Follow TED
Be the first to know about new TEDTalks, TED news and other announcements.
Click on any phrase to play the video from that point.
نحن نعيش في كوكب يسوده البشر، الذين يمثلون ضغطاً غير مسبوق على أنظمة كوكب الأرض. وهذا خبرٌ سئ، و لكن ربما أفاجِئكم بقولي أنّه أيضاً جزءٌ من الأخبارِ الجيدة. نحن أول جيل بشري، بفضل العلم، يصله خبر أننا ربما نُهدد إستقرارَ و مقدرةَ كوكبِ الأرض على تَحمُّل التطوُّر الإنساني كما نعرفه. وهو أيضاً خبرٌ جيّد، لأنّ المخاطر البيئية الكوكبية التي نواجهها هائلة لدرجة، أن ّ ممارسة الأعمال بالطريقة المعروفة ليست بخيار. في الواقع، نحن في مرحلة تستوجب تغييراً جذرياً، و بالتالي تنفتح امامنا نافذة للإبتكار، لأفكارٍ جديدة، و طريقة تفكير مختلفة. تلك هي رحلةٌ علمية عبر التحديات التي تواجه البشرية أثناء مرحلة إطالة البقاء العالمية.
في هذه الرحلة، أود أن أصطحب معنا بجانبكم، صديق مخلص، شريك في الأسهم، يغيب دوماً عنّا و نحن نتفاوض بشأن القضايا البيئية، شريك في الأسهم يرفضُ حلول الوسط -- وهو كوكب الأرض. لذا فكرت أن أُحضرها معي اليوم على المسرح، كشاهدة، شَهَدت عن قرب رحلةً مميزة، لتُذكّرنا بتواضع بالحياة المنعّمة التي عشناها عبر العشرة آلاف عام الماضية. هذه هي الظروف المعيشية على الكوكب خلال المائة ألف عام الماضية. إنها فترة هامة للغاية. هي تقريباً نصف المدة منذ تطورت البشرية الى المدنية الكاملة على الكوكب كنّا نمتلك نفس الإمكانيات تقريباً التي جَعَلت الحضارات ما هيّ عليه الآن. هذه هي الظروف البيئية على الكوكب.
يُمثّلها هنا، التغيُّر في درجات الحرارة. كانت رحلة مضطربة، بعد كارثة حدثت منذ 80.000 عام نترك إفريقيا، لنستوطن أستراليا، ثم بعد كارثة أخرى منذ 60.000 عام، نترك آسيا لنذهب إلى أوروبا ثم كارثة أخرى منذ 40.000 عام، ثم نصل إلى مرحلة الهولوسين المستقرة، وهي الفترة الوحيدة طوال تاريخ كوكب الأرض، على حد علمنا، التي تسمح بتطوُّر البشرية. بعد ألف عام من بداية تلك الفترة، تركنا أساليب الصيد و جمع الطعام. و يزداد عددنا من بضعة ملايين ليصبح السبعة مليارات التي تمثلنا الآن، حضارة بلاد الرافدين، حيث إبتكرنا أساليب الزراعة، و تربية الحيوانات. ثم الحضارة الرومانية ، و اليونانية و تستمر القصة كما تعرفونها. المرحلة الوحيدة التي نُدركها، التي سمحت بنمو البشرية.
المشكلة أننا نضع ضغطاً رباعياً على هذا الكوكب المسكين، ضغطاً رباعياً، أول عوامله هو بالطبع النمو السكاني. و لا يتعلق الأمر بالأرقام. لا يتعلق الأمر بحقيقة أننا سبعة مليارات فرد متوقع أن يصبحوا تسعة مليارات، بل يتعلق بالمساواة أيضاً. فمعظم الآثار البيئية على الكوكب تسبَبَت فيها الأقلية الغنيّة، تلك الـ 20 بالمائة التي قفزت معتليةً الركب الصناعي في منتصف القرن الثامن عشر. أما بقيّة الكوكب، الأغلبية التي تطمح في التطور، وهو حقٌ من حقوقها، ينتظرها بوجه عام أسلوب حياة غير مستقر و غير محتمل، ضغط هائل.
الضغطُ الثاني على الكوكب هو بالطبع، خطة مواجهة المناخ، القضية الهامة، التي بمقتضى العلم تقترح أنه يكفي فقط أن تثبت نسبة غازات "الإحتباس الحراري" عند 450 جزء في المليون لنتجنب إرتفاع درجة الحرارة أكثر من درجتين عن المعتاد، لنتجنب خطر إحتمال كوننا نعبثُ بإستقرار مسطح الثلج الغربي في انتركتيكا، الذي قد يرفع مستوى البحر بنسبة 6 امتار، خطر العبث بإستقرار مسطح الثلج بجرين لاند، و الذي قد يرفع مستوى البحر بنسبة سبعة أمتار أخرى. قد تكونوا تتمنون أن هذا الضغط المناخي سيواجهه كوكباً قوياً، كوكباً مرِناً، و لكن للأسف ، الضغط الثالث يأتي في صورة تدهور الأنظمة البيئية. لم نشهد أبداً خلال الخمسين عاماً الماضية، تدهوراً شديداً لوظائف و خدمات الأنظمة البيئية على الكوكب، تلك الوظائف التي تتضمن تنظيم المناخ على المدى البعيد، وتأثيره على الغابات، الأراضي، والتنوع البيولوجي.
الضغط الرابع، وهو مفاجأة، التلميح، بل الدليل على أننا في حاجة إلى التخلي عن تفكيرنا القديم، الذي يعتقد أن سلوك الأنظمة البيئية احادي الإتجاه، يمكن التنبؤ به، سهل التنبؤ به، تحت سيطرة أنظمتنا موّحدة الإتجاه ايضاً، و تلك المفاجأة في الواقع، هي عالمية، فنجد الأنظمة تنحدر بسرعة، و بدون مقدمات و في الأغلب لا يمكن عكسها. وهذا، أصدقائي الأعزاء، يفرض على الكوكب ضغطاً بشرياً هائل التبعات. قد نكون في الواقع، قد دخلنا عصراً جيولوجياً جديداً، عصر الأنثروبوسين، حيث البشر هم قائدوا التغيير المسيطرين على مستوى الكوكب.
الآن، بصفتي عالِم، أتوجد أدلة على ذلك؟ حسنا، الأدلة موجودة، و للأسف كثيرة. ليس ثاني أكسيد الكربون فقط الذي يأخذ منحنى سرعة التغيُّر له شكل عصا الهوكي. فلو نظرنا إلى تقريباً كل العوامل الهامة لرفاهية و إستقرار البشرية -- أكسيد النيتروز، غاز الميثان، إزالة الغابات، الصيد الجائر تدهور التربة الزراعية، إنقراض الأنواع -- كلهم يأخذون نفس المنحنى المتزايد عبر الـ 200 عام الماضية. في الوقت ذاته، نجدها تنحنى في منتصف الخمسينيات، بعد الحرب العالمية الثانية بعشرة أعوام، لتُظهر بوضوح أنّ التصاعد الهائل في الطموح البشري بدأ في منتصف الخمسينات. لترون للمرة الأولى بصمته على المستوى العالمي. و أستطيع أن أُخبركم، لو أجريتم بحثاً صارماً مفصلاً في كل واحد من تلك العوامل، لوجدتم شيئاً هاماً للغاية، الإستنتاج بأنه ربما قد وصلنا إلى نقطة وجب فيها أن نقوم بثني تلك المنحنيات، أنّه ربما قد دخلنا أكثر عقود الدهر تحدياً و إثارة في تاريخ البشرية على الأرض، العقد الذي يجب فيه ثنى المنحنيات.
الآن، و كأن هذا ليس كافياً -- أن نقوم بثني المنحنيات و فهم طبيعة الضغط المتصاعد على الكوكب -- يجب أيضاً أن نُدرك حقيقة أن تلك الأنظمة تمر بعدة حالات من الإستقرار، تفصلها عن بعضها حدود قصوى -- يمثلها هنا مخطط الكرة و الفنجان البياني، حيث عمق الفنجان يمثل مرونة النظام البيئي. الآن، ربما يفقد النظام تدريجياً-- تحت ضغط تغيرات المناخ، عوامل التعرية، وفقدان التنوع البيولوجي-- عمق الفنجان ذاك، يفقد مرونته، و يظل يبدو لنا سليماً معافى، ثم فجأة يصل إلى حدٍ أقصى و يأخذ، في الإنهيار و التدهور. آخ! معذرةً. و تتغير حالته و ينتهي به الأمر حرفياً في وضع لا يحسد عليه، حيث يسود قانونٌ حيوي فيزيائي جديد، و تسود أنواع جديدة، و يغلق النظام على ذلك.
اتوجد أدلة على هذا؟ نعم، الشعب المرجانية. متنوعة، صلبة، تتغذى على القليل و تحت عدة ضغوط ما بين الصيد الجائر، و السياحة الغير مسؤولة و تغيرات المناخ. حدث محفِّز واحد و يأخذ النظام في التدهور و يفقد مرونته، لتنتشر الشعاب الضعيفة، و نحصل على أنظمة غير مستحبة لا تصلح لدعم التطور الإقتصادي أو الإجتماعي. القطب الشمالي، نظام بيئي رائع، مجال حيوى مُنظِم على مستوى الكوكب، يتلقى الضربة تلو الأخرى من تغيرات المناخ، و يظل يبدو و كأنه مستقر الحال. لم يتوقع أحد من العلماء أنه في 2007، و على حين غرة سنتخطى الحد الأقصى. و فجأة و بدون مقدمات، يفقد النظام من 30 إلى 40 بالمائة من غطاءه الثلجي الصيفي. و دراما الموقف بالطبع تكمن في، أنه عندما يحدث ذلك للنظام، فربما تتغير القوانين التي تحكمه. و ربما يثبُت على وضع غير مرغوب فيه، حيث يتغيّر لونه ليمتص المزيد من الطاقة و الحرارة، و قد يعلق النظام على ذلك. في رأيي هذا هو أبرز رايات الخطرالحمراء لتُنذِر الإنسانية بأننا حقاً في موقفٍ حرج متزعزع. وعلى هامش ذلك أنتم تعلمون أن الراية الحمراء الوحيدة التي إنتبهنا إليها كانت في صورة غواصة من بلدٍ لن نذكر إسمه زرعت راية حمراء في قاع القطب الشمالي للتحكُّم في مصادر البترول هناك.
الآن قد توافرت لنا الأدلة، أن الأراضي الرطبة، الغابات، الرياح الموسمية و الغابات المطيرة، قد تتَّبِع نهجاً غير متوقع كهذا. إجتمع حوالي 30 عالِم من مختلف أنحاء العالم ليطرحوا سؤالاً لم يسبق طرحه، "أيجب أن نضع الكوكب في هذا الموقف الحرج؟" يجب أن نسأل أنفسنا: هل نحن نهدد هذا الإستقرار الغريب لمرحلة الهولوسين هذا؟ أنضع أنفسنا بالفعل في موقفٍ نكاد فيه نتخطى حدودٍ قصوى مسببين بذلك تغيرات مؤذية، غير مرغوب فيها بالمرة، إن لم تكن كارثية على تطور البشرية؟ أتعلمون، أنتم لا تودون أن تقفوا هناك. في الواقع، لن يُسمح لكم بالوقوف في نفس موضع هذا السيد، عند هذا الحد المائي الزلق. في الواقع، هناك حاجز يسبق هذا الحد، وما يتخطى هذا الحاجز يُعد منطقة خطر. وهذا هو نهج التفكير الجديد، والذي قمنا بجمعه منذ سنتين أو ثلاثة، بعدما أدركنا أن النهج القديم الذي يكتفي بالتحليلات و الضغوطات و توقع ما سيتغير في المستقبل، آملا في تقليل التبعات البيئية، قد أصبح من الماضي.
نحن الآن نسأل أنفسنا: أيٍ من العمليات البيئية الكبرى سنضطر أن نُمسك بزمامها من أجل أن نحافظ على إستقرارنا في مرحلة الهولوسين؟ وهل سنتمكن حتى، بفضل التطور الهائل في علوم الأنظمة الأرضية، أن نتعرف على الحدود القصوى، تلك النقاط التي قد نتوقع بعدها حدوث تغيرات غير متوقعة؟ وهل سنتمكن حتى من تحديد حدٍ أرضي، حاجز، يوفر في نطاقة مساحة آمنه للتطور البشري؟ هذا البحث، الذي نُشر في مجلة "ناتشر،" في أواخر 2009، بعد عدة سنوات من التحليلات، قادنا إلى الإفتراض النهائي، الذي يقترح وجود تسعة حدود كوكبية فقط يمكننا في نطاقها و تحت المراقبة المستمرة، أن نحصل لأنفسنا على مساحة آمنة للعمل. وتلك الحدود تتضمن بالطبع، المناخ. ربما يُفاجئكم أنه ليس المناخ وحده. و لكن هذا يُظهر أننا متداخلين مع عدة أنظمة أخرى على الكوكب، متواصلين مع الأنظمة الثلاثة الكبرى، تغيرات المناخ، ثقب الأوزون و حمضية المحيطات وهي الأنظمة الثلاثة الكبرى، التي نجد أدلة علمية على أن لها حدود واسعة المدى، في سجلات الرصد التاريخية للكوكب.
و لكننا أيضاً نتضمن، ما ندعوه بالمتغيرات البطيئة، تلك الأنظمة التي ،بعيداً عن الأنظار، تقوم بتنظيم و موازنة مرونة الكوكب و مدى تحملها-- كتدخلات دورتي النيتروجين و الفوسفور الكبيرتين على الأرض، تغيرات طرق إستغلال الأراضي، معدل فقدان التنوع الحيوي، إستغلال المياه العذبة، وظائف تعمل على تنظيم الكتلة الحيوية على الكوكب، عزل الكربون، التنوع. ثم لدينا عاملين لم نتمكن من تكميمها (تحديد كمٍ معين لها)-- كتلوث الهواء، متضمناً الغازات الإحتباس الحراري و غازات النترات و الكبريت الملوثة، بل و أيضاً التلوث الكيميائي. كل تلك العوامل معاً يكونون كياناً واحداً ليقوم بتوجيه التطور البشري في مرحلة الأنثروبوسين، من أجل أن نستوعب أن الكوكب ما هو إلا نظام معقد ذاتي التنظيم. في الواقع، معظم الأدلة تبيّن أن تلك العوامل التسعة قد تعمل كــ "الفرسان الثلاثة" -- "الفرد من أجل الجميع و العكس." فلو جرّدت الغابات و تخطيت الحد في إستغلال الأراضي، فأنت تُضعف قدرات النظام المناخي على البقاء مستقرة. الدراما في الموضوع، حقيقةً، هي أنه ربما يبدو تحدي المناخ هو تحدٍ سهل ، بالمقارنة بالتحدي الأكبر المتمثل في التطوُّر المستديم.
الآن، هذا يعادل "الإنفجار الكبير" بالنسبة للتطور البشري داخل مساحة عمل آمنة في نطاق تلك الحدود الكوكبية. ما ترونه ممثلاً في نطاق الخطوط السوداء هو مساحة العمل الأمنة، الحدود الكَميّة، كما فرضها ذلك التحليل. النقطة الصفراء في المنتصف هنا تُمثّل نقطة البداية لنا، مرحلة ما قبل الصناعة، حيث نحن آمنين في مساحة عمل آمنة. في الخمسينيات، نبدأ بالخروج عنها. بالفعل في الستينيات، خلال الثورة الخضراء (البيئية) و عملية هابر-بوش لإستخراج النيتروجين من الجو -- أتعلمون، البشراليوم يستخرجون النيتروجين من الجو أكثر مما يفعل الغلاف الحيوي بكليته بطبيعة الحال. لم ننتهك حاجز المناخ إلا في بدايات التسعينيات، في الحقيقة، مباشرة بعد ريو. والوضع اليوم في تقديرنا أننا بالفعل قد تعدينا ثلاثة حدود، معدل فقدان التنوع الحيوي، و هي الفترة السادسة للإنقراض في تاريخ البشرية -- أحد تلك الفترات ،فترة إنقراض الديناصورات -- حد النيتروجين، و حد تغيرات المناخ. و لكن مازالت لدينا بعض الحرية في الحركة بالنسبة للآخرين، و لكننا نقترب بسرعة نحو حدود الأراضي، المياه، الفوسفور و المحيطات. وهذا يعطينا منهاج جديد للتفكير ليُرشد الإنسانية، ليُسلط الضوء على آليات، الصناعة التي لا تزال تستهلك الطاقة و كأنها لا تعمل سوى في طريق مستقيم مُظلم.
السؤال إذن الآن هو: ما مدى سوء الموقف؟ هل التطور المستديم مجرد خيال؟ حسناً، لا يوجد من العلم ما يقول ذلك. في الحقيقة هناك الكثير من الأدلة العلمية التي تُؤكد أنه بمستطاعنا أن نقوم بتلك النقلة التحولية، أنه في إمكاننا أن ننتقل إلى مرحلة جديدة من التغيرات، المبتكرة، الإنتقالية تتخطى التوقعات. و الدراما هنا طبعاً، أنه على مئتين دولة على هذا الكوكب أن تتحرك معاً في نفس الوقت و نحو نفس الإتجاه. و لكن هذا سيغير تماما طريقة حُكم و إدارة الأمور، من التيار الحالي أحادي التفكير، ذو نهج الأمر و السيطرة، لنقوم بتحسينه و رفع كفائته نحو إتجاه أكثر مرونة بكثير، أكثر تأقلماً بكثير، حيث نُدرك أن الوفرة سواء، في الأنظمة الإجتماعية أو البيئية، تُعد أساسية لنتمكن من التعامل مع عصر التغيرات العالمية المضطرب هذا. يجب أن نستثمر في الإستمرارية، في قدرة الأنظمة الإجتماعية و البيئية على تحمل الصدمات دون الخروج عن القالب. يجب أن نستثمر في القدرة على التغيير، لننتقل من الأزمات إلى الإبداع، و القدرة على النهوض بعد الأزمات، و بالطبع، القدرة على التأقلم مع التغير المحتوم. هذا هو المنهاج الجديد. فذلك لا يتحقق بأي شكل في النظام الحكمي. *
و لكن هل يتحقق ذلك في اي مكان؟ ألدينا أيّ أمثله لنجاح تلك النقلة التفكيرية عند تطبيقها على المستوى المحلي؟ حسناً، في الواقع نعم لدينا، و قائمة الأمثلة بدأت في الاتساع. و هناك أخبار جيدة، فمثلاً، من أمريكا اللاتينية، حيث أنظمة الزراعة المعتمدة على الحراثة التي ترجع للخمسينات و الستينات أدت بالزراعة إلى طريق مسدود، فقَلَّت الغلال و تدهورت المواد العضوية ومشكلات أساسية في مستويات المعيشة في باراجواي، أوروجواي و عدد من الدول كالبرازيل، و أدى ذلك إلى الإبتكار و روح المبادرة ما بين المزارعين بالتعاون مع العلماء إلى ثورة زراعية للأنظمة غير الحرثية جنباً إلى جنب مع التغطية ببقايا الزرع، مع تبني التكنولوجيا محلياً، مما أدى مثلاً في بعض البلاد اليوم، إلى تطور هائل في المنطقة المغطاه ببقايا الزرع، الغير محروثة، و التي ليست فقط تنتج كميات أكثر من الطعام، و لكن أيضاً تعزل الكربون.
الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا يُمثل قصة نجاح أخرى. بعلمٍ من مدراء السياحة، و الصيادين، مسئولي الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا و العلماء أدركوا أن الحاجز المرجاني العظيم محكوم عليه بالدمار تحت النظام السلطوي الحالي. تغيرات العولمة، (غير واضح) ثقافة التجمل، الصيد الجائر، و السياحة الغير مسئولة، كلها معاً تدفع هذا النظام دفعا نحو الإنتباه لوجود أزمة. و لكن الفرصة تأتي من خلال الإبداع و العقلية الجديدة، الذي أدى اليوم إلى إستراتيجية جديدة للحكم، لزيادة المرونة، الإقرار بالوفرة و الإستثمار في النظام كله كوحدة واحدة، لنسمح بالمزيد من الوفرة في النظام.
السويد، بلدي، بها أمثلة أخرى، حيث المناطق الرطبة في جنوب السويد كانت تُعد -- كالعديد من البلدان-- كمناطق مزعجة ملوثة معرضة للفيضان في المناطق شبه الحضرية. و لكن مجدداً، الأزمات و الشراكات الجديدة، يتحركون محلياً، يحولون تلك المناطق إلى عامل أساسي لتخطيط حضري مستديم. إذن فالأزمات تفتح الطريق للفرص.
الآن، ماذا بشأن المستقبل؟ حسناً، المستقبل بالطبع يواجهه تحدياً هائلاً، وهو توفير الغذاء لتسعة بلايين فرد. لسنا في حاجة إلى شئ سوى ثورة خضراء جديدة، و تلك الحدود الكوكبية تُظهر أن الزراعة يجب أن تنتقل من كونها مصدر للغازات الإحتباس الحراري إلى مثوى لها. و يجب أن يتم ذلك على الأراضي الموجودة حالياً. فلا يمكننا أن نتوسع أكثر من ذلك، لأننا بذلك نضغط على الحدود الكوكبية. فلا يمكننا الإستمرار في إستهلاك المياه كما نفعل اليوم، حيث 25 بالمائة من أنهار العالم لا تصل حتى المحيطات. و نحن في حاجة إلى تحول. حسناً، من المثير للإهتمام، و بناءً على أبحاثي و أبحاث الآخرين في إفريقيا مثلا، أظهرنا أنه حتى أكثر أنظمة الفلاحة الضيقة ضعفاً، بالإبتكارات و الري الإضافي لتخطى فترات الجفاف، وفي وجود أنظمة صرف مستديمة لتمنع خروج المواد المغذية إلى الصرف لتعيدها إلى الحقول، ومع إبتكارات في أنظمة الحراثة، يمكننا رفع كميات الغلال إلى ثلاثة بل أربعة أضعاف على الأراضي الحالية.
إلينور أوستروم، الحائزة على جائزة نوبل في الإقتصاد مؤخراً، تُوضح بالتجربة عبر أنحاء العالم كيف يمكننا أن ننظم الأمور لو إستثمرنا في الثقة، في الشراكات المحلية المبنية على العمل و إبتكارات عالمية تتخطى الحدود، حيث المنفذين المحلين معاً يمكنهم التعامل مع القضايا العالمية على نطاق واسع. و لكن حتى مجالات الإسترتيجيات الصعبة، لنا فيها إبتكارات. نحن نعلم أننا يجب أن نشفى من إعتمادنا على الوقود لننتقل إلى إقتصاد قليل- الكربون في وقت قياسي. و ماذا علينا أن نفعل؟ الجميع يتحدث عن ضرائب إنتاج الكربون -- أنها لن تفلح -- خطط للإنبعاثات و لكن مثلاً، أحد التطبيقات، تعريفات أنظمة تغذية الطاقة، التي تم تطبيقها بالفعل، من أنظمة إستخام طاقة الرياح على الساحل في الصين، إلى الولايات المتحدة، حيث تدفع ثمناً معتدماً بإستثمارك في الطاقة المتجددة، و لكنك تقوم بدعم الكهرباء لتصل إلى الفقراء. ستخرج الناس من الفقر. ستقوم بحل مشكلات المناخ مع مراعاة عامل الطاقة، بينما في نفس الوقت، تُحفز على الإبتكار -- كلها أمثلة لأشياء يمكن التخطيط لها على مستوى الكوكب.
إذن فهناك فرصة هنا بلا شك، و يمكننا أن نذكر العديد و العديد من الأمثلة لفرص تحولية عبر أنحاء الكوكب. مع ذلك فالأساس لكل ذلك، الخيط الأحمر، هو التحول في العقليات، لنبتعد عم موقفٍ ندفع فيه أنفسنا ببساطة نحو مستقبلٍ مظلم، إلى مستقبل (غير واضح) بدلاً منه، و نقول،"ما هي منطقة اللعب الآمن على الأرض؟ ما هي الحدود الكوكبية التي في نطاقها يمكننا العمل بأمآن؟" ثم نبتكر داخل هذا النطاق. و لكن بالطبع، دراما الموقف تظهر بوضوح أن التغيير التدريجي ليس بخيار.
إذن فهناك دليل علمي. وهو يخبرنا نوعاً ما بالإخبار القاسية، بأننا نواجه أكبر تطور تحولي منذ بداية عصر الصناعة. في الواقع، ما علينا فعله خلال الأربعين سنة القادمة أهم بكثير و أكثر إثارة من مما قمنا بفعله عندما إنتقلنا إلى الوضع الذي نحن فيه الآن. الآن العلم يظهر لنا أنه، نعم، يمكننا أن نصنع مستقبلاً مزدهراً في نطاق مساحة عمل آمنة، لو تحركنا معاً في ذات الوقت، متعاونين على مستوىً عالمي، منتقلين من المحلي إلى العالمي، إلى خيارات تحولية، لخلق المرونة لكوكبٍ محدود.
Got an idea, question, or debate inspired by this talk? Start a TED Conversation, or join one of these:
تكاد الزيادة السكانية تُطبق على أنفاس ما تبقى من موارد الأرض الطبيعية، و لكن كما يُذكّرُنا جوهان روكستورم، أنّ تقدمنا ذاك يُعطينا المعرفة العلمية الكافية لنُدرك تلك الحقيقة و نُغيّر سلوكياتنا نحوها. يعطينا بحثه تسعة "حدود كوكبية"، ترشدنا نحو حماية الأنظمة البيئية المتداخلة العديدة في كوكبنا.
If Earth is a self-regulating system, it's clear that human activity is capable of disrupting it. Johan Rockstrom has led a team of scientists to define the nine Earth systems that need to be kept within bounds for Earth to keep itself in balance. Full bio »
Translated into Arabic by Salma Anwar
Reviewed by Faisal Jeber
Comments? Please email the translators above.
07:44 Posted: May 2009
Views 342,968 | Comments 919
17:26 Posted: Jan 2007
Views 552,342 | Comments 134
16:42 Posted: Jul 2009
Views 326,653 | Comments 415
Just follow the guidelines outlined under our Creative Commons license.
This comment will be attributed to . Not ? Sign out.