا من قبل. قضيت بضع أيام أصور أطفالا في بلاد مختلفة، و مثل كثير من المصورين و الصحفيين، كنت دائما ما أتمنى أنه حين تنشر صوري أن يكون لها حقا تأثير على الموقف بدلا من مجرد توثيقه.
لذا فقد أزعجني ما رأيته، و حزنت بشدة لما جاء في المقال بعد ذلك، فاتخذت قرارا بأن أتوقف عن العمل لمدة ستة أشهر. كان عمري 28 عاما. قررت أن أبحث عن ستة أطفال في دول مختلفة، وأن أذهب بالفعل لقضاء بعض الوقت مع الأطفال و أن أحاول أن أروي قصتهم بشكل أفضل قليلا مما أعتقد أنني قد رويته مع مجلة التايم. في أثناء عمل القصة كنت أبحث عن أطفال لم يتم تصويرهم من قبل، و كانت مؤسسة بيرل باك قد أخبرتني أنهم يعملون مع الكثير من الأمريكيين الذين يتبرعون بالأموال لمساعدة هؤلاء الأطفال. و قد أخبرني الرجل الذي يقوم بادارة مؤسسة بير باك في كوريا، أنه توجد فتاة صغيرة تبلغ من العمر 11 سنة ، تقوم جدتها بتربيتها. و أن الجدة لم تكن قد سمحت لأي من الأجانب رؤيتها أبدا. في كل مرة كان يأتي أحد من الأجانب إلى القرية، كانت تخبئ الفتاة. و بالطبع أثار ذلك اهتمامي على الفور. رأيت صورا لها و قلت أريد الذهاب. و لقد قال لي الرجل: "إنه مستحيل. هذه الجدة لن تسمح حتى ... تعرف.. من المستحيل أن تسمح لك بمقابلة الفتاة التي تربيها أبدا."
أخذت مترجمة معي و ذهبنا إلى القرية و وجدت الجدة و جلست معها. و قد أدهشني أنها وافقت أن تسمح لي بتصوير حفيدتها. و كنت متحملا لتكاليف تلك المهمة بنفسي لذا سألت المترجمة اذا كان من المقبول أن أبقى هذا الأسبوع. كان لدي حقيبة نوم. و كان للعائلة سقيفة صغيرة بجانب البيت، فقلت: "هل لي أن أنام في حقيبة نومي في المساء؟" و كنت قد قلت للفتاة الصغيرة، التي كان اسمها أون سوك لي، أنني اذا ما فعلت أي شئ يحرجها -- لم تكن تتحدث كلمة انجليزية واحدة، على الرغم من أنها كانت تبدو أمريكية للغاية-- يمكنها أن ترفع يدها فقط و تقول "توقف". و سأتوقف عن التقاط الصور. ثم رحلت مترجمتي. فها أنا ذا، لا أتحدث كلمة كورية واحدة، وهذه هي الليلة الأولى التي قابلت فيها أون سوك. كانت أمها ما تزال على قيد الحياة. لم تكن أمها تقوم بتربيتها، كانت جدتها هي التي تربيها. و ما هالني على الفور هو كم الحب المتبادل بين هاتين. كانت الجدة مغرمة بهذه الفتاة الصغيرة بشكل لا يصدق و تحبها بشدة. كانتا تنامان على الأرض في الليل. الطريقة التي يدفئون بها منازلهم في كوريا هي أنهم يضعون لبنات من الطوب تحت الأرض، حتى أن الحرارة تنبعث من تحت الأرض بالفعل. كانت أون سوك في الحادية عشرة من عمرها.
و كما قلت، كنت قد صورت العديد من هؤلاء الأطفال. أون سوك كانت في الحقيقة خامس فتاة أجدها للتصوير. و بشكل عام، وبالنسبة لجميع الأطفال، كانوا محطمين نفسيا لما يتعرضون له من الاستهزاء و السخرية و المضايقات و الرفض. و قد وجدت أن كوريا كانت غالبا هي المكان الأسوأ بالنسبة لهؤلاء الصغار. و ما فاجأني على الفور عند مقابلة أون سوك هو مدى الثقة التي بدت أن تتحلى بها، كم بدت سعيدة بذاتها. و تذكروا هذه الصورة، لأنني سأريكم صورة أخرى فيما بعد، ولكن يمكنكم أن تروا كم هي تشبه جدتها، على الرغم من أنها تبدو أجنبية جدا. قررت أن أتبعها إلى المدرسة. هذا هو الصباح الأول الذي قضيته معها. هذا في الطريق إلى المدرسة. هذا هو طابور الصباح خارج مدرستها. و قد لاحظت أنها كانت تمزح. و حين يسأل المدرسون أسئلة، كانت هي أول من يرفع يدها. مجددا، ليست خجول أو منزوية على الإطلاق، أو أي شئ مثل الأطفال الآخرين الذين قمت بتصويرهم. مجددا، أول من تذهب إلى السبورة لتجيب علي الأسئلة. تقع في المشاكل لأنها تهمس في أذن أفضل صديقاتها في أثناء الدرس. و أحد الأشياء التي قلت لها من خلال المترجمة-- مجددا، موضوع أن تقول لي "توقف"-- هو ألا تعيرني اهتماما. و بالفعل تجاهلتني تماما معظم الوقت. و في الفسحة، لاحظت أنها الفتاة التي تختار الفتيات الأخريات ليكنّ في فريقها. كان من الواضح جدا، منذ البداية، أنها قائدة. هذا في الطريق إلى البيت. وهذه كوريا الشمالية أعلى التل. وهذه المنطقة منزوعة السلاح في الأعلى. فهم يغطون النوافذ كل ليلة بالفعل حتى لا يمكن رؤية الضوء، لأن حكومة كوريا الجنوبية قد قالت لسنوات عدة أن الكوريين الشماليين يمكن أن يهاجموا في أي وقت. فهذا هو الحال دائما-- كلما اقتربت من كوريا الشمالية، كلما كان ذلك مخيفا.
في كثير من الأحيان في المدرسة، أكون ألتقط صورا، و تهمس هي في أذن صديقتها، ثم تنظر لي و تقول : "توقف." فأقف منتبها و تنفجر كل البنات بالضحك، و كانت نوعا من المزحة الصغيرة. (ضحك) جاءت نهاية الإسبوع و عادت مترجمتي، لأنني طلبت منها أن تعود، حتى أستطيع أن أشكر الجدة و أون سوك رسميا. و في أثناء تحدث الجدة مع المترجمة، بدأت الجدة في البكاء. فقلت للمترجمة: "ماذا يحدث، لما تبكي؟" فتحدثت للجدة قليلا، ثم اغرورقت عينيها بالدموع. فقلت: "حسنا، ماذا فعلت، ما الذي يحدث، لما يبكي الجميع؟" فقالت المترجمة: "تقول الجدة أنها تعتقد أنها تحتضر، وتريد أن تعلم اذا كان بامكانك أن تأخذ أون سوك معك إلى أمريكا." فقلت، "أنا في الثامنة و العشرين و أعيش في الفنادق، و لست متزوجا." أعني أنني قد أحببت هذه الفتاة، لكن أنا -- تعرفون، كنت على المستوى العاطفي كمن في الثانية عشرة. لو تعرفون مصوري الفوتوغرافيا، النكتة هي أنهم النموذج الأمثل للمراهقة المتأخرة الذي قد تم اختراعه على الإطلاق-- "عفوا، لدي مهمة عمل، سأعود." ومن ثم لا تعود أبدا.
لذا سألت المترجمة لما تعتقد انها تحتضر. هل أستطيع أن أنقلها إلى مشفى، هل لي أن أدفع لأحضر لها طبيبا؟ و قد رفضت أي مساعدة على الإطلاق. و لذا حين ذهبت خارجا، أعطيت بالفعل بعض النقود للمترجمة و قلت لها: "أرجوكِ عودي لتري إن كان باستطاعتك فعل شيء" و أعطيت الجدة بطاقة عملي الخاصة. و قلت، "لو أنك جادة، فسأحاول البحث عن عائلة لها." و على الفور كتبت خطابا لأعز صديقين لي. في أطلنطا بجورجيا، الذان كانا لديهما ابنا في الحادية عشرة. وكان صديقي المقرب قد أخطأ يوما و قال شيئا عن تمنيه أن يكون لديه طفلا آخرا. فها هما صديقيّ جين و جال لم يكونا قد سمعا مني شيئا منذ عام تقريبا. و فجأة اذ بي اتصل قائلا: " أنا في كوريا، وقد قابلت هذه الفتاة الرائعة." و قلت: "الجدة تعتقد أنها مريضة، ولكني أعتقد أننا ربما ينبغي علينا أن نحضر الجدة أيضا." و قلت " سأدفع من أجل--" أعني أنه كان لدي ذلك التصور الكامل. على أي حال، رحلت. و قال صديقاي أنهما بالفعل مهتمان للغاية بتبنيها. و قلت: "انظرا، أعتقد أنني سأثير الرعب في نفس الجدة اذا ما كتبت لها لأقول أنكما على استعداد لتبنيها، أريد أن أعود و أتحدث إليها." و لكنني كنت في مهمة عمل. قررت أن أعود بعد إسبوعين و أن أتحدث إلى الجدة.
و في يوم عيد ميلاد المسيح، كنت في بانكوك مع مجموعة من المصورين و تلقيت تلغرافا --في تلك الأيام كنت تتلقى تلغرافات-- من مجلة التايم يقول أن أحدهم قد توفي في كوريا، و أوصى بطفله لي. هل كنتُ على علم بأي من هذا؟ لأنني لم أخبرهم بما كنت أفعله، لأنني كنت في شدة الضيق من القصة التي نشروها. ثم عدت إلى كوريا و عدت إلى قرية أون سوك، وكانت قد اختفت. و كان البيت الذي قضيت وقتا فيه فارغا. كان البرد قارسا بشكل لايصدق. لم يرد أي أحد من القرية أن يخبرني أين كانت أون سوك، لأن الجدة كانت دائما ما تخفيها من الأجانب. ولم يكن لديهم أي فكرة عن هذا الطلب الذي طلبته مني. ثم أخيرا وجدت ميونج سونج، صديقتها المفضلة التي كانت تلعب معها كل يوم بعد المدرسة. و أعطتنا ميونج سونج، تحت بعض الضغط مني و من المترجمة، عنوانا خارج سيول. وذهبت إلى العنوان و طرقت الباب، ففتح لي رجلٌ. لم تكن منطقة جيدة في سيول، حيث أنه كانت هناك طرقات من الوحل خارجها. وطرقت الباب و فتحت أون سوك، و كانت عيناها حمراوتين و بدت عليها الصدمة، و لم تتعرف عليّ -- لم يكن هناك أي نوع من التعرف مطلقا. وجاء هذا الرجل إلى الباب و نوعا ما صاح شيئا بالكورية. و قلت للمترجمة: "ماذا قال؟" فقالت: "يريد أن يعرف من تكون." فقلت:" حسنا، قولي له أنني مصورا فوتوغرافيا." بدأت أشرح من أنا ، و تمت مقاطعتي. و قالت: "إنه يقول أنه يعرف من أنت، ماذا تريد؟" قلت: "حسنا، قولي له أنني قد طُلب مني من قِبل جدة هذه الفتاة الصغيرة أن أجد عائلة لها." فقال: " أنا خالها، هي بخير، يمكنك ان ترحل الآن."
فكنت -- تعرفون، صُفع الباب في وجهي، البرد قارس بشكل لا يصدق و أنا أحاول التفكير، "ماذا كان البطل ليفعل في الفيلم لو كنت أكتب نص هذا الفيلم؟" فقلت:"اسمع، الجو شديد البرودة، وقد جئت من مسافة بعيدة، هل تمانع في أن أدخل لدقيقة فقط؟ إنني أتجمد من البرد." فوافق الرجل على مضض و سمح لنا بالدخول و جلسنا على الأرض. و ما أن بدأنا نتحدث، حتى رأيته يصيح شيئا ما، وجاءت أون سوك و أحضرت لنا بعض الطعام. و كانت لدي هذه الصورة الذهنية، مثل سندريلا نوعا ما. كانت لدي هذه الصورة عن تلك الطفلة الصغيرة الرائعة، المبتهجة السعيدة التي بدت الآن شديدة الإنزواء، التي كانت تُستخدم من قِبل تلك العائلة. وفزعت حقا، ولم أعرف ماذا أفعل. و كلما تحدثت معه أكثر، كلما أصبح أقل توددا. فاتخذت قرارا اخيرا و قلت: "انظر" -- كان هذا كله عن طريق المترجمة، لأن هذا كله، تعرفون، أنا لا أتحدث كلمة كورية واحدة -- فقلت: " أنظر، أنا فعلا سعيد أن لأون سوك عائلة تعيش معها. لقد كنت قلقا جدا عليها. وعدت جدتها، والدتك، أن أجد عائلة لها، و أنا الآن سعيد للغاية أنك سترعاها." ثم قلت: "و لكن، أتعرف؟ لقد اشتريت تذكرة طيران، فأنا عالق هنا لأسبوع." وقلت: "أنا مقيم في فندق في وسط المدينة." هل تحب أن تأتي غدا لتناول الغذاء ؟ و يمكنك أن تمرن انجليزيتك" -- لأنه أخبرني -- كنت أحاول أن أسأله أسئلة عن نفسه. و بذلك ذهبت إلى الفندق، ووجدت اثنين من الأمرو-أسيويين أكبر عمرا. فتاة كانت أمها تمارس البغاء، وكانت هي تمارس البغاء، و صبي كان قد دخل و خرج من السجن. فقلت لهما: "انظرا، هناك فتاة صغيرة لديها فرصة ضئيلة بأن تخرج من هنا و تذهب إلى أمريكا." و قلت: "لا أعرف إن كان هذا هو القرار الصحيح أم لا، و لكني أريدكما أن تأتيا إلى الغذاء غدا و تقولا للخال كيف تشعران حين تسيران في الشارع، ماذا يقول الناس لكما، ماذا تعملان من أجل كسب لقمة العيش. أريده فقط أن يفهم ماذا سيحدث لو بقيتْ هنا. ويمكنني أن أكون مخطئا، لا أعرف، و لكني أتمنى أن تأتيا غدا.
فجاء هذان الاثنان إلى الغذاء، و طردنا من المطعم. كانوا يصرخون في وجهه، كانوا -- ازداد الأمر سوءا. وخرجنا ، وكان فعلا مشتعل غضبا. و أدركت أنني قد أفسدت الأمر برمته تماما. وهنا كنت أحاول من جديد التفكير فيما سأفعله. و بدأ بالصراخ في وجهي و قلت للمترجمة، "حسنا، قولي له أن يهدأ، ماذا يقول؟" و قالت: " حسنا، إنه يقول، "من أنت بحق الجحيم لتدخل إلى بيتي، أحد الأمريكيين الأغنياء بآلات تصوير حول رقبتك، تتهمني باستخدام ابنة شقيقتي؟ هذه ابنة شقيقتي، و أنا أحبها، إنها ابنة شقيقتي. من أنت بحق الجحيم حتى تتهمني بشيء كهذا؟" فقلت :" أتعرف؟ أنظر، أنت محق تماما. أنا لا أتظاهر بأني أفهم ما يحدث هنا." و قلت: " كل ما أعرفه أنني كنت و مازلت أصورالكثيرمن هؤلاء الأطفال" و قلت: " أنا أحب ابنة شقيقتك، و أظنها طفلة مميزة بشكل خاص." وقلت : " انظر، سأحضر صديقيّ بالطائرة إلى هنا من الولايات المتحدة اذا أردت مقابلتهما، لترى إن كنت توافق عليهما. أعتقد أن --ماذا أعرف أنا عن الوضع، أن لديها هنا فرصة ضئيلة للغاية في ان تنال الحياة التي ترغب في الغالب أن تمنحها لها."
و قد قال لي الجميع بعد ذلك أن دعوة الأهل المحتملين كانت مرة ثانية أغبى شيء يمكن أن أفعله، لأن من يمكنه أن يكون جيدا بما فيه الكفاية لأحد أقرباءك؟ ولكنه دعاني للحضور إلى مراسم كانوا يعدونها في ذلك اليوم من أجل جدتها. حتى إنهم يقومون بأخذ قطع من ملابس وصور، و يقومون بحرقها بالفعل كجزء من الطقوس. و يمكنكم أن تروا كم تبدو مختلفة بعد ثلاثة أشهر فقط. هذا كان وقتها ، أعتقد فبراير/شباط في بدايته. والصور التي عرضت قبل ذلك كانت قد التقطت في سبتمبر/ أيلول. حسنا كنت قد قابلت كاهن بحرية أمريكي في أثناء عملي على القصة وكان لديه 75 طفلا يعيشون في بيته. كان لديه ثلاث نساء تساعدنه في الاعتناء بهؤلاء الصغار. ومن ثم فقد اقترحت على الخال أن نذهب لملاقاة الأب كين لنتعرف على الكيفية التي تتم بها عملية التبني. لأنني أردته أن يشعر أن هذا كله يتم بمنتهى الشفافية و الوضوح.
هذا في الطريق إلى دار الأيتام. هذا هو الأب كين. إنه بحق رجل رائع. كان لديه أطفالا من جميع أنحاء كوريا يعيشون هناك، وكان يجد عائلات لهؤلاء الصغار. هذه مشرفة اجتماعية تجري مقابلة مع أون سوك. كنت أظن أنها لم تتأثر بذلك كله مطلقا لأن الجدة بالنسبة لي بدت كأنها حكيمة القرية بشكل ما، و الشخص الذي يلجأ إليه الجميع خلال اليوم لاحظت أن الناس ظلوا يأتون لزيارة الجدة. وكانت دائما لدي تلك الصورة الذهنية أنه بالرغم من أنهم قد يكونون من أفقر العائلات في القرية، إلا أنهم كانوا من أكثر العائلات المبجلة في القرية. وكنت دائما ما أشعر أن الجدة كانت دائما ما تصر على طلب أن يعامل أهل القرية أون سوك بالاحترام نفسه الذي يعاملونها به. أقامت أون سوك لدى الأب كين، وقد وافق الخال على أن تبقى هناك حتى تتم عملية التبني. حتى أنه وافق بالفعل على التبني.
وذهبت أنا في مهمة عمل و عدت بعد أسبوع، وقال لي الأب كين: "أريد ان أحدثك بشأن أون سوك." و قلت نوعا ما "يا الله، ماذا هناك الآن؟" وأخذني إلى هذه الغرفة و أغلق الباب، وقال: " لدي 75 طفلا في هذه الدار و قد أصبح مكانا يسوده الهرج و المرج." وهناك ملابس و أطفال و تعرف الحال، هناك ثلاثة بالغين و 75 طفلا-- يمكنك التخيل." ثم قال: " في اليوم الثاني الذي كانت فيه هنا، قامت بعمل لائحة بكل أسماء الأطفال الكبار و الصغار. وقد عهدت بواحد من الأطفال الصغار لكل طفل كبير. ثم شرعت بعمل لائحة عمل مفصلة بمن يقوم بتنظيف دار الأيتام وفي أي يوم." وقال: "أنها تقول لي أنني فوضوي و يجب عليّ أن أنظف حجرتي." وقال: "لا أعلم من قام بتربيتها، ولكنها تدير دار الأيتام، إنها هنا منذ ثلاثة أيام." (ضحك)
كان هذا يوم السينما الذي نظمته، حين ذهب كل الأطفال لمشاهدة الأفلام. كثير من الأطفال الذين تم تبنيهم كانوا يقومون بالفعل بمراسلة الأطفال الآخرين، ليقولوا لهم كيف هي حياتهم مع عائلاتهم الجديدة. لذا فقد كان حدث جللا حينما كانت تصل الرسائل. هذه سيدة تعمل الآن في دار الأيتام وكان ابنها قد تم تبنيه. جين و جال كانا قد شرعا في تعلم اللغة الكورية منذ أن وصلهما خطابي الأول. لقد أرادا حقا أن يرحبا بأون سوك في عائلتهما. و أحد الأشياء التي أخبرني بها الأب كين عندما عدت من إحدى الرحلات أن أون سوك كانت قد أختارت لنفسها اسم نتاشا، الذي حسبما فهمت جاء من مشاهدتها لفيلم الرسوم المتحركة روكي وبول وينكل على قناة سلاح الطيران الأمريكي. قد يكون هذا هو أحد الأشياء المتعلقة بالخرافات التي سنضطر إلى توضيحها هنا، بعد قليل.
إذاً فصديقي جين أستقل الطائرة مع ابنه تيم. لم تستطع جال المجيء. و قد قضيا وقتا طويلا منكبان على قاموس. وهذا هو جين يُري الخال أين هي أطلنطا على الخريطة حيث يسكنون. هذه هو الخال يوقع أوراق التبني. و الآن ذهبنا معا على العشاء في هذه الليلة لنحتفل. عاد الخال إلى عائلته، وذهبنا نتاشا و تيم و جين و أنا إلى العشاء. وكان جين يُري نتاشا كيف تستعمل الشوكة و السكين، ثم قامت نتاشا برد درس استعمال أدوات الطعام إليه. عدنا إلى غرفتنا في الفندق، وكان جين يُري نتاشا أين هي أطلنطا. هذه هي ليلتنا الثالثة في كوريا. في الليلة الأولى كنا قد حجزنا غرفة للطفلين إلى جانب غرفتنا مباشرة.
وفي هذا الوقت كنت قد قضيت في هذه الغرفة حوالي ثلاثة أشهر، لقد كان فندقا كوريا صغيرا من خمسة عشر طابقا. في الليلة الثانية لم نبق غرفة الطفلين ، لأننا ذهبنا و نمنا على الأرض مع جميع الأطفال في دار الأيتام. وفي الليلة الثالثة التي عدنا فيها ، كنا قد خرجنا للتو إلى العشاء كما رأيتم في الصور، و ذهبنا إلى مكتب الاستقبال و الرجل في مكتب الاستقبال قال لنا، " لا توجد غرف شاغرة في طابقكم الليلة، لذا إذا أردتما وضع الطفلين خمس طوابق أسفل منكم، فتوجد غرفة هناك." فنظرنا إلى بعضنا البعض أنا و جين و قلنا، "لا، لا نريد طفلين في الحادية عشرة خمس طوابق بعيدا عنا." فقال ابنه: "أبي، لدي حقيبة نوم، سأنام على الأرض." و أنا قلت: "نعم لدي واحدة أيضا." فنمنا أنا و تيم على الأرض، و أخذت نتاشا سريرا و أخذ تيم الأخر، غرق الطفلان في النوم لقد كانت ثلاثة أيام مثيرة حقا.
استلقينا على السرير و أخذنا أنا و جين نتحدث عن مدى روعتنا. فقلنا: " لقد كان هذا عظيما، أنقذنا حياة هذه الفتاة الصغيرة." لقد كنا فعلا، تعرفون، يااااه ، معجبين بأنفسنا. وغرقنا في النوم -- و لقد قضيت في هذه الغرفة،تعرفون، شهرين في هذا الوقت. وكانوا دائما ما يزيدون حرارة الفنادق في كوريا بشكل رهيب، لذا كنت دائما ما أترك النوافذ مفتوحة أثناء النهار. ثم في منتصف الليل يقومون بإطفاء الحرارة في الفندق، لذا ففي حوالي الساعة الواحدة صباحا تكون درجة حرارة الغرفة بأكملها أقل من 20 درجة تحت الصفر ، فأستيقظ. وهذا ما كنت أفعله كل ليلة طوال الوقت الذي قضيته هنا. ففي الواحدة صباحا الغرفة متجمدة بالتأكيد، فأذهب لأغلق النافذة و إذ بي أسمع الناس يصرخون في الخارج، فقلت أنه لابد و أن السكارى قد خرجوا من الحانات. و أنا لا أتحدث الكورية و لكني أسمع هذه الأصوات، و هي ليست أصوات غضب، و إنما خوف. ففتحت النافذة و نظرت خارجا، و إذ بي أجد نارا مشتعلة تصعد على جانب الفندق، و الفندق يحترق. فهرعت إلى جين و أيقظته، و قلت له: " جين لا تفزع ، أعتقد أن الفندق يحترق." و الآن هناك دخانا و نيرانا مشتعلة تصعد إلى نوافذنا و نحن في الطابق الحادي عشر. لذا فكنا نقول " يا الله.. يا الله". وكنا نحاول إيقاظ نتاشا و لم نكن نستطيع محادثتها. و تعرفون كم هم الأطفال حين يستغرقون في النوم لحوالي ساعة مثلا، يكونون مثل من أخذ خمس حبات منوم، تعرفون، يكونون مغيبين تماما. ولا نستطيع التحدث إليها. و أذكر أن ابنه كان يرتدي حذاء طويل الرقبة، وكنا نحاول ربط حذاءه. وكنا نحاول الوصول إلى الباب، فجرينا إلى الباب، وفتحنا الباب و إذ بنا كمن يمشي داخل فرن منصهر. الناس يصرخون، و أصوات الزجاج يتكسر، وهناك أصوات فرقعة غريبة. و امتلأت الغرفة بالدخان في حوالي ثانيتين. واستدار جين و قال: " لن ننجو." و أغلق الباب، و امتلأت الغرفة عن آخرها بالدخان. كنا نختنق جميعا، و كان الدخان يتدفق من خلال فتحات التهوية، ومن أسفل الأبواب و كان الناس يصرخون. أتذكر كم الفوضى الكاملة الغير معقولة . أذكر أنني جلست بجانب الفراش و كنت حقا -- كان لدي احساسين طاغيين. أحدهما كان الخوف المطبق -- كنت كمن يقول: "يا رب أرجوك، أريد أن أستيقظ فقط، لابد أن هذا كابوسا، لا يمكن أن يكون هذا هو ما يحدث، أرجوك، أريد فقط أن أستيقظ، لابد أنه كابوسا." وكان الاحساس الآخر هو شعورا غير معقول بالذنب. ها أنا هنا أقوم بلعب دور الإله مع حياة صديقي و ابنه وحياة نتاشا، وهذا ما تناله حين تحاول القيام بدور الإله، إنك تؤذي الناس. أذكر أنني كنت خائفا جدا و مذعورا. وكان جين المستلقي أرضا يقول، " علينا أن نبلل المناشف." قلت: "ماذا؟" قال : "علينا أن نبلل المناشف و إلا سيقتلنا الدخان." فجرينا إلى الحمام و أحضرنا المناشف، ووضعناها على وجوهنا و وجها الطفلين. ثم قال: "هل لديك شريطا عازلا؟" قلت: "ماذا؟" قال:" هل لديك شريطا عازلا؟" قلت : "نعم، في مكان ما في حقيبة الأدوات الخاصة بي." قال : "علينا أن نوقف الدخان." قال: "هذا كل ما نستطيع فعله." أعني أن جين -- حمدا لله لوجود جين. فوضعنا قوائم خدمة الغرف على فتحات التهوية في الحائط. ووضعنا الأغطية أسفل الباب، ووضعنا الطفلين على حافة النافذة ليحاولا استنشاق الهواء، وكان هناك مبنى جديد يتم بناءه، كان يتم بناءه على الجانب الآخر من الفندق. وفي هذا المبنى كان هناك مصورين ينتظرون أن يقفز الناس. أحد عشر شخصا أنتهى بهم المطاف أن لقوا حتفهم في هذا الحريق. قفز خمسة أشخاص و توفيوا، و مات آخرون بسبب الدخان. ثم كان هناك صوت طرق مدوٍ على الباب بعد 45 دقيقة وسط هذا كله و ناس يصرخون بالكورية. و أذكر أن -- نتاشا كانت لاتريدنا أن نفتح الباب -- عفوا، أنا كنت أحاول عدم فتح الباب، لأننا قضينا وقتا كثيرا في عزل الغرفة. لم أكن أعرف من كان هناك، لم أكن أعرف ماذا يريدون، واستطاعت نتاشا أن تميز أنهم رجال اطفاء يحاولون اخراجنا. أتذكر نوعا من التصارع على الباب في محاولة لفتحه. على أية حال بعد حوالي 12 ساعة ، أخرجونا إلى الردهة. و انتهى المطاف بجين أن أستخدم معطفه، وقبضته في معطفه لكسر خزانة المشروبات. كان الناس ملقون على الأرض. لقد كانت حقا واحدة من اكثر الليالي رعبا.
ثم بعد 12 ساعة، قمنا باستئجار سيارة كما خططنا، و عدنا إلى قرية نتاشا. وظللنا نقول: " هل تدركون أننا كنا على وشك الموت في حريق فندق، منذ حوالي ثماني ساعات؟" إنه لمن الغريب كيف أن الحياة تستمر. أرادت نتاشا أن تعرف أباها و أخاها على كل أهل القرية، ويوم مجيئنا تصادف أن يكون هو نفسه العيد الستين لرجل-- هذا الرجل في الستين من عمره. لذا فقد تحول الاحتفال إلى احتفال مزدوج لأن نتاشا كانت أول شخص من هذه القرية يذهب إلى الولايات المتحدة . وهذه هي خيم البيوت الزجاجية. وهنا الكبار كانوا يعلمون جين رقصاتهم. شربنا الكثير من نبيذ الأرز، كان كلانا شديد الثمالة، لدرجة لم أصدقها.
هذه هي آخر صورة قبل أن يعاود جين و تيم أدراجهما. و قد قال لنا المسؤلون عن التبني أنه سيستغرق عاما لتتم الإجراءات. فمثلا ما الذي يمكن أن تفعلوه لمدة عام؟ لذا فقد علمت جميع أسماء المسئولين على كلا الجانبين الكوري و الأمريكي، وقمت بتصويرهم جميعا و قلت لهم كم أنهم سيصبحون مشهورين عندما يصدر هذا الكتاب. و بعد أربعة أشهر، كان التبني قد تم. هذا أثناء توديع الجميع في دار الأيتام. هذا هو الأب كين مع نتاشا عند محطة الحافلة. خالتها الكبرى في المطار. كان لدي هذا العرض الرائع من شركة طيران كاثي باسيفيك لعدة سنوات، حيث كانوا يعطونني تذاكر مجانية على جميع خطوطهم في مقابل التصوير الفوتوغرافي. فكانت بمثابة الميزة الإضافية الأروع على الإطلاق. و الطيار الذي أعرفه بشكل شخصي-- لأنهم كانوا يسمحون لي بالجلوس في مقعد القفز، ليدلكم هذا كم كان هذا منذ زمن طويل. و هذه طائرة تراي ستار و قد سمحوا بالفعل لنتاشا أن تجلس في مقعد القفز. و الطيار جيف كاولي قد عاد بالفعل، و تبنى واحدا من الأطفال الآخرين في دار الأيتام بعد أن قابل نتاشا.
وهذا بعد 28 ساعة في أطلنطا ، إنها رحلة طويلة للغاية. و مما جعل الأشياء أكثر جنونا، كانت جال ، والدة نتاشا الجديدة على وشك أن تضع مولودتها بعد ثلاثة الأيام. لذا كما تعرفون، اذا كنتم تؤلفون هذا ستقولون، "لا، علينا أن نكتب السيناريو بشكل مختلف." هذه الليلة الأولى وكانت نتاشا ترى أقاربها و أولادهم. جين و جال يعرفان الجميع في أطلنطا، أنهما من أكثر الأزواج النشطين اجتماعيا. في هذه المرحلة لم تكن نتاشا تتحدث كلمة انجليزية واحدة، فيما عدا القليل الذي تعلمته من الأب كين. هذه كيلي أختها ، على اليمين ،التي تعمل كطبيبة الآن. كان هذه اتفاقي مع نتاشا، و هو أنه حين نصل إلى أطلنطا أنها ستأخذ من -- تحلق لي لحيتي. لم تكن تحبها كثيرا.
تعلمت الإنجليزية في ثلاثة أشهر. إلتحقت بالصف السابع و هو الصف المناسب لسنها. قسم الولاء لأول مرة. وهذه معلمتها للطهي. أخبرتني نتاشا أن العديد من الأطفال كانوا يعتقدون انها متعالية، لأنها كانت لا تجيبهم حين يحدثونها، ولم يدركوا أنها لم تكن تتحدث الإنجليزية جيدا في البداية. ولكن ما لاحظته مجددا كمراقب، هو أنها كانت تختار من تكنّ في فريقها. وبدت أنها تكتسب شعبية بشكل مطرد جدا. والآن تذكرون الصورة، كيف أنها في البداية كانت تبدو شديدة الشبه بجدتها؟ كان الناس دائما ما يخبرون نتاشا كيف انها شديدة الشبه بأمها جال. هذه لحظة حرجة في مباراة الكرة على ما أعتقد. و كايلي -- أعني أن كايلي كانت بمثابة طفلتها هي. يتم تعميدها. العديد من الأباء حين يتبنون، يقومون بمحو تاريخ الطفل بالفعل. وقد فعل جين و جال العكس تماما. كانا يدرسان الكورية و أشترا ملابس كورية. حتى أن جين قد صنعت قرميدة صغيرة في المطبخ، وهي عن فتاة صغيرة جميلة جاءت ذات يوم من تلال كوريا لتعيش في سعادة إلى الأبد في اطلنطا.
إنها تكره هذه الصورة -- كانت أول وظيفة لها. اشترت سيارة كارمان جيا حمراء فاقعة بالمال الذي كسبته بالعمل في مطعم برجر كينج. قائدة فريق المشجعات. مسابقة ملكة الجمال. معتادون على صنع بطاقات أعياد الميلاد كل عام. ظل جين يعاود صيانة تلك السيارة لملايين السنين.
عينت شركة كوداك نتاشا لتصبح مترجمتهم أثناء الألعاب الألومبية في كوريا. جيف الذي تزوجها بعد ذلك كان يعمل في كانون للكاميرات، و قابل نتاشا في القرية الألومبية. هذه هي رحلتها الأولى التي عادت فيها إلى كوريا، وهذا هو خالها. هذه هي أختها الغير شقيقة. عادت إلى قريتها، هذه هي والدة أعز صديقاتها. وكنت دائما ما أعتقد ان هذه الملابس تلائم الشخصية الكوميدية آني هال أكثر. إنه مجرد، تعرفون، أنه حقا يستحق المشاهدة -- هذه والدتها في الخلفية هناك. هذا يوم زفاف نتاشا. جين يبدو أكبر سنا قليلا. وهذه سيدني التي ستبلغ عامها الثالث بعد يومين. وها هي أفان.
نتاشا هل لك أن تصعدين هنا لثانية، ربما فقط تقولين مرحبا للجميع؟ (تصفيق) الحقيقة أن نتاشا لم تسمعني أبدا أروي القصة. أعني أنها -- تعرفون، شاهدنا الصور معا.
نتاشا: لقد رأيت الصور ملايين المرات، لكن اليوم هي أول مرة أراه بالفعل يقدم العرض كاملا. بدأت أبكي.
ريك سمولان: أنا متأكد من أنه هناك قرابة 40 شيئا ستقوله لي. "لم يكن هذا ما حدث، لم يكن هذا ما قلته." نتاشا: لاحقا، سأفعل ذلك لاحقا. (ضحك)
ريك سمولان: على أية حال، أشكركما كثيرا مايك و ريتشارد، لسماحكما لنا برواية قصتنا. أشكركم جميعا. (تصفيق)
Got an idea, question, or debate inspired by this talk? Start a TED Conversation, or join one of these:
المصور ريك سمولان يروي القصة التي لاتنسى لفتاة صغيرة أمريكية من أصول أسيوية ، صورة مصيرية وسيرة تبنٍ مشوقة.
Rick Smolan is the co-founder of the America 24/7 and Day in the Life photography series -- and a natural storyteller in many media. His latest books are America at Home and Blue Planet Run. Full bio »
Translated into Arabic by Amira Elserafy
Reviewed by Anwar Dafa-Alla
Comments? Please email the translators above.
18:35 Posted: Jan 2007
Views 206,773 | Comments 49
11:14 Posted: Jun 2008
Views 711,775 | Comments 195
14:53 Posted: Aug 2008
Views 453,155 | Comments 50
Just follow the guidelines outlined under our Creative Commons license.
This comment will be attributed to . Not ? Sign out.