معظم المحاضرات التي استمعتم اليها خلال الأيام الرائعة التي مضت ألقاها أناسٌ يتميزون بكونهم قاموا بالتفكير في مسألة ما، هم خبراءٌ، وعلى اطلاعٍ بما يجري . كلكم يعلم الموضوع المزمع أن أتحدث حوله. أي أنكم تدرون ما هي "البساطة"، تدرون ما هو "التعقيد". الإشكال هو أني لا أعلم أياً منهما. وما سأقوم به هو مشاركتكم جهلي بهذا الموضوع.
أريدكم أن تقرؤا هذا لأننا سنعود إليه بعد لحظات. الإقتباس من الأسطورة بوتر ستوارت [ القاضي السابق بالمحكمة العليا الفيدرالية] في رأيٍ له حول البورنوغرافيا / الأفلام الإباحية و دعوني أقرأه على مسامعكم ما يهم من بين التفاصيل هنا هي " وصفٌ وجيزٌ، أفلام خلاعةٍ فاضحة" "وربما لن أستطيع أبداً النجاح في إعطاءها تعريفاً واضحاً". "ولكنني أتعرف عليها إذا شاهدتها ". سأعود إلى هذا بعد لحظات.
إذاً، ما هي البساطة؟ يُستحسن البدء ببعض الأمثلة كوب قهوة؛ نحن لا نفكرفي أكواب القهوة, ولكن المسألة أكثر إثارةً للإهتمام مما يمكن للمرء تصوره. كوب القهوة هو أداة، نعم، لديها حاوٍ، نعم ، ومقبض، نعم. المقبض يتيح لك الإمساك بالكوب. عندما يكون الحاوي مملوءًا بسائلٍٍٍِ ساخن، أجل ما أهمية هذا؟ حسناً، إنه يمّكنك من شرب القهوة. لكن إضافةً لكون القهوة ساخنةً، فالسائل معقم. فيُستبعد أن تصاب بالكوليرا عن هذا الطريق. إذاً، كوب القهوة، أو الكوب ذو المقبض، هو واحدةٌ من بين الأدوات التي يستعملها المجتمع للمحافظة على الصحة العامة. المقص مخصص لثيابك. النظارات تمّكنك من رؤية الأشياء، وتجنبك الإفتراس من طرف الفهود أو الوقوع تحت عجلات السيارات . والكتب هي مصدر تعليمك .
لكن توجد فئة أخرى من الأشياء البسيطة، التي تكتسي أهميةً كبرى هي الأخرى. بسيطةٌ في وظيفتها، لكن كيفية تركيبها غير بسيطةٍ بأي حالٍ من الأحوال. وهنا أسوق إليكم مجرد مثلين. أولهما الهاتف الخلوي، و الذي نستعمله يومياً. وهو يستند على تعقيدٍ، يمتاز بخصائص تختلف تماماً عن تلك التي ناقشها صديقي بنوا ماندلبروت لكنها في غاية الأهمية. والثاني هو ، بطبيعة الحال، حبة منع الحمل، التي، بأسلوبٍ بسيطٍ للغاية، غيرت بنية المجتمع بصفةٍ جذرية بتغيرها دورالمرأة فيه بمنحها إياهن إمكانية الإختيار في المسائل التناسلية.
أعتقد أنه توجد طريقتان للتفكير حيال عالمنا هذا. وهنا لقد حرّفت الإقتباس المنسوب إلى بوتر ستوارت بقولي أننا يمكن أن نفكر في شيءٍ ما إبتداءً من المقص وصولاً إلى الهاتف الخلوي، الإنترنت وحبوب منع الحمل بوصفي إياها أشياء بسيطة- وظائفها بسيطة - فنحن نتعرف على مَكمَن تلك البساطة فيها عندما نراها.
أو ربما قد يوجد أسلوبٌ آخر لفعل هذا، و هوالتفكير في المشكل من جانب ما، إن أخذنا برأي فلاسفة الأخلاق، يسمى بمشكل إبريق الشاي. سأطرح مشكل إبريق الشاي على النحو الآتي. لنفترض أنكم رأيتم إبريق شايٍ، والإبريق ممتلئٌ بالماء الساخن. ثم تطرحون السؤال: لما الماء ساخنٌ؟ وهذا سؤالٌ بسيط. إنه يشبه: ما هي البساطة؟ واحدٌ من بين الأجوبة قد يكون: لأن الطاقة الحركية لجزيئات الماء عالية و هي تصطدم بالأشياء مرتدةً بسرعة. هذه حجة تكتسي صبغةً فيزيائية. تعليلٌ ثانٍ قد يكون: لأنه كان متواجداً على موقدٍ مشتعل. هذه حجة كرونولوجية حجةٌ ثالثةٌ هي أني احتجت لماءٍ ساخنٍ لتحضير الشاي. هذه تدخل في خانة المقاصد. وبما أن مصدر هذا هو فيلسوفٌ أخلاقي، فالحجة الرابعة قد تكون أن الأمر جزءٌ من قَدَر الله في الكون. كل هذه إحتمالات.
ما في الأمر أنك ستقع في إشكالٍ عندما تطرح سؤالاً وحيداً مع خانةٍ وحيدةٍ للإجابة، بيد أن هذا السؤال الوحيد في واقع الأمرعبارةٌ عن عدة أسئلة بمعانٍ مختلفةٍ تماماً، لكن بنفس الكلمات . أعتقد أن السؤال عن ما هية البساطة يقع ضمن هذه الفئة. ما هو وضع العلوم؟ ما يثير الإهتمام هو أن التعقيد في وضعٍ جد متطور. لدينا العديد من المعلومات الهامة حول مفهوم التعقيد. أما البساطة، فلأسبابٍ غامضةٍ بطريقة ما، فهي لا تكاد تُنتَهج، على الأقل في الدوائر الأكاديمية
نحن عامة الأكاديميين - وأنا أكاديمي- نهوى التعقيد. فمن الممكن كتابة بحوثٍ حول التعقيد. ومن لطائف الأمور بخصوص التعقيد أنه يصعب أساساً معالجته من نواحٍ عديدة، فأنت لا تتحمل مسؤولية النتائج المُتوصَّل إليها البساطة- كلكم تودون فعلاً صباحاً أنَّ خلاطكم الكهربائي يقوم بما يقوم به أي خلاطٍ كهربائيٍ، لا أن ينفجر أو أن يعزف مقطوعةً لبتهوفن. أنتم لا تهتمون بحدود هذه الأشياء. إذاً ما يهم المرء يرتبط كثيراً بالمكاسب المترتبة عن النظام. و يترتب عدد وافر من المكاسب من خلال التفكير في التعقيد و الإستعجال، وفقط القلة منها عند التفكير في البساطة. واحدة من بين الأشياء التي أريد القيام بها هي مساعدتكم في مهمةٍ جدّ صعبة، لعلكم لا تدرون أنكم تصادفونها تكراراً، ألا وهي معرفة / فهم كيف تجلس بجنب عالم فيزياءٍ أثناء مأدبة عشاء وتتحادث معه. و الكلمات التي أريدكم أن تركزوا عليها هي التعقيد والإستعجال، لأنها ستمكنكم من بدء المحادثة ثم الإستغراق بعدها في أحلام اليقظة حول مواضيع أخرى.
حسناً، ما هو التعقيد في هذا المنظور؟ وما هو الأمر الطارئ ؟ في واقع الأمر لدينا تعريفٌ جيد للتعقيد على درجةٍ من الجودة. هو نظامٌ، كما حركة المرور، يشتمل على مكونات. و المكونات تتفاعل فيما بينها. ألا و هي السيارات والسائقون. إنهم يستهلكون الطاقة. و يثبت في نهاية الأمر أنه كلما كان لدينا مثل هذا النظام ، تحدث أمورٌ غريبةٌ، وأنتم في لوس انجلس قد تعلمون هذا أحسن من سواكم. وها هو مثالٌ آخر أسوقه اليكم لأنه مثالٌ عن العلوم الحالية والمهمة حقاً. لعلكم لن تتمكنوا من قراءة هذا؛ فقراءته ليست هي المراد. لكن هذا جزءٌ متناهٍ في الصغر من التفاعلات الكيميائية الحاصلة في كل واحدةٍ من خلاياكم في لحظةٍ معينة. وهي تشبه حركة المرور التي ترونها. الأمر المدهش في الخلايا أنها تحافظ فعلاً على قدرٍ كافٍ من الإستقرار في علاقتها ونشاطها مع الخلايا الأخرى. ولكن لا ندري لماذا. فمن يدّعي فهمَنا للحياة، فلينصرف.
دعوني أبسّط هذا أقصى ما يمكن. لقد أتتنا مؤخراً أخبارٌ عن بيل غيتس. كلنا ندرس إلى حدٍ ما شيئاً يطلق عليه اسم بيل غيتس. رائع! يمكنكم تعلّم كل ما استطعتم عن هذا. ثم هناك صنفٌ آخر من الأشياء التي قد تدرسونها، و تدرسونها باجتهاد. إنها بونو؛ ها هو بونو. لكن حينها، إذا عرفتم كل ما أمكن بخصوص هذين الشيئين، و تضعونهما سوياً، ماذا يمكنكم القول عن هذا المزيج؟ الجواب هو: ليس الشيء الكثير. وهذا هو التعقيد. الآن، تصوروا بناءً على هذا تعميماً على مستوى المدينة، أو المجتمعٍ، وستتحصلون بوضوحٍ على إشكالٍ مثيرٍ للإهتمام.
حسناً، دعوني أضرب لكم مثلاً عن بساطةٍ، من نوعٍ خاص. كذلك بودي أن أتطرق إلى كلمةٍ أعتقد أنها جدّ نافعة ألا وهي "التكديس". وسأستعمل "التكديس" لصنفٍ من البساطة خاصيته أنه في غاية البساطة ويمكن الإعتماد عليه إلى حدٍ بعيد لدرجة أني أستطيع بناء أشياءاً إنطلاقاً منه. أو سأستعمل " بسيط" للدلالة على ما يمكن الإعتماد عليه، و التنبؤ به، و هوقابلٌ للتكرار. و سأضرب مثلاً بالإنترنت، كونه مثالٌ في غاية الملاءمة للبساطة المكدسة. نطلق عليه اسم نطامٍ معقّدٍ، ومؤكداً هو كذلك، لكن إضافتاً لهذا فهو شيء آخر.
الإنترنت يبدأ بالرياضيات. إنه يبدأ بنظام التعداد الثنائي. وإذا نظرتم إلى قائمة الأشياء الموجودة في الأسفل، فنحن ألِفنا الأعداد العربية من واحد إلى عشرة وهكذا. في النظام الثنائي العدد واحد هو ٠٠٠١ العدد سبعة هو ٠١١١ السؤال المطروح هو: لماذا النظام الثنائي أبسط من نظام التعداد العربي [العشري]؟ والجواب ببساطة هو أني إذا رفعت ثلاتة أصابعٍ منتصبةً، يمكنكم عدُّ ذلك بسهولةٍ، ولكن إذا رفعت هذه، فإنه يصعب شيئاً ما القول بأني أشرت إلى العدد سبعة. مزيّة النظام الثنائي هي كونه أبسط أسلوبٍ لتمثيل الأعداد. وما عداه فهو أكثر تعقيداً. يمكن فيه إلتقاط الأخطاء. والقراءة فيه لا يكتسيها أي غموض. يوجد كثيرٌ من المحاسن للنظام الثنائي. فهو جدّ جدّ سهلٍ بعد تعلّم قرأته. والآن، إذا أردتم تمثيل كلاً من الصفر والواحد التابعين للنظام الثنائي، تحتاجون إلى أداة. ففكروا بأشياءٍ من الحياة اليومية تتسم بالثنائية. واحدة من بينها هي مفاتيح الإنارة. قد تُضغط إما باتجاه التشغيل أو باتجاه الإطفاء. وهذا ثنائي.
حسنا،ً كما نعلم جميعاً، فالمفاتيح الحائطية قد تصاب بالعطل. لكن أصدقائنا الفيزيائيون المختصون في المواد المكثفة تمكنوا من التوصل قبل خمسين عامٍ، لإختراع أداة جدّ متقنةً، تظهر تحت هذه الجرة جرسيّة الشكل، وهي الترانزستر. الترانزستر لا يعدو أن يكون قاطعةً حائطية. تشعل الأشياء و تطفئها، لكنها تفعل ذلك من غير تحريك الأجزاء وهي في الأساس لا تتعطل لمدةٍ زمنيةٍ طويلة. إذاً، الطبقة الثانية من البساطة شملت كلاً من الترانزستر و الإنترنت. وما دام الترانزستر على هذه الدرجة من البساطة، فيمكن تجميع العديد منها. وعند تجميع العديد منها نتحصل على ما يطلق عليه إسم الدوائر المتكاملة. ودائرةٌ متكاملة واحدة للتيار قد تحوي في كلٍ من هذه الرقائق ما يضاهي المليار من الترانزيستورات، تشتغل حتماً كلها بشكلٍ متقنٍ في كل مرة. إذاً هذه هي الطبقة التالية من البساطة، وفي الواقع، الدوائر المتكاملة جدّ بسيطةٍ بمعنى أنها، عموماً، تشتغل على نحوٍ حقاً مرضٍ.
إنطلاقاً من الدوائر المتكاملة، يمكن إنشاء هواتف خلوية. جميعكم معتادون على تشغيل هواتفهم الخلوية في الغالبية العظمى من الأوقات. في بوسطن، وبوسطن تشبه نوعا ما ناميبيا في تغطيتها للهاتف الخلوي فلذا لسنا متعودون على ذلك كل الوقت، بل في بعض الأوقات . لكن في الواقع، إن كان لديكم هواتف خلوية يمكنكم الآن متابعة هذه السيدة المبتهجة المتواجدة في مكانٍ ما مثل ناميبيا وهي في غاية السعادة كونها وإن كانت لا تملك شهادة ماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة أَم.أي .تي (M.I.T). فهي مع ذلك قادرة على تسخير هاتفها الخلوي لشحنه بطريقةٍ مسلية شيئما . ومن ذاك أتى الإنترنت. وهذه خريطة لتدفق البايتات عبر القارات. الفقاعتان المضيئتان هناك في الوسط هي الولايات المتحدة وأوروبا.
ولنعود إلى البساطة مجدداً. وهنا لدينا ما أظنه واحدةً من أعظم الأفكار، وهي غوغل، الذي، ومن خلال هذه البوابة البسيطة يدّعي أنه يُمّكن من الوصول إلى كل المعلومات في العالم. لكن صميم الموضوع هو أنّ هذه الفكرة البسيطة والإستثنائية تستند على طبقات من البساطة كلٌ منها مركبةٌ من تعقيدٍ معينٍ هو في حد ذاته بسيط، بمعنى أنه يمكن الإعتماد عليه تماماً .
حسناً، دعوني أختم بأربعة تعابيرٍ عامة، مثالٌ و قولان مأثوران. الخاصيات التي أعتقد أنه من المفيد التفكير فيها بخصوص الأشياء البسيطة: أولاً، يمكن التنبؤ بها. سلوكها قابلٌ للتنبؤ به . حسناً، واحدة من بين الخصائص الدقيقة للأشياء البسيطة، هي بصفةٍ عامة معرفة ما هو على وشك الحدوث . إذاً، البساطة وقابلية التنبؤ هما من خاصيات الأشياء البسيطة. ثانياً، وهذا تعبيرٌ مستقًى من صميم الواقع، هي رخيصة الثمن. إن كان لديك أشياء ثمنها رخيصٌ بالمقدار الكافي، فالناس سيجدون لها استعمالاتٍ، حتى وإن بدت جدّ بدائية. فلنأخذ الحجارة مثلاً. يمكن بناء كاثدرائياتٍ إنطلاقاً من الحجارة, ما عليك إلا معرفة ما يُمكنها فعله. فتنحتَها على شكل لبناتٍ، ثم تكدّس بعضها على بعضٍ، فهي تتحمل الثقل.
إذاً، يجب أن توجد وظيفةٌ؛ الوظيفة عليها أن تكون قابلةً للتنبؤ والتكلفة يجب أن تكون منخفضةً. ما يعنيه هذا هو وجوب الحصول على أداءٍ أو قيمةٍ رفيعين مقارنةً بالتكلفة. وبعدها، لأقترح كمُكوّنٍ أخيرٍ أن تُستعمل، أو تكون قابلةً للإستعمال، كلبناتٍ للبناء. أي أنه بالإمكان تكديسها. والتكديس قد يكون في هذا الإتجاه، أو في هذا الإتجاه، أو قد يكون في فضاءٍ عشوائيٍ ذي أبعادٍ يبلغ عددها ن. لكن إن وجد شيئٌ ما وكان لديه وظيفةً و كان فعلاً رخيص الثمن، فالناس سيتوصلون لتجميعه بطرقٍ جديدةٍ لصنع أشياءٍ جديدةٍ. الأشياء الرخيصة الثمن، والوظيفية، التي يمكن الإعتماد عليها، تفسح مجال الإبداع للناس الذين ينشئون حينها أموراً لا تخطر على البال. ليس هناك من وسيلةٍ للتنبؤ بالإنترنت إنطلاقاً من أول ترانزستر. هذا وببساطة، غير ممكن. إذاً، هذه هي المكونات.
والآن، مثال هذا أود أن أضربه إنطلاقاً من العمل الذي نقوم به نحن أنفسنا. نحن مهتمون كثيراً بتقديم الرعاية الصحية في العالم الثالث وواحدةٌ من بين الأشياء التي نتمنى القيام بها في هذا الجانب خصوصاً هي إيجاد سبيلٍ لتشخيص الأمراض بتكلفةٍ تقارب الصفر ما أمكن ذلك / بقدر الإمكان. إذاً، ما سبيل القيام بذلك؟ هذا عالم لا تتوفر فيه الكهرباء، لا توجد فيه أموال، أو كفاءة طبية. ولا أريد تضيع وقتكم بالخوض في التفاصيل، لكن في الجهة اليمنى أسفلاً تشاهدون مثالاً عمّا توصلنا إليه. إنّها شريحةٌ صغيرةٌ صنعت من الورق. طُبع عليها بضع أشياء باستعمال نفس التكنولوجيا المستعملة في صناعة كتب الرسوم، والتي استلهمت منها هذه الفكرة على وجه التحديد . و يوضع في أسفلها قطرةٌ، من البول في هذه الحالة. فتتفرع منها غصيناتٌ صاعدةً شَعْرِيًّا تعلمون، لا حاجة إلى الطاقة. وتتغير ألوانها. في هذه الحالة تحديداً، تُخبرنا عن حالة الكلى . وبما أن موظف الرعاية الصحية في كثيرٍ من هذه البلاد في العالم عادةً ما يكون شابٌ في سن الثامنة عشر، يحمل رشاش كلاشنكوف وهو بذلك غائبٌ عن منصبه ويودّ لو أّتيحت له فرصة التقرّب لأداء أشغال كهذه، فبإمكانه أخذ صورةٍ للشريحة بواسطة هاتفه الخلوي، وإرسال الصورة إلى مكانٍ به طبيب، والذي بدوره يستطيع فحصها.
إذاً ما تم القيام به هو أخذ تكنولوجيا متوفرة في كل مكان وتصنيع أداة رخيصة الثمن إنطلاقاً منها بحيث يمكن الإعتماد عليها إلى حدٍ بعيد. إذا نحن نجحنا في هذا، إن استطعنا توسيع المجال الوظيفي، فستكون قابلةً للتكديس. بمعنى أننا إن استطعنا أن نجعل من تكنولوجيا قاعديةٍ مستعملةٍ في شيءٍ أو إثنين تعمل بنجاعة، فسيمكن تعميم تطبيقاتها على شريحةٍ جدّ جدّ واسعةٍ من الظروف التي يمكن أن يصادفها الإنسان وبالتالي توسيعها في كِلا الإتجاهين العمودي والأفقي. وأُقِّر لكم أن جانباً من اهتمامي بهذا هو أني أوّد ... كيف أعبّرعن هذا بأدب تغيير أو ربما إجتثاث البنية الأساسية لنظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، والذي أظنه تالفٌ جذرياً.
دعوني أختم بالقولين المأثورين الذيْن سبق وأعلنتهما. أولهما لأينشتاين. وهو يقول: " يجب أن يصنع كل شيءٍ بما أمكن من البساطة، وليس أبسط من ذلك." وأظن أن هذا أسلوب جيدٌ جداً للتفكير في المسألة. إذا أخذتم زيادةً عن اللزوم من شيءٍ بسيطٍ، فستضيعون الوظيفة. يجب عليكم تخفيض التكلفة لكن عليكم أيضاً الحصول على الوظيفة. إذاً لا يمكن التبسيط زيادةً على اللزوم. و القول الثاني يتعلق بمسألةٍ تخصّ التصميم ، وهو و إن لم يكن ذا صلةٍ مباشرةٍ، فهو قولٌ بارعٌ.
وقائله هو دي سانت إكزوبيري. وهو يقول:"تعرف أنّك وصلت إلى درجة الكمال في التصميم، لا عندما يتعذر إضافة أي شيءٍ آخر، ولكن عندما تنعدم الحاجة لنزع شيءٍ ما." وهذا حتماً يسير في الإتجاة الصواب. إذاً، أعتقد أن ما يمكن البدء بالقيام به بهذا النوع من التقطيع على مستوى كلمة "بساطة"، والذي لا يشتمل على رانكوزي ، فهو لا يجيب عن السؤال لماذا لوحات الرسام موندريان هي أحسن أو أسوأ أو أبسط أوأقل بساطةً من لوحات الرسام فان غوغ، وأكيداً لا يعالج مسألة ما إذا كانت موسيقى موزارت أبسط من موسيقى باخ.
لكنها تتطرق لنقطةٍ بمعنًى من المعاني، تميزّ بين العالَم الحقيقي حيث الأشخاص يصنعون الأشياء وعالم الأشخاص الذين يفكرون بالأشياء، وهذه النقطة هي أنه توجد ميزةٌ فكرية للسؤال: كيف نجعل من الأشياء أبسط ما أمكن، ومن ثمنها أرخص ما أمكن ، ومن وظيفيتها أكبرقدرٍ ممكنٍ مع إمكانية ربطها ببعضٍ بأكبر حريةٍ ممكنة؟ إن نحن أضفينا على تكنولوجياتنا هذا النوع من البساطة و وضعناها تحت تصرف حضراتكم، فبإمكانكم الإنطلاق وصنع ما شئتم من الأشياء الرائعة بها.
كريس أندرسون: سؤالٌ سريع. إذاً، هل بإمكانكم تصور أن علماً للبساطة قد يصل إلى الحد الذي من خلاله يمكن النظر إلى الأنظمة المختلفة مثلاً نظامٌ ماليٌ أو نظامٌ قانونيٌ، أو النظام الصحي، ثم القول أنه قد وصل إلى مستوى الخطورة أو مستوى إختلال الوظيفة بسبب كذا أوكذا أسباب و ها هو الأسلوب الذي يمكن من خلاله تبسيطه؟
جورج وايتسايدز: نعم، أعتقد أن بإمكانك ذلك لأنك إن نظرت إلى المكونات التي يتشكل منها النظام، ثم تفحصت هشاشتها، أو استقرارها، ربما قد تتمكن من الوصول إلى نوعٍ من تقييم المخاطر إعتماداً على هذا الأساس.
ك أ: هل شرعتم بهذا؟ أعني، بالنسبة للنظام الصحي، لديكم نوعاً ما حل جذريٌ فيما يتعلق بالتكلفة، لكن من حيث النظام بذاته؟
ج و: في الحقيقة، لا. لأعبر عن هذا ببساطةٍ، لا.
ك أ: هذا جوابٌ بسيطٌ و فعال. ج و: نعم
ك أ: حسناً، من ناحيةِ ، هذه التكنولوجيا المستخدمة في التشخيص والمتوفرة لديكم، أين ومتى ترون أن هذا قد يُبعث على مستوياتٍ أوسع؟
ج و: هذا سيأتي قريباً، أعني، أن الأنظمة تشتغل، وعلينا إيجاد أساليب لتصنيعها وعمل أشياء من هذا القبيل، لكن التكنولوجيا الأساسية تشتغل.
You can share this video by copying this HTML to your clipboard and pasting into your blog or web page. This video will play with subtitles.
You either have JavaScript turned off or have an old version of the Adobe Flash Player. To view this rating widget you
need to get the latest Flash player.
If your browser allows only "trusted sites" to execute Javascript, you should add the "googleapis.com" domain to your whitelist to allow our Flash detection to work properly.
Got an idea, question, or debate inspired by this talk? Start a TED Conversation.
البساطة: نتعرف عليها حين نراها- لكن ما هي بالضبط؟ في هذه المحاضرة المسلية والفلسفية، يقوم جورج وايتسايدز بصياغة جوابٍ عن هذا التساؤل.
In his legendary career in chemistry, George Whitesides has been a pioneer in microfabrication and nanoscale self-assembly. Now, he's fabbing a diagnostic lab on a chip. Full bio »
Translated into Arabic by Issam B
Reviewed by Anwar Dafa-Alla
Comments? Please email the translators above.
15:59 Posted: Sep 2007
Views 628,730 | Comments 73
21:26 Posted: Jun 2006
Views 660,189 | Comments 106
19:58 Posted: Apr 2010
Views 820,277 | Comments 258
Just follow the guidelines outlined under our Creative Commons license.
This comment will be attributed to . Not ? Sign Out.