Follow TED
Be the first to know about new TEDTalks, TED news and other announcements.
Click on any phrase to play the video from that point.
حسناً . لقد سمعنا الكثير من الأشخاص تحدثوا في هذا المؤتمر عن قوة العقل البشري والذي أريد أن أقوم به اليوم هو إعطاء مثال حيّ عن كيفية إطلاق تلك القوة عندما يكون الإنسان في موقف " حياة أو موت " وكيف يمكن لرغبة الإنسان بالبقاء إخراجهم من تلك المواقف لقد حدثت هذه الواقعة في جبل إيفريست ولقد كانت المصيبة الأكبر في تاريخ جبل إيفريست وعندما حدثت .. كنت أنا الطبيب الوحيد على ذلك الجبل لذا سوف أأخذكم عبر ذلك الموقف وسوف نرى كيف سيكون الأمر عندما يتطلب الأمر حقاً استدعاء الرغبة في البقاء
حسناً . هذا جبل إيفريست أنه يعلو لإرتفاع 29035 قدم فوق سطح البحر ولقد ذهبت إلى هناك .. ستة مرات .. أربع مع ناشيونال جيوغرافك لكي نقوم بقياسات لتحركات الصفائح التكتونية ومرتين مع وكالة " ناسا" لكي نختبر أجهزة إستشعار عن بعد وفي رحلتي الرابعة إلى جبل إيفريست مر المذنب " هياكوتاك " فوق الجبل وقد أخبرنا المرشد حينها أن هذا فأل سيء . وكان علينا أن نستمع له إن بيئة جبل إيفريست هي بيئة قاسية حيث يتوفر في الأعلى هناك ثلث كمية الأكسجين التي يمكن أن تتوفر على مستوى سطح البحر وبجانب القمة تكون درجات الحرارة تقارب ال 40 تحت الصفر وتهب الرياح بسرعة 20 - 50 ميلاً في الساعة وهي رياحٌ باردة .. أكثر من الرياح في يوم صيفي على كوكب المريخ وأذكر مرة كنا بالقرب من القمة وانني مددت يدي إلى سترتي لكي أخرج قارورة المياه خاصتي في داخل سترتي لكي أجد أن المياه قد تحولت إلى مياه متجمدة قاسية وهذا يجب أن يعطيكم فكرة عن كيفية صعوبة الأُمور بالقرب من القمة
حسناً . هذه الطريق إلى قمة جبل إيفريست إنها تبداً من المخيم الرئيسي على علو 17500 قدم والمخيم الأول الذي يلي السابق أعلى ب 2000 قدم ومن ثم مخيم ثاني وأيضاً يعلو 2000 قدم عن سابقه ويدعى " القاعدة الغربية " والمخيم الثالث يقع في مركز " لهوتسي " وهو رابع أعلى مخيم في العالم .. ولكنه لا شيء أمام إيفيرست ومن ثم المخيم الرابع .. وهو المخيم الأعلى يبعد عن القمة 3000 قدم هذه صورة للمخيم الرئيسي وقد نُصب على إحدى الكتل الجليدية على إرتفاع 17500 قدم وانها أعلى نقطة يمكن لحيوان النقل " الياك " الوصول إليها قبل أن تضطر إلى أن تفرغ حمولتها وهذه الحمولة التي أفرغوها من أجلي نقلت إمداداتي الطبية هذه بواسطة 4 من " الياك " وقد فُرغت في الخيمة وهنا أحاول جاهداً أن أُرتب هذه الحاجيات
وهذا هو فريقنا الإستكشافي لقد كانت رحلة ل " ناشيونال جيوغرافيك " ولكنها نُظمت بواسطة نادي المستكشفين وقد كان يرافقنا 3 فرق استكشافية إلى الجبل فريق أمريكي , فريق نيوزلاندي وفريق تابع ل " آي ماكس " وبعد فترة تحضير فعلية دامت شهرين بنينا مُخيمنا والذي سنطلق منه إلى القمة
وهذه صورة ونحن ننظر إلى شلال جليدي وهنا بعد صعود أول 2000 قدم من المخيم الرئيسي وهضه صورة للشلال الجليدي إنه شلال مائي ولكنه متجمد .. ويتحرك ببطىء شديد وهو يتغير فعلاً كل يوم وعندما تكون في داخله تكون كما في أحجية الفأر .. فأنت لا تستطيع أن ترى من فوق الجدران المحيطة بك وهذه الصورة قرب قمة الشلال الجليدي ويتوجب عليك أن تتسلق في الليل عندما يكون الجليد متجمدٌ جداً لانه بهذه الطريقة تقل إحتمالية إنهياره عليك وهنا بعض المتسلقين وقد وصلوا إلى قمة الشلال الجليدي مع بزوغ الشمس وها هنا صورة ليَّ وأنا أعبر صدع عميق كنا نعبر على سلم من الألمونيوم مع حبال آمان مربوطة وهنا صدعٌ آخر بعضها إرتفاعه ما يقارب 10 طوابق وأكثر واحد من المتسلقين قال .. إن سبب تسلقنا ليلاً هو أنه إذا رأينا القاع لهذه الأصدع .. التي نتجاوزها .. فلن نقوم بالعبور .
حسناً . هذا المخيم الأول إنها البقعة المبسطة الأولى التي يمكن أن تصل إليها بعد أن تتجاوز قمة الشلال الجليدي ومن هنالك بدأنا بالتسلق إلى المخيم الثاني والذي هو كنوعٌ من خطوط الجبهة وهنا المتسلقون في طريقهم صعوداً إلى وجه "لهوتسي" هذا الجبل الذي يواجه المخيم الثالث وهم مربوطون بحبال آمان هنا السقطة هنا .. - إن لم تكن مربوطاً - إرتفاعها 5000 قدم وهذه الصورة من المخيم الثالث ويمكنكم رؤية وجه "لهوتسي" في الخلفية إنه منحدر بدرجة 45 ويحتاج يومين من التسلق لذا يوجد مخيم في منتصف الطريق
وكما تلاحظون فإن قمة جبل إيفريست سوداء ولايوجد جليد يغطيها وهذا بسبب أن إيفريست مرتفع جداً ويتعرض لتيار هوائي دائم وتقوم هذه الرياح بحت جبهته على الدوام لذا لايوجد ثلج يمكنه التجمع هناك والذي تبدو كغيمة خلف حافة القمة هو حقيقةً ثلج يتم نفثه من على القمة بواسطة الرياح
وهذه الصورة من الطريق من المخيم الثالث إلى الرابع متحركين إلى الأعلى ضمن الغيوم وهذا هو المخيم الرابع . ومتى وصلت إلى ذلك المخيم .. لديك تقريباً 24 ساعة لكي تُقرر إما أن تصعد إلى القمة أو تعود أدراجك وهنا الجميع يتنفسون الأوكسجين من العبوات .. والكميات المخزنة محدودة لذلك عليك أن تقرر أما تصعد أو تهبط وعليك أن تأخذ هذا القرار بسرعة وهذه صورة ل " روب هال " قائد الفريق النيوزلاندي وهذا هو جهاز الراديو الذي أستخدمه للتحدث إلى زوجته والذي سوف اخبركم عنه وهؤلاء هنا المتسلقون .. وهم ينتظرون بداية الصعود إلى القمة هم فوق في المخيم الرابع ..ويمكنكم أن تروا أن هنالك رياحٌ تهب في القمة ولم يكن الطقس مناسباً للتسلق لذا إنتظر المتسلقون آملين أن تتوقف الرياح عن الهبوب في الحقيقة .. توقفت الرياح في الليل وقد أصبح الجو هادئاً جداً .. بدون أي رياحٍ على الإطلاق وقد بدت فرصة سانحة للصعود إلى القمة وهنا صورة لبعض المتسلقين بدأوا بصعود القمة مروراً بما يُدعى الوجه المثلثي انه القسم الأول من التسلق وقد قاموا بذلك في الظلام .. لانه أقلُ إنحدارا مما سيأتي لاحقاً لذا يجب توفير ساعات النهار لتلك المراحل وبعبوره ليلاً تكسب ساعات النهار للمراحل التالي
وهذا ما قد حدث لقد وصل المتسلقون القسم الجنوبي الشرقي من الحافة وهنا المشد للقسم الجنوبي الشرقي للحافة وتبدو القمة في خلفية الصورة ومن هنا يتبقى 1500 قدم إلى القمة بإنحدار 30 درجة ولكن ما حدث هذا العام أن الرياح هبت فجأة بصورة غير متوقعة وقد شكلت عاصفة لم يكن أي أحد يتوقعها ويمكنكم أن تروا هنا بعض من الرياح العاتية تنفث الثلوج عالياً من القمة وقد كان هنالك بعض المتسلقين - على القمة -
وهذه صورة لي في نفس المكان .. ولكنها قبل عام وكما ترون فإني أضع قناع الأكسجين مع منظم تنفس وهنا يوجد أنبوب تنفس موصول إليَّ وكما ترون المتسلقون هنا يحملون عبوتين من الأكسجين على ظهورهم مصنوعة من التيتانيوم الخفيف جداً ولا نحمل شيئاً آخر يتسحق الذكر فهذا كل ماتأخذه معك .. فأنت قصير الحيلة جداً هنالك على القمة
حسناً .. هذه الصورة أخذت على حافة القمة ذاتها وهذه على الطريق إلى القمة في هذا الممر الذي يبلغ طوله 1500 قدم وهنا المتسلقون يتسلقونه دون حبال وسبب ذلك أن السقطة هنا حادة جداً على كلا الطرفين فإذا كنت متصلاً - بحبل - إلى أحدهم ووقعت بسبب الرياح سوف تسحبه معك إلى الأسفل لذا كل شخص يتسلق بمفرده وهو ليس طريق مستقيم على الإطلاق وتسلقه شديد الصعوبة وهنالك خطرٌ دائم بإحتمال السقوط لكلا الجانبين فإن سقطت إلى اليسار سوف تقع .. مسافة 8000 قدم إلى النيبال وإن سقطت إلى اليمين سوف تقع مسافة 12000 قدم إلى التيبت لذا يفضل أن تسقط نحو التيبت .. لانك ستعيش أكثر بسقطة 12000 قدم (ضحك) في كلا الاحتمالين بقية حياتك سوف تقضيها سقوطاً
حسناً . هنا المتسلقون بالقرب من القمة على طول حافة القيمة التي ترونها هنا وقد كنت أنا هنا في المخيم الثالث فقد وصل فريقنا الإستكشافي إلى المخيم الثالث بينما صعد هؤلاء إلى الأعلى أثناء العاصفة وقد كانت العاصفة عاتيةٌ جداً لدرجة أنه توجب علينا الاستلقاء بكامل ملابسنا و معداتنا على أرضية الخيمة لكي نمنع الرياح من إقتلاعها وقد كانت أسوء رياح رأيتها في حياتي وقد كان المتسلقون أثناء ذلك على الحافة أعلى مما نحن عليه ب 2000 قدم وكانوا معرضين تماماً لتلك العوامل الجوية وكنا نتواصل بواسطة الراديو مع أحدهم
وهذه الصورة .. أُخذت في الطريق على حافة القمة كنا نستمع إلى " روب هال " بواسطة الراديو وقد كان هنالك في الأعلى أثناء العاصفة مع " دوغ هانسين " وقد سمعنا أن روب كان في حالة جيدة بينما " دوغ " كان أضعف من أن يستطيع أن يعود فقد كان مُرهقاً جداً وبقي " روب " معه هناك ومن ثم سمعنا أنباء سيئة أثناء العاصفة .. وهي أن " بيك ويذيرز " وهو متسلق آخر قد إنهار في الثلج وفارق الحياة وكان مازال هنالك 18 متسلقاً ولم نكن نعرف عن أحوالهم شيئاً فقد ضاعوا .. وقد أصبح الوضع مشوشاً في الجبل وقد غدت كُل الأنباء التي تصلنا متضاربة ومشوشة ولم نكن نعلم ماذا يحدث هناك أثناء العاصفة فقد كنا قابعين .. في خيمنا في المخيم الثالث
وقد قرر أقوى متسلقينا .. " تود بيرلسون " و " بيت آثانس " أن يحاولا الصعود ومحاولة إنقاذ من يُمكن إنقاذه برغم العاصفة العاتية التي كانت مستمرة ومن ثم حاولوا التواصل مع " روب هال " بواسطة الراديو فقد كان متسلق قوي وبارع ولكنه كان مرتبطاً مع متسلق ضعيف بالقرب من القمة وتوقعت أن يقولوا ل " روب " " أصمد إننا في طريقنا إليك " ولكن مالذي حدث أنهم أخبروه .. " اترك دوج .. وعد أدراجك بنفسك فلم يكن هنالك أي فرصة لإنقاذه لذا يتوجب عليك أن تنقذ نفسك الآن فحسب " وقد سمع " روب " هذه الرسالة ولكن إجابته كانت " نحن نستمع سويةً ! " خرج " تود " و " بيت " إلى الأعلى إلى حافة القمة وقد كانت الأجواء آنذاك هنالك في فوضى عامة ولكنهم قاموا بما يجب لكي يُبقوا المتسلقين بحالة مستقرة وقد أعطيناهم أجهزة راديو من المخيم الثالث وقد أُرسل بعض المتسلقين الذين يمكنهم النزول إلى الأسفل بأنفسهم ومن لم يستطع ذلك - كنا قد إتفقنا ضمنياً أن نتركهم في المخيم الرابع - لذا فقد كان المتسلقين يعبرون إلى الأسفل طوال هذا الطريق
وهذه الصور من المخيم الثالث - المخيم الذي كنت فيه - وقد مر الجميع عليَّ لكي أتفقدهم وأنظر إلى حالتهم وما يمكن أن أُقدمه لهم والذي لم يكن كثيراً لأن المخيم الثالث يقع في إنبساط صغير في الجليد في وسط إنحدار قدره 45 درجة حيث يصعب عليك الوقوف خارج الخيمة دون أن تقع وعلى إرتفاع 24000 قدم يكون الجو شديد البرودة والمواد الوحيدة التي كنت أملك على هذا الإرتفاع كانت حقيبتين من البلاستيك مليئة بإبر معبئة مسبقاً بمسكنات ومنشطات
لذا .. كلما مر بيَّ أحد المتسلقين كنت أحدد حالتهم إن كانت تسمح لهم ... بالاستمرار بالهبوط إلى الأسفل أما الأشخاص الذين لم يكونوا بحالة وعي كافية أو دقات قلبهم غير منتظمة كنت أعطيهم حقنة من المنشطات وأعطيهم بعض الوقت من الوعي و الإنتظام حيث يمكنهم بعد ذلك النزول من الجبل أكثر بأنفسهم وقد كان الوضع غريبٌ جداً هنالك في الأعلى بعض الأحيان لدرجة أنني كنت أعطي البعض الحُقن عبر ملابسهم فلم أكن أملك أي طريقة أُخرى لكي أستخدمها هنالك في الأعلى
وبينما كنت أهتم ببعضهم سمعنا أخباراً عن " روب هال " ولم تكن هنالك أي طريقة لكي نصعد بما فيه الكفاية لإنقاذه وأتصل بنا وأخبرنا أنه غدا وحيداً الآن على ما يبدو .. كان " دوغ " قد فارق الحياة هنالك في أعلى الجبل ولكن " روب " كان ضعيفاً جداً لكي يستطيع النزول وحده مع هذه الرياح العاتية التي كانت تهب على ذلك الإرتفاع وكان قد تجوز مرحلة الإنقاذ وقد علم ذلك في تلك اللحظة .. سألنا أن نتصل بزوجته فقد كان يحمل جهاز راديو وكانت زوجته في منزلها في نيوزلاندا وكانت حاملاً في الشهر السابع بإبنهما الأول وقد تم وصل " روب " بزوجته . نعم تم ذلك ومن ثم " روب " وزوجته تحدثا للمرة الأخيرة وإختارا سويةً إسم مولودهم الأول ثم إنقطع الإتصال مع " روب " وقد كان هذا آخر شيء سمعناه منه
وكنت أُواجه الكثير من المرضى الذي كانوا في وضع حرج على إرتفاع 24000 قدم والذي كان من الإستحالة معالجتهم لذا فقد قمنا .. بإرسال المصابين إلى الأسفل إلى إرتفاع 21000 قدم حيث يكون من الأسهل ليَّ معالجتهم وهذه هي عبوتي الطبية التي كنت أملك انها صندوق معالجة مليء بالمواد الطبية هذا ما حملته معي إلى أعلى الجبل ولكني كنت أملك المزيد في الأسفل والتي طلبت أن ترسل إلي لكي تلاقيني في المخيم الأدنى وهذه الصورة للمشهد في المخيم الأدنى
وقد وصل الناجون واحداً تلو الآخر إلي بعضهم كان يعاني من إنخفاض للحرارة وآخرون قد أُصيبوا لدغة الصقيع .. وبعضهم كانوا يعانون من الأمرين والذي قمنا به آنذاك هو محاولة تدفئتهم بكل إستطاعتنا وإعطائهم الأوكسجين ومراجعة حالتهم الصحية والتي كانت صعبة للغاية على إرتفاع 210000 قدم حيث كانت الخيمة متجمدةً . هذه بعض لدغات الصقيع الشديدة على القدم وهنا أُخرى على الأنف وهذا المتسلق كان قد أصيب بعمى جليدي
وكنت أهتم بهؤلاء المتسلقين ومن ثم حدث شيء مدهش حيث خرج من العدم " بيك ويذرز " والذي أُخبرنا سابقاً انه قد فارق الحياة فقد تعثر إلى داخل الخيمة مثل المومياء ودخل إليها وتوقعت أن يكون مصعوق من الصدمة ولكنه في الحقيقة عندما دخل إلى الخيمة توجه إلي وقال " هاي - كين - أين تريدني أن أجلس ؟ " ومن ثم أضاف " هل تقبل التأمين الصحي الذي أملك ؟ " (ضحك) لقد قال هذا حقاً (ضحك) إذاً فقد كان بكامل وعيه .. ولكنه كان ملدوغ بالصقيع بصورة شديدة جداً فكما ترون هنا يده بالكامل بيضاء ووجهه وأنفه بالكامل كان قد حرقه بالصقيع ففي البداية يتحول إلى اللون الأبيض ومن ثم يصاب العضو الملدوغ بالصقيع بالخدر ومن ثم إلى اللون الأسود ومن ثم يقع ! إنها المرحلة الأخيرة .. كما الندبة تماماً
إذاً وبينما أنا أعالج " بيك " بدأ بالتحدث عما حدث هنالك في الأعلى فقد قال أنه قد ضاع في العاصفة وإنهار في الثلج وقد إستلقى هناك دون أي قدرة على الحراك وقد مر بقربه بعض المتسلقين ونظروا إليه وسمعهم يقولون " إنه ميت " ولكنه لم يكن كذلك فقد سمع ما قالوا ولكنه لم يستطع أن يتحرك على الإطلاق فقد كان في حالة شلل تام حيث يمكنه أن يعيَّ بما يدور حوله ولكنه لم يستطع أن يرمش بعينه لكي يشير على أنه على قيد الحياة لذا مر بقربه المتسلقون وقد بقي " بيك " مستلقياً هنالك لمدة نهارٍ .. ومن ثم ليلة ومن ثم نهارٌ آخر في الثلج ومن ثم قال لنفسه " لا أريد أن أموت لدي عائلة يجب أن أعود لها " وتلك الأفكار عن عائلته عن أولاده .. عن زوجته ولدت في نفسه طاقة كافية كافية لكي تحفزه لكي يقوم بالفعل بعد أن كان مستلقياً طويلا في الثلج لكي يتحرك ويجد طريقه عائداً إلى المخيم وقد أخبرني " بيك " هذه القصة بهدوء وقد صُعقت بها تماماً فلم أتخيل أن أحداً كان قد بقي في الثلج كل هذه المدة أن يتمكن من النهوض لاحقاً لانه من الواضح سيكون قد تعرض إلى إنخفاض درجة حرارة جسمه بصورة لا رجعة فيها ويمكنني أن أحاول أن أُخمن كيف قام بذلك
إذا .. ماذا لو كنا نستطيع أن نصل " بيك " إلى جهاز تصوير شعاعي لتصوير وظائف الدماغ " سبيكت " ومهمته قياس وظائف الدماغ بكل بساطة .. يملك الدماغ 3 أقسام الفص الجبهي حيث يمكنك من تركيز إنتباهك وتركيزك ولديك الفص الصدغي حيث تُشكل الصور وتحتفظ بالذكريات ومن ثم القسم الخلفي والذي يحتوي على المخيخ الذي يتحكم بالحركة و جذع الدماغ الذي يحوي على العمليات الأساسية للبقاء مثل تنظيم دقات القلب والتنفس
حسناً .. لنأخذ مقطعاً عبر الدماغ هنا ونتصور أن " بيك " قد تم وصله إلى " سبيكت " لكي نستطيع قياس ديناميكية تدفق الدم ومنه نقيس كمية تدفق الطاقة في الدماغ هنا لدينا قشرة الفص الجبهي وهي مضاءة باللون الأحمر وهذا المقطع كما ترون تكاد تكون الطاقة متوزعة بإنتظام ولدينا هنا في الوسط حيث يوجد الفص الصدغي .. هنا تحديداً وهنا القسم الخلفي حيث العمليات الاساسية للبقاء .. هنا في الخلف
وهذا تقريباً مقطع تصوير " سبيكت " طبيعي يوضح توزيع طاقة متساوي والآن لنذهب إلى هذه لكي نرى كيف أن الفص الجبهي مضيءٌ أكثر وهذا ما قد يكون قد مر به " بيك " عندما أدرك أنه في خطر فهو يركز بكل إنتباهه على ضرورة إخراج نفسه من هذا المأزق وهذه الأجزاء من الدماغ كانت قد بدأت تنطفىء فهو لا يفكر في هذه النقطة الآن بعائلته أو أطفاله وهو يحاول جاهداً وهو يحاول أن يحرك عضلاته لكي يرفع نفسه مما هو فيه حسناً ..ولكنه الآن تخور قواه وبدأ يفقد طاقته فهو يعاني من برد شديد .. ولم يعد يستطيع أن يولد الطاقة في جسده - من عملية الإستقلاب الحيوي - وكما ترون .. لم يعد هنالك نقاط حمراء وقد بدأ دماغه بالخمول وقد إنهار في الثلج هنا.. وقد بدى كُل شيء هادئاً هنا يوجد نقطة حمراء صغيرة بدأت تخور قوى " بيك " وهو يموت
وبالذهاب إلى صورة مقطع آخر في حالة " بيك " يمكنكم أن ترون أن القسم الذي يقع في وسط الدماغ قد بدأ يضيء - يمتلك طاقة - فقد بدأ بالتفكير بأسرته وقد بدأ بتشكيل الصور والتي صنعت التحفيز لحمله على القيام وقد بدأ يولد الطاقة هنا في هذا القسم فقط من جراء فكرة ! وهذا ما يبدو عليه الدماغ بعد أن تُحركه فكرة للعودة إلى العمل هذا القسم من الدماغ يدعى " القشر الحزامي الداخلي " وهي المنطقة التي يعتقد الكثير من علماء الأعصاب أن إرادة البقاء تكمن فيها وهنا حيث يقرر الأشخاص قراراتهم وهنا تنمو إرادة البقاء وكما ترون .. هنالك تدفق للطاقة يحدث من جزء في وسط الدماغ من المكان الذي ظهرت منه صور عائلته وفي هذا القسم ... حيث إرادة البقاء
وهنا بدأ التدفق يقوى أكثر فأكثر حتى إلى هذه النقطة والتي بدأت .. فعلاً عوامل التحفيز بالعمل وها هو يولد طاقة كافية في هذه المنطقة بعد نهار ثم ليل ثم نهار لكي يحفز نفسه للقيام وكما ترون هنا فقد بدأت الطاقة بالإزدياد في الفص الجبهي وقد بدأ بالتركيز .. هو يستطيع التركيز الآن وهو يفكر الآن بكيفية إنقاذ نفسه وقد بدأت الطاقة تُنقل إلى مقدمة الدماغ قد بدأت تخف هنا قليلاً لأنه يستخدم الطاقة الآن في التفكير بما يجب القيام به لإنقاذ نفسه ومن ثم يُلاحظ نوعٌ من توزيع الطاقة بواسطة منطقة الأفكار وهنا هو لا يُفكر بعائلته الآن , فقد إستطاع أن يُحفز نفسه وهذا هو قسم المخيخ .. حيث ستبدأ عضلاته بالتحرك وهو الآن يحرك نفسه بسرعة وقد بدأ قلبه ورئتيه يتسارعان في العمل وهذا ما يمكن أن أتخيل أنه حدث هنالك في الأعلى إذا كنا نستطيع أن نربط " بيك " بجهاز " سبيكت " خلال " ملحمة البقاء " تلك
حسناً .. كنت أُعالج " بيك " على إرتفاع 21000 قدم وقد شعرت أن ما أُقدمه له كان متواضعاً جداً مقارنةً مع ما قدمه هو لنفسه وهذا يُظهر مدة قوة الدماغ وما يمكنه القيام به لقد كان "بيك" في وضع حرج .. بالإضافة إلى مرضى آخرين أيضاً ولحسن الحظ تمكنا من الحصول على طائرة هيليكوبتر لإنقاذ هؤلاء الرجال فقد صعدت الهيليكوبتر إلى إرتفاع 210000 قدم وحملتهم في أعلى عملية إنقاذ في التاريخ بواسطة الهيليكوبتر فقد إستطاعت أن تهبط على الثلج وأن تحمل " بيك " والناجون الآخرون واحداً تلو الآخر لكي يتم نقلهم لاحقا إلى عيادة في " كاثماندو " قبل أن يتم نقلنا نحن إلى المخيم الرئيسي
وهذا المظهر الذي كان المخيم الرئيسي عليه هنا في أحد المخيمات حيث فُقد بعض متسلقيهم وقد قمنا بطقوس تخليد لهم بعد عدة أيام وهنا المرشدون المحليون يشعلون أغصان نبات "العرعر" لأنهم يظنون أن دخان العرعر مقدس وقد وقف المتسلقون على صخرة مرتفعة وتحدثوا عن المتسلقين الذين فُقدوا هنالك قرب القمة وقد أستداروا إلى الجبل .. لكي يُحدثوهم مباشرةً وكانوا قد فقدوا 5 متسلقين هذا سكوت فيشير روب هال آندي هاريس دوغ هانسين و ياسوكو نامبا وهنالك متسلق آخر كان يمكن أن يموت آنذاك ولكنه لم يمت إنه " بيك ويزيرز " فقد تمكن من النجاة لانه إستطاع أن يولد الطاقة المُدهشة للبقاء فقد إستطاع أن يستخدم كل طاقة عقله لكي يُنقذ نفسه
وهذه أعلام الصلوات اهل " التيبت " ويظن هؤلاء المرشدون المحليون أنه إن كتبت صلاتك على هذه الأعلام فإن الرسالة سوف تُحمل إلى الألهة في تلك السنة .. صلاة " بيك " قد أُجيبت
Got an idea, question, or debate inspired by this talk? Start a TED Conversation, or join one of these:
عندما حدث المأساة الأسوء في جبل إيفريست , كان كين كاملير الطبيب الوحيد هناك .. في مؤتمر تيد الطبي يشارك قصة معركة متسلق ضد العوامل القاسية وبواسطة صور دماغية يحاول أن يوثق هذه المعجزة الطبية لشخص نجى بعد أن غُمر ل36 ساعة في الثلوج
Ken Kamler has served as doctor on some of the world’s most daring expeditions, but also performs delicate microsurgery when at home in New York. Full bio »
Translated into Arabic by Mahmoud Aghiorly
Reviewed by Anwar Dafa-Alla
Comments? Please email the translators above.
The [Everest] climbers passed him by, and Beck lay there for a day, a night and another day, in the snow. Then he said to himself, ‘I don’t want to die. I have a family to come back to.’ The thoughts of his family, his kids and his wife, generated enough energy, enough motivation in him, so that he actually got up.” (Ken Kamler)
16:48 Posted: Feb 2009
Views 133,156 | Comments 28
18:03 Posted: Oct 2006
Views 212,270 | Comments 43
17:43 Posted: Jun 2007
Views 594,926 | Comments 181
Just follow the guidelines outlined under our Creative Commons license.
This comment will be attributed to . Not ? Sign out.