Follow TED
Be the first to know about new TEDTalks, TED news and other announcements.
Click on any phrase to play the video from that point.
الفلاسفةً، والمسرحيون، وعلماء الدين طوال قرون، بحثوا عن الإجابة الشافية لهذا السؤال مالذي يدفع بالناس إلى ارتكاب الشرور؟ ومما يثير الاهتمام، فقد ألح علي هذا السؤال منذ كنت طفلا صغيرا. فقد كانت نشأتي في حي البْرونْكْس الجنوبي، الغيتو المنعزل في مدينة نيويورك، حيث كان الشر يحاصرني من كل اتجاه، كمثل سائر الأطفال الذين نشؤوا في هذا الجزء الداخلي من المدينة. وكان لي أصدقاء ممن كانوا أطفالا طيبين فعلا، ولكنهم عاشوا ثنائية الدكتور جيكل والسيد هايد على طريقة رواية روبرت لويس ستيفنسون. فهؤلاء تعاطوا المخدرات، وورطوا أنفسهم في المشاكل، وذهبوا إلى السجن. بعضهم قُتِل، والبعض نجح في ذلك دون عونٍ من المخدرات.
ولهذا وعندما قرأت رواية روبرت لويس ستيفنسون، لم تكن قصته خيالا. السؤال الوحيد كان، مالذي احتواه العصير؟ والأهم من ذلك، ذاك الخط الفاصل بين الخير والشر -- والذي يرغب الفاضلون في التفكير أنه ثابت ومنيع لا يمكن عبوره، حيث يقفون هم على جانب الخير، في حين يقف الآخرون على جانب الشر -- كنت أعلم أن هذا الخط متحرك، وأنه غير منيع ومن الممكن عبوره. إذ من الممكن اجتذاب الأشخاص الطيبين ليعبروا هذا الخط، وتحت ظروف مواتية ونادرة يستطيع الأطفال السيئون العودة إلى جادة الصواب من خلال تقديم العون لهم، وبرامج الإصلاح، وإعادة التأهيل.
ومن هنا أريد أن أبدأ مع هذه الخدعة البصرية الرائعة التي أبدعها الفنان (الهولندي) م.ك. إيشر. إذا نظرتم إليها وركزتم على المساحات البيضاء فسترون العالم مليئا بالملائكة. ولكن لنمعن النظر، وعندها، سنبدأ بملاحظة العفاريت والشياطين في العالم. وهذا يقودنا إلى العديد من النتائج.
أولا: أن العالم كان وسيبقى دائما مليئا بالخير والشر، وذلك لأن الخير والشر هما النقيضان المكونان لحياة البشر. وهذا يقودني إلى أمر آخر. إن كنتم تذكرون، فقد كان لوسيفر هو المَلَك المفضل عند الرب. وعلى ما يبدو، فإن كلمة لوسيفر تعني "النور". كما تعني أيضا "نجمة الصبح"، حسب بعض الأسفار. وعلى ما يبدو، فإنه قد عصى الرب، وهذا هو العصيان المطلق للسلطة. وعندما قام بذلك، أُرسِل الملك ميكال لطرده من الجنة مع جميع الملائكة العصاة. وبهذا هبط لوسيفر إلى الجحيم وأصبح شيطانا وبهذا بدأت قوة الشر عملها في الكون.
من المفارقة أن الرب خلق الجحيم كمكان يختزن فيه الشر. ولكنه لم يعمل على حراسته جيدا. وعليه، فإن هذا التحول الكوني للمَلَك المفضل لدى الرب إلى شيطان، قد هيّأ لي السياق لفهم البشر الذين يتحولون من أشخاص طيبين عاديين إلى أشخاص يرتكبون الشرور.
وبهذا فإن أثر لوسيفر، رغم تركيزه على السلبيات-- السلبيات التي قد يتحول إليها الناس، وليس السلبيات التي جُبِل عليها الناس -- يقودني إلى هذا التعريف النفسي: الشر هو ممارسة السلطة. وهذا هو المفتاح: الأمر يتعلق بالسلطة. لتعمد التسبب بالأذى النفسي للآخرين، لإيذاء الآخرين جسديا، لتدمير حياة الآخرين، أو أفكارهم، ولارتكاب الجرائم ضد البشرية. إذا بحثت عن كلمة "شر" في غوغل، وهي كلمة قد استهلكت من كثرة الاستخدام، فستظهر لك 136 مليون نتيجة بحث خلال ثلث ثانية.
منذ بضع سنوات - أنا على يقين أنكم قد أصبتم بالصدمة مثلي تماما، عندما تم الكشف عن الجنود الأمريكيين الذين قاموا بتعذيب السجناء في مكان غريب في حرب مثيرة للجدل: أبو غريب في العراق. هؤلاء كانوا رجالا ونساء عرضوا السجناء إلى صنوف مريعة من الإذلال. لقد أُصِبتُ بالصدمة، ولكن لم يكن الأمر مفاجأة، وذلك لأني رأيت فيما مضى صورا مماثلة عندما كنت آمر السجن في دراسة سجن ستانفورد.
مباشرة بعدها قالت قيادة الجيش في إدارة بوش ... ماذا؟ ما تقوله كافة الإدارات عندما تكون هناك فضيحة. "لا تلقوا باللائمة علينا. ليست الخطأ في النظام. ولكنه في بضع تفاحات فاسدة، هؤلاء الجنود المارقين." تفترض نظريتي أن الجنود الأمريكيين هم صالحون عادة. ربما يكمن الفساد في البرميل نفسه. ولكن كيف سأتمكن من -- كيف سأتمكن من استكشاف هذه الفرضية؟
لقد أصبحت شاهد خبرة لأحد الحرّاس، الضابط تشب فريدرك، وبهذه الصفة، تمكنت من الوصول إلى العشرات من تقارير التحقيق. لقد تمكنت من الجلوس معه. تمكنت من دراسته، وإحضاره إلى منزلي، للتعرف إليه، وإجراء تحليل نفسي لأرى إن كان تفاحة جيدة أو تفاحة رديئة. وثالثا، تمكنت من الوصول إلى الـ1000 صورة التي التقطها هؤلاء الجنود. تتسم المشاهد في هذه الصور بطبيعة عنيفة أو جنسية. وقد تم التقاطها بعدسات كاميرات الجنود الأمريكيين. ولأن الجميع لديهم كاميرا رقمية أو كاميرا هاتف محمول، فقد تم التقاط صور لكل شيء. أكثر من 1000 صورة.
وما فعلته هو أني قد صنفتها إلى مجموعات مختلفة. ولكن هذه الصور هي التي التقطتها شرطة جيش الولايات المتحدة، جنود الاحتياط. وهؤلاء ليسوا جنودا مهيئين لأداء هذه المهمة على الإطلاق. وقد أُخذت جميعها في مكان واحد، الطابق 1أ، خلال النوبة الليلية. لماذا؟ لأن الطابق 1أ كان مركز الاستخبارات العسكرية. لقد كان معقل الاستجواب. كانت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) هناك. المحققون من شركة تايتان، كلهم كانوا هناك، ولم يتمكنوا من الحصول على أية معلومات عن التمرد. لهذا سيقومون بالضغط على هؤلاء الجنود، الشرطة العسكرية، لتجاوز الحد المسموح به، وتم إعطاؤهم الإذن بقهر إرادة العدو، لتحضيرهم للاستجواب، لتليينهم، للتشمير عن سواعدهم. هذه هي الكنايات المهذبة التي تم استخدامها، وهكذا تم تفسيرها. لنهبط الآن إلى ذلك القبو.
(صوت عدسة الكاميرا) (أصوات ارتطام) (صوت عدسة الكاميرا) (أصوات ارتطام) (تنفس) (أجراس)
إذن، مريع جدا. هذه واحدة من الأمثلة المرئية للشر. وبالتأكيد لم يفت انتباهكم سبب اختياري لصورة السجين الباسط ذراعيه مقترنة بصورة أنشودة الإنسانية لليوناردو دا فينشي وهو أن هذا السجين كان مريض عقليا. كان هذا السجين يغمر جسده بالغائط كل يوم، وكانوا يقومون بدحرجته في التراب كي لا ينتن. وانتهى الأمر بالحراس أن يدعوه فتى الغائط. مالذي كان يفعله في السجن بدلا من وجوده في مصح عقلي؟
على العموم، ها هو وزير الدفاع السابق رامسفيلد. لقد أتى وهو يقول، "أريد أن أعرف من هو المسؤول؟ من هم التفاح الفاسد؟" حسنا، هذا سؤال خاطئ. لا بد من إعادة صياغته لطرح السؤال، "ما المسؤول؟" فالسؤال عن "ما" قد يعود على الأشخاص، ولكنه أيضا قد يعود على الظرف، وذلك كما هو واضح خطأ.
إذن ما هي طريقة علماء النفس في فهم مثل هذه التحولات في شخصية الفرد، إذا كنت تعتقد أنهم كانوا جنودا صالحين قبل نزولهم إلى ذلك القبو؟ هنالك ثلاث طرق. الطريقة الرئيسية هي، إنها تدعى النزوعية. وفيها ننظر إلى ما يدور داخل الإنسان، التفاحات الفاسدة.
وهذا هو أساس كافة العلوم الاجتماعية، أساس الدين، أساس الحرب. علماء النفس الاجتماعي مثلي يأتون ويقولون، "أجل، الناس هم ممثلون على خشبة المسرح، ولكن يجب أن تكون واعيا بماهية ذلك الظرف. من هم طاقم الشخصيات؟ ماهي الأزياء؟ هل هناك مخرج مسرحي؟" وبهذا فنحن مهتمون بماهية العوامل الخارجية المحيطة بالفرد، البرميل الفاسد؟ هنا يقف علماء الاجتماع وبهذا تفوتهم النقطة الكبرى التي اكتشفتها أنا عندما أصبحت شاهد خبرة لأبو غريب. تكمن السُّلطة في النظام. النظامُ يخلق الظرفَ الذي يُفسد الأفراد، والنظام هو الخلفية القانونية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية. وهنا تقبع السلطة التي يمتلكها صانعو البراميل الفاسدة.
وعليه إذا أردت تغيير شخصٍ ما فعليك بتغيير الظرف. وإذا أردت تغيير الظرف، عليك أن تعرف أين تكمن السلطة ضمن النظام. إذن فأثر لوسيفر يتضمن فهم التحولات في شخصية الإنسان في ضوء هذه العوامل الثلاث. والتفاعل الحيوي بينها. مالذي يضفيه الناس على الظرف؟ وما هي جوانب الشخصية التي تظهر منهم نتيجة للظرف؟ وما هو النظام الذي يخلق ذلك الظرف ويحافظ على استمراريته؟
إذن فكتابي، The Lucifer Effect، الذي نشر مؤخرا، يتحدث عن كيف تفهم طريقة تحول الأشخاص الطيبين إلى الشر؟ وفيه الكثير من التفاصيل حول الموضوع الذي سأتحدث عنه اليوم. إذن كتاب الدكتور زي "Lucifer Effect"، ورغم تركيزه على الشر، فإنه في الواقع يحتفي بالعقل البشري وقدرته اللامحدودة على جعل أي منا لطيفا أو قاسيا، مراعيا أو لامباليا، مبدعا أو مدمرا، ويجعل من بعضنا أنذالا. والأخبار الطيبة والتي آمل أن أصل بكم إليها في النهاية هي أنه يجعل من البعض منا أبطالا. هذا رسم رائع في مطبوعة New Yorker، وفيه ملخص لكل ما أتحدث عنه: "أنا لست شرطيا طيبا ولست شرطيا سيئا، يا جيروم. مثلك تماما، أنا خليط معقد من السمات الشخصية الإيجابية والسلبية التي تطفو أو تختفي، اعتمادا على الظروف." (ضحك)
هناك دراسة يظن بعضكم أنه على معرفة بها، ولكن قلائل هم الذين قرؤوا القصة. لقد شاهدتم الفلم. هذا هو ستانلي ملجروم، صبي يهودي صغير من البرونكس، وقد سأل السؤال التالي، "هل من الممكن للمحرقة أن تحدث هنا، الآن؟" الناس يقولون، "لا، لقد كانت تلك ألمانيا النازية، وهتلر، كما تعرف، كانت تلك 1939." أجاب قائلا، "نعم، ولكن على فرض أن هتلر سألكم، "هل من الممكن أن تصعقوا شخصا غريبا؟" "أبدا، ليس أنا، أنا إنسان صالح." فأجاب، "لماذا لا نضعكم في موقف ونعطيكم الفرصة لاختبار ماذا كنتم ستعملون؟"
وهكذا قام بإجراء اختبار لـ1000 شخص عادي. 500 من نيوهايفن كونكتكت؛ 500 من بريدجبورت. وكان الإعلان المنشور يقول، "علماء نفس يريدون فهم الذاكرة، نريد تحسين ذاكرة الناس، لأن الذاكرة هي مفتاح النجاح." حسنا؟ "سوف نعطيكم خمسة دولارات -- أربعة دولارات لقاء وقتكم." وأضاف الإعلان "لا نريد طلبة الكليات؛ نريد رجالا أعمارهم بين 20 و50" -- في الدراسات اللاحقة تم اختبار النساء -- أشخاص عاديون: حلاقون، محاسبون، ذوو الياقات البيضاء.
ثم تذهبون هناك، واحد منكم يكون المتعلم، وواحد آخر يكون المعلم. المتعلم هو رجل لطيف في منتصف العمر. يتم ربطه إلى آلة صاعقة في غرفة أخرى. من الممكن أن يكون المتعلم شخصا في منتصف العمر، ومن الممكن أن يكون شابا في العشرينات. وعندها يخبرك ممثل السلطة، الشاب الذي يرتدي معطف المختبر، "مهمتك كمعلم هي أن تعطي هذا الشخص مادة ليتعلمها. إن أصاب، كافئه. إن أخطأ، ستضغط زرا على صندوق الصعقات. الزر الأول قوته 15 فولت. لن يحس بشيء." هنا يكمن المفتاح. كل أنواع الشر تنبع من مفتاح قوته 15 فولت. ثم الخطوة التالية هي 15 فولت أخرى. والمشكلة هي، أنه في نهاية الأمر، هناك 450 فولت. وكلما تقدم بك الأمر يأخذ الشاب بالصراخ، "عندي مشكلة في القلب! أريد أن أخرج!"
أنت شخص طيب. تبدأ بالتذمر. "سيدي، من سيتحمل المسؤولية في حال حصل سوء له؟" يقول صاحب التجربة، "لا عليك، أنا سأتحمل المسؤولية. استمر، أيها المعلم." والسؤال هو، من سيكمل ليصل إلى قوة 450 فولت؟ يجب أن تلاحظ هنا، عند الوصول إلى 375، مكتوب، "خطر. صعقة شديدة." عند الوصول إلى هنا، يوجد "XXX": إنها إباحية السلطة. (ضحك)
إذن يسأل ملجروم 40 عالما نفسيا، "ما هي نسبة المواطنين الأمريكيين الذين سيكملون [التجربة] حتى النهاية؟" فأجابوا 1 بالمائة فقط. فهذا سلوك سادي، ونحن على يقين، علم النفس على يقين، أن 1 بالمائة فقط من الأمريكيين يتسمون بالسادية. حسنا. إليكم البيانات. لقد كانوا مخطئين تماما. ثلثي الأشخاص تابعوا التجربة إلى أن وصلوا إلى قوة 450 فولت. وكانت هذه دراسة واحدة. لقد أجرى ملجروم أكثر من 16 دراسة. وانظروا إلى هذا. الدراسة رقم 16، حيث ترون شخص مثلكم تماما يتابع إلى النهاية، 90 بالمائة يتابعون إلى النهاية. في الدراسة الخامسة، عندما كان هناك أشخاص يتمردون، 90 بالمائة يتمردون. ماذا عن النساء؟ الدراسة رقم 13: لا فرق بينهن والرجال. إذن ميلجروم يقدر الشر بالكم للتعبير عن استعداد الناس لتقديم الطاعة العمياء للسلطة، واستخدام أقصى قوة صعق عند 450 فولت. والأمر يظهر مثل إدارة قرص الطبيعة البشرية. وهو قرص بمعنى أنك تستطيع أن تجعل الجميع تقريبا طائعين تماما للأغلبية، أو حتى للاشيء.
إذن ما هي المقاربات في العالم الخارجي؟ إذن أن البحث برمته في بيئة صناعية. ما مدى مصداقيته في العالم الخارجي؟ 912 مواطنا أمريكيا انتحر أو فقد حياته على يد فرد من أفراد عائلته أو أصدقائه في غابات جويانا سنة 1978، وذلك نتيجة طاعتهم العمياء لهذا الرجل، لقسيسهم. ليس كاهنهم.بل قسيسهم، الموقر جيم جونز. لقد أقنعهم بالقيام بالانتحار الجماعي. وهو بهذا يمثل أثر لوسيفر في العصر الحديث. رجل يخدم الله يتحول إلى ملاك للموت. لقد ركّزت دراسة ملجروم على الفرد كمصدر للسلطة المسيطرة على الناس. معظم الأوقات نحن نعمل ضمن مؤسسات، وعليه كانت دراسة سجن ستانفورد تبحث في سلطة المؤسسات في التأثير على السلوك الفردي. ومما يثير الاهتمام، أن ستانلي ميلجروم وأنا قد ارتدنا نفس المدرسة الثانوية في جايمس مونرو في برونكس، 1954.
إذن في هذه الدراسة، التي أجريتها مع عدد من طلبة السنة الأخيرة، وبخاصة كرايج هايني، قمنا بمباشرة العمل بنشر إعلان. لم يكن لدينا المال، لهذا نشرنا إعلانا صغيرا رخيصا، طلبنا فيه طلبة جامعيين للتطوع لإجراء دراسة على حياة السجن. 75 شخصا تطوع للمشاركة، وتقدموا لاختبارات كشف الشخصية. قمنا بإجراء مقابلات. وتم اختيار مجموعتين من 12 شخص لكل منهما: الطبيعيون والأوفر صحة. وتم توزيعهم عشوائيا كسجناء وحراس. وهكذا وفي اليوم الأول، عرفنا أن ما لدينا هو تفاح سليم. وسوف نعرضهم لظرف سيء.
ثانيا، كنا نعرف أنه لا يوجد أي فرق بين الشباب الذين سيؤدون دور الحرّاس والشباب الآخرين الذين سيؤدون دور السجناء. أخبرنا الطلاب الذين سيكونون السجناء، "انتظروا في مهاجعكم. سوف تبدأ الدراسة يوم الأحد." ولم نخبرهم أن شرطة المدينة سوف تأتي وتقوم باعتقالهم فعليا. الرجل في الفيديو: ركنت سيارة للشرطة في الأمام، وتقدم شرطي من الباب الأمامي حيث يقرع الباب ويقول أنه يبحث عني. ومن ثم، هناك تماما، كما تعرف، قاموا بسحبي من الباب، ووضعوا ذراعي على السيارة. لقد كانت سيارة شرطة حقيقية، وكان الرجل شرطيا حقيقيا، وكان هناك جيران حقيقيون في الشارع وهم لم يكونوا على معرفة بأن هذه تجربة. وكان هناك كاميرات في كل مكان وجيران في كل مكان. لقد وضعوني في السيارة، وتم اقتيادي في بالو ألتو. لقد اقتادوني إلى مركز الشرطة، إلى الطابق السفلي من مركز الشرطة. ثم قاموا بوضعي في زنزانة. لقد كنت أول المعتقلين، ولهذا وضعوني في زنزانة، وكانت تلك تشبه غرفة لها باب عليه قضبان. وبالطبع لم يكن ذلك سجنا حقيقيا. لقد حبسوني هناك، وألبسوني ملابس صغيرة مهينة. لقد كانوا يأخذون هذه التجربة بجدية أكثر من اللازم.
هؤلاء هم السجناء الذين سيتم تجريدهم من إنسانيتهم. سوف يصبحون مجرد أرقام. هؤلاء هم الحراس ولديهم رموز تدل على السلطة دون إفصاح عن هوياتهم. يجعل الحراسُ السجناء يقومون بتنظيف المراحيض بأيديهم دون أدوات، وغيرها من المهام المُذِلّة. لقد جردوهم من ثيابهم. وسخروا منهم. ثم بدؤا بالقيام بأنشطة مهينة، مثل إجبارهم على القيام بممارسات شاذة. لقد شاهدتم مناظر ممارسة الجنس الفموي على جنود في أبو غريب. لقد وصل حراسي إلى هذه المرحلة في خمس أيام. لقد نجم عن ذلك إجهاد عصبي شديد، هؤلاء الفتية الطبيعيون الذين اخترناهم لأنهم يتمتعون بصحة جيدة تعرضوا للانهيارات عصبية خلال 36 ساعة. لقد تم إنهاء الدراسة بعد ست أيام فحسب بسبب خروجها عن السيطرة. لقد أصيب خمس فتية بانهيارات عصبية.
هل هناك فرق إن كان المحاربون يتوجهون للمعركة بعد تغيير مظهرهم أو إبقائه؟ هل هناك فرق إن كانوا مجهولي الهوية في طريقة تعاملهم مع ضحاياهم؟ نعرف أن هناك حضارات عندما تذهب للحرب، لا يقوم أفرادها بتغيير مظهرهم. وفي حضارات أخرى يقومون بطلاء أنفسهم مثل رواية "Lord of the Flies" وفي أخرى يرتدون الأقنعة. في العديد منها، يكون الجنود مجهولي الهوية في زيهم العسكري. لقد وجد الأخصائي في علم الإنسان، جون واتسون، 23 حضارة فيها نوعين من البيانات. هل يغيرون مظهرهم؟ 15. هل يقتلون، يعذبون، يشوهون؟ 13. إذا لم يغيروا مظهرهم واحد من أصل ثمانية يقتل، أو يعذب أو يشوه. المفتاح موجود في المنطقة الحمراء. إذا عمدوا إلى تغيير مظهرهم، فإن 12 من أصل 13 -- أي 90 بالمائة -- يقتلون، يعذبون، يشوهون. وهذه هي السلطة التي يفرضها إخفاء الهوية.
إذن ما هي الخطوات الاجتماعية السبع التي تهيئ المجال للانزلاق في مزالق الشر؟ القيام بالخطوة الأولى بغفلة دون عقل النتائج. تجريد الآخرين من إنسانيتهم. تجريد الشخص من فرديته. تشتيت المسؤولية الفردية. الطاعة العمياء للسلطة. الانصياع للعرف السائد دون سؤال. التسامح السلبي مع الشر من خلال التقاعس واللامبالاة.
وهذا يحصل عندما تكون في ظرف جديد أو غير مألوف بالنسبة إليك. حيث تتعطل أنماط الاستجابة المعتادة. وتفقد الارتباط بشخصيتك وقيمك العليا. "لا شيء أهون من شجب فاعل الشر؛ ولا شيء أصعب من محاولة فهمه،" كما يخبرنا دستويفسكي. إن الفهم لا يعني إيجاد المبرر. فعلم النفس ليس علم التبرير.
إذن فالبحث الاجتماعي والنفسي يكشف كيف يمكن أن يتحول أشخاص عاديون طيبون دون الحاجة إلى مخدرات. لستم بحاجة إليها. كل ما أنتم بحاجة إليه هو العمليات الاجتماعية والنفسية. هل هناك مقاربات مع العالم الحقيقي؟ قارنوا بين هذا وهذا. جايمس شليسنجر -- وعلي أن أختم بهذا -- يقول، "لقد حاول علماء النفس الوصول إلى فهم كيف ولماذا يستطيع الأفراد والمجموعات اللذين عادة ما يتصرفون على نحو إنساني التصرف أحيانا على نحو مغاير تحت ظروف معينة." إن هذا هو تأثير لوسيفر. ويتابع قائلا، "إن دراسة ستانفورد تشكل معلما يوفر موعظة للحذر لكافة العمليات العسكرية." إذا أعطيت الناس السلطة دون رقابة، فإنها وصفة جاهزة للإساءة. لقد كانوا يعرفون ذلك وهم سمحوا بحدوثه.
في تقرير آخر، وهو تقرير تقصي قام به الجنرال فاي، ورد أن النظام مذنب، وفي هذا التقرير يقول الجنرال أن البيئة هي التي خلقت أبو غريب نتيجة لتقصير القيادة و التي ساهمت في حدوث مثل هذه الإساءات، كما ساهمت في استمرارها دون اكتشافها من قِبَل السلطات العليا ولمدة طويلة من الزمن. لقد استمرت هذه الإساءات لثلاث أشهر. من كان يراقب المتجر؟ الجواب هو لا أحد، وأنا أعتقد، أن ذلك متعمد. لقد أعطى الحراس الإذن للقيام بهذه الأشياء، وقد كانوا يعلمون أن أحدا لن ينزل إلى ذلك السرداب.
لهذا فنحن بحاجة إلى تحول شامل للنمط المتبع في هذه المجالات. وهذا التحول هو انتقال من النموذج الطبي الذي يركز فقط على الفرد. للانتقال نحو نموذج يركز على الصحة العامة ويعترف بمنظومتي الظرف والنظام المسببتين للمرض. إن البلطجة مرض. والتعصب مرض. والعنف مرض. ومنذ بدأت محاكم التفتيش، بدأنا بالتعامل مع المشكلات على المستوى الفردي. أتعلمون أمرا؟ إن ذلك غير مجدي. ألكساندر سولجنيتسِن يقول أن الخط الفاصل بين الخير والشر يمر عبر قلب كل إنسان. وهذا يعني أن الخط الفاصل ليس هناك في الخارج. وإنما هو قرار تقوم أنت باتخاذه. إنه أمر شخصي.
وهنا أود أن أختم بسرعة مع هذه الملحوظة الإيجابية: البطولة كترياق مضاد للشر. من خلال تشجيع الخيال البطولي، وبخاصة بين أبنائنا، في منظومتنا التعليمية. نريد أبناءنا أن يفكروا، أنا هو البطل المُنتَظَر، الذي ينتظر الظرف المناسب ليظهر، وعندها سأتصرف كبطل. الآن سوف أركز كل حياتي بعيدا عن الشر الذي كان يحيط بي منذ كنت صغيرا، لأتمكن من فهم الأبطال.
والآن تصبح فكرتهم عن البطولة هي أن الأشخاص العاديون هم من يقومون بأعمال البطولة. وهذه النقطة هي النقيض لفكرة هناء آرندت حول ابتذال الشر. إن تصويرنا التقليدي للأبطال في المجتمع خاطئ، فهم يصورون على أنهم الاستثناء. وأنهم نظموا حياتهم بأحملها حولها [البطولة]. ولهذا السبب نحن نعرف أسماءهم. كما أن أبطال أبنائنا هم قدوة لهم، لأنهم يتمتعون بقدرات خارقة. نريد أن يدرك أبناؤنا أن أغلب الأبطال هم الأناس العاديون الذين نقابلهم كل يوم، وأن العمل البطولي هو أمر غير اعتيادي. هذا هو جو داربي. وهو الشخص الذي أوقف هذه الانتهاكات التي رأيتموها، لأنه عندما شاهد هذه الصور، قام بتقديمها لضابط تحقيق ذي رتبة كبيرة. لقد كان هذا الشخص جندي احتياط متدني الرتبة وقد أوقف ما كان يجري. هل كان بطلا؟ لا. لقد كان يتعين عليهم إخفاؤه، لأن الناس أرادوا قتله، ومن ثم قتل أمه وزوجته. لقد اختبؤوا مدة ثلاث سنوات.
هذه هي المرأة التي أوقفت دراسة سجن ستانفورد. عندما قلت أنها خرجت عن السيطرة، كنت أنا آمر السجن. لم أعرف أنها قد خرجت عن السيطرة. لم أكن أبالي أبدا. لقد نزلت إلى ذلك القبو، وشاهدت الجنون فيه وقالت، "أتعرف ماذا، إن ما تفعله بأولئك الفتية لأمر فظيع. إنهم ليسوا سجناء، وهؤلاء ليسوا حراسا، إنهم فتية صغار، وأنت المسؤول عما يحدث." وفي اليوم التالي قمت بإنهاء التجربة. الأخبار الجيدة هي أني قد تزوجتها العام التالي. (ضحك) (تصفيق) لقد عاد إلي رشدي، كما هو واضح.
لهذا فإن للظروف هذه القدرة، من خلال -- ولكن النقطة هي، إن هذا هو الظرف نفسه الذي أدى إلى قدح شرارة العدوانية في البعض منا، الذي دفع بنا إلى ارتكاب أعمال شريرة، قد يلهم المخيلة البطولية في آخرين. إنه الظرف ذاته. وأنتم تقفون إلى أحد هذين الجانبين. غالبية الناس مذنبون بارتكاب شر التخاذل، وذلك لأن والدتك قد قالت لك، "لا تتورط في هذا، عليك أن تهتم بما يخصك فقط." وعندها يجب أن تقول، "ماما، إن الإنسانية تخصني أيضا."
لهذا فإن علم نفس البطولة هو -- وسوف أختم في ثانية -- كيف نشجع الأطفال لأخذ مسالك البطولة الجديدة، ولهذا فأنا أعمل مع مات لانجدون- وهو ينظم ورشة عمل بطولية -- لتطوير المخيلة البطولية، تلك الفكرة التي يحملها المرء عن ذاته، "أنا البطل المُنْتَظَر،" ولتعليم هذه المهارات. لتصبح بطلا يجب عليك أن تتعلم أن تخالف ما هو سائد ومُسَلّم به، إذ عليك دائما أن تسبح عكس تيار الإجماع. إن الأبطال هم الأشخاص العاديون الذين يقومون بأفعال غير مألوفة في المجتمع. إنهم يتصرفون.
يكمن المفتاح للبطولة في أمرين. أولا: يجب أن تتصرف عندما لا يبالي الآخرون. ثانيا: يجب أن ينبني تصرفك على فائدة المجتمع وليس كبرياؤك. وأريد أن أنتهي بسرد هذه القصة التي يعرفها بعضكم، عن ويزلي أوتري، بطل قطار الأنفاق في نيويورك. عامل البناء الأمريكي من أصل إفريقي والبالغ عمره 50 عاما. كان يقف في محطة أنفاق في نيويورك؛ وهناك وقع شاب أبيض على سكة القطار. كان القطار قادما. وكان هناك 75 شخصا. أتعلمون ماذا حصل؟ لقد تجمدوا. لقد كان لديه أسباب تمنعه من التدخل. هو أسود والشاب الآخر أبيض، وكان معه طفلين صغيرين. ولكن، لقد قام بإعطاء طفليه لأحد الغرباء، وقفز إلى السكة، ثم مد الشاب بين السكتين، ثم انبطح فوقه، عندها مر القطار فوقه. ويزلي والشاب: ارتفاعهما معا 20 ونصف إنشا. المسافة الفارغة تحت القطار هي 21 إنشا. نصف إنش فقط كانت كفيلة بالإطاحة برأسه. وقد قال "أي شخص كان يقدر على ذلك،" ليست قضية كبيرة أن تقفز على السكة.
والموعظة الأخلاقية الملحة هي "لقد قمت بالشيء الذي يجب على الجميع فعله." ولهذا في يوم من الأيام، سوف تكون في ظرف جديد. هناك طريق سيؤدي بك إلى ارتكاب الشر. الشر، بمعنى أنك ستكون آرثر آندرسن. وعندها ستقوم بالغش، أو ستسمح بالبلطجة. الطريق الثاني: ستصبح مذنبا بارتكاب الشر الناجم عن الخذلان وعدم المبالاة. الطريق الثالث: سوف تصبح بطلا. والنقطة التي أريد الوصول إليها، هي هل نحن على استعداد لأخذ الطريق لنحتفي بالأبطال العاديين، الذين ينتظرون الظرف المناسب ليظهروا، ويدفعوا بالمخيلة البطولية إلى القيام بالأفعال؟ لأن مثل هذه الفرصة قد لا تحصل إلا مرة واحدة في حياتك كلها، وعندما تفقدها سوف تعرف دائما، لقد كان بإمكاني أن أكون بطلا وتركت الفرصة تفلت مني. إذن النقطة الأساسية هي أن تفكر أولا ثم تقوم بالفعل.
وهنا أود أن أشكركم. شكرا لكم. شكرا لكم. لنقاوم سلطة الأنظمة الشريرة في الداخل وفي الخارج، ولنقم بالتركيز على الإيجابيات. لندعُ إلى احترام كرامة الفرد، والعدالة والسلام، وهذا وللأسف ما لم تفعله حكومتنا إلى الآن. شكرا جزيلا لكم (تصفيق)
Got an idea, question, or debate inspired by this talk? Start a TED Conversation, or join one of these:
يعرف فيليب زيمباردو مدى سهولة تحول الناس اللطفاء إلى أشرار. وفي هذا الحديث يقدم اكتشافاته ويعرض صورا صادمة لم يسبق مشاهدتها من محاكمات سجن أبو غريب. بعدها ينتقل للحديث عن الوجه الآخر من هذه العملة: مدى سهولة التحول إلى أبطال، وكيفية مواجهة هذا التحدي بنجاح.
Philip Zimbardo was the leader of the notorious 1971 Stanford Prison Experiment -- and an expert witness at Abu Ghraib. His book The Lucifer Effect explores the nature of evil; now, in his new work, he studies the nature of heroism. Full bio »
Translated into Arabic by Doaa Akram
Reviewed by Ryan Alfaddaghi
Comments? Please email the translators above.
19:15 Posted: Sep 2007
Views 877,825 | Comments 412
21:16 Posted: Sep 2006
Views 3,535,343 | Comments 540
19:11 Posted: Jan 2007
Views 437,936 | Comments 89
Just follow the guidelines outlined under our Creative Commons license.
This comment will be attributed to . Not ? Sign out.